رئيس لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان اللبناني: شارون لن يقوم بعدوان على لبنان لأنه يعرف الثمن

السبت 28 رجب 1423 هـ الموافق 5 أكتوبر 2002 أعرب الدكتور علي الخليل رئيس لجنة الشئون الخارجية في البرلمان اللبناني عن اعتقاده بأن رئيس الوزراء الصهيوني لن يقدم على مغامرة عدوانية جديدة في لبنان، وذلك لان الاعتداءات السابقة لم تحقق مآرب اسرائيل ولان تل ابيب تدرك الان ان المقاومة بامكانها ان ترد على اي عدوان. وقال الخليل ان تهمة ايواء عناصر من القاعدة في لبنان تهمة سخيفة وهزيلة لا تستحق الرد عليها، كما اكد ثقته ان الحرب الاهلية لن تعود مجددا الى لبنان لان اللبنانيين وعوا الدرس وان المطلوب فقط هو الاسراع بتحقيق ما لم يطبق حتى الان من اتفاق الطائف. وهذا نص الحوار: ـ هل يرى مجلس النواب، وهيئات الحكم اللبناني، ان اسرائيل تتجه فعلا للقيام بعدوان جديد على لبنان، بذريعة تواجد «حزب الله» على طول الحدود الدولية، وصولا الى «الاعتراض» على حق لبنان بالاستفادة من مياهه في نبع الوزاني؟ ـ في تقديري الشخصي ان ارييل شارون رئيس وزراء العدو لن يقدم على اي عدوان جديد ضد لبنان. ففي مراحل سابقة عدة جربت اسرائيل مختلف انواع الاعتداءات علينا. سواء عندما كان شارون في الحكم او سواه. وحصل الابرز منها في عدوان العام 1978، ثم اجتياح صيف 1982، في مثل هذه الايام من تلك السنة، فعدوان 1993، وبعده اخر في 1996. لكن رغم كل تلك السلسلة العدوانية، وغيرها الكثير، الا ان اسرائيل لم تتمكن مرة واحدة من تحقيق اهدافها ومآربها. بل ان ما ادى اليه كل ذلك كان مناقضا تماما للمخططات والاهداف الاسرائيلية، وقد تمثل بتمكن المقاومة من تحرير الاراضي المحتلة، وطرد المحتلين وعملائهم، بفضل استبسالها، والالتفاف الوطني رسميا وشعبيا حولها ودعمها عربيا، وخاصة من قبل سوريا. لذلك لن تقدم اسرائيل برأيي على مغامرة عدوانية عسكرية جديدة في لبنان. فالوقت الذي كانت فيه توجه فيه الضربات له، وتلحق به اضرارا جسيمة في الارواح والممتلكات والمنشآت، قد ولى بعد ان امسكت المقاومة بزمام الرد، بحيث تضرب اسرائيل، فتضربها المقاومة. وهذا يعني ان القيادة الاسرائيلية باتت مجبرة على ان تلغي الكثير من اعتداءاتها، لوثوقها ان ضرباتها لن تكون بلا ثمن، بل ستجبرها المقاومة على دفعه اجلا او عاجلا. ـ بصفتك رئيس اللجنة النيابية الخارجية، ما هو تعليقك على التهديدات الاسرائيلية ـ الاميركية التي تضاعفت؟ ـ يجب ان نتكلم عما وراء هذه التهديدات، وعن الخلفيات التي تدفع العدو الاسرائيلي لاطلاقها، وكذلك اثارة بعض الشائعات الكاذبة والملفقة، بقصد تحضير الاجواء الملائمة للعمل على تغيير المعادلة السياسية القائمة في المنطقة، بخاصة بعد احداث 11 سبتمبر. واسرائيل تستغل هذه الاحداث لخدمة مصالحها، وهي تحاول ان تدفع بالاسرة الدولية، وعلى الاخص الولايات المتحدة الاميركية، لكي تخوض حرب اسرائيل في المنطقة. وذلك من خلال محاولة قمع المقاومة في لبنان، والانتفاضة في فلسطين، تحت ذريعة محاربة الارهاب، وبمحاولة اتهام بعض الدول العربية بايواء هذا الارهاب ومساعدته. وبكل اسف فان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تدعم حكومة شارون دعما مطلقا لم نشهد مثله منذ بداية الصراع العربي ـ الاسرائيلي. ـ هل تتوقع ان تقود التهديدات الاسرائيلية الى توجيه ضربة عسكرية للبنان او سوريا، او الى البلدين معا؟ ـ لا اخشى موضوع الضربة العسكرية او الهجوم العسكري، لان الاوضاع تغيرت كثيرا في المنطقة، واسرائيل لن تقدم على احتلال المزيد من الاراضي العربية، هي التي لا تستطيع الاحتفاظ بما تحتله داخل فلسطين، ولا تستطيع كذلك ان تضرب من دون ان تُضرب، وان تلحق الاذى بلبنان من دون ان نلحق الاذى بها. اذن لا اخشى موضوع الضربة العسكرية، وهذا التهويل هو جزء من السيناريو الذي يحضر لتغيير المعادلة في الشرق الاوسط.. من هنا علينا ان نكون حذرين، وفي المقابل نعي هذه الامور على مواجهتها بمسئولية وجدية. ـ لكن التهديدات الاسرائيلية بلغت حد اتهام رئيس حكومة لبنان بانه يساهم في تمويل الارهاب، وان لبنان يأوي عناصر من «القاعدة»؟ ـ هذه تهمة لا تستوجب الرد، انها تهمة سخيفة وهزيلة. نحن نرد على الخلفيات الكامنة وراء هذه التهمة، ووراء الشائعات التي تروجها اسرائيل عن وجود مراكز للقاعدة في لبنان وفي المخيمات الفلسطينية. وهذه الشائعات تأتي من ضمن ما يحضر حاليا لتغيير المعادلة في المنطقة، والمعادلة في رأيي لن تتغير. ـ هل هي سليمة في تقديرك وجهة النظر القائلة بان الحديث عن اقتراب المجيء بحكومة اسرائيلية جديدة، لاستبعاد شارون من السلطة، هو مجرد فكرة في غير محلها، ولا ترتكز الى ادنى مواصفات احتمال حدوثها على المدى المنظور على الاقل؟ ـ على الصعيدين الاسرائيلي والاميركي، لا يبدو شارون ضعيفا. ومن غير المطروح علينا استبعاده في هذه المرحلة. بل ربما العكس اصح، فهو في وضع قوي اسرائيليا. ويبدو مما نراه، وكأنه موجود في البيت الابيض، والرئيس الاميركي جورج بوش في تل ابيب. هناك تحالف اميركي اسرائيل لم نر مثله لعمقه وتماسكه منذ نشوء العلاقات المشتركة بين الجانبين حتى الان. خاصة لجهة الدعم الاميركي لجرائم اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني. والمسئول عنها اسرائيل بقدر ما هي مسئولية اميركية ايضا. وقد حاول شارون، ومازال، استغلال تداعيات تفجيرات سبتمبر من العام الماضي في نيويورك وواشنطن، لدفع الادارة الاميركية الى شن الحرب على الدول العربية بذريعة انها دول ارهابية. بينما يعرف الجميع ان الارهاب الحقيقي في الشرق الاوسط يتجسد بدولة اسرائيل. وان ما يقوم به العرب ليس ارهابا بل هو دفاع مشروع ومقاومة وطنية تعترف بها كل القوانين والاعراف لاستعادة الاراضي المحتلة وتحريرها. وتجسد الانتفاضة الفلسطينية قمة المقاومة العربية في الوقت الحاضر، وهي مشروعة حتى وفق ميثاق الامم المتحدة الذي يعطي الشعوب المحتلة اراضيها حق اللجوء الى المقاومة المسلحة لطرد الاحتلال واستعادتها. واذا كان من الطبيعي ان تلجأ اسرائيل الى مثل تلك المحاولات مستغلة تفجيرات سبتمبر او سواها، الا ان ما يدعونا للاسف هو السياسة الاميركية الممعنة في الانحياز لاسرائيل والاجحاف بحق القضايا العربية العادلة. فالادارة الاميركية تتعامل مع الكيان الصهيوني على اساس الشراكة. وهذا يتناقض مع دور الولايات المتحدة كراعية السلام والتسوية في المنطقة، باعتبار ان هذا الدور يتطلب الموضوعية وعدم الانحياز، وهوما ليس متوافرا في ادارة بوش. ـ يشكو لبنان بين فترة واخرى من قفز بعض الدول العربية فوق مقررات القمة العربية الاخيرة التي عقدت في بيروت اواخر مارس الماضي. هل ترى ان جميع الدول العربية التزمت فعلا، ولاتزال، بهذه القرارات؟ وما مبرر الشكوى اللبنانية من حصول خروقات لها من قبل بعض العرب؟ ـ برأينا ان هذا الالتزام يتعلق بصورة خاصة «بمبادرة السلام العربية»، خاصة لجهة ما قررته قمة بيروت من اجل تسويقها عبر لجنة وزارية لدى الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي، وسائر الدول والمجموعات الاقليمية والدولية الصديقة للعرب. لكن مثل هذا التسويق لم يحصل للاسف بالشكل اللازم، بل ان بعض الدول العربية ذهبت الى حد عدم الالتزام بها، الامر الذي لم تحصل بسببه «لجنة المتابعة الوزارية» تلك على مواعيد من اي من «الرباعي الدولي»، اي من اميركا وروسيا، والاتحاد الاوروبي، والامم المتحدة. بل الذي حصل هو انه جرى تحديد مواعيد لثلاث دول عربية هي: السعودية، مصر والاردن. فاجتمع المسئولون في كل منها بالمسئولين الاميركيين وباخرين من «الرباعي الدولي»، ونلاحظ ان ذلك يرتبط برغبة لدى الولايات المتحدة الاميركية تقتضي بتأجيل مناقشة «مبادرة السلام العربية» الى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الاميركية التي ستجري في نوفمبر المقبل. وهذا اضافة الى ان اية مناقشة في موضوع السلام العادل والشامل في المنطقة لا تعطي اية نتيجة في ظل غياب الاطراف المعنيين مباشرة، واقصد لبنان وسوريا والانتفاضة الفلسطينية. فتغييب هذه الاطراف لا يؤدي الى اية نتيجة على ذلك الصعيد. وبطبيعة الحل فان الولايات المتحدة الاميركية تعتمد على تأجيل طرح هذا الموضوع حتى الانتهاء من الملف الفلسطيني الذي ينقسم الى ثلاثة مسارات هي: الامني، والسياسي والاقتصادي. وتصر الولايات المتحدة واسرائيل على البدء بالبحث في هذا الملف من المسار الامني الذي يرتكز برأي الجانبين على معادلة مفادها: اما استسلام الفلسطينيين، واما قتلهم وتشريدهم وتهجيرهم. اذن، فاننا لا نرى اية امكانية في هذا السياق لطرح مبادرة السلام العربية بصورة جدية. من هنا ارى ان الدول العربية لم تقم بواجباتها كما يلزم، لجهة طرح تلك المبادرة كاولوية في اية نقاشات تجري حول الشرق الاوسط على المستوى الدولي. ـ الم يتخذ العرب الموقف اللازم للارتقاء الى حجم المخاطر المحدقة بهم وبالقضية الفلسطينية؟ ـ الموقف العربي لم يزل دون المستوى المطلوب كموقف وكقرارات بما في ذلك ما صدر عن مجلس وزراء الخارجية وهناك تكرار واجترار للمواقف. فالمطلوب تنفيذ هذه القرارات ووضعها موضع التطبيق العملي وان يدرك العرب ان المرحلة دقيقة جدا خصوصا بعد 11 سبتمبر. فنحن بشكل وباخر مستهدفون والمطلوب وقفة تعاون وتضامن لان الخطر يتهددنا جميعا.. فما يجري في فلسطين من خلال القضاء على الانتفاضة سيؤثر سلبا ليس فقط على الفلسطينيين بل على المنطقة كلها. من هنا المطلوب اكثر من مواقف عاطفية واعلامية ومبدأية تتكرر. واضعف الايمان ان تشكل المجموعة العربية اداة للقيام بحملة اعلامية دبلوماسية وسياسية تشرح حقيقة الموقف العربي وتجري اتصالات مع الدول المعنية في العالم اجمع. ـ يسعى «الرباعي الدولي» الى عقد مؤتمر دولي خاص بالشرق الاوسط تحت شعار تحريك عملية السلام. هل سيتم هذا؟ واذا ما حصل كيف يمكن ان يحرك هذه العملية؟ ـ اذا كان المؤتمر الدولي سينطلق كما يروج بعض الداعين اليه في اطار مرجعية مدريد وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، فما هي الجدوى من عقد هذا المؤتمر، ما دام المطلوب تنفيذ قرارات مؤتمر مدريد لعام 1991 وتنفيذ قرارات مبادرة السلام العربية التي اقرت في مؤتمر القمة في بيروت في مارس الماضي، ولم تتحرك الدول العربية لتسويقها دوليا بعد وتنفيذ قرارات مجلس الامن، كما يحددها بعض الداعين الى هذا المؤتمر 242 و338 و425 ويضيفون اليها القرارين 1397 و1402 واللذين لم ينفذا بعد، بحيث لم يستكمل تحرير الاراضي اللبنانية المحتلة بما فيها مزارع شبعا، ومرتفعات كفرشوبا. كما لم يتحرر الجولان السوري المحتل حتى حدود الرابع من يونيو 1967 ولم تنسحب اسرائيل من المدن والقرى في الضفة الغربية وكذلك لم يتم الاتفاق على انشاء الدول الفلسطينية التي يعارضها تكتل الليكود، والتي رفضها الرئيس الاميركي جورج بوش في اجتماعه الاخير مع ارييل شارون، حتى انه رفض تحديد برنامج زمني لقيام هذه الدولة، وكذلك لتحديد الحدود الجغرافية لها. وانعقاد المؤتمر في ظل المتغيرات السياسية الناتجة عن احداث 11 سبتمبر وفي ظل الانحياز الكامل والدعم الاميركي المطلق لحكومة شارون كما سمعنا في واشنطن في اثناء اجتماع بوش مع شارون، هذه الظروف قد تؤدي، في حال انعقاد هذا المؤتمر، الى طرح معادلة جديدة في المنطقة، تخدم المصلحة الاسرائيلية، وتضر بالمصالح العربية وتؤدي اما الى الغاء مرجعية مدريد القائمة على معادلة الارض في مقابل السلام، واما تعديلها بشكل جذري، وحتما تؤدي الى تهميش مبادرة السلام العربية كمقدمة لتقسيم الصف العربي واضعافه. هذه الاوضاع والمعطيات المطلقة تستوجب التحرك العربي الفاعل بدءا باجتماع لجنة المتابعة العربية التي ستجتمع اخر هذا الشهر على ان يكون التحرك موجها اولا للدول العربية التي يجب ان يطلب اليها ضرورة التزام مبادرة السلام العربية، ومرجعية مدريد، وكذلك ضرورة العمل على وحدة الموقف العربي والتضامن العربي في مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجهها المنطقة. ـ هل تعتقد ان المؤتمر الاقليمي او المؤتمر الدولي، الذي يحكي عنه للبحث في ازمة المنطقة، سيعقد واذا عقد هل سيكتب له النجاح؟ ـ السؤال، ما هي الفائدة من عقد هذا المؤتمر؟ البعض يروج بان هذا المؤتمر سينطلق من مرجعية مدريد وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، فاذا كان هذا صحيحا فما الفائدة اذن من عقد هذا المؤتمر؟! وهذا المؤتمر في حال انعقاده فخلفيته تهدف الى تغيير مؤتمر مدريد بشكل جذري، بما يشكل الغاء لهذا المؤتمر، والا فلماذا نعقد مؤتمرا جديدا طالما ان هنالك مؤتمرا يجسد الشرعية الدولية ويمثلها؟ طبعا، هذا المؤتمر اذا ما وجهت الدعوة اليه، يجب ان نعرف من هم الحضور، ومن دون سوريا ولبنان لا لزوم له. كذلك يجب ان نتفق على المرجعيات التي ينطلق منها هذا المؤتمر، اي مرجعية مدريد والشرعية الدولية. ويجب ان نؤكد ايضا الموقف العربي الرافض للارهاب الفعلي، اي الارهاب الاسرائيلي، وضرورة التمييز بين المقاومة والارهاب. ويجب ان نؤكد على ان اقامة الدولة الفلسطينية المؤقتة يشير الى عدم جدية الايفاء بهذا الوعد الذي قطعته الولايات المتحدة الاميركية والذي اقره مجلس الامن الدولي بقراره الرقم 1397. كما وانه في القانون الدولي ليس هنالك من دولة مؤقتة، قد يكون هنالك حكومة مؤقتة. عناصر الدولة هي: شعب وارض محددة وسلطة سيادة. لذلك فالكلام عن دولة مؤقتة، لا وجود له في القاموس الدولي. واذا ما توضحت هذه الامور، عندها ندرك بانه لا حاجة لعقد مؤتمر دولي او مؤتمر اقليمي. لا تقسيم ولا توطين ـ عاد الخوف جديا من التوطين مع الحديث عن غزو دولي للعراق يهدف الى تقسيمه وتوطين بعض الفلسطينيين فيه. اذا كان التوطين مشروعا دوليا، هل تستطيع الدول الصغيرة او المستهدفة ان تمنعه، فلا تكون ضحيته على الاقل؟ ـ موقف لبنان واضح وهو رفض التوطين. فلهذا المشروع انعكاسات اجتماعية وديمغرافية خطيرة على لبنان. وهذا ما دعانا الى ان نقول في «مؤتمر الطائف» الذي انهى سنوات الحرب والاقتتال: لا للتقسيم ولا للتوطين. لكن اذا كانت هناك جهات دولية تعمل فعلا من اجل توطين الفلسطينيين في بعض الاماكن، بما فيها لبنان، فاننا مقتنعون في هذا الشأن ان الامر لا يمكن ان يتم الا بموافقة الدول المعنية كما تقتضي الناحية القانونية. لقد جددت الدول العربية في قمة قادتها الاخيرة في بيروت، وعبر مبادرة السلام التي اطلقتها، رفضها لتوطين الفلسطينيين سواء في لبنان او سواه، واكدت على التمسك بعودتهم الى وطنهم فلسطين. وبالتالي فان كل ما يجري الحديث عنه عن توطين في لبنان هو مرفوض، وغير وارد، وحتى الشعب الفلسطيني يرفضه، وهو متمسك ايضا بحق العودة. ـ اتفاق الطائف لم ينفذ بالكامل، مظاهر الخلل الامني والسياسي والاقتصادي تتفاقم في لبنان. هل تعتقد ان هناك خطة لاعادة انتاج حرب اهلية جديدة بين اللبنانيين على غرار ما حصل العام 1975، وما بعده؟ انذاك رفض اللبنانيون الحرب لكنها حصلت لسبعة عشر عاما، والان يرفضون فهل ستحصل وفق مؤشرات الافق السياسي في لبنان والمنطقة ومطابخ القرار الدولية؟ ـ لن تعود الحرب الى لبنان، فقد بات اللبنانيون اكثر وعيا بعد الاحداث الاليمة التي مروا بها، ولعل من الاسباب المطمئنة الاهداف التي حققها اتفاق الطائف ومنها وضع حد للاقتتال في لبنان. لقد اتفقنا جميعا عندما كنا في الطائف، انه اذا لم نتفق فيما بيننا كلبنانيين، فان الحرب ستستمر، وهذا يعني اننا سنؤدي الى التفجير في المنطقة كلها. وهذا الامر ينطبق الان ايضا. وبالتالي ان اي تفجير على الساحة اللبنانية يعني انفجارا تلقائيا في المنطقة، وهذا ما يرفض اللبنانيون ان يكونوا سببا في حدوثه. وتجنبا لتكرار ما حصل اتفقنا في الطائف ايضا على وجوب تحقيق بعض الاصلاحات السياسية، ومنها ما تحقق حتى الان. كذلك اتفقنا على وجوب تحقيق الانماء المتوازن، ورفض التقسيم ورفض التوطين. ان المطلوب ليس اكثر من ضرورة تسريع تحقيق ما لم نحققه من «الطائف» حتى الان. وارى ان امكانية العودة الى الحرب الاهلية غير واردة مطلقا، فقد طويت صفحتها، وحل مكانها عيش مشترك جذري وراسخ بين جميع اللبنانيين بكافة طوائفهم وفئاتهم. ان صون الوحدة الوطنية هو الدرع الواقي الاقوى ضد اية حرب محلية جديدة. ـ بعد كثرة الخلافات داخل الحكم اللبناني وخارجه، الا ترى ضرورة لاستقالة الحكومة الحالية والمجيء بحكومة جديدة تكون اكثر قوة وتماسكا وانسجاما فيما بين اعضائها؟ ـ لا اعتقد ان تغيير الحكومة القائمة من شأنه ان يحل المشكلات المتراكمة التي يشكو منها جميع اللبنانيين وبالتالي، لا ارى ان المطلوب رحيل الحكومة والمجيء باخرى، بل هو في القيام بالمعالجات الملحة المنشودة للازمات المعيشية والاقتصادية الخانقة في البلاد. وهذا ما يتطلب تعاونا من قبل الجميع، في الحكومة، او في خارجها لازاحة الهموم الاقتصادية بالدرجة الاولى عن كاهل المواطنين. اما بالنسبة للمسائل الاقليمية المصيرية فان لبنان السياسي والرسمي والشعبي متفق ومتكاتف بشأنها وليس هناك من مشكلة على هذا الصعيد. وعلى اساس ذلك نقول ان المطلوب ليس حكومة جديدة، بل اتباع نهج جديد يؤدي الى اخراج البلاد والعباد من الازمات المعيشية الآخذة في مزيد من التفاقم يوما بعد اخر. بيروت ـ وليد زهر الدين:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات