السلطة تعتبر تصريحاته إعلان حرب وتطالب بقوات حماية دولية، شارون لواشنطن: الغزو الشامل لقطاع غزة مسألة وقت

الاربعاء 3 شعبان 1423 هـ الموافق 9 أكتوبر 2002 كشف ارييل شارون رئيس وزراء دولة الارهاب الصهيوني عن وجهه الاجرامي بشكل سافر حيث تحدى الانتقادات الاميركية والدولية لمجرزة خانيونس باعلان اشادته بها، وتصميم جيشه على مواصلة هذه المجازر في وقت كشفت تقارير عبرية ان مسئولاً اسرائيلياً أبلغ واشنطن ان الاجتياح الشامل لقطاع غزة هو مسألة وقت فقط، وهو ما اعتبرته السلطة الفلسطينية «اعلان حرب» ودعت مجلس الامن لارسال قوات حماية دولية. وقال فريد ايكهارت كبير المتحدثين باسم الامم المتحدة في بيان تلاه ان الامين العام كوفي عنان يشعر «بقلق بالغ من تقارير عن اطلاق صاروخ من طائرة هليكوبتر حربية اسرائيلية على حشد من المدنيين في استهانة تامة بما يقتضيه القانون الدولي من حماية المدنيين». وقال ايكهارت ان «مثل تلك الافعال ليس لها مبرر قانوني او اخلاقي» داعيا الاسرائيليين والفلسطينيين «الى وقف جميع اعمال العنف والاستفزاز». ووصف ناصر القدوة المندوب الفلسطيني لدى الامم المتحدة الغارة بانها «جريمة حرب» في رسالة وجهها الى مارتان بيلينغا ايبوتوبو سفير الكاميرون الذي يتولى رئاسة مجلس الامن في شهر اكتوبر. وسأل القدوة اعضاء المجلس الخمسة عشر اتخاذ اجراءات لحماية الشعب الفلسطيني منها ارسال مراقبين دوليين الى المنطقة وهو ما ترفضه اسرائيل. وكان ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الاميركية عقب على مجزرة خانيونس بالقول:«إننا منزعجون بشدة إزاء أنباء ما قامت به إسرائيل خلال عطلة نهاية الاسبوع والذي أسفر عن مقتل وجرح الكثير من المدنيين الفلسطينيين .. رغم أن التفاصيل الدقيقة (للعمليات) مازالت غير مؤكدة، فإن العمليات الاسرائيلية نفذت في مناطق مدنية مزدحمة وشملت إطلاق نار على منشأة طبية». وحث المتحدث قوات الجيش الاسرائيلي على «بذل أقصى ما بوسعها للتصرف على نحو يتفادى الاضرار بالمدنيين والمنشآت الانسانية»، داعيا إلى إجراء تحقيق في مقتل مدنيين فلسطينيين في العملية الاسرائيلية. كما وجه باوتشر الانتقاد للقوات الاسرائيلية لما قامت به الاسبوع الماضي من قتل فلسطينيين تردد أنهما انتهكا حظر التجول، وقال «ينبغي للجيش الاسرائيلي ممارسة أقصى درجات الانضباط والحرص لتجنب إيذاء المدنيين». ونقل تليفزيون (بى بى سى) الاخبارى البريطانى عن باوتشر قوله «أننا نتوقع اتخاذ خطوات فورية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية»، مشيرا الى أن هذه الحملة وقعت فى مناطق مزدحمة بالمدنيين كما أنه تم اطلاق النار فى مواقع لتقديم الخدمات الطبية. لكن رد الارهابي شارون على ذلك كان اعلانه لاذاعة جيشه «ان العملية المعقدة التي نفذناها (الاثنين) كللت بالنجاح وكانت هامة وسيكون هناك عمليات اخرى لمكافحة الارهاب من هذا النوع في قطاع غزة». وافاد شارون من جهة اخرى للاذاعة انه سيختصر زيارته القريبة الى الولايات المتحدة التي سيلتقي خلالها الرئيس الاميركي جورج بوش في 16 اكتوبر في واشنطن. واوضحت الاذاعة ان شارون عدل عن زيارة نيويورك حيث كان من المقرر ان يجتمع بمسئولين عن الجالية اليهودية الاميركية، وذلك «بسبب الوضع الامني» في اسرائيل والاراضي الفلسطينية. وقال شارون للصحفيين اثناء اجتماع مع موشي كتساف رئيس دولة الصهاينة اعتقد ان العملية كانت ناجحة». واضاف «يجب ان نضع في اعتبارنا ان القوات الاسرائيلية تبذل كل جهد لاحتواء غارات وهجمات المنظمات الارهابية». ويقول الفلسطينيون ان القتلى واغلب الجرحى فيما وصفوه بالمذبحة مدنيون. وتقول اسرائيل ان كثيرا من القتلى نشطون مسلحون. وقال ان «اغلب الخسائر البشرية كانت من الارهابيين لكن كان هناك بعض المدنيين. ولذا انا اعرب عن اسفي لذلك». ونقلت «هآرتس» العبرية أمس عن السفاح هذا قوله خلال لقائه مساء أمس الأول مع خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي: اننا لا نريد المس بالمواطنين ولكن الارهابيين يتحصنون داخل السكن المدنيين ومن هناك يطلقون صواريخ قسام اسمعها أنا في مزرعتي ويضعون عبوات ناسفة ويمسون باسرائيلين وبالمستوطنات ويرسلون انتحاريين». وهاجم شارون سولانا على لقائه ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية قائلاً: السلطة الفلسطينية لا تنفذ الاصلاحات. اللقاءات مع عرفات غير مفيدة، ائتلاف الارهاب يواصل العمل لذلك من الصعب التقدم في المساعدات الانسانية». وقال مسئول اسرائيلي لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر هويته «ان الجيش الاسرائيلي سيواصل عملياته اذا لم تقدم السلطة الفلسطينية قائلاً: فعلا على منع الارهابيين من ارتكاب هجمات». وحذر المسئول في المكتب الصحافي لرئاسة الحكومة الاسرائيلية «اذا لم يكن لنا خيار اخر فاننا سنقوم بالعمل بانفسنا لضمان امن المدنيين في اسرائيل». وفي رد على سؤال حول الانتقادات الاميركية لعملية التوغل في خانيونس بقطاع غزة الاثنين شدد المسئول على ان الولايات المتحدة «تعترف بحق اسرائيل في الدفاع عن النفس من الارهاب». لكنه اضاف «ان الاميركيين طلبوا منا تفادي عمليات من شأنها ان تشوش على التحضيرات لهجوم على العراق واننا نأخذ ذلك في الاعتبار ولكن مكافحة الارهاب قضية حيوية». وفيما كان نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني يعتبر تصريحات شارون هذه «إعلان حرب» كشفت «هآرتس» ان حكومة شارون أبلغت واشنطن ان الغزو الكامل لقطاع غزة هي مسألة وقت وتخضع لبعض الحسابات نتيجة لهجمات تستهدف المستوطنات في المقام الأول». وقالت الصحيفة ان مسئولاً اسرائيلياً ابلغ نظراءه الاميركيين بذلك وان الاخيرين لم يعقبا واكتفا بمطالبته بالامتناع عن عمليات في القطاع. ونقلت «هآرتس» عن مصدر سياسي كبير في تل أبيب قوله ان القيادة العسكرية متحفظة من عملية واسعة في غزة خوفاً من وقوع خسائر كبيرة. وتقول الصحيفة ان بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي يعارض عملية واسعة لعدة أسباب، أبرزها ان نجاحها غير مضمون وانها ستضطر الجيش الاسرائيلي إلى تقليل عدد قواته المشتركة في «مهمات حيوية» في الضفة الغربية وقد تجر في اعقابها ورطة سياسية لاسرائيل. إلى ذلك دعا عضو الكنيست ميخائيل كلاينير إلى منح وسام تقدير للطيار الذي أطلق الصاروخ باتجاه الفلسطينيين الذين زعمت اسرائيل انهم كانوا مسلحين وقال الفلسطينيون ان معظهم كان من المدنيين الأبرياء في خانيونس. وقال عضو الكنيست اليميني تسفي هندل الذي يسكن في المجتمع الاستيطاني «غوش قطيف» ان عملية غزة تغلق مرة أخرى أفواه المهزومين (من المستوطنين) الذين يريدون الهرب من «غوش قطيف» فالبلدات الموجودة في قطاع غزة تمكن قوات الجيش من المكوث في المكان وانجاز مهام تحمي جميع مواطني اسرائيل من وجه الارهاب الفلسطيني، أعد بأن قذائف الهاون التي ستسقط على «غوش قطيف» في أعقاب العملية لن تردعنا». وفي المقابل قال يوسي ساريد عضو الكنيست وزعيم المعارضة ان العدوان الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية وخصوصاً في غزة الذي يوقع ضحايا أبرياء ، وهو نقيض المطلب الذي يتعين على الحكومة فعله في الوقت الراهن، وأضاف انه يجب اغتنام أيام الهدوء النسبي لدفع مبادرة سياسية وليس فقط لتنفيذ ضربات همجية تأجج نار الانتقام لدى الجانب الفلسطيني. وطالب ساريد بن اليعازر باجراء تحقيقات في قتل المدنيين بخانيونس وعرض نتائج التحقيق على لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الأسبوع المقبل. غزة ـ القدس ـ «البيان» والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات