الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني: ماشاكوس الى طريق مسدود والتجمع فكرة تجاوزها الزمن

الثلاثاء 23 شعبان 1423 هـ الموافق 29 أكتوبر 2002 اكد الصادق المهدي زعيم حزب الامة السوداني ان التجمع الوطني أصبح فكرة تجاوزها الزمن، وتوقع ان تسير ماشاكوس الى طريق مسدود باعتبارها تفاوضا بين اصوليتين، ولكي ينجح الاتفاق الذي يتم التوصل اليه يجب تكوين منبر قومي للمصادقة عليه أشبه باللويا جيرغا في افغانستان. وأضاف المهدي الذي يعد الرقم الصعب في الحياة السياسية السودانية ان مفاوضات ماشاكوس اذا نجحت سكتت البنادق لكن الباب ينفتح لصراعات حضارية واثنية وثقافية. وحذر المهدي من وقوف دول الجوار الشمالي مصر وليبيا موقف المتفرج او المحتج السلبي قائلا ان هذا الموقف خطر جدا حيث ان البلدين سيجدان نفسيهما معزولتين في النهاية. وقال زعيم حزب الامة ان العرب ليسوا غائبين سياسيا فقط عن السودان، فهناك غياب تام للوجود العربي حتى على المستوى الفكري والثقافي. واوضح ان هناك عناصر تريد ان تجعل من اتفاق ماشاكوس مدخلا لتكريس الواقع الحالي. وتناول المهدي في الحوار الذي اجرته معه «البيان» الانشقاق الذي حدث في حزبه، لكنه قلل من شأن ما حدث قائلا ان الحزب اصبح اكثر قوة وسيدرك الطرفان الحكومة وجناح الفاضل المهدي انهما ارتكبا خطأ كبيرا وتحدث السيد الصادق بمرارة عن الانشقاق قائلا ان مجموعة الفاضل غدرت بنا وان حديثهم عن الاصلاح كذبة كبرى وانهم اصبحوا اشبه بمن ركب الثور بعد الجواد، لذلك لم يجدوا مؤيدين كما ان ضمائرهم ستعذبهم. وردا على سؤال حول ما يريده الاميركيون من تنصيب امام جديد للانصار قال: اذا ارادوا ذلك فعليهم استيراد جماهير وهذا نص الحوار: ـ كيف ترى التحالفات السياسية الجديدة والمتوقعة في الساحة السياسية السودانية مقروءة بترتيبات وتطورات مفاوضات ماشاكوس. سواء التحالفات في صفوف المعارضة او تحالفات الحكومة. وكذلك التحالفات مع قوى الداخل وكيفية ضم المجتمع المدني كقوة بجانب التنظيمات والأحزاب السياسية؟ فيما يتعلق بالتحالفات في المرحلة المقبلة هنالك ثلاثة خطوط رئيسية في الساحة السياسية السودانية، أولاً الخط المعني بنظام الإنقاذ وهذا النظام اتجاهه العام يتمثل في أن يلحق بنفسه قوى سياسية موالية بهدف قصير المدى وهو تحقيق سلام أقرب إلى وقف إطلاق النار وتوزيع السلطات بينهم وبين الجيش الشعبي والحركة الشعبية والى حد كبير ترك الأمر فيما يتعلق بالحكم ليدار بصورة شبه شمولية بأن يعطوا الحركة الشعبية دوراً في الجنوب بينما يأخذون دوراً في الشمال ومن ثم يحاولوا استقطاب الحركة الشعبية معهم بصورة أشبه بما تم في استقطاب د. رياك مشار و د. لام أكول مع تفخيم أكثر في الدور وهذا في رأيي يمثل التحالف الحكومي وسوف تسعى السلطة الحالية لمواصلة هذا التحالف واستقطاب أكبر قدر ممكن من القوى السياسية السودانية في هذا الطرح. وفي رأيي أن الحركة الشعبية تمثل قطباً آخر في هذه التحالفات الجديدة فهى لن ترضى بهذا النوع من القسمة لأنها تملك أجنده تتطلع بموجبها الى أحد أمرين اما سودان معلمن ومؤفرق تقوده هي أو جنوب موسع ومنفصل تقوده هي أيضا وفي رأيي أيا كانت الرؤى حول هذه الفكرة في نهاية الأمر ستحرص الحركة الشعبية وجيشها الشعبي على استقطاب تحالفات تدعم هذه الخط. أما القوى الثالثة التي تطرح تحالفاً من نوع مختلف هي اساساً تنطلق من موقف حزب الأمة وهو الذي يريد أولاً اتفاقية سلام واضحة المعالم نسميها عادلة بمعنى أنها تعالج أسباب المشكلة ولا تقف فقط عند تقسيم السلطة والموارد. ثانياً أن تستقر اتفاقية السلام العادلة هذه في دستور ديمقراطي وأن يربط مشروع السلام بمشروع التحول الديمقراطي. وهذا الموقف الثالث تدعمه قوى سياسية كثيرة وكبيرة ونعتقد أن هذا الموقف في نهاية المطاف هو الموقف العقلاني الذي يمكن أن تدعمه الأسرة الدولية غير ذات الاجندات السرية. ونعتقد أن القوى السياسية الشعبية في السودان ومنظمات المجتمع المدني في السودان كلها سوف تدعم هذا الخط الثالث لأن الخط الأول والثاني كلاهما خطر على الحرية والديمقراطية ودور منظمات المجتمع المدني. ونعتقد أن تحالفاً واسعاً سوف يلتف على هذا الموقف الثالث وستكون التحالفات المقبلة اما حول موقف الحكومة أو موقف الحركة أو موقف حزب الأمة. محطات ـ ولكن كيف يتم التحالف بين قوى الداخل خاصة وأن الحديث كان يدور حول كيانات ثلاثة الحكومة، التجمع وحزب الأمة باعتبار انه له خط ثالث... كيف أصبح التنسيق مع سكرتارية التجمع بالداخل والقوى الأخرى ومنظمات المجتمع المدني هل أزالت التطورات هذه الميزة لحزب الأمة وهل هذا يرضيكم سياسياً أم يغضبكم؟. ـ أنا لا أتحدث عن أحزاب سياسية وإنما عن مواقف سياسية لأن الأحزاب تندمج في هذه المواقف الثلاثة التي ذكرناها من قبل. لذلك فإن موقف حزب الأمة سوف يتضح ويتعامل مع الآخرين وسنعادي من يعادي هذا الموقف وسوف نصادق من يصادق موقفنا باعتبار أن لا الحركة ولا الحكومة «صماء» في موقفها هنالك تيار في الحركة وآخر في الحكومة يستحسن الموقف الثالث لان مساندي ذلك التيار يشعرون أن لا مستقبل للاحتكار وان طرح الحكومة القاضي بشراء الحركة الشعبية بصفقة لن ينجح، وهنالك الكثير من الذين يؤيدون الحركة يمكن أن يستقطبوا إلى الموقف الثالث في رأينا. لذلك لا أستطيع أن أتحدث عن أحزاب لان الموقف في السودان في رأيي حتى الآن فيه سيولة كافية لكن أتحدث عن ثلاثة مواقف ونحن سلفاً نتبنى الموقف الثالث ونجتهد أن نقوم بمخاطبة الحكومة والحركة وغير «المنتمين» لاستقطابهم في الموقف الثالث ونعتقد أن الأسرة الدولية والشعب السوداني بصفة عامة سوف يدعم هذا الخط الثالث لانه العقلاني وليس المصلحي والذي يملك مشروعية التجاوب مع تطلعات الشعب السوداني. ـ ولكن: أليس ما يجرى في ماشاكوس بين الحكومة والحركة الشعبية هو صفقة «من نوع ما»..؟ ـ أنا أعتقد أنها صفقة غير مستطاعة لان كلاهما يمثلان أصولية متطرفة، النظام يمثل أصولية إسلاموية والحركة تمثل أصولية اثنيه، وهاتان الاصوليتان لا يوجد بينهما سبيل لتقسيم عقلاني للسلطة ولا للنفوذ ولا يستطيعان بالتالي مهما يتم بينهما من مناورات ومن مزايدات ومفاوضات وعروض، وما داما يمثلان نوعاً من الأصولية «الصماء» تبقى القسمة على أساس الأصوليتين وطالما لا سبيل لاتفاق بينهما عبر التفاوض فإن حسم ذلك يتم باللجوء إلى الشعب السوداني. ونحن نعتقد أن الخلاف حول قسمة السلطة والنفوذ ستقف أمامه عقبة لان الطرفين يمثلان أصولية وهذه الأصولية يمكن أن تترجم موقفها الى موقف سياسي وفي النهاية لا يمكن الاتفاق على نصيب في السلطة والنفوذ إلا عبر صندوق الاقتراع. لذلك نعتقد أن صندوق الاقتراع سيكون آلية من آليات دخول التفاوض ودخول المساومات في طريق مسدود ولذلك سيجدون أن الطريق بينهما لصفقة مسدود بسبب الطبيعة الأصولية لكليهما وعندها سيضطران لإيجاد آلية أخرى لفض هذا الموضوع لا سيما وأن الأسرة الدولية قريبة من هذا التفاوض ولديها أساس عقلاني للخروج من هذه المساومة التاريخية باللجوء للشعب إذ لا مفر من أن تعترف القوتان ببعضهما البعض ويتفق على أوضاع انتقالية ولكن لابد من الاحتكام للشعب لحسم أيهما يحتل الموقف الأكثر تفوقاً في المعادلة. تفاهم لصيق ـ ما هو تفسيركم للحكومة القومية التي يجري الحديث حولها في الفترة الانتقالية وضمن ترتيبات ماشاكوس؟ ما هي طبيعتها؟ خاصة وأن الفترة المقترحة هي أطول عمراً من رئاسة الجمهورية والمجلس الوطني «برلمان الحكومة»؟ ـ هذا الموضوع غامض ونحن أودعنا رأينا في ورقة أطلقنا عليها «الورقة الاستراتيجية» ويمثل في الآتي: لا بد من أن يتم قسمة السنوات الست التي سيتفق عليها إلى قسمين الأول يتعلق بقضايا إزالة آثار الحرب والترتيبات الأمنية والعلاقات الخاصة بالقوات المسلحة لطرفين. والمرحلة الأولى نعتبرها قابلة لنوع من التفاهم اللصيق بين الحكومة والحركة ونعتقد أنه يمكن أن تكون الحكومة أثناءه في الجنوب والشمال قائمة على ترتيبات مرتبطة أكثر بإزالة آثار الحرب والتحضير للتحول الديمقراطي ..إلخ وفي هذه المرحلة تكون هنالك حكومة قومية بمفاهيم يجب أن تكون مرنة لان مهامها ستكون محدودة لكن نحن نعتقد أنه لا يجوز أن يغيب الشعب لست سنوات بعد أن تم تغييبه لأربعة عشر عاما، وهذا خطأ وخطر وغير مقبول ولذلك نعتقد أنه بالنسبة لاتفاقية السلام لا مانع أن تتفاوض بشأنها الحكومة والحركة على أننا نقترح قيام ليس فقط مجلس سلام قومياً ولكن أيضا منبر قومي ليعتمد الاتفاقية. وهذا المنبر تركيبته في تقديرنا كالآتي: أولاً: القوى السياسية التي أفرزتها الانتخابات 1986م. ثانياً: القوى السياسية التي أفرزتها المقاومة المسلحة. ثالثاً: القوى السياسية التي نشأت في كنف الإنقاذ من العناصر المؤيدة لها. رابعاً: القوى السياسية التي نشأت في المعارضة المدنية للحكومة الحالية. خامساً: شخصيات وطنية تمثل منظمات المجتمع المدني. هذا في رأينا تمثيل التركيبة المطلوبة للمجلس القومي لمناقشة وإجازة اتفاقية السلام. ونطالب ونعتقد أن هذا مشروع بأن الفترة الأولى 24 شهرا يمكن أن تحصل فيها تعديلات دستورية معينة وأخرى قانونية تكفل الحريات بالصيغة التي ذكرناها. وفيما يتعلق بهذه الفترة فإننا نعتقد أنه يجب أن يحدث فيها الآتي: أولاً: قيام منبر قومي لمناقشة الاتفاقية. ثانياً: تكوين لجنة للدستور وتكون قومية تقوم بوضع الدستور المطلوب للبلاد كأساس لانتخابات تتم بعده. ونعتقد أنه لابد في نهاية فترة حكم الرئيس الحالي عمر البشير وهي بعد عامين ونصف من إجراء انتخابات عامة وحرة على كل المستويات الدستورية الموجودة حتى يكون للشعب حضور لأننا لا نستطيع أن نقول أن القوى السياسية السودانية الموجودة حالياً سواء في الحكومة أو المعارضة أنها تمثل الشعب السوداني بأي صفة موضوعية. ثالثاً حتي الآن قلنا أنها تمثل الشعب نحن لا نستطيع أن نتحدث عن أوزانهم، وما سيحسم هذا هي الانتخابات الحرة. ولكن نقول لا مانع بل يمكن أن يتفق على ميثاق وطني يقتضي الآتي: بان من يدخل في الانتخابات المرتقبة يجب أن يحترم اتفاقية السلام حتى لا تأتي الانتخابات بنتائج تضر الاستقرار والاتفاقية. ثالثاً أن يلتزم أياً كانت القوى السياسية بأنهم متى ما وصلوا إلى السلطة عبر انتخابات يقيموا حكماً قومياً لبناء السلام وتوحيد الكلمة وإنجاز التنمية وغيرها لأن كل ذلك يحتاج إلى مثل هذا الحكم الذي يجب أن ينطلق من أوزان مواصفات يحسمها الشعب عبر الانتخابات العامة. إذن لدينا ثلاثة أطر لهذا المفهوم القومي أولهما الحكومة والحركة. والثاني تصور مرن لتكوين الآلية الحاكمة لفترة الـ 24 شهراً المقبلة وبوضوح أكثر فإن المجلس المطلوب تكوينه لإجازة مشروع اتفاقية السلام أشبه ما يسميه الأفغان بالـ «لويا جيرغا» لجمع القوى السياسية لإجازة اتفاقية السلام وفي تقديرنا هذا التصور سيجد دعماً واسعاً من القوى السياسية والمجتمع المدني والأسرة الدولية ولكن ربما لا يجد تجاوباً بنفس القدر من أصحاب الأجندة الأولى أو الأجندة الثانية الذين يمكن أن يدخلا كما قلت في محاولة الوصول إلى صفقة ثنائية ويمكن حدوث هذا ولكن ذلك سيقود إلى موقف سياسي ضعيف. لانه حتى ولو اتفقا على محاولة القسمة الثنائية سوف يفشلان في ذلك باعتبار الطبيعة والتركيبة التي ذكرناها. لذلك نعتقد أن فهمنا المتمثل في قيام حكومة مكونة بطريقة مرنة للأربعة وعشرين شهراً الأولى تصاحبها تعديلات دستورية وقانونية معينة وبنفس القدر قيام المجلس القومي لإجازة الاتفاقية ولجنة دستور قومية بنفس التركيبة التي ذكرناها للمجلس القومي لوضع الدستور الذي يجب أن يتراضى الناس عليه وبموجبه يتم إجراء انتخابات عامة تأتي بسلطة عليها الالتزام قبل الانتخابات بما ذكرناه حتى لا يحدث أي اضطراب بالنسبة للمرحلة حتى قيام الاستفتاء وهذا الموقف كما ذكرنا سيجد الدعم اللازم. استفتاء عدائي ـ ألا ترى أن هناك صعوبة في قبول طرفي الحكومة والحركة بتكوين حكومة «قومية مرنة»؟ ثم من يضمن أن تتراضى الاحزاب السياسية التي تخوض الانتخابات وتحصل على أوزان معينة على اشراك الاخرين في حكومة قومية....؟ ثم ما هي ضمانات تحديد قيام الانتخابات؟ ومن الذي يملك قرار قيام الانتخابات؟ ـ الانتخابات ستقوم بتحديد الجهة المسئولة عن إعداد هذا التصور. ثانياً إذا ما اشركت الاخرين فإن أوزانهم ستقوم بتحديدها الانتخابات وليس الاوهام وذلك من أجل صيانة الوحدة الوطنية الى ان تجتاز المرحلة التي ستنتهي في رأينا باجراء استفتاء تقرير المصير الذي سيكون معلماً أساسياً بالنسبة لمصير السودان لكن نعتقد أن استمرار الإدارة الحالية لست سنوات ونصف في السودان سيؤدي الى اخفاق تام ويؤدي الى استفتاء عدائي. نحن نريد استفتاء فيه أكبر قدر من الاصلاح والتغيير لصالح إزالة المظالم الذي من الممكن أن يكون مقنعاً للأطراف المعينة بالاستفتاء. ـ هل يعني هذا استمرار حكومة الانقاذ والحركة في الحكم؟ ـ في رأيي أننا نريد الوصول الى تركيبة قومية في الفترة الاولى بإدارة مشتركة بين الحركة والحكومة حتى لا ينشأ فراغ لكن الفترة الثانية تأتي إدارتها بموجب القوى السياسية التي أيدها الشعب في الانتخابات. ـ التحول الديمقراطي الذي تنادون به من أين يأتي؟ هل من اتفاق ماشاكوس؟ هل يعقب ترتيبات ماشاكوس؟ هل يصدر بتوافق من خارجه؟ وما هي آلياته؟ خاصة وان الكثيرين يقولون بأن التركيز الخارجي من ايغاد والوسطاء وغيرهم يقوم على تحقيق السلام وايقاف الحرب ولا يلقي بالاً للتحول الديمقراطي؟ ـ كلام غير صحيح لأن جميعهم يعلمون أن اتفاقية السلام دون تحول ديمقراطي ستوضع في كف عفريت وتقدح في الثقة بالنظام لأنه أثبت في أي اتفاق دخل فيه أنه ناور، وكل الذين دخل معهم في اتفاقات خذلهم، وكلهم يتحدثون بلغة واحدة أن النظام يمكن ان يقوم بعمل اتفاق ولكنه يفرغه من مضمونه والطريقة الوحيدة لمنع هذا هي التحول الديمقراطي بحيث يتم وضع الامر في يد الشعب وليس في يد القوى الحاكمة والكثير من القوى السياسية تعلم هذا، فإذا تم الاتفاق على سلام فقط على أساس الاعتماد على كلمة نظام شمولي فهذا يعني وضع الاتفاقية في كف عفريت مثلما حدث في يد العفريت الماضي. غياب ـ وفق رؤيتكم ما هي الكيفية التي يمكن بها إعادة الدور المصري الليبي إلى تطورات السلام في السودان مع تفاوت الاهتمام والرغبة لدى رعاة ايغاد بالدور المصري؟ ثم ماذا يترتب على غيابه؟ ـ هذا جزء من المشكلة لان المسألة ليست في غياب جيراننا في الشمال الافريقي لكن هنالك الغياب الكامل لكل القوى السياسية الشمالية وكل القوى العربية والإسلامية بمعنى هنالك تكوينات كبيرة أولاً الايغاد نفسها وهي جيران السودان في القرن الافريقي ولكنهم يمثلون جزءاً من جوارنا إذن هناك تغييب لجوارنا الشمالي. ثانياً الآن توجد منظمات كثيرة تعمل في التحضير لافكار وهي كلها غربية وافريقية بينما هناك غياب تام للوجود العربي على المستوى الفكرى والثقافي فلا وجود لهم اطلاقاً في هذه المسائل التكوينية وكل الافكار الان تأتى من حلقات تفكير وتحليل غربية وافريقية، يضاف الى ذلك أن جزءاً كبيراً من هذا المجهود الان يدور حول نشاط كنسي، و في الأسبوع الماضي عقدت ندوة مهمة جداً في كمبالا وهي ندوة تكوين المنبر المدني السوداني التي تتكون ادارته الاساسية من مجلس الكنائس السوداني والأفريقي والعالمي وهذا يعني غياباً كاملاً لوجهة نظر أخرى وليس غياب مصر وليبيا وإنما غياب كاملاً لوجهة نظر أخرى، وشأن السودان مختلط ما بين المسائل العربية والافريقية والإسلامية والمسيحية ولكن الجزء الخاص بالمعادلة العربية والإسلامية الآن غير موجود وعدم وجوده ليس بسبب إرادة أحد وإنما لعجز هذه التكوينات لأن هذه الانشطة الدولية لم يحركها أحد وإنما قدراتها وهمتها الذاتية لذلك نحن أمام موقف فيه اختلال كبير في التوازن وهذا الاختلال أدى الى ان الحركة وهي تفاوض النظام تحظى بتأييد السياسيين الجنوبيين في القضايا التي تطالب بها لكن النظام يذهب الى هذا التفاوض وهو مكشوف الظهر سياسياً بمعنى ان كل القوى السياسية السودانية الآن، تقف موقفاً «بدرجة ما» معارضاً للنظام وهي حزب الامة، الاتحادي الديمقراطي المعارض، الحزب الشيوعي والمؤتمر الوطني الشعبي.. الخ وهنا ايضا يوجد خلل لان ماشاكوس إذا نجحت سوف تسكت البنادق لكنها ستفتح باباً لصراعات حضارية واثنية وثقافية وسياسية كبيرة و النظام مكشوف الظهر سياسياً وحضارياً وفكرياً لأن أغلب الأفكار والتحليلات تأتي من عشرات المؤسسات العاملة في هذا المجال عالمياً وهذا خلل في التوازن. نحن تحدثنا منذ فترة مبكرة مع أخوتنا في مصر وليبيا عن هذا البعد وانه اذا لم يحدث توازن فإن ذلك يعني تغيب وجهة النظر الاخرى التي تتكامل مع وجهة النظر الافريقية والغربية. وهذا ينسحب أيضا على القضايا الإنسانية إذن الجهة الوحيدة العاملة في إغاثة النازحين هي المنظمات الغربية الكنسية وهذا يؤثر أيضا إذا لا يمكن أن تقول أنك مهتم بالشأن السوداني وفي الوقت نفسه لا تهتم بمشاكل السودانيين. وهذا يمثل خطراً كبيراً فيما يتعلق بالقضايا الإنسانية وفي كل هذه الاشياء يوجد غياب عربي واسلامي ونستطيع أن نقول هنا يوجد جفاف بينما يمكن أن نقول أن هنالك على الجانب الأخر فيضاناً من الأطراف الأخرى والتوازن يأتي بالقدرات الذاتية والوعي. ـ هذا على الصعيد العام وهو مهم جداً في بابه ولكن على الصعيد العملي والمأزق الحالي ماهي الترتيبات الجارية الآن حول استعادة الدور؟ ـ نحن ننبه ومازلنا وقمنا بإرسال رسائل للرئيس حسني مبارك وللقائد معمر القذافي، وتحدثنا مع الامين العام للجامعة العربية ولكن حقيقة لا يوجد غير مواقف مطلقة ولكنها في نهاية الامر مجرد مواقف وتفتقد للتحضير والتفكير لدعمها لا أن تصبح مواقف مجردة، نحن في حاجة الي أن يعمل الناس عملاً أساسياً مثلاً السودان فيه صراعات كبيرة وهي صحية لان كون تحولها من عسكرية الى صراعات سياسية وفكرية ومدنية، فهذا تطور كبير في حد ذاته لكن للأسف الشديد فإن هناك جهات كثيرة يهمها ما يحدث في هذا الصراع نجدها غائبة تماماً عن أي نوع من الدور المفيد الذي سيؤثر على النتائج. طريق مسدود ـ الحكومة نفسها تتحدث عن اتصالات ومباحثات مع مصر وليبيا لاستعادة المبادرة المشتركة بصيغة ما؟ ـ حتى الان المشتركة حبست نفسها في طريق مسدود أولاً انها أخذت موقفاً عاطفياً من مسألة تقرير المصير، فهذه القضية صارت ضرورة سياسية و الآن السودان مقسم وتقرير المصير يمكن ان يعطي الفرصة لتوحيده والخوف من انفصال الجنوب عبر تقرير المصير، خوف من شيء واقع بينما نحن نريد هذا الحق كوسيلة لنقض هذا الواقع. وموقف المشتركة هذا دفع بالجنوبيين للشك في الموقف العربي ولذلك ابتعدوا عنها والمبادرة المشتركة لا تستطيع التحرك إذا لم تكسب شيئاً من ثقة الجنوبيين، وهذا هو الاشكال الاول. أما الثاني فإن المشتركة يجب ان تأخذ في حسابها تجربة الايغاد التي قامت بعزل جيرانها في الشمال الافريقي، إذ يجب هنا على أصحاب المشتركة عدم الوقوع في هذا الخطأ وعدم عزل جيران السودان في القرن الافريقي كذلك نجد أن الايغاد أدخلت الاسرة الدولية التي تقوم بتوفير إغاثة كبيرة للسودان إذ يبلغ جملة ما تقدمه يومياً من إغاثة مليون دولار، وهذه المسألة أدخلتهم في الشأن السوداني. وهذه الدول أي الغربية تخضع الى لوبي سياسي كنسي وفكرة أن الكنيسة في الغرب لا تتدخل في السياسة فكرة «فنتازية» لا أساس لها في الواقع. والكنائس تمثل قوى سياسية كبيرة في الغرب ولذلك هذه الدول تجد نفسها تحت ضغط الكنائس لأنها تعتبر ان هنالك مسيحيين من الجنوب مضطهدين في السودان، لذلك فهم ينجدونهم بمثل هذه المواقف. لذلك فإن الدور الذي يقوم به الغرب في الإغاثة بجانب ضغوط برلماناتهم يضطرهم للتدخل مادام هناك أزمة في السودان إذن المبادرة المشتركة يجب ان تتكلم بلغة سياسة واقعية. ثانياً تعطي دور لجيراننا في القرن الافريقي. ثالثاً تعطي دوراً للأسرة الدولية رابعاً عليها خلق أيد وأرجل لأنها الآن «دقلون» لا تملك لا أيدي ولا رجلين ولا توجد سكرتارية ولا مفوضين ولا أي شيء وهي تعمل بروتين مكاتب وزارة الخارجية المصرية ووزارة الخارجية الليبية وعمل استثنائي مثل هذا لا يمكن ان ينجح دون وجود وسائل استثنائية للحركة وهي الآن أمام مسألة تسير الى الأمام وهي مفاوضات ماشاكوس ولا يمكن بالطبع ان نقول أننا نريد ايقاف تلك المفاوضات من اجل المبادرة المصرية الليبية المهم يجب على هذه المبادرة تحديد الدور الذي يمكن أن تلعبه ونحن اقترحنا أن تراهن المشتركة على نجاح ماشاكوس وتبحث كيفية التدخل في التوسط عبر اللجان المختلفة نقصد أن يكون لهم وجود فيها يتم حالياً. إذ ما فشلت ماشاكوش يكون لديهم استعداد لبديل لكن طالما أن مفاوضات ماشاكوس تسير الي الأمام وتجد دعماً، وبالمناسبة الموقف الاميركي هو الذي جعل هنالك فرقاً فأي وسيط لضمان نجاح عمله يجب اما أن يكون الطرفان يثقان فيه او يخافان منه لكن إذا لم يخالفا او يثقا فإن دور الوسيط لا يتعدى النوايا الطيبة. لذلك الوساطات الاخرى لم تنجح ونجد ان بعض الاطراف تخشى الوساطة الاميركية مع أنها أعطت نتائج جيدة لان الوسيط الاميركي قام أيضا بتحويل ايغاد من الأفريقي الي الايغاد الدولي الذي يوجد فيه لاعب يملك الوعد والوعيد لذلك نقول انه بدلاً من ان نتحدث نظرياً ونقف على البعد، يجب ان ندخل في هذه العملية ونؤثر عليها بقدر المستطاع وإذا ما فشلت نجد البديل. لكن النأي عنها والوقوف موقف المتفرج خطر جداً لاننا سنجد أنفسنا أمام واقع جديد وستجد مصر وليبيا نفسيهما معزولتين عن هذا الواقع. ـ ولكن هناك قوى خارجية ربما لا تريد دوراً لمصر في عملية السلام في السودان وكذلك قوى لا تريد اصطحاب ليبيا في هذا الشأن لأسباب سياسية أخرى؟ ـ على أي حال إذا كانت مصر تريد الاشتراك وان تشرك معها ليبيا فهما يستطيعان ذلك. ـ الميثاق الوطني الذي دعوتم الى كتابته والالتفاف حوله عقب المذكرة الاخيرة للقوى السياسية والمدنية يجد معارضة من قوى سياسية ومن الاتحادي الديمقراطي بحجة أنه يأتي وكأنه بديل عن مواثيق التجمع الوطني؟ ـ الآليات والمواثيق القديمة نحن ملتزمون بها لكن ذلك حدث في عام 1995م وهل التاريخ وقف عند ذلك الحد، هؤلاء أسوأ من فوكاياما.. منذ عام 1995م وحتى الآن حدثت متغيرات كثيرة جداً. والحديث عن الميثاق الوطني فهو خطاب مرحلتنا الحالية وليس التاريخ، نحن لم نتنصل من اتفاقيات ومواثيق التزمنا بها، لكننا نتحدث عن مرحلة جديدة ونخاطبها وفي رأيي أن التجمع والحكومة سيجدان انفسهما أمام ضغوط لكي يتحركا باتجاه النداء الجديد لذلك نتحدث عن التحالفات الجديدة ونتحدث عن موقف. والتجمع الوطني المعارض في رأيي سوف يضطر لتغيير مواقفه وفق التطورات الجديدة حسب المواقف بعضها سينضم للموقف الثالث وبعضها ربما يستمر في الاجندة الاصولية الاخرى وفي رأيي أن التجمع فكرة تجاوزها الزمن ونحن نتحدث عن زمن جديد أما فيما يتعلق بالمواقف نحن ما زلنا ملتزمين بما وقعنا عليه في اسمرا 1995م. ولكن نتحدث عن اشياء استجدت وهذه الاشياء ستخاطب كل القوى السياسية بما في ذاك قوى داخل التجمع. وسوف يحدث فيها استقطاب. العاصمة ـ هناك مشكلة قائمة الآن حول العاصمة القومية للسودان وضرورة أن تكون عاصمة علمانية... هل لديكم رأي محدد في التشريعات التي ينبغي سيادتها على العاصمة؟. ـ نحن نتحدث عن ضرورة الاتفاق على مصادر تشريع واسعة وهي الشريعة والثقافات والأديان السماوية. وهذا يبقي إطاراً يمكن ان نسميه مصادر ومن ثم نتفق ان أي قانون يراد له أن يكون له تطبيق عام يجب أن يتفق على مصادره بصفة عامة واي مصادر خاصة يراد تطبيقها لفئة وطنية معينة تخصص لتلك الفئة. ـ هل مازال اتفاق جيبوتي بينكم والحكومة قائماً أم أن مستجدات تحالف الحكومة مع مجموعة سوبا جعلها تعتمد اتفاق جيبوتي مع المجموعة التي تحالفت معها وليس مع حزبكم؟ ـ نحن نأخذ على الحكومة أنها نفذت عملاً لا أخلاقياً في انها اتفقت مع وفد جاء للتفاوض معها وقامت باشراكه في السلطة باعتبار انه الحزب ونعتقد انها في فترة مقبلة سوف تدرك انها ارتكبت خطأ كبيراً بانها ضحت بالفكرة الاستراتيجية من اجل مصلحة تكتيكية ثم أن هذه المسألة لم تتحقق، وفي رأيي الذي فعلوه أضر بموقفهم السياسي. لذلك نحن نعتقد أن الفكرة الأساسية انه لابد من سلام عادل وتحول ديمقراطي وعلى كل صارت الارادة التاريخية لتحقيق هذا هي ماشاكوس ومتعلقاتها وليس نداء الوطن لان هذا الاتفاق اصبح مثل التجمع المعارض تجاوزته المرحلة ونداء الوطن فتح الطريق لنا للتفاوض ولكن نأمل أن تكون العمليات المتعلقة بماشاكوس هي التي تأتي بالسلام العادل والتحول الديمقراطي ومراقبة دولية تضمن أن ما يتفق عليه ينفذ. وسوف تدرك الحكومة وجماعة سوبا نفسها الخطأ الاساسي الذي نفذوه لكن إذا أدركوا او لم يدركوا أنا أتصور انه بعد نداء الوطن أصبح حزب الامة يتمتع بقوى ديناميكية جديدة فهو قوى اساسية وشعبية وتنظيمية وايضا الان ماشاكوس ونحن طرحنا أفكاراً تم عليها الاتفاق ومادام هنالك عوامل دينامية وسياسية وثقافية ودبلوماسية يمكن ان تؤثر على الاحداث في البلاد فهذا هو المطلوب... ـ هل لكم من تعليق على ما يدور حالياً. الموقف من الهدنة التي سبق وان دعوتم لها والصراع بين شمولها او استثناء الشرق منها. والاجندة الحالية في ماشاكوس بعد قبول استئنافها.؟ ـ فكرة الهدنة هي أنك تريد ألا يحدث شيء في ميدان القتال يؤثر على المفاوضات فإذا قمت بايقاف الحرب في الجنوب واستمرت في الشرق فإن هناك يمكن أن تحدث نكسة أكبر من تلك التي حدثت بتوريت، لذلك فإن الموقف يحتاج الى هدنة عامة سبق وان طالبنا بها والحكومة بعد ما رفضت تراجعت عن ذلك وقبلت به. أما فيما يتعلق بموضوع ماشاكوس فإنها ستحدث تغيياً وهناك عناصر تريد أن تجعل منها حلاً ومدخلاً لتكريس الواقع الحالي وفي رأيي هذا سيفشل وان كل القوى السياسية ستجعل المتغيرات التي ستأتي من هناك تغييراً من أجل السلام العادل والتحول الديمقراطي المسنود بحضور شعبي قوي ودعم دولي تلبي التطلعات السودانية. ـ هل هنالك نية لدى زعيم حزب الامة لتقديم تنازلات كبيرة وتقليص صلاحياته داخل الحزب لصالح المؤسسية في المؤتمر المقبل لضمان احداث تحول ديمقراطي حقيقي داخل الحزب يتجاوب مع السند الذي وفرته له الجماهير في ردها على خروج مجموعة الفاضل التي كانت تقول أنها كانت ترغب في اجراء اصلاحات ديمقراطية داخل الحزب؟ ـ حزب الامة حزب جماهيري ديمقراطي لم يتخذ أي قرار دون مناقشته بشفافية ولا أي قرار واحد..! ومن خرج من الحزب اشترك في صياغة تلك القرارات ولكنهم خرجوا وغدروا بما شاركوا الناس في اتخاذه ولو قالوا انا غيبناهم واتخذنا قرارات بمعزل عنهم لكانوا وجدوا مؤيدين ولو قالوا أننا اتفقنا معهم على شيء وغدرنا بهم لوجدوا العذر ولكن اتفقوا معنا في كل شيء وغدروا بنا. حزب الأمة لم يحقق الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها الآن مصادفة وانما سلك سلوكاً ديمقراطياً وجماهيرياً، وهم سلكوا سلوكاً اختراقياً وانسلاخياً لذلك انهزموا. أما فيما يتعلق باجراء اصلاحات فان حزب الامة منذ ان بدأ عملية الاصلاح داخل برنامجه الاول آفاق وتجديد ونهج الصحوة كل ذلك يسير في اتجاهات اصلاحية والان لدينا «12» ورشة عمل لبحث ما يمكن اضافته في الهيكل والبرنامج الخ.. وحزب الامة متنام ومتطور والدليل على ذلك في عام 1958م وفي أول انتخابات عامة احرزنا نصف مقاعد الحزب المنافس بينما في انتخابات 1986م احرزنا ضعف مقاعد الحزب المنافس إذن نحن أصبحنا أقوى في 1986م منه في 1954م. ففي انتخابات 1954م كل المقاعد التي احرزناها هي تلك المخصصة للريف أما في عام 1986م فزنا في كل المقاعد المخصصة للمدن.. وفي 1954م أكثر من نصف نواب الحزب في الجمعية التأسيسية هم من زعماء العشائر وفي انتخابات 1986م أكثر من نصف نواب الحزب في البرلمان من الخريجين. والآن هنالك طفرة جدية وجماعة سوبا عندما تحدثت عن الاصلاح والتجديد كان مجرد كذبة كبيرة لا علاقة لها بذلك. والآن هم يتحدثون بانهم افتقدوا كل ما كانوا يتمتعون به في الحزب والآن كل القرارات داخل مجموعتهم تتخذ في غيابهم، ولذلك نقول بيت شعر للمتنبي «ومن ركب الثور بعد الجواد أنكر أظلافه والقبقبا» هذا ما حصل لهم. ومسألة الاصلاح التي اعلنوها كانت مجرد ذر رماد في العيون، وهم يعلمون ذلك وحزب الامة الذي خرجوا من بين صفوفه يتخذ قراراته بطريقة مؤسسية لذلك فإن ضمائرهم ستعذبهم. ـ هنالك بعض المحاولات التي تقوم بها الادارة الاميركية تساندها في ذلك الحكومة لتنصيب احمد المهدي إماماً للانصار، ما هو رأيك في ذلك؟. ـ إذا ما كان الاميركان أو غيرهم يريدون خلق تنظيمات داخل حزب الامة يمكن ان يفعلوا ذلك ولكن عليهم «استيراد جماهير». هذه مسألة لا معنى لها، لان امام الانصار سيختاره الانصار وأي حديث غير ذلك لا معنى له، والحكومة مثلها مثل كل حكومات السودان منذ حكومة كتشنر وعبود والنميري والحكم الحالي كلهم يعتبرون ان الانصار يمثلون الكيان الذي يمثل «وجدان» الشعب السوداني لذلك فهم يعملون على تدجينه وكلهم حاولوا ذلك عن طريق الحزب الاشتراكي والاسلامي وحزب التحرر الوطني وغيرها ولكن كلهم انهزموا ونقول اي محاولة لتدجين كيان الانصار مصيرها الفشل لان هناك تصميماً تاريخياً ووجدانياً ومتطوراً مع الزمن لذلك اي نظام يحكم السودان بالقوة يريد ان يدجننا، لكن كل ذلك سيفشل لان كياننا قائم على تحدي أي محاولة لقهره منذ ان اصبح خليفة المهدي الخليفة عبدالله فقد كان امام امرين، اما ان يفرش «مصلايته» ويستشهد او ان يستسلم فاختار الاولى.. ومنذ تلك اللحظة سار الامر على هذا الاختيار. ولذلك نقول ان للانصار دوراً رسالياً ولن تجدي محاولات تدجينهم. اجرى الحوار: د. مرتضى العالي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات