الحادث يفتح ملف الاجراءات الامنية في مطار الخرطوم، تفاصيل مثيرة في محاولة اختطاف الطائرة السعودية

الخميس 11 شعبان 1423 هـ الموافق 17 أكتوبر 2002 فتحت حادثة المحاولة الفاشلة لاختطاف طائرة الخطوط السعودية في رحلة من الخرطوم الى جدة أمس الأول ملف اجراءات السلامة بمطار الخرطوم والتي تعرضت من قبل لانتقادات حادة بسبب حوادث مماثلة. وفيما أفردت الصحف السودانية الصادرة أمس مساحات واسعة وعدلت معظم الصحف من أشكالها المعتادة للصدور بغرض تغطية الحادثة التي ظلت تتابع تطوراتها حتى الساعات الأولى من صباح أمس، موفرة معلومات غزيرة عن المختطف عادل ناصر أحمد فرج وعن كيفية حصوله على المسدس أداة تنفيذ الجريمة وكيف دخل به الى الطائرة، الى ان ذلك لم يمنع الشارع العام من تداول العديد من الروايات حول الحادثة وتعددت الروايات عن عدد المختطفين وانتماءاتهم السياسية والتنظيمية. وقالت الصحافة السودانية ان ناصر المولود في مدينة مكة المكرمة بتاريخ 20/10/1973 يعد شخصاً متردداً ومحدود التفكير كان يقيم بأحد الفنادق بمدينة أم درمان منذ ثلاثة أسابيع، وفي يوم الحادثة خرج من الفندق وأخذ معه مفتاح الغرفة التي تحمل الرقم (1) دون أن يسدد حساب الفندق، كما انه ترك حقيبة ملابسه بالفندق. وتقول مصادر أمنية ان ناصر أدخل المسدس الى الطائرة بوضعه في مكان حساس من جسده، ووفقاً لروايات الصحف ان احترام السودانيين لمواطن المملكة السعودية وعدم اخضاعهم اياه لتفتيش دقيق عند المداخل والمخارج جعل ناصر يستغل ذلك ويصعد الى الطائرة ومعه مسدس (18ملم) محشو بست طلقات حية وحاول أن يختطف الطائرة، ولكن عند وصوله الى باب كابينة الطائرة وجده محكم الاغلاق واشتبك في معركة كلامية مع الطاقم الأمني وحاول أن يطلق عياراً نارياً من المسدس على باب الكابينة، ولم ينتبه الى وجود أفراد أمن آخرين خلفه، حيث استطاعوا السيطرة عليه وتوثيقه ومن ثم عادت الطائرة الى مطار الخرطوم بسلام، ولم تذكر الرواية الرسمية وجود أية أشخاص آخرين متورطين في الحادث، لكن السلطات السودانية احتجزت مواطناً سودانياً كان من ضمن ركاب الطائرة يدعى (ع.م.أ.أ) وأخضع للتحري والتحقيق، وذلك لأنه أخذ يهتف داخل الطائرة مؤيداً للمختطف ويقول «اللهم أنصر المجاهدين» بعد علمه بأن الطائرة معرضة لعملية اختطاف. وأوردت صحف الخرطوم ان ناصر كان قد تزوج مرتين في السودان وطلق، كما انه لم يدخل على أي من زوجتيه واكتفى بالعقد فقط، وحصل ناصر على المسدس على ذمة الصحف السودانية عن طريق الشراء بواسطة صاحب محل للاتصالات من منطقة أم بده غربي أم درمان، تم القاء القبض عليه هو الآخر ويخضع الآن للتحري، وفي ذات المنحى بدأت الصحافة السودانية تفتح ملف اجراءات السلامة بمطار الخرطوم والذي تعرض من قبل لانتقادات لاذعة بسبب حوادث مماثلة، حيث شهد المطار خلال السنوات العشر الماضية عدداً من محاولات الاختطاف ووفقاً للصحف الصادرة أمس فإن أكبر المحاولات هي اختطاف طائرة تابعة للخطوط السودانية عام 1996 كانت في طريقها لعمان، وحولت الى لندن، حيث استسلم خاطفوها السبعة وجميعهم من العراقيين، كما اختطف مواطن سوداني طائرة وحط بها في مطار الأقصر وكانت في رحلة داخلية واستقبل مطار الخرطوم عملية اختطاف طائرة عسكرية أثيوبية العام الماضي واختطفت طائرة مدنية أثيوبية أيضاً وهبطت بمطار الأبيض، وكان يعتقد ان العميد عبدالعزيز خالد قائد قوات التحاق المعارض من ضمن ركابها لكنه تخلف في اللحظة الأخيرة، مما نجاه من الوقوع في قبضة خصومه الحكوميين، وكانت هذه الحادثة أواسط التسعينيات ويثير تعدد عمليات الاختطاف من وإلى مطار الخرطوم والمطارات السودانية الأخرى تساؤلات ملحة حول سلامة ودقة اجراءات الأمن بالمطارات السودانية خاصة مطار الخرطوم الدولي. الخرطوم ـ عثمان فضل الله:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات