الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 عادت الشقة الواقعة في منطقة هامبورغ الساحلية حيث خطط إرهابيو 11 سبتمبر هجماتهم على مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون»، لتحتل عناوين الصحف مرة أخرى، ولكن هذه المرة باعتبارها «حدثا مسرحيا» لمخرج مسرحي ألماني طليعي. فقد ظلت الشقة المكونة من غرفتن في مبني سكني عادي يحتل رقم 54 في شارع ماريين شتراسه خالية منذ غادرها شاغلوها ولم يعودوا إليها ثانية بعد هجمات 11 سبتمبر. وظلت الشقة التي استأجرها محمد عطا الذي حلق بطائرة ليرتطم بها بأحد برجي مركز التجارة العالمي، مغلقة لفترة طويلة من أجل تحقيقات الشرطة. وبعد أن انتهت الشرطة من مهمة تفتيشها بحثا عن خيوط، وجد مالك الشقة أن أحدا لا يريد استئجارها. غير أن الشقة التي ظلت على مدى عام خالية وغير مرغوب في استئجارها، جذبت الان انتباه المنتج المسرحي شتيفن هوفشتات، الذي يعتزم استخدامها كمكان للتمثيل «لمواجهة جمهور قلق بشأن ذعره من الارهابيين بصورة مباشرة»، كما قال في مقابلة. ويتابع «ما جعلني أهتم بالشقة هي التقارير الصحفية بأن هذه الشقة لم يرغب أحد في استئجارها. وقد دفعني ذلك إلى الانضمام إلى فنانين آخرين لبدء العمل في مفهوم اسميه عرض مسرحي (لفراغ المساحة)». وعندما سئل أن يفسر ما يقصده قال انه سوف يفتح الشقة أمام الجمهور ومن خلال استخدام خاص للاضاءة وأجهزة عرض فوتوغرافي، سوف يمكن الجمهور من التأمل في الصور العادية والمظللة المنعكسة منهم على الجدران العارية للشقة. وتابع «أنا أعمل مع مصورة طورت طريقة تجمع بين التصوير الفوتوغرافي والعرض المرئي والرسم الذي يحول الجمهور إلى جزء لا يتجزأ من الانتاج الفني ذاته. وسوف تكون صورهم هناك على الجدران وسوف تستخدم الفنانة فرشاة الرسم لملء الفراغات وتعزيز ظلال الزوار». وواصل «نريد أن نبرهن على ان هذا المكان عادي جداً وانه غير استثنائي بالمرة، ان الطابع العادي لكل شيء خاص به هو الذي يزيد من رعبنا مما فكر فيه هؤلاء الارهابيون ومما فعلوه». غير أن بعض الجيران الذين تعبوا من الصحفيين وأطقم التلفزيون، يعارضون بالفعل غزو رجال المسرح وحشود الجماهير التي تحدق في المكان. ويقول هوفشتات انه يتفهم مخاوفهم ولكنه يأمل أن يتجاوزوا في نظرتهم تلك المضايقات لكي يدركوا أن شيئا ذا قيمة يتم القيام به. وقال في مقابلة «آمل أن ينظروا إلى الامر كله من زاوية مختلفة». وقد أثارت خطط هوفشتات بعض الجدل والتعليقات في افتتاحيات الصحف في مدينة تجد نفسها في وسط معمعة مؤامرة 11 سبتمبر. وقال أحد كتاب الافتتاحيات ان خطط هوفشتات ليست بأي شكل من الاشكال استغلالا للموقع من أجل ربح تجاري، بل هو استخدام لاغراض إبداعية. وقالت الافتتاحية «بالنظر لتلك الخلفية، فإن هذا المشروع المسرحي المزمع ليس مستغربا بالمرة». د.ب.أ