في ختام زيارة المقرر الدولي، تكهنات مسبقة عن تقرير سلبي لأوضاع حقوق الإنسان بالسودان

الاثنين 8 شعبان 1423 هـ الموافق 14 أكتوبر 2002 ما تسرب من بعض لقاءات المقرر الخاص لحقوق الإنسان بالسودان بقادة الأحزاب والمنظمات وبعض الدوائر المهنية ووقوفه على بعض قضايا المحاكمات والنزاعات واستفساراته التي وجهها حول بعض المحاور ومعلوماته التي افتتح بها بعض اللقاءات يشير إلى ان المقرر الدولي غيرهارد بوم لن يخرج بعد ختام زيارته للسودان بصورة ايجابية عن اوضاع حقوق الإنسان وان تقريره عن الزيارة سيحتوي على انتقادات صريحة بشأن حيز الحريات حالياً بالسودان. وقد بدا ذلك بوضوح في التصريحات التي ادلى بها الصادق المهدي زعيم حزب الأمة للصحافة المحلية عقب لقائه بالمقرر الدولي حيث قال المهدي بصراحة على لسان لغيرهارد بوم ان المقرر وصف لقاءاته بالمسئولين الحكوميين بأنها لم تتم على المستوى المطلوب اضافة إلى تعليق لغيرهارد حول زيارته لشمال دارفور حيث أبلغ جيرهارد المهدي بأن في نيته التحري في المحاكمات الخاصة بالاعدام وان النزاعات القبلية لا يمكن ان تصدر فيها احكام اعدام بتلك الكيفية على حد قول المقرر. وكان الصادق المهدي قد سلم المبعوث الدولي مذكرة شاملة وصفت بأنها تحوي شرحاً مفصلاً لتدهور اوضاع الحريات على الاصعدة السياسية والثقافية وأنشطة المجتمع المدني والنقابات والاتحادات الطلابية. ومع ان المقرر الدولي اتفق مع من التقى بهم بأن الدين الاسلامي في جوهره بريء من الإرهاب إلا انه شدد على ان الممارسات الخاطئة المنسوبة إلى مسلمين تؤدي للخلط واشار غيرهارد بوم في هذا الصعيد الى اتجاهه الى ادراج ذات الحقائق في تقريره مما يؤكد ان له مآخذ على بعض التطبيقات التي تتم في السودان في هذا الصدد. وخلال لقائه برئيس لجنة حقوق الإنسان بالمجلس الوطني وليم اطون استفسر المقرر الدولي عن اوضاع الجنوبيين في الخرطوم والمسيحيين بوجه عام والمجهودات التي يبذلها المجلس الوطني حول قضايا دارفور ونقل عن هذا اللقاء ان اطون ابلغ غيرهارد بالقرار الرئاسي القاضي باطلاق سراح مجموعة من السجينات المسيحيات وايقاف الحكومة مطاردتهن عبر حملات كانت تتم في السابق بشكل منتظم. وفي جانب ليس بعيداً عن هذا السياق حصلت «البيان» على معلومات تفيد بشكاوى من الجنوبيين وبعض منظماتهم ومصادرهم العدلية حول ممارسات ضد حقوق الإنسان نسبوها إلى الميليشيات التابعة للقائد الجنوبي فادلين ماتيب وبعض مجنديه حيث اشارت الشكاوى إلى حملات تجنيد عشوائية وملاحقات تقوم بها هذه العناصر داخل ولاية الخرطوم وكانت قد ادت في بعض ممارساتها إلى اطلاق نار كما تحدثت الشكاوى عن احتجاز لبعض العناصر الجنوبية في سجن خاص بفصيل فاولينو بعيداً عن سجون الدولة الرسمية ورقابتها. ولم يخف المقرر الدولي في بعض اللقاءات وفق مصادر من شهدوها وكذلك بعض تصريحاته انه لم يقف على تطور أو تحسن في مجال الحريات وأوضاع حقوق الانسان منذ زيارته السابقة للسودان وقد قدم المقرر اشارات خاصة بعدم تحسن موقف الحريات الصحفية. ونتيجة لهذه الملاحظات التي ابداها المقرر ظل يسأل المجموعات المختلفة عن الموقف من اللجنة القومية المحايدة لحقوق الإنسان والمبادرات المتصلة بها واسباب تعثر قيامها مؤكداً على ضرورة وجود مثل هذه اللجنة المستقلة عن الحكومة لتكتسب الاستقلالية والمصداقية التي قال ان الاوضاع السودانية تحتم وجودها للقيام بالرصد الذي يمكن الاعتماد عليه مشدداً على ضرورة ادراج حقوق الإنسان في مفاوضات ماشاكوس للارتباط القوي بين ترتيبات واستدامة السلام وبين صيانة حقوق الإنسان وفق المواثيق والعهود الدولية. ومن الراجح ان هناك ما يشبه الاجماع لدى كل من التقوا بالمقرر الدولي لحقوق الإنسان بالسودان انه لم يصدر اية اشارة برضائه عن اوضاع الحريات بما يؤكد ان تقريره لن يجلب بالمقابل اية اشارات رضاء حكومية. الخرطوم ـ «البيان»:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات