الثلاثاء 2 شعبان 1423 هـ الموافق 8 أكتوبر 2002 استبق جيش الارهابي ارييل شارون لقاء ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني وخافيير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي بمجزرة اجرامية جديدة في خانيونس بقطاع غزة أسفرت عن 14 شهيداً و12 في حالة الموت السريري واصابة نحو 150 آخرين، عشرة من الشهداء سقطوا بغارة مروحية على حشد من المدنيين خلال اجتياح المدينة، تبعه قصف فاشي لمستشفى كان يستقبل الجرحي أسفر عن اصابة سبعة آخرين. وقال شهود عيان ان المجزرة الجديدة بدأت عند الساعة الواحدة من فجر أمس حينما توغلت نحو 40 دبابة اسرائيلية انطلقت من مستوطنة جاني طال قرب حي لافل بخانيونس، ووصلت الى الحي ومناطق الدلتا ـ العرايشية ـ الشطر الغربي غربي محافظة خانيونس تحت غطاء كثيف من قصف الطائرات المروحية من نوع اباتشي، وكذلك قصف الدبابات بشكل عشوائي وتصدى المواطنون في حي الأمل للجيش الاحتلالي. وأضاف الشهود ان التوغل جاء من محورين وداهمت القوات حي الأمل لأول مرة منذ اندلاع الانتفاضة وقصفت القوات الغازية منازل المواطنين الواقعة على الشارع الرئيسي في المخيم. وأعلنت مصادر طبية فلسطينية وشهود عيان أن مروحية اسرائيلية أطلقت صاروخا مباشرا على حشد من المواطنين الفلسطينيين عند المدخل الغربى لمدينة خانيونس مما أدى الى استشهاد ثمانية أشخاص على الفور فيما أصيب سبعون آخرون بجراح، وصفت جراح بعضهم بأنها خطيرة، استشهد لاحقاً اثنين منهم متأثرين باصابتهما. وكان رجل يبلغ من العمر 40 عاما، وامرأة تبلغ من العمر 50 عاما استشهدا برصاص الجيش الاسرائيلى فى بداية عملية الاقتحام، وأوضحت مصادر طبية فى مستشفى ناصر فى المدينة ان عبد الفتاح السلوت 40 عاما، أصيب بعيار نارى فى البطن وترك ينزف أكثر من ساعة مما أدى الى وفاته، فيما أصيبت السيدة رحمة حسن سلامة (أم رامي) البالغة من العمر 50 عاما برصاصة قاتلة فى الرأس وهى فى داخل منزلها. وأوضح الشهود أن جيش الاحتلال انسحب بعدما خلف دمارا فى البنية التحتية شمل أعمدة كهرباء وأضرارا فى الشوارع وجدران المنازل. وقالت المصادر ان مواطنين فلسطينيين اعتقدوا ان القوات الاسرائيلية بدأت بالانسحاب من مدينة خانيونس فخرجوا الى الشوارع فى حى الأمل لتفقد الدمار الذى خلفه الجيش الاسرائيلى، وتجمعوا بالقرب من مسجد الكتيبة فى حى الأمل غرب المدينة. وذكر أحد الشهود الذين كانوا على مقربة من المكان لقد فوجئنا بصاروخ يتجه نحونا من طائرة مروحية كانت تحلق بالجو فانبطح الجميع أرضا، إلا أن القذيفة سقطت فى وسط الحشد. وسادت حالة فوضى عارمة فى تلك الأثناء المنطقة المذكورة، المحاذية لعدة مستوطنات يهودية من تجمع مستوطنات غوش قطيف، وأعلن مسئولون طبيون فى مدينة خانيونس حالة الطوارئ فى المدينة، فى أعقاب الحادث، بينما دعت وزارة الصحة المواطنين الى التوجه للمستشفيات للتبرع بالدم، وتقديم المساعدة. وقال حسنى زعرب محافظ خانيونس فى اتصال هاتفى من مقره فى المدينة ان أرتالا من الدبابات وناقلات جند مدرعة تساندها طائرات مروحية اقتحمت المدينة من الجهة الشمالية وتوغلت مسافة تزيد على كيلومترين قبل ان تحتل مناطق حى الأمل والشطر الغربى، والعريشية، والدلتا ومنطقة مسجد الكتيبة حتى وصلت على بعد أمتار من وسط مدينة خانيونس، تحت وابل من اطلاق النار وقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة. وأعلنت مصادر طبية فلسطينية أمس عن استشهاد فلسطيني آخر في مواجهات مع الجيش الاسرائيلي في خانيونس. واضافت المصادر ان «الجيش الاسرائيلي لا يزال يطلق النار على المواطنين الفلسطينيين الذين رشقوا جنود الاحتلال الاسرائيلي بالحجارة مما ادى الى استشهاد محمد فرحات شلول (14 عاما) عندما فتح الجيش الاسرائيلي النار على متظاهرين كما اصيب اكثر من 75 فلسطينيا من بينهم اصابات خطيرة» وقال شهود ان مستشفى فلسطينيا تعرض لقصف اسرائيلي أمس اثناء استقباله الجرحى بعد الجريمة هذه وان سبعة على الاقل اصيبوا. وقال الشهود ان النيران انهمرت على مستشفى ناصر في خانيونس بقطاع غزة «من كل الاتجاهات ودخلت من الجدران والنوافذ». وتابعوا ان الناس كانوا يركضون فزعين محاولين تجنب الطلقات. واستمر اطلاق النار عدة دقائق. وزعمت مصادر عسكرية اسرائيلية ان الجنود اطلقوا النار باتجاه المستشفى ردا على قذائف مورتر اطلقت على مستوطنة نفي دكاليم من مكان قريب من المستشفى. وقال جواد الطيبي عضو المجلس التشريعي «ان احدى طائرات الاباتشي أطلقت صاروخاً نحو بناية مؤلفة من ثلاثة طوابق ملك عائلة جوده، مما أدى الى تدميرها بالكامل على رؤوس من فيها». وأكد ان سيارات الاسعاف لم تتمكن من الوصول الى الموقع بسبب القصف والمنع الاحتلالي واستمر الحال الى حين انسحاب المعتدين بعد الساعة الخامسة فجراً. وأضاف لقد أصيبت سيارتا اسعاف حاولتا الوصول الى البناية، وأطلقت دبابة عليهما كل على انفراد قذائف وفتحت أسلحتها الرشاشة تجاهها. وخرج آلاف المواطنين فى مسيرات غضب الى شوارع مدينة خانيونس ومخيمها، منددين بجرائم الاحتلال المتواصلة وسياسة القتل المتعمد التى تجرى على مرأى ومسمع من العالم أجمع، داعين فى هتافات غاضبة المجتمع الدولى الى ارسال قوات حماية دولية الى الأرض الفلسطينية. وكان مصدر عسكري اسرائيلي ذكر مساء امس الأول ان فلسطينيين اطلقوا صاروخا من طراز القسام على مستوطنة يهودية شمال قطاع غزة لم يحدد اسمها. وقال الجيش الاسرائيلي في بيان نشر صباح أمس ان عملية خانيونس «جرت لتدمير بنى تحتية ارهابية في حي الامل المعروف بأنه معقل «حماس» حركة المقاومة الاسلامية. واضاف ان «الجيش عثر خلال عمليات المداهمة على كيس يحوي قذائف هاون وعبوات مفخخة قامت بتفجيرها»، موضحا ان «فلسطينيا يجري البحث عنه بسبب نشاطاته الارهابية اوقف بينما كان يخفي عبوة ناسفة يدوية الصنع تحت معطفه». واوضح البيان ان «الجنود الاسرائيليين تعرضوا لاطلاق نار وعبوات متفجرة خلال عمليتهم» لكنه لم يشر الى وقوع اصابات. غزة ـ ماهر إبراهيم: