واشنطن تهدد حزب الله وشارون يتخلى عن شرط الهدوء لاستئناف التسوية، البيت الأبيض يلحس تصريح بوش حول السماح برد اسرائيلي على العراق

الجمعة 12 شعبان 1423 هـ الموافق 18 أكتوبر 2002 مرة اخرى سارع البيت الابيض «لتوضيح» تصريحات جورج بوش الرئيس الاميركي خلال لقائه ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي. ففيما كان بوش يحذر حزب الله اللبناني من مهاجمة الدولة العبرية ويؤكد على حق اسرائيل في الرد على اي هجوم عراقي سارع البيت الابيض للتوضيح ان المقصود هجوم عراقي مفاجئ لا دخل له بالحرب الاميركية المزمعة ضد بغداد. هذا فيما بدا ان الضغوط الاميركية أقنعت شارون بالتخلي عن شرط وقف المواجهات لاستئناف العملية السلمية. وعلى هامش لقاء القمة السابع مع شارون، أظهر بوش بعض التردد عندما طلب منه صحفيون أن يصف محادثاته مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بشأن العراق. وقال «بادئ ذي بدء قلت لرئيس الوزراء أني آمل نزع سلاح النظام العراقي بالطرق السلمية». وأضاف «لم أتخل عن فكرة إمكان تحقيق ذلك سلميا. لا نعتزم استخدام قواتنا العسكرية إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك». وأكد بوش من جديد التزامه بالعمل من خلال الامم المتحدة، وقال انه لا يضيق ذرعا بوتيرة المفاوضات البطيئة في مجلس الامن حيث تأمل الولايات المتحدة استصدار قرار صارم بشأن عمليات التفتيش الجديدة على الاسلحة في العراق. وقال «إن الانجاز في الامم المتحدة يستغرق بعض الوقت». وأضاف «إني رجل صبور». ولكنه كرر القول بتعهده بمواجهة العراق مع من يرغب. وقال بوش: «اذا هاجمت العراق اسرائيل غداً انا واثق انه سيكون هناك رد ملائم. افترض ان رئيس الحكومة شارون سيرد. لديه نية بالدفاع عن نفسه. صدام هو انسان خطير. لقد هاجم بالغاز رجاله لذلك من الواضح انه يجب تجريده من سلاحه. المجتمع الدولي لن يحتمل الهجوم على اسرائيل. وفي بلاغ شديد اللهجة لحزب الله وللدول التي ترعاه، قال بوش: «اننا نتوقع الا تنفذ هجمات على الحدود الشمالية (المشتركة بين اسرائيل ولبنان). يجب محاربة الارهاب في كل مكان يتواجد فيه. ما زال الارهاب مستشرساً في اماكن مختلفة. نتوقع من حزب الله الا يهاجم صديقتنا (اسرائيل). وقال مصدر اسرائيلي رفيع المستوى ان «اسرائيل تلقت قبل الهجوم الاميركي على افغانستان انذاراً قبل الهجوم زاد على يومين، اذ اتصل الرئيس الاميركي، جورج بوش، في حينه بشارون قبل بدء الهجوم بساعة، واطلعه على اخر المستجدات. واضاف المصدر نفسه انه «وبسبب التعقيدات التي تنطوي عليها قضية مهاجمة العراق، فمن الواضح ان الانذار سيكون هذه المرة قبل فترة اطول». ويبدو ان الانذار سيكون قبل اسبوع من بدء الهجوم. رعنان غيسين المتحدث باسم ارييل شارون قال لوكالة فرانس برس بعد اللقاء «لم نكن نتوقع افضل من هذا من قبل الرئيس الاميركي الذي اقر علنا بحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لهجوم من قبل العراق او حزب الله». ونفى حصول «اي ضغط من جانب الاميركيين حول المسألة الفلسطينية». ولكن شون ماكورفيك المتحدث باسم مجلس الامن القومي الاميركي قال في اعقاب تصريحات بوش ان الاخير كان يقصد بها هجوماً مفاجئاً على اسرائيل من قبل العراق، دون علاقة بالهجوم المتوقع على العراق وقال: «اذا شهدت المنطقة عملية عسكرية واسعة النطاق، فإن الوضع سيكون مغايراً، وسنتشاور مع جميع الدول المعرضة للخطر في المنطقة». واوضح الرئيس الاميركي ايضا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي وعده بعمل كل ما يمكنه عمله كي يحول الى السلطات الفلسطينية الاموال المتوجبة لها. واكد بوش ان مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الاوسط وليام بيرنز سيقوم بجولة خلال الايام المقبلة في المنطقة. من جهته قال شارون ان إسرائيل تعتقد أن في وسعها أن تقوم بخطوات نحو الدفاع عن نفسها في الوقت الذي تتقدم في مسار السلام ، وهي على ما يبدو إشارة من شارون تدل على عدوله عن إصراره السابق على إنهاء العنف قبل بدء مفاوضات جدية. وقال «نعتقد أنه سيأتي يوم نأمل أن يكون قريبا نتمكن فيه من البدء في مفاوضات سلام بحيث يعيش العرب واليهود في سلام ذات يوم». وألح بوش على شارون أن يسير قدما نحو المحادثات وأن يعيد أموال الفلسطينيين إلى السلطة الفلسطينية. كما أشاد بترتيبات المراقبة للتأكد من أن هذه الاموال لن تستخدم في تمويل نشاطات ارهابية. القدس ـ «البيان» والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات