الاحد 28 شعبان 1423 هـ الموافق 3 نوفمبر 2002 اعتبر سياسيون ومفكرون عرب وأجانب ان ضرب العراق سيكون خطأ تاريخياً وطالب هؤلاء في ندوة فكرية نظمها التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم في تونس العالم باعطاء وجه ديمقراطي للعولمة. وقاف يفيغيني بريماكوف رئيس الوزراء الروسي الأسبق في الندوة التي عقدت في تونس على مدى يومي أمس وأمس الأول ان الحرب ضد العراق إذا ما وقعت فإنها ستكون خطأ تاريخياً فادحاً يعرض استقرار منطقة الشرق الأوسط الى الخطر. وأضاتف بريماكوف «ان دولاً مثل مصر وسوريا والأردن وغيرها لا تدعم الحرب ضد العراق، ليس لأنها تساند نظام صدام حسين، ولكن لأنها تخشى على استقرار المنطقة». وقال بريماكوف ان عدم الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم، ليس في مصلحة أي طرف. وانتقد بريماكوف الاهتمام الذي تسلطه بعض الأطراف حول الأزمة السياسية في اسرائيل دون أن تعير سياسة الاحتلال لشارون أية اهتمام. وقال ان شارون يعتمد في ذلك على دعم الولايات المتحدة الأميركية ولذلك هو مستعد للقيام بأي مغامرة في الشرق الأوسط. وأضاف بريماكوف ان الارهاب ظاهرة دولية لا ترتبط بأي دولة وحدها. ودعا بريماكوف الى تفادي تقسيم العالم دينياً وحضارياً كما كان مقسماً أيام الحرب الباردة ايديولوجياً، وقال بريماكوف انه لا يجب الخلط بين الاسلام كدين تسامح والارهاب، مضيفاً ان تاريخ الاسلام أكد انه لم يكن أبداً دينياً دموياً بل ان تاريخ الديانة المسيحية كان أكثر دموية. وانتقد بريماكوف بشدة الحملة الدولية التي تستهدف الاسلام قائلاً انها لا يمكن أن تكون في صالح البشرية. وقال انه على اسرائيل أن توقف الاستيطان وأن تعي أهمية حلّ هذه القضايا. وشدد الحبيب بولعراس الأمين العام لاتحاد المغرب العربي رئيس مجلس النواب التونسي الأسبق، من جانبه على ظاهرة العولمة، وبين كيف ان العالم يعيش اليوم وكأنه في عالم واحد. وأضاف ان الجواب ميسور ولا يكون بالنفي دونما حاجة الى استدلال طويل. وأضاف متسائلاً: هل ان موجة العولمة العارمة مقدر لها أن تطبق على كل زوايا عالمنا فتقود البشرية كافة الى نسق عيش واحد. وأضاف: لا نستطيع أن ندرك ـ جميعاً ـ ما هي التوازنات الجديدة أم المقبلة أو المحتملة في العالم إذا لم نعرف ما هي القوى الجديدة أو الباقية، ولا يمكن أن نتطلّع الى الآفاق المستقبلية إذا نحن لم نلم بأوضاعنا الحاضرة، وانه لا سبيل الى فهم أوضاعنا الحاضرة اذا لم نضع مفهوم العولمة ذاته في اطاره الواقعي، وقال ان طرح الأسئلة باستمرار وبكثافة يؤدي بنا الى استشراف قصور العولمة دون الشمول الذي توحي به عباراتها. تونس ـ فاطمة عبدالله: