رهائن المسرح يخشون وقوع مجزرة، الخاطفون امهلوا موسكو 7 أيام لوقف حرب الشيشان

الجمعة 19 شعبان 1423 هـ الموافق 25 أكتوبر 2002 امهل الخاطفون الشيشان الذين يحتجزون مئات الرهائن في احد مسارح موسكو، السلطات الروسية سبعة ايام لوقف الحرب في الشيشان، فيما تم اطلاق عدد من الرهائن الذين اعربوا عن قلقهم من احتمال وقوع مجزرة شبيهة لتلك التي وقعت في بودينوفسك بجنوب البلاد عام 1995. وافاد موقع الشيشان على الانترنت (كافكاز. اورغ) ان المجموعة المسلحة التي تحتجز المئات في موسكو رهائن امهلت امس الخميس السلطات الروسية سبعة ايام لوقف المعارك في الشيشان وانسحاب القوات الروسية مهددة بتفجير المسرح الذي تجري فيه عملية الاحتجاز. وكان احد افراد المجموعة ذكر ان الخاطفين «المفخخين» قاموا بزرع الغام في المسرح الذي يحتجزون فيه ما بين 500 وألف شخص حسب تقديرات مختلفة. من جانبها ذكرت وكالة أنباء انترفاكس أن المسلحين أعربوا عن استعدادهم للمفاوضات مع شخصيات سياسية روسية. وقالت الوكالة ان المسلحين الذين سبق لهم أن طالبوا بوقف الحرب في الشيشان أعربوا عن رغبتهم في لقاء رئيس حركة يابلكو غريغوري يافلينسكي ونائبة رئيس اتحاد قوى اليمين ايرينا خاكامادا والصحفية أنا بوليكوفسكيا وممثلي منظمة أطباء بلا حدود. على صعيد متصل ذكر التلفزيون الروسي أن المسلحين أفرجوا عن طفل ليبلغ بذلك عدد الرهائن الذين تم الافراج عنهم 43 شخصا. وكان عشرات الأشخاص قد تمكنوا من الفرار من المبنى الذي استولى عليه المسلحون عبر النوافذ والمداخل. وفي تطور لاحق أعلنت وزارة الخارجية الروسية أنها شكلت لجنة طوارئ للتعامل مع قضية المواطنين الأجانب المحتجزين بين الرهائن والذين تضاربت المعطيات حول عددهم. وذكر التلفزيون الروسي أن سفيري ألمانيا والنمسا وصلا الى مكان الحادث للمشاركة في المفاوضات الجارية مع المسلحين للافراج عن الرهائن. وقال سفير النمسا لدى روسيا امس الخميس ان الغربيين المحتجزين سيفرج عنهم وسيسلمون لدبلوماسيي بلادهم. وقال السفير فرانز سيدي للصحفيين خارج المسرح «طلب منا التواجد هنا وقيل لنا أن مواطنينا سيسلمون الى دبلوماسيي دولهم». وأضاف ان من بين الرهائن بريطانيين وألمانا وأمريكيين. وتابع «ليس لدينا أرقام محددة لكن السفارات الممثلة هنا لديها رعايا بالداخل». في هذه الاثناء اعلن رسلان حبولاتوف السياسي الشيشاني ان السلطات الروسية مستعدة لتؤمن للمجموعة المسلحة الخروج بأمان الى دولة اخرى. واوضح الرئيس السابق للبرلمان الروسي ان الخلية التي شكلتها السلطات الروسية لادارة الازمة لجأت اليه لينقل الرسالة الى المجموعة الخاطفة، بدون ان يذكر اي تفاصيل. ولم يؤكد اي مصدر رسمي هذا النبأ. واضاف حسبولاتوف ان اتصالا هاتفيا واحدا اجري مع المجموعة وقام به النائب الشيشاني الوحيد في مجلس النواب (الدوما) اصلان بيك اصلخانوف ليل الاربعاء الخميس، موضحا ان محتجزي الرهائن «عرضوا مطالبهم لكنهم لا يريدون محادثات». واكد انه ما زال يواصل محاولاته للحوار مع المجموعة. واكد الممثل الخاص للشيشان في اوروبا اسلام بك قادييف امس الخميس ان المجموعة المسلحة لا تنتمي الى «الجيش الشيشاني» الانفصالي والرئيس الانفصالي الشيشاني اصلان مسخادوف «يعارض اي عمل يستهدف مدنيين». وشكك قادييف في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) في رد فعل السلطات العسكرية الروسية قائلا «نعرف من تجربتنا الماضية ان القوات الروسية تستهتر بالخسائر المدنية عندما تقوم بعمليات». واضاف «نخشى ان يتم هذه المرة ايضا، التضحية بالمدنيين من اجل هدف عسكري»، مؤكدا «نريد ان يسوى الوضع بطريقة سلمية، لكن روسيا لم تبد اي شفقة ازاء المدنيين». وتابع «لا علاقة لنا بهؤلاء الاشخاص (محتجزي الرهائن) وندين اي اعتداء على المدنيين». واضاف «أنه عمل يائس ينفذه شيشانيون هم انفسهم جميعا رهائن للحملة العسكرية الروسية». وتابع ان «الاف المدنيين قتلوا في الشيشان والالاف يحتجزون رهائن ويختفون». من ناحية اخرى وافق المسلحون على دخول مجموعتين من الصحفيين الروس الى المبنى الذي يسيطرون عليه. ويأتي ذلك في الوقت الذي تزايدت مخاوف الرهائن من حدوث مجزرة حقيقية. واعلنت رهينة من الرهائن المحتجزين في موسكو في اتصال هاتفي مباشر مع اذاعة «اصداء موسكو» صباح امس ان الاشخاص المحتجزين يخشون ان تؤدي العملية الى وقوع مجزرة كما حصل في بودينوفسك (جنوب روسيا) عام 1995. وقالت طبيبة القلب ماريا بصوت هاديء «نحن فعلا خائفون ان يحصل هنا ما حصل في بودينوفسك. الناس من حولي قالوا لي ان كل شيء كان هادئا في بودينوفسك ثم بدأ الهجوم وقتل اناس فيه». واضافت «فعلا، لا نريد ان يحصل هجوم. للمرة الاولى، نريد حلا سلميا». ومن جهة اخرى، قالت مراسلة لاذاعة «اصداء موسكو» محتجزة في المسرح ان افراد المجموعة المسلحة اطلقوا عيارات نارية من احد ابواب المبنى. وقالت «لا نعلم لماذا حصل اطلاق النار» مضيفة ان «الرهائن مصابون بالذعر ويطالبون بعدم شن اي هجوم». واكد مراسل وكالة فرانس برس في المكان ان عيارين ناريين اطلقا على ما يبدو خارج المسرح. واوضحت الاذاعة نقلا عن احد الرهائن خلال اتصال اجرته معه صباح امس ان عدد الرهائن في المسرح يفوق «الالف شخص» حسب تعداد قام به افراد المجموعة المسلحة بانفسهم. من ناحية اخرى اعلنت وزارة الخارجية البريطانية امس انه يوجد ثلاثة بريطانيين على الاقل بين مئات الرهائن. وعلى صلة بالموضوع قالت صحيفة «التايمز» البريطانية ان الهجوم على احد المسارح فى موسكو دليل على ان النزاع الدموى فى الشيشان لم ينته منذ اندلاعه قبل ثماني سنوات. ورأت ان الهجوم الذى وقع فى العاصمة الروسية يؤكد ان الرئيس فلاديمير بوتين يواجه اخطر تحد منذ استلامه للسلطة قبل عامين. واضافت ان اخطر قرار اتخذه الرئيس السابق بوريس يلتسين اثناء وجوده فى السلطة لمدة تسع سنوات كان قرار ارسال القوات الروسية فى شهر ديسمبر عام 1994 لمحاربة الثوار الشيشان ومنع استقلال الجمهورية عن روسيا الاتحادية. وأشارت الصحيفة الى الانتهاكات الكثيرة التى قامت بها القوات الروسية فى الشيشان لمنع محاولة الاستقلال الذى قادها الجنرال السابق فى القوات الجوية السوفييتية جوهر دوداييف والذى قاد حربا شرسة اوقعت الكثير من الخسائر فى صفوف القوات الروسية قبل نجاحها فى فرض سيطرتها على الشيشان. الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات