د. فرهاد كاظمي في ندوة الثقافة والعلوم: الأزمات الخليجية الإيرانية مفتعلة

الخميس 18 شعبان 1423 هـ الموافق 24 أكتوبر 2002 قال الدكتور فرهاد كاظمى الخبير السياسي واستاذ العلوم السياسية والدراسات الشرقية باحدى الجامعات الأميركية ان الأزمات الايرانية الخليجية مفتعلة مؤكداً ان الولايات المتحدة فشلت في سياستها مع الملف الايراني. وتناول د. كاظمى في ندوة الثقافة والعلوم التي قدمها علي عبيد مسئول اللجنة الاعلامية بالندوة وحضرها اعضاء مجلس إدارة الندوة العلاقات الايرانية الأميركية مشيراً إلى ان النظر إلى ايران من الخارج يعطينا المجال لقراءة اربعة عوامل اساسية كان لها الدور البارز في رسم الواقع الايراني الراهن وهذه العوامل هي: أولاً الميراث والتراث الملكي وهو من العوامل التي اختلطت فيها الاساطير المحلية والتركة الادبية عن هذا التراث وبالرغم من الأهمية التي كان يتمتع بها الا انه ومنذ قيام الثورة وحتى اليوم لم يعد مؤثراً وحاضراً وخاصة انه فقد القوى التي كانت تحميه وتدعمه سابقاً وهي القوة العسكرية التي تم استبدالها بقوة عسكرية جديدة. ثانياً: التراث الديني وكما هو معروف انه في عام 1050 اصبح المذهب الشعبي هو المذهب الاول والرسمي في البلاد وراح هذا المذهب يمتزج بالثقافة الشعبية ويصبح جزءاً لا يتجزأ من الوجدان الشخصي لكل ايراني ومظهراً من مظاهر الخصوصية الثقافية والتراثية ولعله من أهم مظاهر هذا الامتزاج والتداخل كان اية الله الخميني الذي قلب النظام الملكي القائم على الجيش والسلطة العسكرية إلى نظام يحكم عبر المساجد والمرجعيات الدينية. ثالثاً: التراث الوطني الليبرالي الذي ساهم في تشكله ونموه احتكاك ايران مع العالم الخارجي واكتسابها قوة كبيرة بعد الحرب العالمية الثانية، وكان هذا الاتجاه مرحباً به من قبل الطبقة الوسطى الذي وجدت فيه ما يلبي تطلعاتها وطموحاتها. ومن ابرز وجوه هذا الاتجاه كان محمد موسى المصدر الذي امم الصناعات الوطنية الايرانية لكن لم يكن لهذا المد ما يدعمه رغم انه استطاع ان يمثل قوة سياسية ولكن دون وجود مؤسسات ولا يزال لهذا المد السياسي بعض المظاهر والاثار. رابعاً: المد اليساري وهو الأقل أهمية وتأثيراً. وبرز هذا المد بعد الثورة الشيوعية في الاتحاد السوفييتي واستطاع ان يستقطب الكثير من طلبة الجامعات وكان يخضع لسيطرة مباشرة من الاتحاد السوفييتي ومن أهم مظاهره كان الحزب الشيوعي الايراني، والى جانب هذا الحزب لا تزال توجد بعض القوى اليسارية غير المؤثرة بقوة كمجاهدي خلق. وأضاف د. كاظمى ان النظر إلى هذه القوى وإلى الساحة السياسية الايرانية الداخلية لابد انه سيكتشف الكثير من الغموض واللبث وهي خلطة من التحالفات والتقاطعات منها ماهو ايديولوجي وغير ايديولوجي اقتصادي وغير اقتصادي. وبالنسبة للعلاقات الايرانية ـ الأميركية قال د. كاظمى ان ايران مثلت وعلى زمن طويل تحدياً للعديد من الحكومات الاميركية المتعاقبة وخاصة منذ اندلاع الثورة الايرانية التي رسمت وحددت مقومات ومسارات السياسة الخارجية في ايران، وبالمقابل نجد ان هذه الحكومات الاميركية المتعاقبة فشلت في التعاطي مع المسألة الايرانية، وهناك العديد من الامثلة على ذلك «كارتر وقضية الرهائن، ريجن والحرب العراقية الايرانية، بوش الأب وأزمة حزب الله، كلينتون وسياسة الاحتواء المزدوج، بوش الابن وسياسة الشر». وبذات الوقت لا تستطيع الولايات المتحدة الأميركية تجاهل ايران لأنها أكثر دول المنطقة كثافة سكانية، وتشكل سوقاً مثالياً للبضائع الاميركية، الى جانب امتلاكها للنفط والغاز وموقعها الاستراتيجي في منطقة الخليج. وعلى الرغم من هذه المعطيات المتضاربة في العلاقات الايرانية الأميركية نجد مجموعة من الاشياء المشتركة كما هو قائم في افغانستان وآسيا الوسطى والقوقاز، والتعاون النشط في مجال مكافحة المخدرات. ان العلاقة بين الاميركيين والايرانيين كما أشار المحاضر فيها الكثير من سوء الفهم، فإيران ترى ان اميركا مستبدة وتحاول محاصرتها والسيطرة عليها، واميركا تنظر الى ان ايران ترعى التطرف وتصدره إلى الخارج. وفي ختام الندوة فتح باب الحوار للحضور والذي تنوعت اسئلته وتفرعت حول العلاقة الايرانية الخليجية المتأزمة بعض الشيء والتي وجد المحاضر انها أزمات مفتعلة ويمكن حلها بالقليل من التنازل من الطرفين، والى النظرة الايرانية إلى الضربة الأميركية المتوقعة للعراق التي وجد المحاضر ان ايران ورغم ان الضربة موجهة لدولة عدوة لها الا انها تنظر بالكثير من الحذر الى القوة الأميركية اليها ستكون على حدودها وترفضه بشدة كما ترفض فكرة تقسيم العراق، كما اجاب الدكتور فرهاد كاظمي على مجموعة من الاسئلة المتعلقة بولاية الفقيه التي وجدها بدعة من آية الله الخميني، والى امكانيات ظهور تغييرات مستقبلية على المجتمع الايراني التي أكد المحاضر على أهمية ان تكون تدريجية ومرحلية وليست ثورية. كتب ـ حازم سليمان :

طباعة Email
تعليقات

تعليقات