الاحد 28 شعبان 1423 هـ الموافق 3 نوفمبر 2002 دافع كولين باول وزير الخارجية الاميركي بقوة عن اختياره مرشحة لرئاسة قسم الشئون القنصلية بوزارة الخارجية، وذلك في وجه معارضين قالوا إن الوزارة كانت قد تساهلت في منح تأشيرات دخول للاراضي الاميركية لخاطفي الطائرات المدنية التي استخدمت في تنفيذ هجمات 11 سبتمبر 2001. ودافع باول عن المرشحة للمنصب وهي الدبلوماسية العتيدة مورا هارتي، باعتبارها «قائدة مخضرمة وصانعة قرارات حازمة»، فضلا عن دفاعه عن التعديلات التي أدخلت على طريقة إصدار التأشيرات منذ هجمات سبتمبر الارهابية على الولايات المتحدة. ووصف الوزير الامريكي إجراءات التأشيرات الجديدة بأنها أفضل طريقة لتعزيز الامن في مواجهة «أولئك الذين سيسعون للهجوم علينا في المستقبل» بينما لا يزال يتم السماح بمنح أي مسافر بصورة مشروعة تصاريح بزيارة الولايات المتحدة. ورد باول على تقرير نشرته صحيفة واشنطن تايمز جاء فيه أن أسر وأقارب ضحايا 11 سبتمبر 2001 هم الذين ينتقدون تعيين هارتي رئيسا لقسم الشئون القنصلية بوزارة الخارجية الاميركية. وتم تعيين هارتي في هذا المنصب لتحل محل ماري ريان التي قدمت استقالتها بصورة مفاجئة في أغسطس الماضي بسبب انتقادات حادة تناولت إشرافها على برنامج «تأشيرة سريعة» الذي كان يعجل من الموافقات على منح تأشيرات للسعوديين الراغبين في زيارة الولايات المتحدة. وكان 15 سعوديا من بين خاطفي طائرات 11 سبتمبر 2001 والذين بلغ عددهم آنذاك 19 خاطفا حصل عدد كبير منهم على تأشيرات دخول الولايات المتحدة عن طريق برنامج تأشيرة سريعة. وكان مكتب المساءلة العام، وهو عبارة عن وكالة تحقيق بالكونغرس، قد صرح الاسبوع الماضي بأنه كان على وزارة الخارجية رفض كل طلبات السعوديين البالغ عددها 15 للحصول على تأشيرات دخول الولايات المتحدة. وقالت واشنطن تايمز في تقريرها أن جماعة الدفاع عن حقوق الضحايا، وهي ما يعرف باسم «جبهة أسر ضحايا 11/9 من أجل تجريد الارهاب من التمويل» هي نفسها الجبهة التي ترفع دعوى قضائية ضد ثلاثة من الامراء السعوديين وعدد من بنوك بالشرق الاوسط بزعم قيامهم بتمويل جماعات إرهابية. وأشارت إلى أن مسئولين من هذه الجماعة بعثوا برسائل خطية إلى عدد من نواب مجلس الشيوخ الاميركي يوم الثلاثاء الماضي حثوهم فيها برفض تعيين هارتي. وجاء في تلك الرسائل «السبيل الوحيد لطمأنة أحبابنا بأنهم لم يموتوا عبثا هو ضرورة أن يتولى أناس على مستوى من الكفاءة حماية أمتنا .. ميس هارتي غير لائقة كي تتولى المنصب». ودفعت رسائل جبهة أسر الضحايا أن هارتي كانت نائبة ريان حتى أبريل 2001 وتحملت بعض المسئولية عن برنامج تأشيرة سريعة المعيب.من جانبه، قال باول في بيان تلاه مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب ريكر إنه سيحث مجلس الشيوخ على سرعة التصديق على تعيين هارتي رئيسا لقسم الشئون القنصلية بوزارته كي تتمكن من الاشراف على الجهود المستمرة لتحسين نظام منح التأشيرات. وقال في السياق نفسه «منذ 11 سبتمبر العام الماضي، عملنا بكل جهد ممكن لتحسين نظامنا بهدف التأكد بأننا أقصينا هؤلاء الذين ينوون إيذاءنا .. عاقد العزم على تحقيق ذلك بطريقة ترحب بأكبر عدد من الزوار الذين يدخلون الولايات المتحدة بطريقة قانونية ومشروعة، ترحب بكثير من أقارب المواطنين الاميركيين وترحب بأولئك المؤهلين كمهاجرين ويتطلعون في السير على نفس الدرب الذي سار عليه آباؤنا بأن يصبحوا أعضاء منتجين ينصهرون في بوتقة مجتمعنا المتنوع».د.ب.أ