الاربعاء 17 شعبان 1423 هـ الموافق 23 أكتوبر 2002 عادت خلافات المجموعة الحاكمة في السودان تهدد من جديد موقع د. غازي صلاح الدين العتباني مستشار رئيس الجمهورية لشئون السلام كقائد فعلي لملف التفاوض مع حركة الجيش الشعبي لتحرير السودان، وتردد أن قانون سلام السودان الذي وقع عليه جورج بوش الرئيس الأميركي الليلة قبل الماضية، قد أعطي المجموعة المناهضة لمسيرة التفاوض مع الحركة الشعبية المزيد من كروت الضغط لاقصاء د. غازي عن الملف بعد أن كانت قد فشلت في وقت سابق عندما وجد غازي الذي يعد من اكثر المتحمسين لمفاوضات ماشاكوس دعماً من القطاع السيادي في الحكومة حينما جدد ثقته فيه ومنحه تفويضاً هو والرئيس لمباشرة التفاوض مع الحركة الشعبية تحت مظلة إيغاد. غير ان على عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني قد نقل لمجموعة من الصحفيين رافقته نهار أمس الى مدينة شندي شمال الخرطوم العاصمة تأكيداً بعدم وجود اختلافات داخل حكومته. وقال على عثمان، الذي عدل من طبيعته التي عرف بها سابقاً من بعده عن الصحافة، ان الاجتماع المثير للجدل الذي عقد بمقر الحزب الحاكم مؤخراً تم للتشاور حول ما يدور في ماشاكوس، ووصفه بأنه طبيعي جداً أن تتشاور الحكومة واجهزة الحزب الحاكم بغية اتحاد الرؤى والمواقف التفاوضية. وقلل طه من اهمية التقارير الصحيفة التي تتحدث عن وجود خلافات حكومية حول التفاوض. وحول قانون «سلام السودان»، أبان النائب الاول لرئيس الجمهورية أن الولايات المتحدة أرادت به الضغط على الحكومة السودانية بغرض تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات ولكنه أثبت بالفعل أن واشنطن لاتزال لا تفهم الاوضاع في السودان وسياسة العصا الغليظة والتهديد وفرض العقوبات لن تجعلنا نرفع الراية البيضاء وقد جربوا هذه السياسات والتهديدات الى درجة القصف بالصواريخ، في اشارة لضرب مصنع الشفاء للأدوية أغسطس 1998م. وجدد طه التزام الحكومة بالهدنة التي وقعها مع حركة الجيش الشعبي قائلاً: «نحن ملتزمون بها وهو التزام صادر عن قناعة وحرصنا عليه ليس مزايدة»، لكنه عاد وقال «ان العدوان الذي يتم في شرق السودان ليس مشمولاً بهذا الاتفاق». واتهم طه الجنرال الكيني سيمبويا بانه يحاول بسط دور الايغاد خارج اطارها المتفق عليه لهذا لم يكن موفقاً في حديثه عن الإغاثة وهي ليست من شأن الايغاد وانما تتم تحت رعاية الأمم المتحدة. الخرطوم ـ عثمان فضل الله: