الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 سارع شاؤول موفاز قائد جيش الاحتلال السابق والمرشح لتولي وزارة الحربية الى مغادرة لندن على عجل هرباً من الاعتقال، وبناء على طلب السفارة الاسرائيلية هناك بعد رفع محام مسلم دعوى قضائية ضده لارتكابه جرائم حرب. وكان موفاز أنهى جولة في الولايات المتحدة ووصل الى بريطانيا ليحل ضيفاً على اجتماعات لجمع التبرعات نظمتها «كيرن هيسود»، (مؤسسة يهودية لجمع التبرعات). وألقى موفاز، مساء السبت، محاضرة أمام مئات المشاركين في غلزغو في سكوتلندا، وظهر في اليوم التالي أمام ضيوف «كيرن هيسود» في لندن، ووصل يوم الاثنين الى ليفربول، وألقى يوم الثلاثاء محاضرة في ليدز. وترافقت هذه الاجتماعات بمظاهرات حاشدة نظمها فلسطينيون وعناصر يسار بريطانية، وقاموا بملاحقة موفاز من مدينة الى أخرى وتظاهروا ضده. لكن الأحداث الحقيقية بدأت، الأربعاء الماضي بحسب «يديعوت احرونوت»، عندما قام المحامي عمران خان بتقديم ملف مؤلف من 14 صفحة للمدعي العام، وفصل الملف ثلاثة اتهامات رئيسية ضد موفاز: قتل من يشتبه بكونهم «ارهابيين فلسطينيين» وهدم بيوت تابعة للفلسطينيين، ومسئوليته عن مجازر ارتكبت ضد نساء وأطفال أبرياء. وأعلن تنظيم بريطاني يطلق عليه «الاتحاد الاسلامي البريطاني» أنه يقف وراء الشكوى. ويشار الى أن بريطانيا هي احدى الدول الأوروبية التي تبنت في سجل قوانينها مباديء المحكمة الجنائية الدولية التي تتعامل مع قضايا جرائم الحرب. وعليه، يمكن تقديم شكوى في بريطانيا ضد أي شخص ارتكب جرائم حرب، ويمكن للمدعي العام بناء على هذه الشكوى اصدار أمر باعتقال الشخص المشتبه به. وعلمت السفارة الإسرائيلية في لندن بالأمر، وبعد سلسلة طويلة من المشاورات غير الرسمية تقرر تقديم توصية لموفاز بمغادرة بريطانيا والعودة الى إسرائيل. وأطلع موفاز على تفاصيل القضية يوم الثلاثاء صباحاً، وقدم له تقريراً مفصلاً عن الاجراءات المحتمل اتخاذها ضده. وقال مندوبون عن السفارة الإسرائيلية لموفاز إن زيارته الى بريطانيا في مهمة غير رسمية، تجعل التطورات المحتمل حدوثها في اعقاب تقديم الشكوى، غير واضحة. وأوصى المندوبون موفاز بمغادرة بريطانيا حالاً ليوفر على نفسه وعلى البريطانيين الوصول الى وضع محرج، لكنه رفض ترك بريطانيا قبل أن يلقي محاضرته في ليدز. ووصل موفاز الى الدولة العبرية الليلة قبل الماضية، وعلق على الموضوع بقوله: «يبدو أن القضية سترافقنا في الفترة المقبلة، ويجب أن أتعلم التعامل معها». القدس ـ «البيان»: