تعليمات بوقف التلاسن عبر الصحف المصرية، تطويق الأزمة بين رئيسي «الاهرام» و«الجمهورية»

الاثنين 22 شعبان 1423 هـ الموافق 28 أكتوبر 2002 في تحرك سريع ينبيء عن الإحساس بخطورة تداعيات الموقف، بادر مسئولون مصريون الى تطويق الأزمة المتفجرة بين رئيسي مجلس إدارة وتحرير صحيفتي «الأهرام» و«الجمهورية»: إبراهيم نافع وسمير رجب، بعد أن خرج الصراع بينهما إلى العلن.. وبدأ كل منهما في استغلال الصحيفة التي يترأسها في النشر ضد الآخر، والتشهير به. أشارت مصادر مطلعة ل«البيان» ان القيادة السياسية في مصر أبدت إنزعاجاً واضحاً لحملة «التلاسن» التي بدأها «رجب» ضد «نافع»، فور صدور قرار مجلس نقابة الصحفيين، برئاسة الأخير، بإحالة رئيس مجلس إدارة «دار التحرير» ورئيس تحرير الجمهورية إلى لجنة تحقيق نقابية، للنظر في شكاوى عدة مقدمة ضده من مسئولين وصحفيين ومواطنين، وقالت المصادر ان هذا «الانزعاج» تبدى فوراً في وقف كل من الطرفين، نافع ورجب، حملة النشر ضد الآخر، كما عهد إلى صفوت الشريف وزير الإعلام بلقاء الصحفيين البارزين، وكلاهما مقرب من السلطة ودوائر صنع القرار في مصر، والاستماع إليهما، وإعداد «ملف» عن الموقف برمته، يرفع إلى القيادة السياسية، إضافة الى تقرير آخر يعكف على إعداده الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية، حول الاتهامات الموجهة إلى سمير رجب بشن حملات صحفية «غير بريئة» ضد وزراء ومحافظين ومسئولين بالدولة، تهدف لتحقيق أهداف ومآرب شخصية، وبعيدة عن الصالح العام. كان الصراع قد تفجر فجأة بين رئيسي تحرير «الأهرام» و«الجمهورية»، عقب قرار مجلس نقابة الصحفيين المثير بإحالة سمير رجب إلى التحقيق النقابي، وانفردت «الأهرام» بنشر نص بيان المجلس في هذا الشأن صباح «الأربعاء» الماضي، بينما امتنعت الصحف اليومية، القومية والحزبية، الأخرى: الأخبار والجمهورية والوفد والأحرار، عن نشر البيان. وفي اليوم التالي مباشرة، نشرت «الجمهورية» خبراً في صفحة الحوادث يفيد قيام صحفي سابق في «الأهرام» برفع دعوى قضائية ضد إبراهيم نافع رئيس تحريرها، بالسطو على كتاب قام الصحفي بتأليفه، ونسبه نافع إلى نفسه. وعلمت «البيان» ان إبراهيم نافع نقيب الصحفيين، قدم ملفاً إلى صفوت الشريف وزير الإعلام في لقاء ضمهما مساء الجمعة الماضية، يحوي كافة الشكاوى التي وردت الى النقابة ضد سمير رجب، مشدداً على ان قرار احالته الى التحقيق جاء باجماع آراء أعضاء مجلس النقابة، بعد أشهر عدة من المفاوضات والوساطات التي قام بها أعضاء من المجلس لإنهاء أسباب تلك الشكاوى بصورة ودية، وهي المحاولات التي تعامل بها رئيس تحرير «الجمهورية» باستخفاف بالغ. وباءت جميعها بالفشل. مصادر صحفية ونقابية بارزة استبعدت قضية «منصب النقيب» من الصراع، بالنظر إلى ان النقيب الحالي «نافع» استنفد مدتي توليه المنصب، ولا يجوز له إعادة الترشيح في الدورة المقبلة تحديداً، إلا إذا تغير قانون النقابة، وهو احتمال بعيد وغير مطروح. وأشارت المصادر الى ما تردد عن الدور الخفي الذي لعبه سمير رجب وبعض المسئولين في الدولة لإثارة بعض المشاكل المهنية والنقابية، استبقت زيارة كان من المقرر أن يقوم بها الرئيس حسني مبارك الى نقابة الصحفيين لافتتاح مبناها الجديد، ما أدى إلى تأجيل هذه الزيارة، وربما إلغائها. وقالت هذه المصادر ان دوافع هؤلاء كانت عدم رغبتهم في استحواذ إبراهيم نافع على «كامل الصورة يوم الافتتاح» الذي كان من المؤكد أن يصبح «عيداً ويوماً رائعاً للنقابة والصحافة والصحفيين، وتطرح فيه كافة قضاياهم المعلقة». المصادر أشارت أيضاً إلى ما كان قد تردد في الآونة الأخيرة، من ان هناك تغييرات واسعة في الطريق، بالنظر إلى تجاوز عدد كبير من رؤساء مجالس إدارات وتحرير المؤسسات الصحفية المصرية القومية لأقصى سن يسمح به القانون للبقاء في مناصبهم (65 عاماً)، وهم: إبراهيم نافع «الأهرام»، مكرم محمد أحمد «دار الهلال ومجلة المصور»، إبراهيم سعده «أخبار اليوم»، جلال دويدار «الأخبار» محمد عبدالمنعم «روز اليوسف» ورجب البنا «دار المعارف» ومجلة «اكتوبر». القاهرة ـ مكتب «البيان»:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات