فرنسا تصر على اصدار قرارين، بغداد : موقف باريس لا يختلف كثيراً عن واشنطن

الجمعة 5 شعبان 1423 هـ الموافق 11 أكتوبر 2002 اعلن مكتب جاك شيراك الرئيس الفرنسي انه ابلغ جورج بوش الرئيس الاميركي في محادثة هاتفية يوم الاربعاء ان فرنسا مازالت ترفض استصدار قرار واحد من الامم المتحدة يمهد الطريق الى عمل عسكري محتمل ضد العراق. ورغم ذلك اعتبرت بغداد ان موقف فرنسا لا يختلف كثيراً عن موقف الولايات المتحدة. وقالت متحدثة باسم شيراك «كرر الرئيس ان فرنسا شأنها شأن دول اخرى لا تقبل اي طبيعة تلقائية في اللجوء الى القوة. وينبغي ان يكون استخدام القوة خيار الملاذ الاخير الذي يقرره مجلس الامن» التابع للامم المتحدة. واضافت ان فرنسا وهي احد الاعضاء الدائمين لمجلس الامن متمسكة برأيها ان التهديد بالقوة يجب عدم اللجوء اليه الا في قرار ثان اذا رفضت بغداد السماح لمفتشي الاسلحة بالعودة دون قيود. واستدركت بقولها ان شيراك وافق على ان مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة يجب منحهم سلطات اكبر في قرار مبدئي لتنفيذ عمليات تفتيش بحثا عن اي اسلحة عراقية للدمار الشامل وهو طلب اميركي كانت فرنسا ترفضه حتى الآن. وقالت المتحدثة دونما اسهاب «قال الرئيس انه مستعد لقبول تعزيز سلطات المفتشين ووسائل عملهم». وتلقى الولايات المتحدة تأييد بريطانيا لاصدار قرار واحد من الامم المتحدة يهدد العراق بعمل عسكري اذا عرقل عمليات التفتيش عن الاسلحة. وتحظى فرنسا بتأييد روسيا والصين لمنهج «الخطوتين» الذي تتبناه وتقول انه سيضمن تأييدا دوليا اوسع لاي قرار في نهاية الامر بالتدخل عسكريا. وفي وقت سابق قال مسئول كبير في الحكومة الاميركية ان بوش ابلغ شيراك انه يأمل ان تتمكن الولايات المتحدة وفرنسا من التوصل لاتفاق بشأن مشروع قرار امام مجلس الامن لكنه عرض وجهة نظره بشأن اصدار قرار واحد صارم من الامم المتحدة يمهد الطريق لعمل عسكري اميركي ضد بغداد. واضاف «اوضح الرئيس انه كلما كان القرار قويا وزادت قوة بيان العواقب اذا تجاهل الرئيس العراقي صدام حسين الامم المتحدة زاد احتمال تسوية الامر بسلام». ونقل المسئول عن بوش قوله «من المهم ان يتضمن القرار العواقب اذا لم يتحرك صدام حسين» واضاف «اتفق الزعيمان على انه من المهم العمل سويا لايجاد اتفاق عام». من جانبه صرح المستشار في الرئاسة العراقية عبد الرزاق الهاشمي ان الموقف الفرنسي من احتمال التصويت على قرار جديد في مجلس الامن الدولي حول العراق «لا يختلف في نهاية الامر كثيرا عن وجهة النظر» الاميركية. وفي حديث لصحيفة «الفيغارو» الفرنسية أمس، قال سفير العراق السابق لدى فرنسا ان «ما يثير قلقي في وجهة النظر الفرنسية هو فكرة قرار على مرحلتين». واضاف «اذا تضمن القرار الاول الشروط الاميركية فان الحرب ستندلع في المرحلة الثانية من القرار لانه من المستحيل للعراق ان يمتثل للمطالب الاميركية». ورأى انه «في هذه الحالة لا يكون الموقف الفرنسي في نهاية الامر مختلفا كثيرا عن الرؤية الاميركية». وتابع السفير السابق ان العراق «قال وكرر انه لن يناقش ابدا اي قرار جديد. فالنصوص الجديدة كافية ولنترك المفتشين يعودون ويعملون». من جهة اخرى، رأى المسئول العراقي ان الرئيس الاميركي جورج بوش «يطلب من العراق الامثتال لمطالب لا يمكن تحقيقها: تدمير كل شيء خلال اقل شهر بينما نكرر اننا لم نعد نمتلك اسلحة للدمار الشامل». وتابع ان الولايات المتحدة «تحاول ان تفعل كل شيء لتجنب عودة المفتشين وما يسعون اليه هو ذريعة لمهاجمة العراق». وردا على سؤال حول ما اذا كان بوش خفف من حدة لهجته حيال العراق، قال الهاشمي انه «امر طبيعي. بوش يواجه مشكلتين فهو لا يجد دولا مستعدة لتمويل هذه الحرب كما حدث في 1991 ولا يجد جنودا مستعدين للموت بدلا من الجنود الاميركيين». ورأى ان «التهديد الاميركي ليس موجها للنظام وحده بل للبلد بحد ذاته». واخيرا وردا على سؤال عن تهديد الرئيس الاميركي بمحاكمة الضباط العراقيين الذين سيدعمون صدام حسين، تساءل الهاشمي «منذ متى يعتبر العسكريون الذين يدافعون عن بلادهم ضد عدوان خارجي من مجرمي حرب؟».رويترز أ.ف.ب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات