الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 حذر عبدالمجيد ذنيبات المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين في الاردن من تحول الحركة الاسلامية الى العمل السري في حالة الاقدام على حل الجماعة او اجبارها على حل ذاتها نتيجة لضغوط.. وقال ان الاردن سيشهد ـ في حال حل الجماعة ـ وضعاً شبيهاً بما شهدته مصر بعد التضييق على جماعة الاخوان المسلمين فيها، وقال ذنيبات في حديث لـ «البيان» ان غياب الحركة الاسلامية عن الساحة الاردنية سيؤدي الى تناثر اعضائها وتشكيل جماعات ستلجأ الى العمل السري، حيث في غياب المرجعية الاسلامية تختلف الرؤى، ومن الاسلم بقاء الحركة الاسلامية الوسطية المعتدلة وان ضرر الوسطية احد اهم اسباب بقاء الحركة مستبعدا ان تلجأ الحكومة الاردنية لمثل هذه الخطوة. وحذر ذنيبات من مخاطر «الترانسفير» الذي يتحدث عنه قادة العدو الصهيوني، معتبرا هذا المخطط بداية النهاية للاردن، وطالب بموقف رسمي اردني وشعبي ضد هذا المخطط الذي يستهدف التمدد خارج فلسطين، وهذا يتطلب الغاء معاهدة وادي عربة التي لم تحقق للاردن شيئا واغلاق السفارة الاسرائيلية. وفيما يلي نص الحوار: ـ كيف تنظرون كحركة اسلامية اردنية لما يجري داخل فلسطين من بطش وتقتيل، وغياب الحراك السياسي في الشارع العربي وبخاصة الاردن وعدم قدرة الحركة الاسلامية والاحزاب الاردنية على تحريك الشارع الاردني؟ ـ بداية.. دخلت الانتفاضة المباركة عامها الثالث، فهي حدث كبير ودلالاتها كبيرة ففي الوقت الذي كان عدونا الصهيوني يراهن على عدم استمرارها فها هي في عامها الثالث شامخة شموخ جبالنا وزيتوننا، وعدونا يمعن في التقتيل والتشريد واجتثاث كل ما هو فوق الارض الفلسطينية للقضاء على الانتفاضة، ولكنها تزايدت اشتعالا لان شبابنا وابطالنا وقود لها حتى تطفيء الاحتلال. الانتفاضة الان تمر في مرحلة حرجة في ظل سكوت عالمي على جرائم العدو الصهيوني وفي فشل التآمر الدولي على الاسلام، والانتفاضة هي صحوة اسلامية في ظل التخاذل العربي الرسمي والرضوخ التام والعمالة الواضحة للمخطط الاميركي. وسعت الانظمة العربية الى سن قوانين تتماشى مع المخطط الاميركي لتقييد الحركات الاسلامية وكل ما من شأنه ان يقاوم المشروع الصهيوني ونجحت الانظمة العربية في اسكات الشارع العربي. اما نحن كحركة اسلامية اردنية في خدمة الانتفاضة، وهذا يدفعنا الى التفكير في دعمها لتصبح ظاهرة في العالم العربي والاسلامي فخطر المشروع الصهيوني يستهدف الامة، ونحن نعي دورنا في تحريك الشارع الاردني، ونرى ان الاردن توأم فلسطيني، والدولة الاردنية لاتزال مسئولة وطنيا ودستوريا عن الضفة الغربية ومن واجبها الدفاع عنها، وقرار فك الارتباط لا يساري شيئا بالنسبة للدستور الاردني، الذي يؤكد على ان الاردن يتألف من الضفتين، فالعلاقة الاردنية الفلسطينية تاريخية وعقائدية ودستورية لا يفكها قرار او سياسة. الساحة الاردنية مطلوب منها اكثر من اية ساحة اخرى دعم الانتفاضة والشعب الفلسطيني استناداً لوحدة الدم، ولان المخطط الصهيوني يستهدف الاردن ايضا، ومذكرات واقوال قادة العدو الصهيوني اكبر دليل، والترانسفير رؤيتهم لحل المشكلة او القضية الفلسطينية على حساب الاردن كوطن بديل نرفضه نحن كأردنيين وفلسطينيين. العدو الصهيوني حريص على العدوان على العراق للتخلص من ازمته مع الانتفاضة للاجهاز عليها وتطبيق مخطط الترانسفير، فقد اعلن العدو عن نيته ابعاد 42 الف فلسطيني يحملون جوازات اردنية، وهذا جزء من مخطط الترانسفير. ـ هل هناك اتفاق مع الحكومة الاردنية للموافقة للحركة على تنظيم مهرجانات تضامنية مع الانتفاضة مقابل عدم تحريك الشارع الاردني ودعوته للتظاهر؟ ـ لا يوجد مثل هذا الاتفاق، ويجب ان نأخذ في عين الاعتبار ان العالم وبخاصة الغربي منه يستهدف الحركات الاسلامية، ونجحت الانظمة العربية في محاصرة الشارع العربي ومنعه من التعبير عن تضامنه مع الانتفاضة والشارع الاردني يستشعر خطورة المخطط الصهيوني وليس صحيحا ان هناك اتفاقاً مع الحكومة الاردنية على ذلك، ونحن نطالب دوما بالحرية في التعبير عن موقفنا المناصر للشعب الفلسطيني. ـ كيف ترون في الحركة الاسلامية محاولات الحكومة لتحجيم الحركة الاسلامية، واللجوء الى حلها او الضغط عليها لاتخاذ قرار بحق نفسها؟ ـ نحن نعتقد بان جماعة الاخوان المسلمين والحركة الاسلامية مستهدفة باعتبارها قوة يجب تحجيمها، فهناك قوانين كثيرة سنت في الاردن استهدفت الحركة مثل قوانين البلديات والاوقاف، فرأي الحركة مطلوب عالميا ومطلوب من الانظمة تحقيق ذلك. نحن نعتز باننا حركة اسلامية اردنية ولائها للوطن ولا امتدادات لها في الخارج، ونبذ العنف ونحن حريصون على بقاء الحركة والذين يطالبون بمحاصرتها هم من اعداء الوطن ويقفون مع العدو في خندق واحد، وفي كل مقابلاتنا مع المسئولين في الدولة الاردنية يؤكدون حرصهم على بقاء الجماعة، وحل الجماعة غير وارد في ذهن الحكومة وفي حال غياب الحركة سيؤدي ذلك الى نشوء جماعات اسلامية ستلجأ الى العمل السري، حيث تختلف عندئذ الرؤى في غياب المرجعية الاسلامية، كما حدث في مصر. ـ من الواضح ان الانتخابات البرلمانية قد تغيب كثيرا وطويلا ان حدثت هل ستبقى الحركة الاسلامية على قرارها بمقاطعة الانتخابات؟ ـ من السابق لاوانه الحديث عن المشاركة او الابقاء على المقاطعة نحن حريصون على تعديل قانون الانتخاب للخروج من المقاطعة للمشاركة، الحكومات عدلت قانون الانتخاب وابقت على الصوت الواحد اساس الخلاف، وموقفنا كحركة اسلامية اجراء الانتخابات، ولا معنى لدولة ينص دستورها على انها برلمانية في غياب البرلمان ووجود مجلس نيابي وان كان ضعيفاً افضل من ان تجمع الحكومة في يديها السلطتين التنفيذية والتشريعية، فالحكومة الحالية سنت 126 قانونا مؤقتاً في غياب البرلمان وتجاوزت على الدستور في اقرار هذا الكم من القوانين المؤقتة. وعندما يتم تحديد موعد للانتخابات سيتحدد موقفنا الذي سيكون في مصلحة الحركة والوطن فنحن قاطعنا في ظروف استدعت المقاطعة ونحن في ظروف جديدة تستدعي دراسة القرار. ـ قضية مبعدي حماس ماذا بشأنها الان؟ ـ المبعدون من اخواننا في حركة حماس حريصون على العودة الى الاردن دون الدخول في ازمة، فهم اردنيون ومن حقهم العودة لفلسطين، فابراهيم غوشة موجود الان ولكنه لا يمارس نشاطه السياسي من الساحة الاردنية والاخرون يزورون البلاد ويخرجون كيفما يشاؤون. ـ العدوان على العراق مسألة وقت، هناك من يقول ان الاردن سيشارك او سيقدم ارضه لقوات اميركية لتنفيذ العدوان. ما موقفكم من الموقف الاردني، وكيف ترون المخطط الاميركي؟ ـ ارى ان موقف مستشارة الامن القومي الاميركي من ان هدف بلادها تحرير العالم الاسلامي هو تحرير العالم الاسلامي من عقيدته وابعاد الدين عن الحياة وحصره بالمسجد والبيت وطقوسه فقط، وابعاده كذلك عن ان يكون المحرك للقوة العربية والاسلامية لانها ستقف ندا للعالم الغربي، ويريدون تفريغ العالم الاسلامي من روحه والبوابة ستكون العراق والنهاية ستكون اقرب الدول لاميركا، ومن يضع يده في يد اميركا في العدوان على العراق او اية دولة عربية او اسلامية اخرى يكون وضع نفسه في خندق العدو، فاليوم العراق وغدا سوريا ومصر والسعودية وكل الوطن العربي. اما بالنسبة لمشاركة اردنية، فاننا لانزال نرصد الوضع، وحصلت على تأكيدات رسمية ان الاردن لن يشارك بأية صورة من الصور ولكنه اذا حصل خلاف ذلك ستحصل كارثة في جميع الساحات العربية. عمان ـ «البيان»: