محمد حسنين هيكل في حديث تلفزيوني: العراق ميدان رماية وضربه تحذير للقوى الدولية، أميركا ليست كائناً مجنوناً وانما قوة تعرف ما تريد

الاحد 29 رجب 1423 هـ الموافق 6 أكتوبر 2002 رأى محمد حسنين هيكل الكاتب الصحفي الأشهر أن التهديدات الأميركية بشن حرب ضد العراق، لا يقف وراءها الأسباب المطروحة والمعلنة على الساحة الآن، وإنما هي حرب العراق سيكون مسرحها بالمصادفة، أما أهدافها الحقيقية فهي عبارة عن رسالة الى الآخرين.. والمقصود بهم القوى الدولية التي ترغب أن تكون طرفا رئيسيا في العلاقات الدولية.. وعدد الكاتب الكبير في حديثه عبر قناة دريم الفضائية المصرية البراهين التي تؤكد وجهة نظره المتفردة.. ويعد هذا هو الحديث الثالث للكاتب الكبير عبر قناة دريم وذلك في تجربة يعتبرها هو جديدة عليه.. والى الجزء الأكبر من نص ما قاله هيكل: احباط لم ألق صديقا أو قريبا بعد المرة الأخيرة التي تحدثت فيها إلا وقال لي أنني أصبت الناس باحباط، وهذا في الحقيقة ضايقني، لأن أي أحد فينا يستطيع أن يتكلم للناس مطلوب منه أن يبعث الأمل ويستنهض الهمة، ومطلوب منه على أقل تقدير ألا يصيب الناس باحباط، والحقيقة هنا اشكالية كبيرة وهي.. هل يوجد أحد يحترم نفسه أن يقول غير ما يرى.. الجانب الثاني، أنه بدا لي أن ما قلته المرة الأخيرة كان شديد الوقع على الناس لأنه كان مختلفا عما جاء في الاعلام الرسمي، والحقيقة أن عندنا مشكلة هي في لغة الخطاب. عندنا اعلان رسمي أنا مستعد أن أفهم ما يقوله وليس بالضرورة أن يكون متسقا مع ما يجري.. إحنا عندنا اعلام في معظمه تسيطر عليه دول، وهذا الاعلام من الطبيعي إنه يعكس سياسات دول.. لكن كمان فيه اعلام، أنا باعتقد إن أكثر اعلام بيعمل دور مهم جدا، هو اعلام خارجي.. لازم نسلم إن مفيش اعلام محايد.. لكن فيه اعلام دول وفيه اعلام بشكل أو بآخر خارج نطاق الدور.. على سبيل المثال أكثر وسيلتي اعلام في التأثير علينا هما ال«بي بي سي» العربية.. وقناة الجزيرة القطرية.. وبوضوح إذا كنا نقول أنه ليس هناك اعلام محايد وليس هناك اعلام مستقل، لأن كل اعلام بيعكس وجهة نظر، واعلام الدور يعكس وجهة نظر.. وأنا لدي وجهة نظر وهي أن لدينا مصدرين هما ال«بي بي سي» العربية، وقناة الجزيرة القطرية، وهما في اعتقادي أحسن وسيلتين اخباريتين في المنطقة العربية، ومع ذلك لا أستطيع أن أغفل أن ال«بي بي سي» العربية ضمن الاذاعات الموجهة التي يشرف عليها جهاز المخابرات الخارجية البريطانية، وهذا ليس عيبا.. الدول كيانات اجتماعية تخدم مصالح شعوبها.. لما تيجي بريطانيا وتعمل إذاعة موجهة.. لازم تكون هذه الاذاعة في خدمة مصلحة، واللي حاصل إن ال«بي بي سي» ميزانيتها تذهب الى مجلس العموم البريطاني وتقرض كل الاذاعات الموجهة تحت بند وزارة الخارجية، والمخابرات الخارجية التابعة لوزارة الخارجية.. هذا الكلام ليس سرا وليس فيه ما يسئ، وإن ما يهمني هو الاداء المهني.. أنا آلاقي مستوى أداء مهني معقول، ولكن فيه أهداف أخرى وراءه لابد أن أكون على علم بها.. وبالنسبة لقناة الجزيرة أنا أعتقد أنها نفس الشئ الى حد كبير ونفس الجهة.. هي في الأصل اتعملت فيه ناس مستثمرين عرب منهم أمير سعودي نواياه طيبة جدا، راح عاوز يعمل قناة اخبارية عربية وراح الى ال«بي بي سي» وقال أنا عاوز أعمل القناة، وبدأوا يعملوا مصاريف تأسيس من غير حدود، وبعدين الأمير السعودي لم يستطع استكمال شروط العقد لأن ال«بي بي سي» قالوا له انت بتتدخل، وشرط الاستقلال ضروري، وتم فسخ العقد، واشترت الحكومة القطرية القناة.. وهذا كلام كويس ليس لدي اعتراض عليه.. ما أقوله هو أن الاحباط الذي رآه البعض من كلامي في المرة الماضية جاء متناقضا مع الاعلام الرسمي.. وأتمنى أنه لو جرعة الاعلام الرسمي زاد فيها ما هو اخباري وقلت الى درجة كبيرة جرعة الاحتفالات.. وهذا ضروري حتى لا يبدو كلامي وكلام غيري غير محبط.. الاحباط يجيء لما يكون كلامي وكلام غيري متناقضا مع الاعلام الرسمي.. العالم لم يعد فيه أحد قادرا على أن يخبئ شئ، أو يتستر على شئ.. وبالتالي فإن إحنا كلنا مطالبين في هذه اللحظة أن نقترب من الحقائق قدر ما نستطيع حتى لا تحدث فجوة.. والفجوة لا تؤثر فقط على ما قلته فقط، ولكن تؤثر على وعي الأمة، وادراكها. أقول هذه المقدمة لكي أعتذر عما بدا فيه احباط من كلامي الماضي، لكن هنا فيه تناقض بين ما يسمعه الناس وبين ما أقوله، والحقيقة أن الاعلام الوحيد الأقرب الى المهنية هو ما نراه في الـ بي. بي. سي والجزيرة أقول مهنيا بديع.. لكن أنا عندي عليه ملاحظات.. لكن حق الدول مكفول باستمرار أنها تدافع عن مصالحها وتدافع عن وجهات نظرها، وأنها تؤثر في الآخرين، بمقدار ما تستطيع.. مأساة اغريقية اليوم أتكلم في موضوع خطير جدا، ومحتاج أن نفهمه.. لابد أن نحدد ما هو أمامنا، وما هذا الذي نراه.. في اللحظة الراهنة نحن أمام مشهد دولي مثل المآسي الاغريقية.. فيه إله غاضب اسمه الولايات المتحدة الأميركية طايح في السما، وفيه رعد وبرق.. والناس كلها مذعورة.. وإن العراق مهدد بالخطر.. وأقول.. من فضلكم.. هذه معركة متجاوزة أكثر مما نتصور، وهذه معركة العراق ليس فيها هدف، وأيضا ليس صحيحا أن الأمة كلها مستهدفة.. آه مستهدفين لكن هذا انتاج جانبي.. هذه معركة تستحق أن نتأملها ونفهمها بقسوة.. وأول شئ يجب أن نفعله.. هو توصيف المشهد الدولي الذي نراه.. سأبدأ بما كان يفعله الفقهاء القدامى وهو أن أستبعد من الموضوع ما ليس منه.. خصوصا إذا كان ما ليس منه شائعا في أذهان الناس.. وأول شئ في هذا الموضوع هو.. هل يمكن أن ما حاصل هو جنون أميركي.. أنا عايز أقول.. إن الدول لا تجن.. دولة مثل أميركا احنا بنتكلم عن أسرع ظهور امبراطوري في التاريخ.. وعلى قوة هي أكبر قوة عرفتها البشرية وهي قوة تخطئ نعم.. لكنها قوة تخطط.. لا ترتجل أعمالها.. واذا كان الرئيس.. مثل ريجان كان نائما باستمرار، وليس له خبرة في السياسة، لكن مقتضيات السياسة الحديثة اضطرت أميركا أن تجئ بممثل يمثل دور الرئيس وأداه الرجل بامتياز.. أميركا التي نتكلم عنها ليست كائن مجنون طايح في العالم، وليس إله غاضب في السما يفعل رعد وبرق.. نحن نتكلم عن أكبر قوة اقتصادية، وأكبر قوة عسكرية وأكبر دولة حولت الفكر الى صناعة، لأن عدد المؤسسات الأميركية المشتغلة بالتفكير السياسي وغيره يفوق ما عرفته أي قوة في التاريخ.. الامبراطورية الأميركية بالتحديد أدركته مبكرا. العراق صندوق مقفول يقال من أميركا أن هناك خطر عراقي شديد.. وأنا أقول.. هذا كلام لا يعقل.. العراق طول عمره منذ إنشائه هو مخزن مواد خام لا حدود له، قصد به أن يكون صندوق مقفول.. في عزلة عن العالم.. بلد ليس لديه ميناء على البحر.. بلد يعيش على سلعة ضخمة جدا مهمة جدا واستراتيجية جدا وهي البترول.. ولا يمكن تصديرها إلا بالبحر وبخطوط أنابيب، ولسوء حظه أنه محصور داخل بلد لا يطل على البحر.. وإذا أراد توصيل أنابيب للبترول تفوت عبر بلاد أخرى تتحكم.. وبالتالي عندما أحكم الحصار على العراق.. هذا كان أقسى حصار في التاريخ.. لأنه أصبح بلد مقفول قفل بالكامل.. ساعة ما أوقفت سوريا خط أنابيب بانياس.. ساعة ما أوقفت تركيا خط أنابيبها.. أخوة في العراق كانوا متصورين أن تعدد خطوط الأنابيب يغني.. لكن في لحظة بعد احتلال الكويت تقرر الحظر، وأقفلت جميع الأنابيب، وأصبح العراق فعلا بلد مقفول عليه بالكامل.. وبعدين دخل تحت حصار بعد أن خرج من حرب مع ايران استمرت 8 سنوات أرهق فيها جدا.. تصور - وأنا أقول أنه تصور أنه مسموح له بأخذ الكويت.. أنا أتصور إن القيادة العراقية تصورت أنها لديها وعد أن تأخذ الكويت، بعد أن تؤدي دورها في حرب الخليج الأولى، وتوقف تقدم الثورة الاسلامية في إيران وكل اخوانا اللي بيلوموا النهاردة العراق إنه دخل الحرب ضد إيران، ويعتبروها خطأ فظيع.. هؤلاء هم الذين دعموا وحرضوا وسلحوا العراق لكي يدخل في هذه الحرب.. لكن العراق لما دخل الكويت، وأنا أعتبره خطأ بكل المعايير.. أنا أعتقد أنه كان تحت تصور أن يأخذ الكويت مكافأة لحرب الخليج الأولى.. لكن هنا كان حصل فرق كبير جدا.. الحرب العراقية الايرانية كانت خلصت عام 88.. وفي عام 1990، وحين تصور العراق أنه سيأخذ الثمن.. كانت الظروف تغيرت.. على أية حال أنه في نهاية حرب الخليج الثانية.. ضرب العراق كبلد كما لم يضرب أي بلد.. ثم أنه حوصر بطريقة قاسية.. هو في الأصل في صندوق.. والصندوق أصبح محكما.. لا هواء.. ولا حاجة اطلاقا.. وبالتالي العراق لا يشكل خطرا. يقال إنه عنده أسلحة.. أنا عارف وكل الناس تعرف.. إن تقارير لجنة الأسلحة فيها ان المفتشين لم يتركوا ركنا في العراق لم يفتشوه.. كما قال اسكوت ريتر كبير المفتشين وكان مع بتلر.. وهذا الرجل كان شديد العداء للعراق.. وأظن أن الرجل عمل مهمته بطريقة في بعض الأحيان ثقيلة.. دا الرجل صمم إنه يدخل القصور الرئاسية.. وتصميمه على ذلك كان له سبب.. لكن على أي حال.. لم يتركوا مكان إلا وفتشوه.. العراق مع الأسف مع أول قرار وقف اطلاق النار.. ومع بدء تحديد السلاح.. بدأ العراق بسرعة علشان يخلص.. بدأ يكسر سلاحه.. الصواريخ اتكسرت.. وبعض المصانع اتنسفت.. ثم جاءت لجنة التفتيش ولم تترك شئ، وبالفعل عندما غادر المفتشون العراق.. لم يكن لديه أي سلاح.. وفي المجال النووي.. عمر ما كان العراق عنده سلاح نووي.. وكان أقرب مدة يوصل له سلاح نووي بكل المعايير ما بين 8 الى 12 سنة.. إذا مفيش سلاح نووي.. أما الكيماوي.. كل الناس بتستعمل كيماوي.. وعلى أي حال اتكسرت المصانع.. البيولوجي نفس الأمر.. بالتأكيد إذا مفيش سلاح.. اللي موجود وأنا عارف هما بيطاردوا إيه.. فيه حاجتين، الأولى.. مجموعة الأوراق التي تسجل حد النجاح الذي وصل اليه برنامج التسلح العراقي.. والنهاردة هي ملمومة في عدة صناديق.. ممكن باتلر أو واحد تاني يتصور إنهم متخبيين في مكان ما.. في بدروم.. في حجرة.. في قصور رئاسية.. لكن بدري قوي.. تهجير العلماء الحاجة الثانية.. إنهم متصورين إنه نتيجة برنامج التسلح العراقي.. تكون لدى العراق نواة تمثل ما بين 20 ألف الى 22 ألف عالم وفني وعامل لديهم فكرة عما يمكن أن يفعل.. وهؤلاء هم المشكلة.. لكن ماذ تفعل فيهم إيه.. فيه برنامج - وأنا أعلم ذلك - لتهجيرهم واعطائهم الجنسية الأميركية حتى العمال.. الأهم أنهم يطلعوا من العراق.. لأنهم خميرة لإمكانية عودة مستقبلية الى برنامج التسلح.. لكن إحنا بنتكلم في ذلك على مستقبل غير مرئي وبعيد جدا.. وبالتالي فإن العراق لا يمثل خطرا. الحاجة الثالثة التي تقال إن الموضوع هو صراع حضارات.. والحقيقة ليس كذلك.. نحن دائما مبهورين بكل جديد يقال.. وأنا أبحث في كل منطقة في الدنيا مهتمة بصراع الحضارات.. لا أجد إلا نحن وفقط.. أولا، لا يوجد إلا حضارة إنسانية واحدة.. وكل الثقافات صبت فيها.. توجد ثقافات للشعوب.. وكل ما تنتجه هذه الشعوب ينتقل الى الآخرين.. لا أحد يتكلم عن صراع الحضارات غيرنا.. الحضارة الغربية أنا أدعي أنها شرقية.. السيد المسيح من الشرق.. القانون الروماني جاء من بابل.. هناك حضارة إنسانية واحدة تسيطر عليها وتوجهها قوة غالبة في لحظة معينة.. العباسيون سيطروا على الحضارة الانسانية ووجهوها.. وانجلترا في مرحلة.. وأميركا الآن.. كما أن البعض يقول أننا أمام حرب صليبية جديدة.. وأقول أن الحروب الصليبية انتهت تماما.. مفيش حد جاي يفرض قيم ولا تجارة.. موازين القوى تغيرت، نحن الطرف الضعيف.. ولا يستوجب القول أننا أمام حروب صليبية جديدة. بعد ذلك نجد من يقول أن بوش الابن جاء يخلص ثأر الأب.. لأن الأب عمل حرب ناقصة، ولم يكمل أهدافها، لأنه ترك صدام حسين.. والنهاردة الابن من باب الوفاء جاء ليكمل المهمة.. وأنا أقول أن هذا الكلام لا يعقل.. في الحرب الماضية.. ليس صحيحا أن بوش قرر ايقاف الحرب لأنه لا يريد أن يضرب من صدام حسين.. ولا عايز يروح بغداد.. حسابات الرجل أصبح فيه اعتبارين.. أوقف الحرب مبكرا.. لأن كولن باول قال له.. والله الحرب حققت أهدافها وهي تحرير الكويت.. الحاجة الثانية.. جاءت من الدول العربية المشاركة في الحرب بدأ الضغط يزيد عليها.. وبدأت في طلب وقف اطلاق النار لأن منظر ضرب العراق بهذه الطريقة كان ثقيل، وبالتالي طلب الناس وقف اطلاق النار.. وبوش أيضا.. كان الأميركان لديهم تصور بني على خطأ وهو.. أنه والله.. إن الشيعة ستتحرك في الجنوب.. والأكراد في الشمال.. والجيش العراقي أغلبيته سني في الوسط.. سوف يتحرك لينقض على قيادة ورطته في هذه الحرب غير المتكافئة.. وبالتالي النهاية قادمة، ولكن ليس بالضرورة أن تأتي من الأميركان. اللوبي الصهيوني انتقل الى جانب آخر وهو ما يقال أن هذا تأثير اللوبي الصهيوني في أميركا.. وأترجى من كل الناس في هذه النقطة أن تعلم أن أميركا تستعمل اسرائيل، وليس صحيح أن اسرائيل تستعمل أميركا.. أميركا تقبل أن اسرائيل تستعملها بمقدار ما يتوافق مع مصالحها.. لدينا تصور سهل له اساس في الميراث السياسي.. إن فيه لوبي اسرائيلي مؤثر.. والصحيح أنه يؤثر حينما يكون أمامه مجال لتأثير حقيقي، وهو يوجه.. لكن يوجه حين تتوافق مصالحه مع المصالح الأميركية.. لكن حكاية تصوير أميركا أنها عملاق كبير جدا.. لكن مع الأسف يسيطر عليها اللوبي الصهيوني.. هذا كله كلام حين أسمعه يفكرني بما هو موجود لدينا بفقه التبعية.. بمعنى أن يقول أحد.. والله الملك ده كويس قوي بس المشكلة عنده في الحاشية.. الرئيس ده عظيم قوي لكن من حوله يسيؤون اليه.. يا أخي مش كده.. إذا أردت أن تقيس ملك لابد أن تقيسه مع حاشيته.. وإذا أردت أن تقيس رئيس فلابد أن تقيسه بتصرفات من حوله.. وتبقى هنا المشكلة في أنه لو قلنا أنها ضغط أميركي وليس اسرائيلي نصبح أمام السلطان وهي مشكلة فظيعة لأننا لسنا نريد أن نكون أمام السلطان.. محدش يقول لي أصل اللوبي الاسرائيلي.. أنا أعرف إن فيه لوبي اسرائيلي.. لكن قبل كده كان فيه لوبي صيني.. ولوبي كوبي.. ومن قبل لوبي يوناني.. وأميركا فيها طوائف كثيرة جدا.. ظلت على صلة بأوطانها. ومنهم اليهود.. هم لم يصبحوا مسموعين إلا بمقدار ما أصبح صوتهم يتفق مع المصلحة الأميركية، لكن إحنا نقيم على هذا صناعة وهي أننا لا نريد أن نواجه أميركا.. وإنما حاشية السلطان. مرة ناس يقولوا أميركا مش عارفة مصالحها.. والله العظيم أميركا تعرف مصالحها.. وليست الى حاجة لا أحد من عندنا يقول لها.. اللوبي الاسرائيلي يضركم.. ومصالحكم كلها عندنا.. والله هما لا يحتاجون نصائحك.. ويعرفوا ما يريدون.. لا يقنع إلا ما هو مقنع.. والمقنع أن يكون خطابك قادر على أن يصل وبكل قوة.. اللوبي الصهيوني موجود ومؤثر وفعال ولا يتم هذا إلا بمقدار توافقه مع المصالح الأميركية.. البترول وتغيير النظام الشيء الآخر في هذا الحديث عن البترول.. يقال أن الهدف هو البترول العربي.. هو داخل في الموضوع، لكن بمنطق آخر لا علاقة له بالبترول كسلعة تستخدم كطاقة.. الأميركان ليسوا داخلين ليوفروا لأنفسهم بترول.. هو موجود لكن علينا أن نكون حذرين لأن البترول هنا ليس الغاية لكنه وسيلة ضمن الوسائل. وأخيرا ما يقال عن تغيير النظام.. أميركا ليست في أن تصنعه بهذا العنف، وبالطريقة التي تخلق تعاطف شديد مع العراق.. تغيير النظام بالحصار الموجود تحته.. بالضغوط النفسية.. في وقت كلينتون عملية اسقاط النظام كانت موجودة، وكنت أسأل ناس.. إنتم رايحين الى فين بذلك.. وكانوا يقولوا إن الهدف واضح.. بأن ينقض الجيش العراقي على القيادة.. إن القيادة تنقسم.. إن عناصر في القبيلة تنقسم.. تشديد الضغط كان موجود ولم يكن محتاج إن الناس تعمل صورة إله الغضب.. إذا الرغبة في تغيير النظام. أنا لا أعتقد إن أميركا كانت تعمل له كل هذه «الهوسة» هذه المعركة الدائرة بمحض المصادفة العراق مسرح لها ونحن موجودين فيها.. هذه المعركة بالتحديد نحن موجودين فيها من باب المصادفة السياسية والتاريخية.. واستراتيجية أيضا.. ما يوشك أن يحدث هو ترويض لوحوش دوليين قادمين.. ليس بينهم العراق ولا نحن.. ومستعد أقول إن هذا مقصود به الصين واليابان وروسيا والمانيا.. هم اختاروا هذا الميدان لضرب النار ومن سوء الحظ إن الشعب العراقي هيعاني ونحن هنعاني.. ما يحدث هو متعلق بالاستراتيجية العالمية أكثر ما هو متعلق بي أنا.. وأرضي وظروفي هي التي تهيئ هذه الاستراتيجية.. نحن معرضين أن ندفع ثمن درس للآخرين.. الخطط قبل 11 سبتمبر تعالوا نقول.. يقال إن 11 سبتمبر هو السبب.. وأنا أقولا لا.. لأن كل الخطط موجودة قبل 11 سبتمبر.. أنا بإذنكم أقول إن 11 سبتمبر ليس هو اليوم الحاسم.. وما بدأ ينفذ بعد 11 سبتمبر هو ما كان مطروح من قبل.. وكلام إن يوم في التاريخ كان ومن بعده سيكون شئ مختلف.. هذا كلام لا يعقل.. وإذا كان هناك يوم اختلف فيه التاريخ بعده عما قبله هو يوم 9 نوفمبر عام 1989 يوم سقوط سور برلين.. وصلنا فيه الى أن الحرب الباردة انتهت.. كان في هذه الحرب قتل 68 مليون مواطن.. كلهم كانوا بره نطاق القوى الكبرى.. إنما دول العالم الثالث هي التي دفعت ثمنها. ناس بيقولوا إن مصر أنهكتها الحروب.. وهذا ليس صحيح.. مصر من الدول التي أفادتها الحرب.. عدد شهداءنا في حرب السويس 980 شهيداً.. فيه حد بيقول إن 65 ألف أسروا وذبحوا.. يا أخي.. جبت الكلام ده منين.. ممكن يكون هذا الكلام لانسحاب من التاريخ. «حرب 48» 4 آلاف - حرب 67 كلفتنا حوالي 6700 شهيد.. حرب الاستنزاف كلفتنا كتير من المدنيين وحرب أكتوبر والمجموع في كل هذا ما بين 45 ألفا و50 ألفاً.. وعن المساعدات.. لا يوجد بلد تلقى من المساعدات مثلما تلقينا نحن.. قالت لي أنديرا غاندي ذات مرة.. يا بختكم الدول العربية بعد 67 في 4 سنين اعطت لمصر مبالغ تتراوح 21 بليون دولار.. المشير أبوغزالة قال لي هذا فيه مبالغة هم 18 بليون دولار.. وبالتالي لا نفتعل أسباب لا لزوم لها لكي ننسحب من التاريخ هناك شعوب دفعت الثمن.. كمبوديا شعبها اندبح.. الجزائر قدمت مليون شهيد.. المهم أعود وأقول إن الحرب الباردة انتهت بموت الاتحاد السوفييتي بالسكتة القلبية.. وهي تجربة تستحق التوقف.. ساعة ما وقع سور برلين.. أكثر الناس غير المصدقين كانوا هم اللي موجودين في البيت الأبيض.. اللي بيصنعوا القرار الأميركي. لو أخذنا كلام بوش نجده يقول ان الفترة اللي تربيت فيها وتكون وعي كنت أعرف ان احنا هنا.. وهما هناك.. لكن على ما دخلت البيت الأبيض.. اختفى من أمامي الاتحاد السوفييتي الذي كنت أواجهه.. ساعة ما حصل وقوع سور برلين.. البعض أدرك ماذا يجب أن يحصل.. وكان من هؤلاء المستشار الألماني كول الذي ذهب الى أميركا، وبقايا الاتحاد السوفيتي لكي يسمحوا بوحدة المانيا.. بعد سقوط سور برلين كان هناك مدرستين في أميركا الأولى تقول.. إنها لحظة يجب أن نفرض السيطرة كاملة.. الثانية يقول أنه لا داعي للاحتكام للقوة.. وفي هذه الفترة أثناء حكم بوش الأب ووجود جيمس بيكر. ظهرت فكرة في أميركا وهي مجلس حكماء العالم أو مجلس ادارة للعالم ترأسه أميركا.. ومشيت المسائل بهذا الشكل.. لكن كان هناك أشياء كانت تحدث.. المانيا تعبت وصرفت على الوحدة حتى هضمت و ما يقوله شرويدر حول العراق هو اشارات للريح تأتي في المستقبل.. والصين يحصل لها نمو.. وبدا مع هذا بعد تجربة بوش الأب وتجربة كلينتون إنها في حالة «دوار» «دوخان».. لما جاء كلينتون لم يعرف العدو، وقال عنه محاربة المخدرات.. الرئيس الأميركي اللي عنده وقت يحب ويعمل اللي عمله كلينتون أكيد عنده وقت فراغ.. دخل ضرب الجمهوريين الانتخابات وعنده تصورات للقوة الأميركية فيها شئ من الاعتزاز. ما جرى بعد 11 سبتمبر هو ما كان قبل 11 سبتمبر.. حين جاء كولن باول هنا في مايو 2001 يقول من فضلكم لا أحد يتكلم عن فلسطين وقالوا تعالوا معنا نحن لدينا شئ في العراق. مع إدارة بوش الابن أصبح هناك الرأي الراجح ان نحكم العالم ونتحكم ونضرب اي بقعة فيها خطر بضربة اجهاضية.. الناس اللي قلقين في العالم ليس علشان خاطرنا وإنما هم مدركين لحجم الرسالة إلا نحن للأسف.. ذهبت الى المانيا لمتابعة الانتخابات وجدت هناك ملامح شئ ما.. كنت في ميونخ وهناك وجدت قوة تنمو.. وفي انجلترا ذهبت وأعلن أن ناس في حزب العمال والحكومة غير مقتنعين بما يحدث.. لكن انجلترا لديها مشاكل معقدة.. هي لديها سببين: الأول إن ادعاءها الوحيد بأنها قوى كبرى لا يكون إلا في الشرق الأوسط، واذا كانت أميركا هي القوى في الخليج فهي ترتبط بها.السبب الثاني اذا كان البترول هو السلعة وبالتالي بسبب البترول عايزة تلزم الجانب الأميركي. الذعر العربي الدول العربية ركبها حالة ذعر.. أمام أزمة فقد أعصابه.. أد كده خاف.. سأقرأ ورقة مطلوبة من السعودية.. الأمير تركي بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات السعودية السابق كتب مقالة في النيويورك تايمز وقال نحن شركاء مع الأميركان في الحرب ضد الأرهاب. أنا كنت في لندن الأسبوع الماضي.. عمل غازي القصيبي قصيدة في بنت استشهادية.. ويبدو أن هناك ما لفت نظر الخارجية الأميركية.. صدر أمر بنقله دون أن يستأذن أحدا، دون أن يودع الملكة وهو كان رئيس السلك الدبلوماسي.وتولى وزارة الري شفت وزير انجليزي وقلت له يا راجل بق ده كلام. سألته.. ماذا تولى القصيبي.. قال.. وزير الهواء.. ضحكت.. وقلت هو الهوا أصبح له وزير.. قال.. يعني فيه هناك مياه أعود إلى وهو ما طلب من السعودية تعديل المناهج في المدارس والجامعات خصوصا في كليات الشريعة. الامتناع عن تقديم العون للحركات الاسلامية ليس فقط في فلسطين وإنما في الشيشان ويكون التوقف شاملا. ممارسة الضغط على حماس والجهاد لوقف عمليات الاستشهاد. الضغط على ياسر عرفات تقديم كل المساعدات الممكنة لحكومات الأردن وباكستان وأفغانستان. مساعدة أميركا في مطاردة الارهابيين داخل المملكة. تعبئة وزن المملكة الديني في محاربة التطرف. تنشيط الحوار مع شخصيات يهودية في أميركا. معدل أوبك 24 مليون برميل يوميا وفي حالة العجز تكون السعودية مستعدة لتغطية النقص. لو حد سألني.. ما الذي يمكن عمله. أنا مع الأسف أقول أننا مقبلين على وقت صعب قوي.. والسياسة ليس فيها كهنوت.. تحتاج الى مناقشات تحدد فيها. ما الذي نواجهه.. ما الذي يمكن عمله.. هل يمكن في متناول وسائلي أم لا. أنا أرى أن هناك خريطة للشرق الأوسط ترسم من جديد أظنها سوف ترسم.. وخريطة دولية ترسم وأظنها سوف ترسم.. شرويدر يعرف جيدا أنه لا يستطيع أن يدخل في مواجهة مع أميركا في موقفه من العراق.. لكنه يعي أن هناك شيئا يتشكل وفيما يتعلق بنا في العالم العربي، ليس متأكدا وهو كقول الشاعر وتفرقوا شيعا.. وكل قبيلة فيها أمير المؤمنين ومنبر.. لازم أقول إني قلقان، وأمام أزمة لابد أن تفهمها الشعوب.. هناك أمل مرهون بالدرجة الأولى باليقظة، وأعتقد أن هذه مسئولية الشعوب في هذه المرحلة.. بداية العالم العربي.. ونهاية العالم العربي تبدأ من هنا من هذه المدينة القاهرة، وهذه البلد مصر.. ولكن فيه محاولة هامة لإقعاد همة الشعب المصري.. وساعة ما هذا البلد يعي ويفكر ويتنبه أنا أعتقد إن الأمة ستتحرك معاه. القاهرة ـ مكتب «البيان»:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات