عبدالكريم الارياني لـ «البيان»: المؤتمر تنازل عن حقوق كثيرة للمعارضة والانتخابات ليست لعبة أميركية

السبت 28 رجب 1423 هـ الموافق 5 أكتوبر 2002 عندما أشهر الرئيس اليمني علي عبدالله صالح سياسته الجديدة في خطابه رافضا سياسة بعض الاحزاب في اجراء اتصالات مع جهات اجنبية وعدها من المحرمات، نظر المراقبون الى انعكاسات حرب الارهاب واحداث 11 سبتمبر على الساحة اليمنية وخارطة الاحزاب اليمنية. ومع انتقال اليمن الى حقبة جديدة تنازل فيها حزب المؤتمر الحاكم عن الكثير من امتيازاته للاحزاب الاخرى وبضمنها المعارضة بدا ان العملية الديمقراطية اخذت شكلا مختلفا في اليمن عما كانت عليه في السابق وطرح التساؤل حول ما اذا كانت هذه المتغيرات بفعل السياسة الاميركية ام بفعل السياسة اليمنية نفسها. وكان مع هذا لابد من الوقوف امام هذه المتغيرات مع احد ابرز منظري السياسة اليمنية ان لم نقل احد أبرز صانعيها والذي يعد اليوم مستشارا سياسيا للرئيس اليمني. وللحوار مع الدكتور عبدالكريم الارياني نكهة خاصة تمتزج بعبق التاريخ السياسي والدهاء اليمني القبلي، والرجاحة السياسية، وهو بعد ذلك مازال المرجع لكثير من الاتجاهات السياسية بضمنها المعارضة، ولا ينكر قيادته للبلاد في دورتين كرئيس للوزراء، وهذا التاريخ منحه حصانة سياسية تمكنه من مواجهة اي استفزاز سواء سياسي ام صحفي.. كان لـ «البيان» معه هذا الحديث في صنعاء اثر انتهاء الاحتفال بالذكرى الاربعين لثورة 26 سبتمبر. ـ قلنا للدكتور الارياني: كيف تنظرون للعلاقات الاميركية ـ اليمنية وما هي انعكاساتها على حزبي الاصلاح والمؤتمر باعتبار الاصلاح اكبر حزب بعد المؤتمر؟ ـ الارياني: في الواقع ان احداث سبتمبر لم تحدث حتى الان تباينات كبرى في التوجهات السياسية مما يمكن ان يقال انها تباينات بين حزبي الاصلاح والمؤتمر من حيث المبدأ، ولم تكن هناك خلافات حادة. وكما تعلمين فان الاصلاح هو اكبر كتلة في مجلس النواب بعد المؤتمر ولكننا لم نختلف معه خلافا شديدا وهو لم يختلف بشكل حاد مع التوجهات السياسية للجمهورية اليمنية. لقد كانت التوجهات السياسية ذات شقين، الشق الاول: اعلان الاستعداد للتعاون مع الولايات المتحدة والدول الاخرى في مكافحة الارهاب ولم نختلف على هذا المبدأ. اما الشق الثاني: فهو استئناف التعاون الامني والعسكري، وأؤكد انه استئناف، لانه كان مقطوعاً ـ بسبب حرب الخليج الثانية ـ بين اليمن واميركا، وكان قد بدأ يعود تدريجيا قبل احداث سبتمبر، وايضا لم نتباين مع الاصلاح في هذا الى درجة الزعل والجدل لا في مجلس النواب ولا في جلساتنا المشتركة عندما نلتقي على طاولات العمل، كان هناك دائما استمرار للحوار نختلف ونتفق معه ولكن النهج السياسي الذي تنهجه القيادة السياسية برئاسة علي عبدالله صالح ورئيس حكومته باجمال كان محل نقد ولم يكن محل تباين حاد. ـ بشكل عام كيف تقرأ انعكاسات 11 سبتمبر على الخارطة السياسية اليمنية؟ ـ مرة اخرى فان الاحزاب السياسية اليمنية لم تقف مواقف عدائية جديدة، بمعنى ان الصحافة المعادية لاميركا والاحزاب التي يعد العداء مع اميركا فلسفتها الحزبية لم تتغير ولم تزدد كثيرا في الواقع عن نهجها المتبوع منذ زمن. هناك في اليمن احزاب يعد العداء مع اميركا منهجها ونحن لا ننتقدهم ولا نقول لهم انكم مخطئون على الاطلاق، هناك حرية، ديمقراطية، وتعددية حزبية، وهذا منهجهم فلم يتغيروا وبقوا على معاداتهم لاميركا. ـ يطرح بعض المراقبين ان «المؤتمر» يرتب لنتائج انتخابات تتناسب مع الرغبة الاميركية في اعادة تشكيل الخارطة الحزبية في اليمن بما يتناسب مع المصالح الاميركية؟ ـ كلمة يقال هذه تختفي وراءها اشياء كثيرة فمن وراء «قالوا» هذه انا اقول انه ابليس.. من حيث المبدأ فان عبارة ترتيب الانتخابات تقودني الى ما يلي: اذا رأت الاحزاب السياسية واقتنعت ان اليمن واميركا قد اتفقا على ترتيب الانتخابات فانا انصحهما بالانسحاب نهائيا والمقاطعة المطلقة ماذا يريدون اكثر من هذا؟ اما اذا كانوا شركاء في اللعبة وقد فاوضوا على صيغة الشراكة، فأقول لقد فاوضت الاحزاب جميعها اشهراً سواء مع المؤتمر او مع اللجنة العليا للانتخابات او مع رئيس الجمهورية او مع نائب رئيس الجمهورية او مع رئيس الوزراء، وبقي الجميع منشغلاً لاشهر مفاوضا الاحزاب السياسية والمعارضة على آلية المشاركة في العملية الانتخابية حتى توصلنا الى اتفاق منح الاحزاب جميعها 52% منها 40% للمعارضة واعطي المؤتمر 44% فقط، فلو كانت اللعبة مرتبة مع اميركا لما تنازل المؤتمر عن كثير من حقوقه التي تمنحه اياها عضوية مجلس النواب، لقد تنازلنا ولم يتنازلوا هم، المؤتمر تنازل واعطاهم اكثر مما يستحقون، فلو كانت هناك اية لعبة لحزبها الاتفاق الاخير لان اميركا كانت ستقول لا تتنازلوا ان صح الادعاء لكي لا تخسروا بالتالي. ـ لقد حظي المؤتمر بـ 44% وحده؟ ـ نعم ولكن وزنه في مجلس النواب 75%. ـ كم كانت النسبة قبل الاتفاق الاخير؟ ـ كنا نطالب بـ 75% على وزننا. ـ بعض الاوساط الغربية تطرح التعاون الاميركي ـ اليمني كأحد القضايا الساخنة في الانتخابات، ترى بماذا يبرر المؤتمر الحاكم تنامي التعاون على المستوى العسكري والامني مع اميركا خاصة وان اميركا تطرح المجتمع اليمني على انه يحوي خلايا ارهابية؟ ـ في الجزء الاول اقول نحن نرحب في ان تضع الاحزاب السياسية المعارضة العلاقات اليمنية ـ الاميركية على محك الاختبار امام الشعب فان الظروف السائدة في المنطقة وما سيأتي قبل ان تكون انتخابات ابريل 2003 يستحق فعلا ان يكون قضية مطروحة للشعب، يناقشها او يؤيدها او يعارضها، فهذا عمل وطني. لكن المؤتمر كحزب حاكم لديه قناعاته في خدمة الوطن وليس في خدمة المؤتمر، واذا رأى الشعب اننا قد أخطأنا في خدمة الوطن نحن نرحب بكل من يرغب ان يوصلنا الى ائتلاف او يخرجنا الى حيز المعارضة. ولكن حتى الان لا الاحزاب السياسية متباينة مع المؤتمر تباينا حادا في سياسته نحو اميركا باستثناء الاحزاب التي فلسفتها ضد اميركا، ولا الرأي العام الشعبي مثار ومستفز ضد سياسة القيادة اليمنية والحكومة اليمنية نحو اميركا، ومن الان حتى يأتي ابريل بانتخاباته الله اعلم ما سيكون عليه الحال او ما ستؤول اليه الامور. اما التعاون العسكري الامني اليمني مع اميركا فانا اؤكد انه استؤنف، لقد قطع في عام 1991، ورغم انه كانت هناك مناورات مشتركة، لكنها لم تكن المظهر المقطوع المقصود، لقد بترت العلاقات العسكرية والامنية الاميركية مع اليمن قطعا باتا بعد التصويت على قرار الحرب ضد العراق. ولهذا قلت انها قبل احداث 11سبتمبر بدأت تعود ولكن ليس الى وضعها السابق. الان عادت وبصورة اوسع بعد احداث 11سبتمبر خصوصا وانه حدث في اليمن حادث ارهابي هو تفجير «كول» لم يحدث بعده شيء الا احداث 11سبتمبر، فكيف تستطيع ان تقول للاميركيين لن نتعاون معكم او اننا لا نستطيع التعاون معكم وقد اثبتت القاعدة وجودها عندنا، فهل هذه مصلحة اليمن؟ ان المؤتمر وحكومته يريان ان مصلحة اليمن في هذا التعاون وكما قلنا، ان تضع المعارضة هذا الموضوع مثار نقاش وتنافس انتخابي ديمقراطي امام الشعب فهذا شيء نرحب به، واؤكد ان الجدل حول هذا الموضوع موجود لكنه محدود حتى الان وليس بتلك الحدة، قد تعتقد المعارضة انني احرضها على تسخين الجدل لكنني اقول انني يمكن ان اكون مستشارا للمعارضة وهذا دليل على انه لا يوجد جدل حاد بيننا. صنعاء ـ لهيب عبدالخالق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات