محللون عسكريون يرسمون سيناريو الضربة، توقعات بتداعي الجيش العراقي مع أول هجمة

الخميس 11 شعبان 1423 هـ الموافق 17 أكتوبر 2002 رأى محللون متخصصون انه اصبح شبه مؤكد انه سيطلق العنان لضربة اميركية جوية على العراق وانها ستنتهي في غضون اسابيع ربما دون الحاجة لهجوم بري كبير. يعتقد الخبراء ان غالبية الجيش العراقي الذي يبلغ قوامه 400 الف جندي ستتداعى بسرعة عندما تبدأ الحملة. فحتى في عام 1991 عندما كان الجيش العراقي اكثر قوة وكانت معنويات جنوده اعلى بكثير استسلم عشرات الآلاف. وقال محلل لشئون الشرق الاوسط في لندن «على الجانب العراقي لا يتوقع احد ان يحارب الجيش العراقي النظامي الكل يتوقع ان يعودوا لمنازلهم ويخفوا زيهم العسكري ويختبئوا». لكن تيم جاردن من مركز الدراسات الدفاعية في كلية كينج بلندن يعتقد انه يتعين على القوات المتحالفة مثلما حدث في عام 1991 ان تحشد 200 الف جندي او اكثر على الحدود العراقية. وقال «اذا اردت للقوة الرئيسية في الجيش ان تستسلم عليك باستعراض قوة كبيرة قد لا تحتاج لاستخدامها لكن يجب ان تظهر استعدادك لاستخدامها يجب ان يقتنع العدو انه سيخسر». ويقول خبراء داخل الحكومة الاميركية وخارجها ان خمس حاملات طائرات تقل 350 طائرة حربية يمكن ان تصل الى حدود العراق قبل نهاية العام اذا صدر امر بذلك ويمكن ان ترسل عشرات الالاف من القوات في وقت اقل من الستة اشهر التي استغرقها حشد القوات قبل حرب الخليج عام 1991. وبافتراض ان حشد قوات مدربة ومجهزة قد يستغرق ثلاثة اشهر فان المراحل قد تكون مماثلة لما حدث في حرب الخليج على ان يبدأ الهجوم البري في مارس قبل ان يبدأ فصل الصيف الشديد الحرارة في صحراء العراق. ويقول المحللون ان الجيش الاميركي سيركز اولا على تدمير الدفاعات الجوية والاتصالات العراقية باستخدام صواريخ توماهوك وقنابل دقيقة التوجيه للسيطرة على السماوات. وقد تستهدف الطائرات الحربية القدرات الصاروخية العراقية المستنفدة والمواقع التي يشتبه ان بها اسلحة دمار شامل في اقرب وقت ممكن بعد بدء الحملة لكن مع تجنب ضرب البنية الرئيسية الاساسية. وقال ريتشارد راسل المحلل السياسي والعسكري السابق بالمخابرات الاميركية «الخطر الذي تشكله الاسلحة الكيماوية والبيولوجية العراقية يجعل من المحتم ان تكون عمليات الجيش الاميركي ضخمة وسريعة وحاسمة ومتعددة الابعاد لحرمان القوات العراقية من اى فرصة لتجميع قواها وتدبير هجمات مضادة للدفاع عن النظام او توجيه ضربات انتقامية لاسرائيل وشركاء اخرين للولايات المتحدة في المنطقة». وقال المحلل المقيم في لندن ان الحملة قد تبدأ دون انذار على شكل توسعة مفاجئة لنطاق الغارات الجوية على منطقة حظر الطيران في جنوب العراق والتي تم تصعيدها بالفعل. وأضاف «انها خطة جيدة ان تبقي العراقيين في حالة عدم تيقن. ليس لدى الاميركيين ترف حشد بطيء للقوات». وتابع ان الدفاعات الجوية العراقية يمكن تدميرها خلال 48 ساعة. وكتب راسل الذي يدرس حاليا في جامعة الدفاع القومي في نشرة عسكرية فصلية يقول ان القوات الاميركية ستحتاج لتكثيف القصف الجوي على «مركز جاذبية النظام» وهو القيادة السياسية والمخابرات والحرس الجمهوري الذي يبلغ قوامه 100 الف جندي وقوات الامن الخاصة التي يتراوح عددها بين 10 و20 الفا. وقال ان صدام قد يخرج قواته الخاصة من ثكناتها في الصحراء ومناطق اقل كثافة سكانية حيث يكونوا اكثر عرضة للهجمات الجوية وينشرهم في المناطق الريفية. وتابع «ونشر قوات النظام العراقي في مناطق ذات كثافة سكانية عالية يحميها ويعقد مهمة المخططين الاميركيين الذين يحاولوا تقليل حجم الخسائر في الارواح بين المدنيين». ويعتقد بعض المحللين انه بدلا من التوغل وسط البلاد بقوات برية يمكن للولايات المتحدة وحلفائها شن حملة جوية مكثفة يعقبها انزال قوات خاصة في بغداد وهو ما يطلق عليه خطة الانتشار «من الداخل الى الخارج». وقال جاردن «من السهل قول ذلك لكن بغداد مدينة كبيرة وعدد القوات الخاصة المتاحة فعلا محدود للغاية في الولايات المتحدة... ولتمشيط مدينة معادية بأكملها فانك تحتاج لدعم». ويعتقد جاردن ان الخطة العامة لن تختلف بدرجة كبيرة عن خطة حرب عام 1991 عندما شن الهجوم البري في اوائل الربيع بعد حملة جوية. ومن المرجح ان يبدأ الاجتياح الاساسي للقوات البرية الاميركية شمالا من الكويت للاستيلاء على مدينة البصرة. وتتجه بعد ذلك الى بغداد وعبور صحراء العراق الغربية لان شن هجوم من الاردن او السعودية قد لا يكون خيارا مطروحا. ويمكن لقوة برية اخرى ان تتقدم من تركيا عبر منطقة جبلية وعرة لكن بدعم من الاكراد في شمال العراق الى تكريت مسقط رأس صدام ومعقل اسرته. وقال راسل «الاستيلاء على تكريت سيكون اشارة للعراقيين بأن سيطرة صدام على السلطة قد انتهت. حتى لو تمكن من مراوغة الهجمات الجوية والبرية الاميركية في المراحل الاولية من الحملة». وقال خبير عسكري بريطاني انه بدلا من دخول بغداد حيث تواجه القوات خطر الانخراط في حرب شوارع يمكن للقوات المتحالفة حصار العاصمة العراقية. وتابع المحلل «يمكنهم بعد ذلك اسقاط منشورات تطالب الجنود بالتسليم او مواجهة قصف مستمر». وقال جاردن انه على عكس ما حدث في افغانستان حيث كان بامكان القوات الاميركية الاعتماد على التحالف الشمالي باعتباره «قوة بالانابة» فليس هناك مؤشرات تذكر على وجود مقاومة محلية منظمة لصدام حسين خارج المنطقة الكردية الشمالية. ويعقد من تقييم كيفية ادارة الحرب مسألة ما اذا كان الهدف هو «تغيير النظام» ام القضاء على اسلحة الدمار الشامل.. اذا كان الهدف هو بالفعل «تغيير النظام» فهل تتوقف الحرب بخلع صدام ربما عن طريق انقلاب ام ان الهدف هو اجتثاث الهيكل المدني والعسكري للبلاد برمته. ويقول المحلل «اجتثاث اسس النظام سيتطلب احتلالا شاملا وطويل الامد». وأضاف «انا واثق ان اعضاء حلف شمال الاطلسي سيقومون بعملية التطهير».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات