الاحد 28 شعبان 1423 هـ الموافق 3 نوفمبر 2002 رغم اعلان الحكومة الايطالية عن بدء اجراء تحقيق في سبب انهيار مدرسة في سان جوليانو دي يوليا في زلزال الخميس، إلا ان حالة الغضب لاتزال تجتاح الربوع الايطالية بشأن الكارثة التي راح ضحيتها 26 طفلاً ومدرس وأمرأتان. وقد أدى وقوع توابع جديدة لزلزال الخميس الذي بلغت شدته 5.4 درجات على مقياس ريختر ليل الجمعة ـ السبت الى دفع الناس الى تمضية الليل في العراء. وذكرت تقارير اعلامية انه في مدينة كامبوباسو التي يبلغ سكانها حوالي 50 ألف نسمة وغيرها من المناطق في موليس رفض العديد منهم النوم في مساكنهم خشية هزات جديدة. وتراوحت قوة التوابع الزلزالية ما بين 3.7 درجات الى 3.8 درجات على مقياس ريختر فضلاً عن زلزال الجمعة الرئيسي الذي بلغت قوته 5.3 درجات. وفي سان جوليانو دي يوليا التي تجسدت فيها مأساة الزلزال أظهرت لقطات أخذت من الجو للبلدة التي تعود الى القرون الوسطى ان مباني كثيرة في وسطها وبعضها عمرها مئات السنين قد لحقت بها اضرار. ولكن المدرسة هي فقط التي تحولت الى كومة من الخرسانة في المنطقة التي تعرضت للزلزال. وقال بيترو لوناردي وزير البنية الاساسية ان «كل المنازل في البلدة استمرت قائمة باستثناء حدوث تصدعات قليلة والمبنى الوحيد الذي انهار هو المدرسة». «لهذا السبب شكلت لجنة تحقيق». وكانت المدرسة التي شيدت في اوائل الخمسينيات قبل ان تشدد ايطاليا قوانين البناء مليئة بنحو 60 طفلا عندما وقعت الكارثة. وقال بعض الخبراء ان المدرسة لم تبن لمقاومة حمل الخرسانة الثقيلة في السقف والجدران للفصول الجديدة التي اضيفت للطابق الثاني. وكان رجال الانقاذ ينتشلون اخر الجثث من تحت الانقاض عندما وقعت هزة جديدة بعد ظهر امس الأول مما اثار ذعرا على نطاق واسع ودفع الشرطة الى اخلاء السكان لتفادي حدوث اضرار اخرى. وقال شهود عيان ان الزلزال الثاني هز بلدة سان جوليانو دي بوليا باكملها وسبب انهيار مبنى واحد على الاقل كان متصدعا بالفعل ودفع سكان البلدة الى الخروج في الشوارع مذعورين. كما هرع اباء الضحايا الى خارج المشرحة المؤقتة التي اقيمت في مركز رياضي لم يفتتح بعد رسميا. وقال احد الآباء «كنت داخل المشرحة واصيب الجميع بالذعر وهرعوا الى الخارج. بعضهم سقط اثناء التدافع». وفي بلدة كاستلينو ديل بيفرنو القريبة انهار جزء من سقف وبرج اجراس احدى الكنائس. وفي سان جوليانو قالت بيا البالغة من العمر تسع سنوات والتي كانت ضمن الناجين من انهيار المدرسة «اذكر ان المعلمة كانت تتحدث ثم شعرنا بالارض تهتز وسقط السقف فوق رؤوسنا. راح الجميع يصيحون. كنا جميعا خائفين ثم حضر الينا رجال الانقاذ». وبعث كارلو ازيليو شيامبي الرئيس الايطالي بتعازي الامة كلها عبر الهاتف الى رئيس بلدية سان جوليانو انطونيو بوريلي الذي لاقت ابنته حتفها تحت انقاض المدرسة. وقال والد احد التلاميذ باكيا «لماذا حدث هذا. لماذا لم يعثروا على ابني». وراحت سيدة تحدق في صمت ممسكة بحقيبة طفلها المدرسية بينما كان العاملون في الصليب الاحمر يحاولون مواساتها. ووسط الاحداث المرعبة بدأت مشاعر الغضب تطفو على السطح لانهيار المدرسة رغم بقاء مبان اخرى اقدم قائمة. وقال رجال الانقاذ ان المدرسة المبنية في الخمسينيات لم تصمم بحيث تحتمل وزن الخرسانة الثقيلة التي بني بها سقف وجدران فصول جديدة اضيفت الى الطابق الثاني. وقال ميمو نيجرو احد رجال الانقاذ لرويترز في موقع المدرسة «كان السقف الخرساني اثقل مما يبنغي على الجدران». رويترز
