لحود وشيراك وموسى يحذرون من القرارات المنفردة، ملف العراق يهيمن على افتتاح القمة الفرانكفونية ببيروت

السبت 13 شعبان 1423 هـ الموافق 19 أكتوبر 2002 طغت الازمة العراقية واحتمال توجيه ضربة اميركية الى العراق على الجلسة الافتتاحية للقمة الفرانكفونية أمس في بيروت والتي عقدت بحضور ممثلين عن 55 دولة ومنظمة من بينهم جاك شيراك الرئيس الفرنسي. وفي حين اشار لحود في كلمة الافتتاح الى رفض لبنان لأي قرارات منفردة تتخذها اميركا لضرب العراق لافتا الى وجوب العمل في اطار الشرعية الدولية، جدد شيراك التأكيد على ان اللجوء الى القوة لا يمكن أن يكون إلا الملاذ الأخير، بما في ذلك بالنسبة إلى العراق. فيما أشاد عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية في كلمته بموقف فرنسا وكندا في الامم المتحدة من الازمة العراقية. وكانت فرقة لبنانية قد عزفت موسيقى عربية ـ اندلسية لاستقبال رؤساء دول وحكومات يشاركون في هذه القمة التي تنعقد في مجمع احتفالات ومعارض ضخم يقع بالقرب من مرفأ بيروت. ثم القى جان كريتيان رئيس وزراء كندا كلمة شدد فيها على ضرورة التوصل الى معاهدة دولية لحماية التعددية الثقافية في مواجهة العولمة التجارية. وأوضح كريتيان «ان وزراء الثقافة في 15 دولة، وبقيادة كندا، توصلوا منذ يومين في الكاب (جنوب افريقيا) الى وضع تصور اولي لاول اداة حقوقية دولية من أجل التعددية الثقافية»، ثم توالت الكلمات. وأكد الرئيس اللبناني في كلمته مجددا معارضة «أي عمل عسكري» ضد العراق تطبيقا لمقررات القمة العربية الاخيرة. وقال لحود في كلمة الافتتاح امام رؤساء دول وحكومات الدول الفرانكفونية «اننا نلتزم بالقرار المتخذ بالاجماع في قمة بيروت العربية والذي يدين اي عمل عسكري اجنبي ضد اي بلد عربي وتحديدا ضد العراق». واكد لحود، الرئيس الحالي للقمة العربية، على ضرورة اشراف الامم المتحدة على كل نزاع دولي. وقال «ان رفض مبدأ الاحادية يملي علينا التزام مسلمة دائمة تتعلق بمنظمة الامم المتحدة كسلطة عليا مسئولة عن حل النزاعات الدولية». واضاف «يفرض علينا هذا رفض اي التفاف على هذه المنظمة الدولية في النزاعات التي يعود اليها صلاحية النظر بها كالازمة العراقية الحالية». واكد لحود «ان الحجتين اللتين يتم الاعتداد بهما لتبرير عمل عسكري هما عدم التزام العراق ببعض المقررات الصادرة عن الامم المتحدة وانتاجه اسلحة الدمار الشامل، وتبقيان غير مقنعتين طالما ان اسرائيل، وهي التي تزودت بالسلاح النووي، مستمرة في تجاهل عدد كبير من قرارات الامم المتحدة منذ العام 1948 ومن دون أية محاسبة». وبالنسبة للدولة العبرية اكد الرئيس اللبناني «ان اسرائيل تحاول، غالبا بنجاح للاسف، استغلال مشاعر التأثر الذي ولدته في العالم احداث 11 سبتمبر 2001 التي حصلت في الولايات المتحدة، وهي تسعى لتصوير قمعها للمقاومة العربية وكأنه تطبيق على المستوى الاقليمي للمسعى الدولي القائم لمكافحة الارهاب».واضاف «في مطلع هذا القرن حيث تجهد الامم المتحضرة لاجتثاث الارهاب يواصل الاحتلال الاسرائيلي احتراف الارهاب بأبشع صوره واكثرها خبثا الا وهي ارهاب الدولة». من جانبه قال شيراك في كلمته «من بيروت نجدد التأكيد على هذه القناعة الاساسية: ان اللجوء الى القوة في العالم المعاصر لا يمكن ان يكون الا الملاذ الاخير. ولا يمكن القبول به الا في حال الدفاع المشروع عن النفس او من خلال قرار صادر عن المراجع الدولية الصالحة». واضاف، وفق الترجمة التي وزعت لكلمته باللغة العربية، «سواء كان ذلك يعني فرض احترام العراق لواجباته او اعادة اطلاق مسيرة السلام الاسرائيلية ـ الفلسطينية، او معالجة النزاعات في افريقيا، فإنه يجب على منطق الحق ان يوحي لنا طريقة عملنا، لأن هذا المنطق وحده، يؤمن لنا ضمانة دائمة ضد المحاولات المغامرة». وجدد الرئيس الفرنسي التأكيد على تضامن الائتلاف الدولي ضد الارهاب بعد 11 سبتمبر انما في اطار الامم المتحدة داعيا الى «مكافحة الظلم والاحباطات والآفات التي يستخدمها الارهابيون ذريعة لتنفيذ جرائمهم»، مضيفا «لذلك يجب ان نعمل اكثر لتسوية النزاعات وكذلك لتحقيق اهداف التنمية المستدامة». من ناحية اخرى اقترح شيراك عقد قمة الفرانكفونية المقبلة عام 2003 في واغادوغو على ان تتمحور حول التنمية المستدامة «تعبيرا عن التضامن بين الفرانكفونيين». أما رومانيا فقد اقترحت بلسان رئيسها ايون ايليسكو ان تستضيف القمة الحادية عشرة عام 2005. كما اقترح الرئيس الفرنسي «ان تستضيف باريس في العام 2006 مهرجان ثقافات العالم الفرانكفوني» الذي يشكل «فرصة فريدة لجمع الفنانين والسينمائيين والعلماء والشعراء من كافة بلداننا» و«دليلا بارزا على حيويتنا». وشدد على ضرورة «ان تترافق الاهمية المتصاعدة للتبادل التجاري مع مضاعفة مماثلة لتبادل الافكار». وقال «لهذا السبب يجب المحافظة على التنوع في العالم كضمانة لمستقبل الانسانية». من ناحية اخرى اكدت فرنسا وكندا دعمهما لمشروع الشراكة الجديد لنمو افريقيا واهدافه المتعلقة بالديمقراطية. وقال شيراك «احيي هذه المؤسسة المجددة. تسلمت افريقيا مصيرها بيدها وقررت السير على طريق تحقيق الديمقراطية وحسن القيادة والنمو». وفي كلمته اشاد الامين العام لجامعة الدول العربية بموقف فرنسا وكندا في الامم المتحدة من الازمة العراقية. وقال موسى «ان موقف فرنسا وكندا المصر على اعطاء الحلول السلمية فرصتها بدون التفريط في دور مجلس الامن وقراراته وضرورة تنفيذها واحترامها، هو موقف جدير بالتنويه والتقدير». واضاف في كلمة القاها بالعربية مع مقاطع بالفرنسية «اؤيد ما ذكره الرئيس الفرنسي جاك شيراك فلابد من عودة المفتشين عن اسلحة الدمار بأسرع وقت لتسوية جميع التداعيات المرتبطة بهذه الازمة في اطار الالتزام باحترام سيادة العراق ووحدته وتنفيذ قرارات مجلس الامن تمهيدا لرفع العقوبات عن شعب العراق وانهاء معاناته». وأضاف «يجب أن يسود منطق العقل والحكمة في معالجة الأزمة العراقية». وفي اشارة غير مباشرة الى الولايات المتحدة استنكر موسى «الاصوات السلبية المنادية بصراع الحضارات والمتهجمة على المعتقدات الانسانية السامية وهو ما سمم الموقف العالمي واعطى لسياسات الصدام زخما لا تستحقه».وقال «المعالجة الناجعة للارهاب الدولي لا تكون باطلاق الارهاب الفكري». وأكد «ان انعدام التوازن والانحياز للدعاوى الاسرائيلية قضى على عملية السلام في اطوارها السابقة وسوف يقضي على عملية السلام في اي طور قادم اذا استمر الوضع على ما هو عليه ولم تجنح القوى العالمية الى لعب دور الوسيط النزيه في هذا الصراع الخطير». كما نوه موسى بعدم وقوع منظمة الفرانكفونية «في الفخ المنصوب للقطيعة بين الثقافات او لدعاوى التحيز والفرقة»، مؤكدا عزم جامعة الدول العربية على «تعزيز» التعاون معها. وقال «يشكل حوار الثقافات دعامة اساسية لاضفاء بعد انساني على ظاهرة العولمة ويساعد في الحد من افرازاتها السلبية». من ابرز المواضيع التي ستتناولها المداخلات اللاحقة في احد فنادق بيروت الفخمة وسط اجراءات امنية مشددة تطور الديمقراطية وحقوق الانسان في دول الجنوب. كما سيجري البحث في «حوار الحضارات والتعددية اللغوية» الشعار الذي تنعقد تحته القمة. وتضم القمة رؤساء دول وحكومات الفرانكفونية التي تعد دولها نحو 600 مليون نسمة. من اهم المدعوين لحضور افتتاح القمة التي تستمر اعمالها حتى الاحد حسن نصر الله امين عام حزب الله اللبناني وعبد العزيز بوتفليقة الرئيس الجزائري بصفته ضيفا شخصيا للرئيس لحود. يذكر بأن الجزائر من ابرز الدول الناطقة بالفرنسية ليست عضوا في منظمة الدول الفرانكفونية التي تضم 55 دولة لان كل ما له علاقة باستخدام اللغة الفرنسية لايزال موضع جدل في هذا البلد الذي امضى سنوات طويلة كمستعمرة فرنسية. رويترز

طباعة Email
تعليقات

تعليقات