غورباتشوف يحذر: الحرب لن تحل أزمة الاقتصاد الأميركي والأمم المتحدة أولى ضحاياها

الثلاثاء 9 شعبان 1423 هـ الموافق 15 أكتوبر 2002 أعرب ميخائيل غورباتشوف الرئيس السوفييتى السابق عن اعتقاده بأن الامم المتحدة ستكون اولى ضحايا شن حرب على العراق لأن هذه الحرب من شأنها ان تزيد من الانقسامات فى المجتمع الدولي. واكد غورباتشوف فى مقال كتبه أمس فى صحيفة «ستيسمان» الهندية ان هذه الحرب لن تعود بالنفع على الاقتصاد الاميركى كما قد يتخيل البعض كما انها لن تكون مجدية فى خروج الاقتصاد الاميركى من ازمته. وقال غورباتشوف ان معظم الناس تعتقد ان شن الولايات المتحدة لحرب على العراق امر مفروغ منه وان القضية تتعلق الآن بتوقيتها وكيفية شنها فى الوقت الذى لم تقدم فيه الولايات المتحدة لحلفائها ما يثبت ان العراق يمثل تهديدا حقيقيا للولايات المتحدة فى الوقت الراهن على الاقل بل ولم تقدم مثل هذا الدليل حتى للكونغرس الاميركى نفسه. وقد اشارت الولايات المتحدة الى انها قد تمضى قدما فى الحرب دون معونة من احد غير ان هذا من شأنه ان يمثل تجاهلا للقانون الدولى ولمجلس الأمن واذا قامت الولايات المتحدة بذلك فإنها يتعين عليها ان تتحمل المسئولية الخطيرة للعواقب التى تنتج عن ذلك. واضاف جورباتشوف فى مقاله ان ادارة جورج بوش الرئيس الاميركى ادراكا منها لذلك تضغط من اجل اصدار قرار جديد من مجلس الامن واذا تم تبنى قرار يفسره كل طرف على نحو مختلف بحيث تبرر الولايات المتحدة هجومها فى حين يتخلص اعضاء مجلس الامن من الضغط والابتزاز الاميركيين فإن هذا من شأنه ان يكون له ايضا عواقب وخيمة حيث ستبدأ الحرب فى موقف يتسم بالخلافات الحادة والانقسام بين دول العالم ومن المنتظر ان تكون الامم المتحدة اول من يعانى من هذا الوضع. وقال غورباتشوف فى مقاله ربما يكون هناك سبب آخر وراء مساعى الولايات المتحدة لشن حرب على العراق دون ان يمثل تهديدا حقيقيا مشيرا الى ان هناك تفسيرا يقول ان السبب وراء تلهف الولايات المتحدة على الحرب هو المشاكل الخطيرة التى يمر بها الاقتصاد الاميركي. واشار الى انه يتردد ان الهدف هو السيطرة المباشرة على ما يزيد على 115 مليار برميل من البترول العراقى وان صدام حسين الرئيس العراقى يمثل حجر عثرة ولذا فإن الولايات المتحدة تعلن صراحة رغبتها فى الاطاحة بنظامه. وقال ان هذه الحرب لن تعود بالنفع على الولايات المتحدة بل على العكس قد توجه ضربة خطيرة لمصالحها الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية فمن الخطير ان تلعب لعبة تجبر فيها حلفاءك على تحمل خسائر وتولد الشكوك والشعور بالخطر لديهم والواقع ان هذا سوف يواجه روسيا واوروبا بخيار صعب فمن ناحية هى ترغب فى التعاون مع الولايات المتحدة فى الوقت الذى يتعين عليها ان تحافظ فيه على مصالحها القومية. واختتم غورباتشوف مقاله قائلا ان مواجهة روسيا واوربا بمثل هذا الخيار من شانه ان يكون خطأ يصعب على الولايات المتحدة ارتكابه. أ.ش.أ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات