الاحد 28 شعبان 1423 هـ الموافق 3 نوفمبر 2002 واصل ارييل شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني ارسال اشارات مطمئنة لواشنطن، من انه لن يحدث تغييرا في الخطوط العريضة لحكومته، فيما لمح مقربون منه انه ينوي التوجه لانتخابات مبكرة في حال فشل في تشكيل ائتلاف خلال اسبوع او عشرة ايام، بينما اعرب الاسرائيليون عن رضاهم لترشيح كل من شاؤول موفاز للحرب ونتانياهو للخارجية، في هذه الاثناء اعتبر مسئول فلسطيني ان حكومة شارون بلاغطاء داخلي او خارجي. فقد أبلغ شارون السفير الاميركي لدى اسرائيل دانييل كيرتزر بأنه لن يحدث أى تغيير فى الخطوط العريضة لحكومته الاسرائيلية الجديدة . ونقل راديو اسرائيل امس عن شارون قوله خلال اتصال هاتفى جرى بينه وبين السفير الاميركى الليلة قبل الماضية أنه يعمل على توسيع هذه الحكومة ، وقال « انه لايزال يتمسك بالتفاهمات والاتفاقات التى توصل اليها مع الرئيس الاميركى جورج بوش وانه لم يطرأ أى تغيير فى هذا الموضوع ». وأضاف رئيس الوزراء الاسرائيلى انه لن يخضع لأى ضعط يتعلق بميزانية الدولة وانه سيتم التركيز على مشروع قانون الميزانية فى القراءتين الثانية والثالثة للمشروع دون ادخال تعديلات فيها. من ناحيته اعتبر وزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي روني ميلو امس السبت ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون سيعمد الى تنظيم انتخابات مبكرة في حال لم يتمكن من تشكيل ائتلاف جديد خلال اسبوع او عشرة ايام. وقال ميلو للاذاعة العامة الاسرائيلية «ان ارييل شارون لن ينتظر طويلا، خلال اسبوع الى عشرة ايام ستطوى صفحة الجهود الهادفة الى تشكيل ائتلاف جديد. وفي حال لم يتمكن من القيام بذلك فسيحسم رئيس الوزراء الامر سريعا استعدادا لاجراء انتخابات مبكرة». وينتمي ميلو، الذي كان في حزب الليكود، الى حزب المركز (5 مقاعد) المشارك في الائتلاف الحكومي. واضاف «في الوضع الاقتصادي الحالي للبلاد، ستكون الانتخابات اسوأ الخيارات. لكن اذا لم يكن امامنا من خيار اخر، فسنتوجه الى الانتخابات». واعتبر ان جمع بنيامين نتانياهو منافس شارون في حزب الليكود (الذي عرضت عليه حقيبة الخارجية) مع الجنرال شاؤول موفاز القائد السابق لهيئة الاركان (الذي عرضت عليه حقيبة الدفاع) «سيساهم الى حد كبير في تعزيز قاعدة ائتلاف جديد مع التنظيمات اليمينية الاخرى»، وتنتهي ولاية الكنيست الحالية في نهاية اكتوبر 2003. في هذه الاثناء أفاد استطلاع رأى اجرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية بأن 61% من الاسرائيليين يشعرون بالغضب بسبب حل حكومة الوحدة الوطنية بزعامة رئيس الوزراء ارييل شارون فى حين اعربت نسبة 30% من المشاركين فى الاستطلاع عن تأييدهم لهذه الخطوة. وذكر معظم المشاركين فى الاستطلاع انهم راضون عن ترشيح الجنرال شاؤول موفاز لتولى منصب وزير الدفاع فى حين تباينت اراؤهم بين شيمون بيريز وبنيامين نتانياهو بالنسبة لمن سيتولى منصب وزير الخارجية. كما اظهر الاستطلاع ايضا أن وزير الدفاع السابق بنيامين بن أليعازر قد عزز مكانته بين اعضاء حزب العمل بعد قراره الخاص بالانسحاب من حكومة شارون لكن عمرام متسناع منافسه على زعامة الحزب ما زال يحظى بتأييد معظم الاعضاء. على صعيد اخر وصفت اوساط اسرائيلية عرض شارون على نتانياهو منصب وزير الخارجية بانها خطوة ذكية، اذا قبلها الاخير فلن يصبح بامكانه مهاجمة شارون في الانتخابات الداخلية للفوز برئاسة حزب الليكود، اما اذا رفض فسوف ينظر الى سلوكه على انه تصرف غير وطني. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية امس السبت عن هذه الأوساط قولها أن مهمة ارييل شارون الرئيسة تتمثل فى اقناع رئيس كتلة الاتحاد الوطنى اسرائيل بيتنا عضو الكنيست أفيجدور ليبرمان بالانضمام الى الحكومة إذ انه دون انضمام أعضاء هذه الكتلة سيبقى شارون مع أقلية تتكون من 55 عضو كنيست مؤيدين لقرارات حكومته. واضافت ان الاختبار الأول الذى سيواجهه شارون سيكون غدا الاثنين حيث سيتم تصويت الكنيست على مشروع قرار بحجب الثقة عن الحكومة قدمه حزب ميرتس، كما انه من المتوقع أن يتم التصويت فى نفس اليوم على تعيين شاؤول موفاز وزيرا للدفاع. ومن ناحية أخرى قالت مصادر مقربة من رئيس كتلةاسرائيل بيتنا افيجدور ليبرمان لصحيفة يديعوت احرنوت انه يتخبط فى مسألة الجدوى من الانضمام الى حكومة ضيقة ستتولى ادارة شئون الدولة لفترة زمنية محددة. ونقلت الصحيفة عن بعض وزراء حزب الليكود قولهم ان الحكومة الضيقة ستضع شارون فى وضع مميت وأنه من المفضل تقديم موعد الانتخابات. فيما قال الوزير عوزى لانداو ان الوزراء أيدوا بصورة مبدئية محاولات شارون تشكيل حكومة ضيقة، مشترطين ذلك باتاحة المجال أمامها لتطبيق سياستها دون أن تحوم حولها علامات ابتزاز. من جانبه قال تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان انهيار حكومة الائتلاف الوطني في اسرائيل وخروج حزب العمل منها هو انتصار لصمود الشعب الفلسطيني في وجه جرائم الاحتلال وممارساته الارهابية واضاف في حديث خاص لـ «البيان» انه انتصار اعترفت به اوساط حزب العمل من خلال ادراكها ان سياسة «دعوا الجيش ينتصر» التي اطلقتها قوى اليمين المتطرف في اسرائيل قد شارفت على نهايتها. واكد ان انسحاب حزب العمل من حكومة شارون سوف يرفع تدريجيا الغطاء السياسي الداخلي والخارجي عن هذه الحكومة وهو غطاء كان يوفره على المستوى الداخلي الوزير بن اليعازر وعلى المستوى الخارجي شيمون بيريز كوزير للخارجية واشار الى ان ذلك يضع حكومة شارون امام مفترق طرق وامام خيارات صعبة في عدوانها المتواصل على الشعب الفلسطيني وفي تحديها للمجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية فضلا عن تحقيق تهدئة تسمح للادارة الاميركية بمواصلة استعداداتها لشن حرب ضد العراق الشقيق. غزة ـ «البيان»:
