الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 أثارت تصريحات على عثمان محمد طه النائب الاول لرئيس الجمهورية المتعلقة بمطالبته للقوى السياسية بتبني موقف وطني بدعم السلام وطرحه عليها بعض التساؤلات الجوهرية حول مفاوضات ماشاكوس المتعلقة بقسمة السلطة والثروة وإعلانه في نفس الوقت عن مشاورات جارية بين الحكومة وتلك الاحزاب حول ما يدور من مفاوضات، اثارت موجة استياء عارمة حيث ابدت تلك الاحزاب غضبها إزاء تلك التصريحات المعلنة من خلال اجهزة الاعلام نافية في نفس الوقت أي اتصالات تتم بينها والحكومة. وقال د. آدم موسى مادبو رئيس المكتب السياسي لحزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق لـ «البيان» أن حزبه لم يجر اتصالات منذ فترة طويلة مع الحزب الحاكم أو الحكومة نفسها، و اوضح أنهم لا يعرفون حتى الآن من يمثل الحكومة من التنفيذيين الذين يصرحون كل يوم وليلة حول مفاوضات ماشاكوس وأضاف أن المفاوضات التي تتم الآن تخص كل الشعب السوداني وليس الحكومة أو الحركة فقط وأوضح أن الحكومة أمام خيارين لا ثالث لهما. اما أن توافق على مشاركة جميع القوى السياسية في ماشاكوس وبالتالي يتم إجماع وطني، أو أن ترفض ذلك وتستمر في مفاوضات مع الحركة وبالتالي فإن لا أحد سيعترف بما سيتوصلون اليه وقال على محمود حسنين رئيس المكتب التنفيذي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة بالمنفى لـ «البيان» أن الحكومة تريد أخذ رأي القوى السياسية المعارضة عبر الصحف لكي تتوهم أنها مفوضة من جانب الشعب السوداني للاستمرار في الحوار مع الحركة الشعبية، وأضاف «لكننا لا نفوض أحداً لأننا مفوضون من جماهيرنا لنقول رأينا مع الآخرين» وأوضح أنه إذا ما كان النائب الأول لا يستطيع الاجابة عن تساؤلاته في إطار الحزب الحاكم ويرغب في معرفة رأي الأحزاب المعارضة عليه إعلان موافقة الحكومة على مشاركة أحزاب المعارضة في مفاوضات ماشاكوس، وأوضح أن حزبه لن يشارك في أي مفاوضات بمعزل عن الآخرين. وقال د. فاروق كدودة عضو مركزية الحزب الشيوعي السوداني لـ «البيان» أن الاسئلة التي طرحها النائب الأول حقيقية وهامة إلا أنه يريد تقنين الوضع الاستشاري لشعب السودان والقوى السياسية الممثلة له، وأن تكون مشاركة الاخيرة في المفاوضات بصفة استشارية. واوضح أن تساؤلات النائب الاول وأكثر منها قد طرحت في المنتديات الاجتماعية وداخل اورقة تجمع المعارضة، وأشار إلى تبلور دستور جديد للسودان يخاطب الحكم الملائم لشعبه وطبيعة تقسيم السلطة والثروة وزاد «نحيل النائب الأول للاطلاع على مداولات التجمع ودستوره» وقال أن دعوة على عثمان محمد طه المتعلقة بتبني خط وطني تعني أمراً واحداً هو ركوب قطار الانقاذ الذي لن يقترب منه أحد لان من ركبوه يعضون الآن بنان الندم. الخرطوم ـ الحاج الموز: