شارون يروج لاتصالاته مع أبو مازن وبحث التسوية المرحلية، خطة أميركية اسرائيلية لتخدير المواجهات والتحايل على اللجنة الرباعية

السبت 6 شعبان 1423 هـ الموافق 12 أكتوبر 2002 عاد الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال لتأكيد اجراء اتصالات مع محمود عباس (أبو مازن) أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لبحث «تسوية مرحلية» كشفت مصادر عبرية انها خديعة أميركية اسرائيلية لذر الرماد في العيون والتحايل على خطة السلام التي تنوي اللجنة الرباعية طرحها قريباً، وتتضمن جدولاً زمنياً يلزم اسرائيل بالانسحاب من المناطق الفلسطينية، وهو ما يرفضه شارون مدعوماً بالانحياز الأميركي. ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أمس ان رئيس الحكومة الإسرائيلي، ارييل شارون، قال إنه يجري في هذه الأيام اتصالات مع عدد من المسئولين الفلسطينيين في السلطة الفلسطينية، وعلى رأسهم، محمود عباس (أبو مازن). وأدلى شارون بتصريحاته هذه في محادثة أجراها مع مسئولين سياسيين إسرائيليين. وأوضح شارون في حديثه، حسب الصحيفة، أنه «لن يطرأ أي تقدم على المفاوضات مع الفلسطينيين طالما أنه لم يتم ابعاد عرفات». مع ذلك، فقد أكد على «ضرورة إجراء اتصالات مع الجانب الفلسطيني وتشجيع قادة فلسطينيين معتدلين يمكنهم تولي مناصب الحكم في السلطة واستئناف المفاوضات مع إسرائيل في الوقت المناسب». وأشار شارون في حديثه الى أبو مازن الذي يعتبر المسئول الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية، وتعد فرصه باستبدال عرفات في منصبه عالية. وحسب ما نشرته الصحيفة، فقد قال شارون إنه يجري اتصالات مع أبو مازن عن طريق وسطاء. وأكدت مصادر سياسية رفيعة المستوى أن أبو مازن يرفض في الوقت الحالي لقاء رئيس الحكومة الإسرائيلي، ولذلك يتم اجراء الاتصالات عن طريق وسطاء عبر الهاتف. وعلم، حسب ما جاء في الخبر، أنه خلافاً لما نشر عن إجراء اتصالات بين أبو مازن وافرايم هاليفي رئيس الموساد، فقد جرت الاتصالات عن طريق شخصيات أخرى مقربة من شارون من بينها رئيس ديوانه، المحامي دوف فايسغلاس. في غضون ذلك ذكرت صحيفة «هآرتس» من جهتها ان «طاقماً أميركياً ـ اسرائيلياً أعضائه ديفيد ساتر فلير وفلنيت لورت يعكف على اعداد «خطة تهدئة المواجهات واستئناف المسيرة السلمية». ويتبادل الاميركيون مسودات مع نظرائهم الاوروبيين، في محاولة لبلورة خطة ثلاثية المراحل: فترة استقرار وتهدئة، اقامة دولة فلسطينية مع حدود مؤقتة، تسوية دائمة، وحسب رأي اللجنة الرباعية الدولية، فإن العملية ستنتهي في عام 2005 بتحديد الحدود النهائية لاسرائيل وفلسطين. وحسب المعلومات التي وصلت اسرائيل فإن المسودات الخارجة من واشنطن تطرح مطالب صعبة من الطرفين. في المرحلة الاولى، في فترة الاستقرار والتهدئة، سيطلب من اسرائيل الانسحاب من مناطق السلطة الفلسطينية للخطوط التي كانت ترابط بها قبل الانتفاضة وتجميد المستوطنات. وسيطلب من الفلسطينيين اعادة بناء قوات الامن بقيادة واحدة وانتهاج الاصلاحات المالية والسلطوية الشاملة. وستقام الدولة الفلسطينية المؤقتة حسب هذا الاقتراح على اكثر من 50 في المئة من الضفة الغربية، الامر الذي يستدعي انسحابا اسرائيليا آخر، وكما يبدو ايضا اخلاء المستوطنات المعزولة. وكانت الادارة الاميركية وعدت اسرائيل بعدم تحديد موقف بشأن الحدود وابقاء ذلك للمفاوضات بين الطرفين. وليس واضحا كيف ستتم صياغة الاقتراح في نهاية الامر. ثمة شك ان يصادق البيت الابيض عليها بمضمونها الحالي، الذي من شأنه ان يجر الولايات المتحدة الى مواجهات مع شارون. من ناحية شارون فإن الجزء الذي يصعب هضمه هو الجدول الزمني الذي تضعه الخطة. حيث يعارض شارون الجداول الزمنية التي حسب رأيه توفر الفرصة للضغط على اسرائيل وتحرر الفلسطينيين من المسئولية الحقيقية. وهو يريد تحديد «اختبارات تنفيذ». وأعربت مصادر سياسية في اسرائيل عن تقديرها بأنه ليس ثمة ما يدعو شارون للقلق، ذلك لأن الادارة الاميركية لا تنوي الضغط من أجل تنفيذ تنازلات كبيرة للفلسطينيين. ولا يوجد لبوش ورجاله مصلحة ورغبة في الانشغال في النزاع وهم يريدون فقط التظاهر باحراز تقدم مما يخفف عليهم في العالم العربي، وذلك من خلال خطوات مثل الافراج عن اموال الضرائب المجمدة. وكان عدد من مساعدي شارون أوصوه بابداء المرونة عشية زيارته الى واشنطن، مثل الانسحاب الجزئي من المواقع في غزة أو مثل لقاء، يسرب الى وسائل الاعلام، مع مسئول فلسطيني يناقش فيه خطة شارون للتسوية على مراحل. القدس ـ «البيان»:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات