الفقر يدفع عمال غزة الى ذل الاحتلال

الاربعاء 10 شعبان 1423 هـ الموافق 16 أكتوبر 2002 ينتظر آلاف الفلسطينيين بصبر وصمت في معبر بيت حانون «ايريز» الطويل نقطة العبور الرئيسية التي تربط بين قطاع غزة واسرائيل ان تفتح الابواب لينتقلوا للعمل في الدولة العبرية نهارا. وبعضهم وصل الى المكان في الساعة 00،18 بالتوقيت المحلي (00،16 تغ). وقد وصلوا في وقت مبكر ليكونوا الاوائل عندما تفتح الابواب الاسرائيلية الواقعة داخل هذا الممر الذي يبلغ طوله 500 متر، في منتصف الليل. ففي هذه الساعة يكون صف العمال قد امتد اكثر من كيلومتر حتى خارج الممر. وبعد اشهر من حصار كامل سمحت اسرائيل مؤخرا لحوالي عشرة آلاف من فلسطينيي قطاع غزة بالعودة للعمل يوميا على اراضيها. وقبل بدء الانتفاضة منذ سنتين كان عدد هؤلاء العمال يبلغ خمسين الفا. وفي قطاع غزة المنكوب الذي ذكرت وزارة العمل الفلسطينية ان نسبة البطالة فيه تبلغ 67% تشكل البطاقة الصغيرة الوردية اللون التي تسمح بالدخول يوميا الى اسرائيل امتيازا مهما. ويعمل العامل الفلسطيني خمسة ايام اسبوعيا في قطاعي البناء او الزراعة ويجب ان يكون قد تجاوز الثامنة والعشرين من العمر ومتزوجا ولديه اسرة. ويسمح لهم هذا العمل بالحصول على اجر يتراوح بين 120 ومئتي شيكل (بين 24 واربعين دولار تقريبا) ليوم من 16 ساعة وسطيا يمضي نصفها في الانتظار عند معبر بيت حانون ثم في الحافلة التي ستقوده الى مكان عمله في تل ابيب او عسقلان او اشدود او حتى حيفا في الشمال. ويعود هؤلاء العمال في الساعة 00،16 ليعبروا نفق بيت حانون في الاتجاه المعاكس. ويقول سمير زهراب الذي كان متمددا على بعد امتار من مدخل النفق «اشعر انني امضي حياتي في هذا المكان». ويقف سمير دائما بين الاوائل الذين يسرعون لدخول اسرائيل «حتى لا يفوته ركوب الحافلة» التي يفترض ان تقوده في الجانب الآخر الى حيفا. وبين الذهاب والاياب يرى هذا الرجل الذي لديه سبعة اولاد وأصله من خانيونس في جنوب قطاع غزة، اسرته «ساعة او ساعتين يوميا» عندما لا يقرر البقاء في المعبر حيث اقيم سوق حقيقي صغير من بعض العربات وباعة للشاي يتجولون بين المصطفين بانتظار دخولهم الاراضي المحتلة عام 1948.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات