الشريف علي بن الحسين المطالب بحكم العراق: واثقون في جدية واشنطن الإطاحة بصدام، المعارضة جاهزة لملء فراغ ما بعد سقوط النظام

الاحد 29 رجب 1423 هـ الموافق 6 أكتوبر 2002 رفض الشريف علي بن الحسين المطالب بحكم العراق اي حل دبلوماسي مع النظام العراقي وقال انه لا خيار سوى الحل العسكري الذي ينهي نظام صدام حسين الى الابد. وشدد الشريف علي بن الحسين على ان واشنطن مقتنعة بضرورة اقصاء الرئيس العراقي هذه المرة وان سياسة الاحتواء التي طبقتها الولايات المتحدة مع بغداد في فترة سابقة فشلت. ومع تأكيده على ثقته في ان العراقيين يرغبون في عهد ملكي جديد قال ان المعارضة العراقية جاهزة بفصائلها ومستعدة لملء اي فراغ لمرحلة ما بعد صدام حسين. واضاف في حوار اجراه موقع «ايلاف» على شبكة الانترنت انه يرفض تنحي صدام حسين وتولي نجله قصي لانه ـ حسب رأيه ـ اكثر دموية من ابيه والى نص الحوار: ـ هل انتم واثقون من أن الولايات المتحدة عازمة هذه المرة على اقصاء الرئيس العراقي صدام حسين؟ ـ نعم، نحن مقتنعون بان الولايات المتحدة مقتنعة بضرورة اقصاء الرئيس العراقي هذه المرة، واحداث 11 سبتمبر في العام الماضي وضعت واشنطن امام حقيقة انه لا يمكن السكوت على أي اجراء خطير من جانب اطراف عالمية تدعم الارهاب. الولايات المتحدة تعتقد ان صدام حسين مصدر تهديد لها، من بعد ما فعلته شبكة «القاعدة» وهي حريصة على امنها الدولي والاقليمي ولذلك فانها هذه المرة لن تتسامح كما فوجئت بتلك الاحداث الارهابية. والادارة الاميركية تعرف ان أي تهديد كلامي ممكن ان يترجم الى عمل حقيقي، وصدام ظل يهدد، ومحتمل انه قد ينفذ تهديده فهو متسلح بأسلحة الدمار الشامل من نووية وكيماوية وبيولوجية. ـ أليس من حل دبلوماسي مع حكم الرئيس صدام؟ ـ الادارة الاميركية ونحن في المعارضة العراقية لا نثق بحكم الرئيس صدام، فهو حكم دموي وقمعي فهو قتل مليوني مواطن عراقي في حربين داميتين وغزا الجوار الايراني والكويتي واستخدم اسلحة الدمار الشامل ضد شعبه العراقي الكردي، اذن لا حلول دبلوماسية ابدا الا الحل العسكري الذي ينهي نظامه الى الأبد. ـ الآن تعترف الولايات المتحدة وبريطانيا ان سياسة احتواء الحكم العراقي فشلت، فما البديل، هل هو الحرب؟ ـ لا بديل عن الحرب، وفعلا لقد فشلت سياسة احتواء الحكم العراقي، فهو على سبيل المثال استطاع اختراق الحصار الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي وهناك مليارات الدولارات التي تأتي الى خزينته من وراء تهريب النفط، وهذا ضد قرار مجلس الامن الدولي الخاص «النفط مقابل الغذاء»، فالحكم العراقي يخترق هذا القرار الدولي باستمرار. واكشف لك سرا بان مسئولاً فرنسيا كبيرا قال لي باننا لم نعد قادرين السيطرة على تنفيذ قرار «النفط مقابل الغذاء» فهنالك الاف الطرق التي يحاول فيها حكم صدام الالتفاف على القرار عبر التهريب من خلال جهات اخرى. ـ ومن هي تلك الجهات التي تحاول مساعدة حكم صدام في اختراق القانون الدولي؟ ـ جهات عديدة لا يمكنني ذكرها الآن، وهنالك وثائق تشير الى تورط جهات عديدة في الجوار والأمم المتحدة تعرف ذلك. ـ وهل لسوريا دور في ذلك؟ ـ في الحقيقة لا ادري اذا كانت سوريا متورطة في أي مساعدة للنظام العراقي. ـ ولكن معلومات كثيرة قالت ان سوريا سهلت وصول امكانيات عسكرية الى العراق من بلدان اوروبية شرقية سابقة؟ ـ لا علم لي في هذا ابدا، وسوريا بلد عربي كبير نحترم مواقفه ولا علم للمعارضة العراقية بتورط سوريا في تسهيل الامكانيات العسكرية للنظام العراقي. ـ هل تعتقد ان المعارضة العراقية في الخارج ستكون بديلا اصيلا ومقبولا عن نظام حكم الرئيس صدام؟ ـ نعم، فالنظام القائم حاليا لم يخلق العراق الحديث، والمعارضة جاهزة بفصائلها ومستعدة لملء أي فراغ لمرحلة ما بعد صدام حسين. والمعارضة تشكيلة سياسية من احزاب لها تاريخ طويل في العمل السياسي العراقي داخلا وخارجا، وفي الحكم الآتي ستكون جميع الاحزاب والاطياف السياسية ممثلة لاننا نريد لها ان تمثل ارادة الشعب العراقي كله. ولا مشكلة في مسالة ملء الفراغ، فالمعارضة العراقية التي تعمل الآن بكل جهدها لحال عراق المستقبل تمثل كل اطياف المجتمع العراقي عرقيا وطائفيا وقوميا ويساريا فللجميع الحق في العمل السياسي على ساحة البلاد الحرة النقية الديمقراطية. ـ لكن هل المعارضة قادرة ان تحقق ملء الفراغ مع ما يقال ان لصدام حسين انصاره على الساحة حزبيا وقبائليا؟ ـ اقول لك الصدق انه حين هزمت قوات صدام في حرب التحالف الدولي ضده لطرده من الكويت عام 1991 كانت هنالك 14 محافظة عراقية انتفضت ضده، ولكن التحالف الدولي الذي شاركت به دول عربية لم ينه المهمة، محافظات اربع بقيت لم تنتفض ولو ان التحالف استمر في المهمة لكان قضي الأمر منذ ذلك التاريخ. ـ لو اعلن الرئيس صدام حسين تنحيه عن حكم البلاد لصالح نجله الثاني قصي كما يجري الحديث راهنا، فما هو موقف المعارضة وهل تكلمتم مع الاطراف العربية التي تدعو الى هذه الفكرة؟ ـ سنظل نعارض، فقصي لا يقل عن والده خطورة وهو مكلف منذ زمن بادارة مؤسسات عديدة في البلاد استخباريا وهو مكلف بالاشراف على اسلحة الدمار الشامل وهو قد يستخدمها، نحن في المعارضة سنستمر في برنامجنا، لا نريد تكرار المواقف فقصي هو الذي يساهم في اخفاء اسلحة الدمار الشامل عن انظار المفتشين الدوليين وواشنطن تعرف ذلك جيدا. اما بالنسبة لمواقف بعض الجهات العربية التي تفكر في ان تنحي صدام لصالح قصي قد ينهي المشكلة فانها على ما يبدو تفكر بطريقة وقراءة استراتيجية خاطئة. المسألة في النظام العراقي القائم الآن كما يعرف العرب والمسلمون جميعا ليست شخصية في صدام او غيره، انها مسألة شعب عراقي كبير له دوره على كل الساحات وعليه ان يكون سيد قراره المستقل وان يعود الى الساحة الدولية بقدره وكبريائه وانجازاته التاريخية للانسانية كلها. ونحن نأمل من الدول العربية التي تتخذ جانب الحياد وان تساعد الشعب العراقي في الخروج من المحنة والحصار وان تنهي معاناته بتسهيل ازالة هذا النظام. ـ هل تعتقد ان البديل لحكم صدام حسين قيام حكم ملكي انتهى عهده منذ خمسين عاما عبر الانقلاب الدموي الذي قاده اللواء عبد الكريم قاسم في العام 1958؟ ـ أي حكم جديد في العراق لمرحلة ما بعد حكم صدام امر عائد الى الشعب العراقي، فهو نفسه يقرر عبر استفتاء شعبي عام أي نظام يختار جمهوريا كان ام ملكيا، واعتقد ان الشعب العراقي بأعراقه وطوائفه المختلفة وثقافته المتميزة قادر على اختيار الحكم الذي يريد لصياغة مستقبله في الحال الدولي، فالعراق بلد كبير بكل امكانياته الانسانية قبل ان تكون موارد طبيعية. واريد ان اذكر ان ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي وانا اتفق معه قال في احد تصريحاته لا نريد استبدال ديكتاتور آخر. ان ضمان امن واستقرار العراق يتمثل بنظام يمثل ارادة الشعب العراقي، نحن كعراقيين كنا اول ضحايا الحكم الدموي القائم الآن ولا يمكن ان يعاد بالعراق المستقبلي الى الحال الذي يعيشه الآن تحت حكم صدام. ـ ما هو دور المعارضة العراقية في الخارج في اعطاء معلومات عن اسلحة الدمار الشامل التي يخزنها النظام العراقي، هل تحادثتم مع جهات اميركية او الامم المتحدة بهذا الشأن؟ ـ نعم، دور المعارضة العراقية في الخارج عبر معلوماتها من الداخل كان واضحا، نحن في المعارضة كنا ومازلنا نراقب كيفية تطوير الحكم العراقي لاسلحة الدمار الشامل ونحن عندنا معلومات كبيرة ومهمة حول ذلك، والمعارضة قدمت تقارير كثيرة حول احتمالات استخدام تلك الاسلحة اولا حفاظا على الشعب العراقي ذاته وثانيا حفاظا على الامن الاقليمي والدولي، فحاكم مثل صدام يمكن ان يستخدم أي نوع من الاسلحة اذا اقتضت الضرورة البقاء في الحكم. نحن في المعارضة العراقية ننسق مع مجلس الامن الدولي ونتشاور دائما بالمعلومات التي عندنا. ـ الآن مجلس الأمن ذاهب الى قرار جديد حول التفتيش مرهون بتهديدات عسكرية ، هل تعتقد ان الرئيس صدام سيوافق عليه؟ ـ اذا وافق الرئيس صدام على القرار الجديد فان عملية التفتيش ستمشي في شكل عادي ولكن لا اعتقد ان نظاما كنظام صدام سيسمح في قرار دولي ولذلك فانني اعتقد انه سيضرب عسكريا وفي وقت قريب. لقد كان عند الرئيس العراقي فرصة 11 سنة لتجنب الضربات العسكرية ولكنه لم يراعى وظل راكبا رأسه في مخالفة القوانين والقرارات الدولية. ـ اذا تمت ضربة عسكرية قريبة ضد العراق، الا تعتقد ان الجيش العراقي وقوات الحرس الجمهوري وهي قوات النخبة ستقاوم أي فعل غربي على اعتبار انه عدوان على العراق؟ ـ الذي اعرفه ان الضربة ستكون متركزة على مصدر القيادة في العراق، وهي ستعطي مجالا للجيش والقوات المسلحة العراقية الباسلة ان تنتفض ضد الحاكم العراقي الراهن وهي كلها ليست معه، والاميركيون يعرفون ان الجيش العراقي لن يقاوم هذه المرة، وهم عندهم ثقة في ذلك الشأن. ـ لماذا تقول ذلك عن جيش العراق اكبر جيش عربي؟ ـ صدام حسين اهان كل الجنود وقادتهم، وحتى عائلاتهم، وفي أي حرب سينحاز جيش العراق الى الامور الصحيحة، لقد اعدم صدام جنرالات وقادة من الجيش العراقي وصدام هو الذي اهان الجيش العراقي في حربين مع ايران واحتلال الكويت، الجيش العراقي الباسل سيبقى امل الأمة العراقية المتكاملة وهو جيش وطني باعتراف الجميع ، الاعداء قبل الاصدقاء ولكن صدام حسين اهانه والكل يعرف هذا. ـ اذا تمكنت المعارضة ومع دعم اميركي من ازالة صدام حسين، فهل هنالك قرارات جاهزة بحل قوات الجيش العراقي والحرس الجمهوري واجهزة المخابرات والاستخبارات؟ ـ لا يوجد أي قرار عند المعارضة او أي تفكير بحل الجيش وقوات الحرس الجمهوري، فهؤلاء عراقيون مهمتهم في الاساس الحفاظ على العراق، وهم جيش وطني والجيش العراقي سيبقى جيش العرب دائما. ولكن هنالك بعض الاجهزة سينتهي امرها وهي كانت تخدم الحكم القائم الآن. ـ في عراق ما بعد صدام، من سيتولى مهمة محاكمة من تورط في قتل او تعذيب في العراق على مدى نصف قرن مضى، الحكومة الجديدة ام ستعطى المسئولية لأجهزة دولية كمحكمة لاهاي؟ ـ الشعب العراقي طيب بمواصفاته الانسانية والاجتماعية ولا مجال للثأر عنده، ومن الصعب توجيه اية تهمة الى أي شخص اقترف فعلا كان خارج ارادته، نحن نعرف ان عديدين نفذوا اوامر من جهات عليا، فهل نلومهم او نحاكمهم؟ في العراق .. الجميع يعرف من هو الصالح، ومن هو الطالح ومن هو السييء.. انه شعب مستنير ويعرف مصالحه جيدا. هنالك من تطوع لارتكاب جرائم ضد العراقيين، نحن نعرف ذلك، وهنالك من نفذ جرائم ضد ارادته، ونحن نعرف ذلك ايضا، فالحساب سيأتي عبر القانون والعدالة ولا غير ذلك في ظل نظام عادل وديمقراطي يمثل كل العراقيين. ـ هنالك خريطة جديدة ترسم، ومصادر اسرائيلية تقول ان الشرق الاوسط سيكون جديدا بمملكة هاشمية في العراق ودولة فلسطينية في الاردن، ما تعليقكم؟ ـ الاسرائيليون يرغبون دائما خلط الاوراق السياسية في المنطقة لصالحهم وهم خبثاء، والمهم فان الشعب العراقي هو الذي يقرر في النهاية نظام الحكم الذي يريد وليس اسرائيل، والعراقيون يتطلعون الى حرية اكبر من حرية اسرائيل. ـ ماذا عن العرش الهاشمي في العراق، هل فعلا العراقيون راغبون بحكم هاشمي جديد؟ ـ انا واثق انه من بعد اتصالات وتشاورات ان العراقيين راغبون بعهد ملكي جديد، فالعراق في عهدها الملكي اول دولة عربية وقعت ميثاق قيام عصبة الامم المتحدة في فرانسيسكو ومن ثم قيام الامم المتحدة. العراق بلد كبير لا يمكن ان يتحمل اكثر مما تحمل في العهود الجمهورية حيث قتل ما لا يقل عن مليوني شخص عراقي ونفي اكثر من خمسة ملايين الى الخارج يعيشون في العراء والاستجداء، هل يمكن لشعب عريق ان يتحمل اكثر من هذا في ظل الانظمة الجمهورية. ـ في الحال العراقي المقبل طائفيا، من سيحكم في حين تتناقشون في مؤتمرات المعارضة في الخارج، هل هم السنة ام الشيعة ام الاكراد؟ ـ السلطة المقبلة عليها ان تعمل على ضمان مساهمة الجميع في الحكم، عربا واكرادا وتركمانا وآشوريين ونحن نعمل على كفالة ذلك بالتشاور والتحاور المستمر بين كل العرقيات والطوائف، فشيعة العراق هم في الاساس عرب اقحاح وتجربة حرب صدام في الثمانينيات اثبتت عروبة هؤلاء وهم سيبقون عربا الى الابد فهم من نسل الرسول محمد ولن يتخلوا عنه كصاحب رسالة عربية اسلامية لقيادة العالم بأخلاق حميدة. ـ هل هنالك تفريق بين شيعة وسنة وأكراد في الحكم العراقي المقبل حيث السنة هم الاقلية في المعادلة؟ ـ ابدا لا تفريق بيننا، نحن ابناء ملة محمدية واحدة، وشيعة العراق عرب وهم اكدوا عروبتهم حين غزا صدام في الثمانينيات ايران، ولا نفرق في العراق الكبير بين شيعة وسنة فهم اساسا متحدرون من ارومة واحدة قبائل او عشائر او احزاب. وسيكون للشيعة وهم اهل العراق وآل البيت دور في حكم البلاد قريبا. ـ مطلبكم في حكم العراق هاشميا يثير تساؤلات في الجوار العربي وتحديدا المملكة العربية السعودية التي ورثت حكمكم في الحجاز فماذا تقولون تطمينا امام ما يقال عن مؤامرات كبرى؟ ـ اولا المملكة العربية السعودية هي اكثر بلدان العالم استقرارا بحكمها مع العائلة الملكية السعودية، وهذه حقيقة اريد ان اقولها امام الجميع، فالعائلة الملكية من آل سعود هي الضمان الوحيد لاستقرار منطقة الشرق الاوسط بأكملها. نحن كهاشميين تركنا الحكم من بعد تنازل الملك علي بن الحسين قبل تسعين عاما لآل سعود وهم ادوا المهمة عربيا واسلاميا ولا جدال في ذلك، وكانوا على قدر المهمة فهم زعامة عالمنا العربي والاسلامي وانا لدي علاقات مع عائلة الحكم السعودي في الجزيرة العربية. وانا اقول ان آل سعود في حكمهم رجال مقبولون وعادلون ولا حكم عربيا في أي حال يمكن ان يقدم لشعبه مثل ما قدم آل سعود لشعبهم في الجزيرة العربية. واقول كذلك ايضا ان لا حكم ولا نظام قد يقدم لقضية العرب والمسلمين سواء في فلسطين او العراق كما قدمت اسرة الحكم السعودية فهي خدمت العرب والمسلمين وستظل كذلك، والشعب العراقي سيظل يذكر مدى العمر ما قدمه آل سعود لخدمتهم. ـ ماهي مهمات الملك الآتي، ملك مقيد بدستور ؟ ام ديكتاتوري مطلق المواصفات؟ ـ ملك العراق الآتي اذا كنت انا سيكون حاميا للدستور وسيكون حكما وليس حاكما وهو سيخضع للارادة الشعبية عبر احزاب سياسية قادرة على الاداء لخدمة الامة العراقية من خلال صناديق الاقتراع، الملك الآتي سيكون رمزا للدولة وحاميا لبقائها بالتفاعل مع الجميع على الساحة سياسيا من جميع الاحزاب والاعراق والطوائف، فالملك سيكون أبا للجميع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات