فريق التقصي الليبي يعتذر والأفريقي يتزود بوثائق الخرطوم، والي كسلا يؤكد استمرار القتال في الشرق ويتهم اريتريا بحشد قوات جديدة

الثلاثاء 16 شعبان 1423 هـ الموافق 22 أكتوبر 2002 تتجه الاوضاع في شرق السودان نحو المزيد من التصعيد القتالي مما يرشح مفاوضات ماشاكوس وهدنة الحرب خلالها لانهيار وشيك في وقت يعكف فيه الوسطاء على دراسة شكاوى الحركة والحكومة كل ضد الآخر بخرق الهدنة الموقعة بينهما الاسبوع الماضي. وفيما كشف الفريق آدم موسى حامد حاكم ولاية كسلا الحدودية عن استمرار المعارك في شرق البلاد، مشيراً الى حشود اريترية جديدة وضعت في مناطق قريبة من الحدود السودانية، انخرطت الأجهزة الحكومية العليا بالخرطوم في اجتماعات متواصلة لدراسة مقترحات جاء بها مستشار رئيس الجمهورية لشئون السلام من ماشاكوس تتعلق بقسمة الثروة والسلطة والترتيبات الامنية التي وصفتها مصادر نافذة في الحكومة بأنها تمثل وسطاً بين رغبة الحكومة ورؤية الحركة. وتعهد والي كسلا بمواصلة القتال في شرق البلاد حتى تحرير منطقتي رساي القديمة وهمشكوريب من «الخوارج». واتهم الوالي في تصريحات ل«البيان» اريتريا بدفع المزيد من الحشود العسكرية الاضافية الى مناطق قريبة من الحدود السودانية لدعم قواتها الموجودة أصلاً داخل الأراضي السودانية حال انهزامها الذي بات حتمياً، على حد تعبيره. على صعيد متصل اطلعت الحكومة السودانية أمس وفد الاتحاد الافريقي الخاص يتقصي الحقائق حول أحداث الشرق على وثائق وبيانات لتوضيح علاقة الحكومة الاريترية بالاعتداءات التي تمت على حدود السودان الشرقية. وقال د. مصطفى إسماعيل وزير الخارجية السوداني ان الوفد الافريقي الذي وصل الخرطوم برئاسة السفير سعيد جنيد مفوض الشئون السياسية بالاتحاد الافريقي قد وعد برفع تقرير لجنة فض النزاعات الافريقية بعد زيارة قرر القيام بها للعاصمة الاريترية أسمرا قريباً. وقال اسماعيل ان البعثة طلبت معلومات لتوثيق الشكوى مشيراً في ذات الوقت الى اعتذار لجنة ليبية عسكرية كان من المتوقع وصولها للخرطوم امس الأول دون إعطاء موعد جديد لحضورها. وأوضح وزير الخارجية بأن الفريق الافريقي لم يطاب زيارة المواقع على الحدود الشرقية. وقال ان الحكومة زودت اللجنة من خلال الاجتماعات التي تمت بوزارة الخارجية واللقاء الخاص للوفد بالرئيس البشير ومستشار السلام بابعاد الخلافات العسكرية والأمنية مع اريتريا باعتبار أن نظام افورقي لم يترك فرصة لايذاء الحكومة إلا اقتنصها مشيراً الى أنه يلعب دوره في المنطقة نيابة عن قوى خارجية وعلى راسها إسرائيل. وفي الخرطوم أفادت تقارير واردة من نيروبي ان الحكومة والحركة استأنفتا عبر وفديهما في الضاحية الكينية ماشاكوس أمس تحت رعاية الوسطاء محادثات غير مباشرة بعد أن توقفت المفاوضات بين الجانبين نهاية الاسبوع الماضي الذي اعقب توقيع اتفاق وقف العدائيات. وقال الدكتور غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية للسلام ورئيس الوفد الاستشاري للمفاوضات في تصريحات صحفية بأن أوراقاً تمهيدية من الوفدين سيجرى التباحث حولها اليوم في موضوع الترتيبات الامنية والاجراءات الانتقالية كما ستشهد المحادثات خلال هذا الاسبوع تحديد المواقف التفاوضية في اجندة تقسيم السلطة والثروة. ونفى غازي صلاح الدين وجود تعديلات في أجندة التفاوض السابقة وأكد بأن لجنة من الخبراء تعمل الآن من داخل قاعات التفاوض لشرح التجارب الدولية المشابهة في بعض قضايا الخلاف والمقترحات التي تقدم عادة لحلها. وأكد غازي صلاح الدين ان الحكومة تتمسك بالمفاوضات الجارية في ماشاكوس كهدف استراتيجي للسودان مشيراً في الوقت ذاته الى ان الحكومة تواصل مسعاها في هذا الشأن مع كل القوى وكشف بأنه اجرى لقاء أثناء وجوده في نيروبي بالدكتور رياك مشار مساعد رئيس الجمهورية وحاكم الجنوب السابق استمر لأكثر من 4 ساعات إكمالاً للقاء سابق مع مشار أجراه معه الرئيس البشير لتوسيع مظلة الحل والتعاون من أجل السلام. وكان قد التأم نهار أمس الأول اجتماع مارثوني بالمركز العام للحزب الحاكم ترأسه نائب البشير علي عثمان محمد طه وضم د. نافع علي نافع وزير ديوان الحكم الاتحادي ود. قطبي المهدي المستشار السياسي لرئيس الجمهورية الى جانب د. إبراهيم أحمد عمر الأمين العام للحزب الحاكم أحيط بسرية كاملة وأبعد الصحفيين عن موقعه وتمكنت «البيان» من الحصول على معلومات اشارت الى ان الاجتماع خصص بالكامل لمناقشة الوضع في الحدود الشرقية على خلفية الازمة المتفجرة بين وسطاء الايغاد والحكومة والحركة من جانب آخر وطبقاً للمعلومات فإن عودة غازي صلاح الدين ود. رياك قاي نائب أمين الحزب الحاكم كانت من اجل التشاور مع الحكومة والوصول الى نقاط مفصلية حول مقترحات الوسطاء الخاصة بقسمة الثروة والسلطة ووقف العدائيات غير أن مراقبين استطلعتهم «البيان» شككوا في التزام الطرفين بالهدنة التي تم اعتمادها خلال فترة التفاوض، بيد أن الزهاوي إبراهيم مالك وزير الإعلام والاتصالات أكد في بيان أصدره في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية التزام الحكومة بكل ما وقعت عليه مع الحركة الشعبية من اتفاقات وقال بيان الناطق الرسمي باسم الحكومة أن موقف الحكومة من السلام استراتيجي لا حياد فيه أو تغيير غير ان المتحدث باسم الحكومة جدد في بيانه رفض الحكومة لشمول الهدنة لمناطق شرق السودان. الخرطوم ـ عثمان فضل الله ـ التجاني السيد:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات