«البيان» تتابع محاضرة هيكل في الجامعة الاميركية بالقاهرة: خوفي على مصر من سيناريو الثورة وراء دعوتي لمشروع انتقال السلطة

الاربعاء 10 شعبان 1423 هـ الموافق 16 أكتوبر 2002 قال د. محمد حسنين هيكل الكاتب الصحفي الاشهر انه يخشى على مصر من سيناريو الثورة وذلك في اعقاب المحاضرة التي القاها بالجامعة الاميركية في القاهرة امس الاول وانفردت «البيان» بنشرها امس ودعا فيها الكاتب الكبير الى مشروع او تصور واسع لانتقال السلطة المقبل في مصر. واجاب هيكل على تساؤلات الجمهور الذي زاد على الفين من الفعاليات السياسية والفكرية والفنية والاعلامية واساتذة وطلاب الجامعة. وقال هيكل انه يدعو الى مناقشة تصوره في مؤتمر وطني كبير يتجاوز الحزب الوطني الحاكم ويتحاور حوله الناس بطريقة واضحة مقترحاً الخريف المقبل موعداً لهذا المؤتمر. ورد هيكل على سؤال حول استبعاده لبدائل الانتقال الى المستقبل في دعوته هذه عن طريق العنف فقال: انا اخشى على هذا البلد من سيناريو الثورة، وأضع عيني باستمرار على بديل أستطيع أن أطمئن اليه، ولم أستبعد بدائل، ولكني أحكي عن وسيلة للانتقال عن سيناريو الثورة، نحن لسنا بحاجة لأحد يقول لنا انتظر المجهول، لا أريد ثورات أو انقلابات، ولا هذا الزمن زمن ثورات أو انقلابات، لكنه زمن جماهير تستطيع أن تعطي وتضغط وتجعل قيادتها تنصت اليها، لا أرى بديلاً للانتقال إلا عن طريق ما هو قائم. وحول تهديدات أمريكا لبعض الدول بأنها ستفرض عليها الديمقراطية قال هيكل: لا يمكن لأي طرف أن يفرض على طرف آخر ما هو لمصلحته وكل القوى الخارجية تاريخيا حاولت أن تجد غطاءا للمصالح والمطالب التي تتوخاها فتعلن أنها ستدخل وتساعد وتفرض ديمقراطية وهم لن يفعلوا، الأمريكان يستعملون سلاح التلويح بفرض الاصلاح، وهذا مجرد إبتزاز وحق يراد به باطل، وهذا كله إعداد لحملات من نوع آخر تحمل شعارات تبدو براقة، وعلينا أن نسد أبواب الذرائع كلها حتى لا يأتي الينا من يكلمنا عن الديمقراطية وحقوق الانسان. وحول الدستور الحالي ومدى كفالته للديمقراطية والانتقال سلميا الى المستقبل قال هيكل: الدستور الحالي اخترق وكُسر في مواضع كثيرة، ولم يعد يطمئن اليه ونحن في مرحلة انتقال وينبغي أن يكفل انتقالا سلميا، وأبدى هيكل اعتراضه على مقولة تداول السلطة، وإنما أن يكون هذا التداول وفق عملية ديمقراطية تكون واضحة، ووفق معايير معينة تمثل إرادة حقيقية بين الناس، وألح هيكل في هذا الصدد على حق الاختيار، وضمانات حق الاختيار وكفالة هذا الحق وما تتوصل اليه إرادة شعبية واضحة. وأشار هيكل الى أن الآباء المؤسسين في أميركا استطاعوا في وقت ما من الأوقات أن يضعوا مشروع دستور وقال: لا يستطيع أي طرف أن يتقدم بأي حل، أنا لا أعرف كل الحقائق الموجودة، نحاول أن نرجو ونلح على رئاسة الدولة أن تتقدم بهذا التصور ونبدأ حوله الحوار الذي لا أعرف الى ماذا يصل. وحول مدى فائدة الكلام أو أي رد فعل في مصر أو الأمة العربية إزاء ما يحدث الآن في فلسطين والعراق، قال هيكل: أنا أعلم كمية التزوير التي حدثت في هذا البلد والأمة، العالم كله يتظاهر الآن واليوم أجد على سبيل المثال هنا في الجامعة الأمريكية عدد من الأساتذة والطلاب أرادوا أن يعملوا مظهر من مظاهر التضامن مع الشعب الفلسطيني ولم يسمح لهم. ودعا هيكل الحضور الى عدم اليأس قائلا: لا تيأس، عليك أن تظل تتحدث حتى يسمع صوتك، ولتعرف أن هذا الكلام واصل لأجيال وأجناس لا نلتقي بهم، وهذا هو التطور وإلا فماذا نفعل، الذي نخاف منه وقع ولكن ليس ببساطة ولا دولة عربية تستطيع الآن أن تزعم أنها مستقلة استقلالا كاملا أو كافيا أو محترما. وأجاب هيكل عن سؤال حول قدرة مصر وماذا يمكنها أن تفعل قائلا: أنا أخشى أن نقلل من قدرة مصر، وأن لا ندرك قيمتها ونحن نتكلم بهذه الصورة، هذا الاستضعاف الشديد لا أعرف من اين يأتي، ينبغي ألا نهمل العامل المعنوي، إذا استطاع صوت أن يصدر من القاهرة رسميا وسياسيا، أنا واثق أن كل الناس يمكن أن تسمع هذا الصوت في وقت كانت الأمة تدخل حرب استنزاف قاسية، وجاء عبدالناصر ودعا لمؤتمر قمة وانقلبت الدنيا، كل بلد صغير مهما كان لديه قدر من الارادة يستطيع أن يحقق نتائج غير محدودة، ومصر في طاقتها لو وقفت وتكلمت بصوت واضح ومسموع فسوف يأتي بتأثير معنوي، السياسة ليست كلها تحريك جيوش وقطع علاقات وإنما تستطيع أن تمارس ضغوطا معنوية، السياسة ليس فيها ذلك الكهنوت إذا كان لدينا إرادة، وليس من الضرورة أن تتحول الى مؤامرة ولكن توجد وسائل ما بين استخدام القوة والخضوع الكامل، ما بين القوة والخضوع توجد مليون وسيلة. ورد هيكل على سؤال حول ثورة يوليو هل كانت انقلابا أم ثورة فقال: ما حدث في 23 يوليو كان أولا محاولة إنقاذ لبلد لم تعد فيه قوة تحميه، وهذا يحدث في أوقات كانت كل القوى المدنية عاجزة عن اداء دورها فتتولى القوات المسلحة اداء هذا الدور، وأنا لا أدافع حقيقة عن هذا، ولكن السؤال ينبغي أن يكون هل أحدثت 23 يوليو تغيرات حقيقية أم لا؟ القاهرة ـ نور الهدى زكي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات