بن اليعازر يصف رافضي الاخلاء بالمتمردين ويلوّح بالاستقالة، إصابة 54 جندياً و32 مستوطناً في مواجهات بؤرة «جلعاد»

الاثنين 15 شعبان 1423 هـ الموافق 21 أكتوبر 2002 أصيب 54 شرطياً وجندياً اسرائيلياً مقابل 32 مستوطناً خلال مواجهات نشبت بين الجانبين اثر محاولة اخلاء بؤرة «حفات جلعاد» الاستيطانية في الضفة الغربية وهو ما وصفه بنيامين بن اليعازر وزير الحربية «بتمرد» متطرفي اليهود ضد الحكومة التي اهتزت على إثر مطالبة أحزاب اليمين باقالة بن اليعازر لانتهاكه عطلة السبت بعملية الاخلاء هذه والتهديد بالانسحاب من حكومة ارييل شارون، فيما رد بن اليعازر بالقول انه لن يبقى في حكومة لا تحرص على تطبيق القانون. وتجددت صباح أمس، عملية اخلاء الموقع الاستيطاني «حفات جلعاد»، وتجددت معها المواجهات العنيفة بين المستوطنين وقوات الأمن ما أسفر عن اصابة 24 شرطياً وجندياً و17 مستوطناً بجراح طفيفة، واعتقال 9 مستوطنين. وألقى المستوطنون زجاجات معبأة بالماء نحو أفراد قوات الأمن وأحرقوا اطارات ومناطق يغطيها الشوك. ونفذ رجال الشرطة والجنود عملية الاخلاء دون استخدامهم للسلاح، حيث قاموا بتطويق الحاويات والمسكن المصنوع من الصفائح المعدنية. وقام المستوطنون بالحاق أضرار مادية باحدى الرافعات، وتأجل نتيجة لذلك اخلاء الحاويات. وبعد أن منع المستوطنون بأجسادهم طريق جرافة وصلت الى المكان، بدأ رجال الشرطة بابعاد المستوطنين بالقوة عبر استخدام العنف الجسدي. وفي المقابل، اجتمع صباح أمس قادة مجلس المستوطنات لجلسة طارئة، وناشدوا خلالها المستوطنين بمواصلة التصدي لهدم المساكن في موقع «حفات جلعاد» الاستيطاني، مطالبين بفعل ذلك «وسط محافظة على احترام وأجساد جنود الجيش الإسرائيلي». وأعلن مجلس المستوطنات أن «حفات غلعاد» سيتم اقامته في مكان آخر اذا نجحت قوات الأمن باخلائه. وكان الجيش الاسرائيلي علق، الليلة قبل الماضية، عملية اخلاء الموقع الاستيطاني غير القانوني «حفات غلعاد» وذلك في اعقاب مواجهات عنيفة بين ألف مستوطن وقوات الجيش والشرطة. وقامت القوات باخلاء عدد من الحاويات والسقائف الا أنه بقي في المكان حاويتان. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن الجيش بدأ، مساء أمس الأول، بإخلاء الموقع الاستيطاني المأهول «حفات غلعاد» مما أدى إلى نشوب مواجهات عنيفة بين قوات الأمن الإسرائيلية ومئات المستوطنين المتواجدين في المكان الذين يعارضون عملية الإخلاء بالقوة. وأسفرت المواجهات عن إصابة 30 من عناصر قوات الأمن و15 مستوطناً. وعلى الفور اهتزت حكومة شارون على وقع سماح بن اليعازر للجيش باخلاء هذه البؤرة العشوائية في عطلة السبت اليهودية. وفي حديث للاذاعة العبرية طالب الوزير من دون حقيبة ايفي ايتام زعيم الحزب القومي الديني باقالة بن اليعازر لانه طلب من الجيش اخلاء مستوطنة حفات غلعاد قبل انتهاء عطلة السبت اليهودية. وقال انه «احمق وكذاب ولا كرامة له وهو غير جدير بتولي مهام وزير الدفاع». ونشر مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون من جانبه بيانا قال فيه «نأسف بأن يكون مئات الجنود اضطروا الى انتهاك العطلة اليهودية لاجلاء مستوطنة هافات غلعاد واننا ندين بشدة ما حصل». ويعقد الحزب القومي الديني المتطرف اليوم اجتماعا لهيئاته لاتخاذ قرار حول ما اذا كان سيبقى في حكومة شارون كما اعلن احد مسئوليه أمس. وقال النائب شاوول يعالوم للاذاعة العامة الاسرائيلية ان «هيئاتنا ستجتمع اليوم لكي تقرر ما اذا كنا سنبقى في الحكومة». ويعد الحزب خمسة نواب يمثلون سياسيا حوالى 220 الف مستوطن يهودي استقروا في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال يعالوم «أي شخص عاقل يفهم انه حين يتم اصدار امر لمئات الجنود باجلاء مستوطنين مساء يوم سبت، فانه انتهاك واضح للعطلة اليهودية». واضاف «في المقابل حين يقوم الجنود بحماية المستوطنين خلال العطلة اليهودية فانهم يؤدون واجبا اخلاقيا». من جهة اخرى، اتهم النائب كبار الضباط في الجيش بالكذب على الجنود من خلال التأكيد لهم انهم تلقوا موافقة حاخام اسرائيل الاكبر لاخلاء البؤرة خلال العطلة اليهودية. وتحدث إيفي إيتام وزير البنية التحتية ورئيس حزب المفدال اليميني المتطرف،، مع شارون، وطالبه بإقالة وزير الدفاع، بنيامين بن اليعازر، في أعقاب إخلاء البؤرة يوم السبت. وقال إيتام: «وزير الدفاع يستخدم الجيش لخدمة أهدافه السياسية». أما رئيس حركة شاس، الوزير إيلي يشاي، فقد هاجم هو الآخر وزير الدفاع لأن «الجيش استعد لتنفيذ إخلاء المستوطنين من موقع «حفات جلعاد» خلال يوم السبت منتهكاً بذلك قدسية اليوم، لذا فإن قرار الوزير يعد أمراً غير قانوني». ونقل عن ديوان شارون في رده على ما جرى: «نعرب عن أسفنا الشديد بسبب اضطرار مئات الجنود في الجيش الاسرائيلي لانتهاك قدسية السبت بشكل جماعي دون الحاجة لذلك، ويجب شجب ما حدث بشدة». وقالت مصادر مقربة من وزير الدفاع بن اليعازر في معرض ردها على الموضوع ان «الوزير لم يصدر أوامره بالقيام بعملية خلاء المواقع الاستيطانية يوم السبت، وانما بتعبئة القوات استعداداً لذلك»، وحسب أقوالهم، فإن وزير الدفاع مازال مصراً على ضرورة اخلاء المواقع الاستيطانية غير القانونية، إلا انه لم يعط الأوامر بتنفيذ الاخلاء خلال يوم السبت، ونقل عن المصادر ان «العمليات التي نفذت في المنطقة تقع على مسئولية الجيش الاسرائيلي». وقال وزير الحربية الاسرائيلي انه لا ينوي البقاء في حكومة لا تساند الحفاظ على القانون والنظام. وجاءت أقوال بن اليعازر خلال جلسة الحكومة الاسبوعية. وأضاف ان «المستوطنين الذين تعاركوا مع الجيش والشرطة في «حفات جلعاد» هم من النوع العنيف والمثير للمشاكل، مجموعة من مخالفي القانون الذين لا يسيطر عليهم أحد». واصفاً إياهم ب«المتمردين». و ندد افراييم سنيه وزير النقل (حزب العمل) من جهته بشدة في حديث الى الاذاعة ايضا، بالعنف الذي يمارسه المستوطنون وبالعنف الكلامي في حديث الوزير ايتام. وقال «لدي شعور بأن الاحداث تتكرر. وهذا يذكرني بحملة الحقد التي سبقت اغتيال (رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق) اسحق رابين في نوفمبر 1995»، بيد يهودي ينتمي الى اليمين المتشدد. القدس ـ «البيان» ووكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات