السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 خرج بنيامين بن اليعازر زعيم حزب العمل الاسرائيلي بخفي حنين من ازمة انفراط الائتلاف الحكومي حيث تزايدت شعبية منافسه على زعامة الحزب عميرام ميتسناع في وقت اقترح ارييل شارون على بنيامين نتانياهو تولي وزارة الخارجية في حكومته اليمينية المزمعة والتي اكد لواشنطن انها لن تلغي «خيار السلام» وانه سيلجأ للانتخابات المبكرة حال اصطدامه مع شركائه الاشد تطرفاً في وقت كان جيش الاحتلال يعد رداً مؤيداً «لخريطة الطرق» الاميركية لكنه مغلف بسلسلة شروط تنسف اسس هذه الخريطة. ففيما كانت استطلاعات الرأي الاسرائيلية تحمله مع وزراء حزبه المستقلين مسئولية انفراط الائتلاف الحكومي وتقدم منافسه على زعامة الحزب عميرام ميتسناع حاول بن اليعازر تبرير قراره بالانسحاب باتهام شارون بمحاولة خداعه عبر اتفاق كان سيسقط حزب العمل «في هاوية». لكنه بدا واثقاً خلال لقاء مع مؤيديه بحسب صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية من افول نجمه السياسي حين قال «في المستقبل، سيعرف كل رئيس للحكومة ان ثمة اموراً لا اتنازل عنها وان هناك رايات لست مستعداً لتنكيسها». في المقابل بدأ شارون محاولاته لتشكيل حكومة يمينية بديلة حيث يقترح على منافسه في الليكود ورئيس الوزراء الاسبق بنيامين نتانياهو تولي وزارة الخارجية فيها. ووصفت اوساط سياسية خطوة شارون بأنها «ذكية»، ذلك لأنه في حال قبل نتانياهو العرض، فلن يكون بامكانه مهاجمة شارون في الانتخابات الداخلية لحزب الليكود (سيتنافس نتانياهو على رئاسة الحزب)، اما اذا رفض العرض، فسوف يأخذ تصرفه على انه غير وطني، وفي كلتا الحالتين سيكون شارون هو المنتصر. وكانت مصادر اسرائيلية لمحت الى ان شاؤول موفاز متردد قليلاً ويريد التأكد من ضمانات بقاء هذه الحكومة لمدة ليست قصيرة قبل قبوله منصب وزير الحربية. كما بدأ مقربو شارون اتصالات مع افيغدور ليبرمان زعيم حزب «اسرائيل بيتنا» المتطرف لضمه الى هذه الحكومة. ونفت «يديعوت» عن مصادر مقربة من ليبرمان، ان الأخير يتخبط في مسألة الجدوى من الانضمام الى حكومة ضيقة ستتولى ادارة شئون الدولة لفترة زمنية محددة، وتساءلت هذه المصادر «ماذا يمكن فعله في فترة زمنية قصيرة». وأضافت مصادر مطلعة على الاتصالات مع ليبرمان، أنه لن يصر على تغيير أسس سياسة الحكومة لقاء انضمامه اليها. ويدرك ليبرمان تماماً، حسب ما تقوله هذه المصادر، أن شارون لا ينوي تغيير سياسة حكومته، وعليه فانه سيدرس بصورة ايجابية التنازل عن مطلبه بأن يعلن رئيس الحكومة عدم التزامه بـ «خريطة الطرق» الأميركية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وكان شارون تعهد (الخميس) لجورج بوش رئيس الولايات المتحدة، بأن سياسة إسرائيل لن يطرأ عليها أي تغيير، حتى بعد انسحاب وزراء حزب العمل من صفوفها. وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن سفير تل ابيب لدى واشنطن، داني أيالون، نقل بلاغاً بهذا الصدد للادارة الأميركية. وقال زالمان شوفال المستشارالاسرائيلى السابق للسياسة الخارجية ان شارون سوف يواصل انتهاج نفس سياساته الحالية التي سار عليها فى وجود عناصر حزب العمل فى الحكومة مع اية احزاب اخرى تنضم الى الحكومة الائتلافية فى اسرائيل. وذكرت شبكة بى بى سى الاخبارية البريطانية ان شوفال اوضح فى تعليق على انهيار حكومة اسرائيل بعد استقالة وزراء حزب العمل ان سياسة شارون لن تتغير وسوف تستمر على نفس محوريها السابقين وهما محاربة «الارهاب» الفلسطينى على حد زعمه والثانى السعى من من اجل احياء عملية السلام من خلال التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة. واضاف شوفال ان شارون سوف يصر على مواصلة السياسة المشار اليها وانه ما لم توافق الاحزاب اليمينية على هذه الشروط فانه لن يكون هناك من خيار امام شارون سوى العودة الى الناخبين فى اسرائيل من اجل الدعوة الى اجراء انتخابات جديدة. وفي هذا الاطار قالت صحيفة «هآرتس» من جهتها ان قسم التخطيط الاستراتيجي في الجيش الاسرائيلي يعكف على بلورة الرد الرسمي على خريطة الطرق الاميركية وانه يوصي شارون بقبولها لكن مع عرض ملاحظات وتحفظات عديدة. ويطالب الجيش هذا بتشديد المطالب الامنية من الفلسطينيين في المرحلة الاولى كما يرفض رقابة اللجنة الرباعية الدولية على تنفيذ الخطة الاميركية، ويعارض اي تقييد لعملياته العسكرية ضد الفلسطينيين حتى انه يزيد بالمطالبة باعتبار الانتخابات الفلسطينية كبنود الخطة ينبغي مراقبتها ومتابعة تنفيذ برامجها ما يفتح المجال لاحتمال الاعتراض على نتائجها. بقي ان صحيفة «معاريف» العبرية كشفت من جهتها عن صفقة جديدة يجري اعدادها في اطار المساومات التي تسبق تشكيل الحكومة اليمينية الاسرائيلية. هذه الصفقة يعدها قياديون من الليكود وتقضي بتوقيع كل من شارون ونتانياهو على اتفاق ينص على مبادلة رئاسة الحكومة بينهما كل سنتين في حال فوز الليكود بالانتخابات المقبلة. القدس ـ «البيان»: