الخلاف يطل من جديد حول وضع العاصمة، بدء التفاوض حول تقاسم السلطة في ماشاكوس

الاحد 21 شعبان 1423 هـ الموافق 27 أكتوبر 2002 باشر وفدا الحكومة السودانية و«الجيش الشعبي لتحرير السودان» مفاوضات حول المسألة الجوهرية المتعلقة بتقاسم السلطة امس في ماشاكوس «كينيا» وقال مصدر من «الجيش الشعبي» في اتصال هاتفي رافضا الكشف عن اسمه «ندرس ما يمكن ان تكون عليه الرئاسة في اطار اتفاقات جديدة» وذلك بعد سلسلة محادثات خصصت لهذا الموضوع صباحا. واوضح ان المباحثات تناولت اجراء انتخابات خلال فترة انتقالية وكذلك «تشكيلة الحكومة الوطنية وحكومة جنوب السودان، ومن سيعين من». واضاف «نقترح ايضا اعطاء وضع جديد للعاصمة السودانية الخرطوم على ان لا تحكم على اساس الشريعة الاسلامية». الى ذلك ذكرت مصادر حكومية في الخرطوم ان سكرتارية ايغاد التي ترعى المفاوضات بين الحكومة وحركة قرنق تقدمت بمقترحات جديدة لتقليل مساحات الخلاف في موضوع تقسيم السلطة . وفيما أكدت مصادر بالخارجية لـ «البيان» سريان التفاوض واستمراره بشكل طبيعي وفق الجدول المتفق عليه مع ايغاد المح لازار سيمبويا المسئول الاول عن المفاوضات الى اتجاه لتمديد التفاوض لفترة اخرى إذا تعثر التوصل لاتفاق في الوقت الراهن المحدد بـ 5 أسابيع منذ توقيع اتفاق الهدنة، وفي غضون ذلك قال مسئولو الحركة بأن المفاوضات الراهنة تواجه عدة عقبات تحول دون التوصل لاتفاق . وكان سامسون كواجي الناطق الرسمي للحركة اكد امس الاول من نيروبي بأن المفاوضات الراهنة يجب أن تركز على اقتسام السلطة لضمان السلام في السودان واقتسام الثروة بالتساوي مشيراً أنه بغير ذلك لا يمكن توقع اتفاق بين الطرفين. واوضح كواجي في تصريحاته بأنه في حالة إحراز تقدم فإنه لا يمكن توقيع اتفاق بوقف إطلاق النار قبل 16 نوفمبر المقبل . وفي ذات السياق قال دينج الور القيادي وعضو وفد الحركة في المفوضات بأن ورقة من سكرتارية ايغاد يجري الآن عرضها على وفدي التفاوض الحكومة والحركة في ماشاكوس لدراستها كاقتراح توفيقي بعد أن تعارضت وجهات النظر بين الوفدين حول موضوع قسمة السلطة والثروة . وقال دينج الو في تصريح لصحيفة «اخبار اليوم» الصادرة في الخرطوم بأن ورقة الحركة التي قدمتها بشأن اقتسام السلطة تمحورت في 4 نقاط هي التمسك بالتناوب في رئاسة الحكومة خلال الفترة الانتقالية بشكل متبادل بين البشير وقرنق والاتفاق على وضع خاص للعاصمة الاتحادية تجعلها بعيدة عن أي تشريع إسلامي باعتبارها عاصمة لكل أهل السودان او اختيار عاصمة جديدة للسودان تكون في الجنوب في حالة رفض الحكومة لمبدأ إعطاء خصوصية للعاصمة في القوانين بالشمال . كما ترى الحكومة تعيين حكومة للجنوب في حين ترى الحركة تشكيل الحكومة في الجنوب عبر الانتخابات كما طالبت الحركة بأن تحصل على 40% من الوزارات الاتحادية على أن تناصف الحكومة في الوزارات السيادية وهي الداخلية والخارجية والمالية والطاقة والتعدين ورئاسة الجمهورية باستثناء وزارة الدفاع التي يمكن تركها لحكومة الشمال . وقال دينج ألور بأن الحكومة اقترحت إعطاء قرنق منصب نائب رئيس الجمهورية بعد على عثمان محمد طه النائب الاول كما اوضحت بأن العاصمة ستخضع لاي قانون مطبق في الشمال ولن يكون لها استثناء باعتبار ان هذا الامر تم حسمه في السابق في اتفاق ماشاكوس. وقال دينج ألور بأن الحركة متمسكة باخضاع العاصمة لقانون لا ديني وفيما عدا ذلك فلن يحضروا للخرطوم. وأكدت ان الحكومة اقترحت ايضا تعيين حكام الجنوب بواسطة رئيس الجمهورية وهو اقتراح رفضته الحركة وتمسكت بالانتخابات الحرة لاختيار الحكام في الجنوب وأن يكونوا تابعين لحكومة الجنوب وليس لرئيس الجمهورية وكانت الحركة الشعبية لتحرير السودان وحكومة الخرطوم اتفقتا في 15 اكتوبر في ماشاكوس على مبدأ هدنة طوال فترة محادثات السلام التي بدأت في اليوم التالي باشراف الهيئة الحكومية للتنمية (ايغاد) ومنذ ذلك الحين يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الهدنة عدة مرات. وتهدف محادثات السلام الى تسوية نزاع اوقع اكثر من مليوني قتيل وتسبب بنزوح اكثر من اربعة ملايين شخص منذ 1983 بين الحكومة التي تمثل شمال البلاد العربي المسلم ومتمردي الجنوب حيث تعيش غالبية مسيحية وارواحية. الخرطوم ـ التجاني السيد:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات