كدودة يتهم الحكومة والحركة بالسعي لاحتكار السلطة بالشمال، قيادي شيوعي يطالب بتطوير ماشاكوس «لمواجهة شياطين التفاصيل»

الاثنين 8 شعبان 1423 هـ الموافق 14 أكتوبر 2002 قال فاروق كدودة القيادي في الحزب الشيوعي السوداني وعضو لجنة الاتصال السياسي بالحزب ان الحكومة تسعى إلى اتفاق لا يؤدي إلى تفكيك النظام بل لاحتكار السلطة حيث ان رئيس الجمهورية اشار حين تعرض المفاوضات لقضية الدين والدولة بأن الشريعة اقوى رسوخاً في الشمال بعد الاتفاق بما يعني ان قبضة الجبهة الاسلامية على السلطة وانفرادها بها يصبح في وضع اقوى بعد الاتفاق مع الحركة في ماشاكوس في ندوة سياسية حول مستقبل السلام في اطار ماشاكوس. واضاف ان بروتوكول ماشاكوس جزأ القضية السودانية واختزنها في شكل العلاقة بين الشمال والجنوب وهو لذلك لا يشير إلى وضع حقوق الانسان ولا الديمقراطية في حين انها الاطار الذي لا عنى عنه للوصول إلى اتفاق بل لضمان استمراريته في الجنوب والشمال على السواء. ومضى د. كدودة للقول بأن الفريقين المتفاوضين في ماشاكوس يتوهمان بأن تحقيق السلام على يديهما سوف يوهن القوى السياسية الاخرى في الشمال والجنوب معاً، وتخلو لهما الساحة تماماً لفترة طويلة مقبلة. وقال ان الوضع الجديد الذي سينشأ سيولد اشكالاً لمعارضة جديدة وقوى سياسية جديدة والنظام الحاكم غير متوحد على هذه المسألة كما حول نقاط اخرى وتصريحات وزير الخارجية مؤخراً تتناقض تماماً مع التصريحات التي اعقبتها تلك المنسوبة إلى الأمين العام والأمين السياسي للحزب الحاكم. وحول قضية ماشاكوس اوضح د. كدودة ان تحديد الحدود الجغرافية للمنطقة التي يجرى فيها الاستفتاء سيكون عقبة مستعصية حتى بافتراض الاتفاق على مجمل حق تقرير المصير حيث ان للحركة الشعبية وجوداً ومقاتلين في مناطق مجاورة للولايات الجنوبية في جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق، والجنوب بالنسبة للحركة يشمل تلك المناطق التي كانت تدار وفق قانون المناطق المقفولة لعام 1922م ومنذ مطلع عام 1956 كانت بعض مناطق النيل الأزرق بما فيها الكرمك تتبع لاعالي النيل وتدار من ملكال وفي الانتخابات البرلمانية عام 1953م كانت سنار والروصيرص هي الدائرة «51» من دوائر جنوب السودان، وفي انتخابات الجمعية التأسيسية عام 1957م كانت جبال النوبة عدا الدلنج تتبع لجنوب السودان. وأشار كدودة الى ان واضعي قانون الشريعة والطواريء في عهد نميري هم انفسهم مهندسو الدستور الحالي والتوجه الحضاري ولذلك ليس صحيحاً ان الشريعة التي يعنون هي خيار المسيحيين في شمال السودان. وقال د. كدودة ان ماشاكوس الثانية ستشهد مناقشة تفاصيل نقاط الخلاف المتبقية وهي اكثر تعقيداً وتشمل اقتسام السلطة واقتسام الثروة وتحديد ماهية الجنوب، والامن الداخلي وترتيبات وقف اطلاق النار والضمانات الدولية. وحول التطورات الاخيرة على الصعيد العسكري قال كدودة ان تصعيد العدائيات يؤكد ان الحزبين لا يمكن لهما الوصول إلى اتفاق يكتسب صفة الدوام وعليه لابد من تطوير هذه المفاوضات. وقال كدودة انه لايجدي الاكتفاء بترديد ان الشيطان في التفاصيل بل يجب مواجهة شياطين التفاصيل هذه بعقل وارادة، وليس محاولة تجنبها وكثير من الاتفاقات السابقة لم تصمد لأنها اقتصرت على العموميات. الخرطوم ـ «البيان»:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات