محام يهودي ينضم للدفاع عن البرغوثي

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 مع ان الحكومة الاسرائيلية تقدمه على انه محرك الانتفاضة و«الارهابي الكبير»، فقد وجد مروان برغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية محاميا يهوديا لم يتطوع فحسب للدفاع عنه بل تجرأ على وصفه بانه «موسى الفلسطيني». ويؤكد المحامي المتدين شاماي ليبوفيتس (32 عاما) الذي لا تفارقه القلنسوة انه انضم الى فريق محامي مروان البرغوثي. ولشرح موقفه يذكر بما قاله جده المثقف الاسرائيلي الشهير يشاهياهو ليبوفيتس «ان السيطرة التي تمارس على آلاف الاشخاص الذين يعيشون من دون حقوق في ظل نظام احتلال ستجعل من اسرائيل دولة فصل عنصري وستؤدي الى ادامة الارهاب». ويقول ليبوفيتس «وللاسف تبين ان هذا كله صحيح». ويسعى هذا المحامي الشاب ليكون الوريث الشرعي لفكر جده اليهودي المتدين الذي تميز بمواقفه السلمية بعد حرب العام 1967 واحتلال اسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة. واضاف المحامي الشاب «عندما قال البرغوثي ان القضاء الاسرائيلي غير مؤهل لمحاكمته التحقت بفريق المحامين الذي يدافع عنه لانني اعتقد بصحة هذه الحجة». وتابع واصفا لقاءه مع البرغوثي «التقيت رجلا حساسا جدا وحازما. لقد ناقشنا معنى نضاله، ولما اقتنعت منه تماما انه لا يقاتل من اجل رمي كل اليهود في البحر بل لانهاء الاحتلال قررت الدفاع عنه». والتهم الموجهة الى البرغوثي الذي رشحه البعض لخلافة ياسر عرفات على رأس القيادة الفلسطينية، هي «الانتماء الى منظمة ارهابية» وارتكاب «جرائم قتل» وقد يحكم بالسجن المؤبد في حال ادين بها. وتابع المحامي ليبوفيتس «انه (البرغوثي) مطلع على افكار جدي واعرب عن سروره لانضمامي الى فريق المحامين» الذي يدافع عنه. ويروي ليبوفيتس انه قبيل عقد اول لقاء مع البرغوثي انتابه شعور بانزعاج شديد. وقال «تأثرت كثيرا بوسائل الاعلام الاسرائيلية التي قدمته على انه ارهابي يفرح لرؤية الباصات تتفجر بالاسرائيليين، ويريد قتل اكبر عدد من الاسرائيليين». اما اليوم فقد تغيرت كثيرا وجهة نظره ازاء البرغوثي المتهم بانه قائد كتائب شهداء الاقصى التي تبنت مسئولية العديد من العمليات الاستشهادية. يقول «مروان يذكرني بـ (النبي) موسى» مضيفا. وتابع «لقد كان موسى مقاتلا من اجل الحرية وهناك العديد من المقاطع في التوراة تروي كيف عمل على محاربة سلطة الفرعون، احيانا عبر سفك الكثير من الدماء». واضاف «الا ان التوراة تقول لنا ايضا ان الفرعون اقتنع اخيرا انه لن يستطيع المضي قدما في اخضاع هذا الشعب واجباره على العيش تحت سيطرته. والمعروف عن شاماي ليبوفيتس انه من اشد المدافعين عن قضية الجنود الاسرائيليين الذين يرفضون الخدمة في الاراضي الفلسطينية المحتلة. ويقول «لن اشارك في الاحتلال وفي فرض الحصار على الابرياء لان ذلك لا يمكن الا ان يساهم في تدهور الوضع الامني لاسرائيل وهو خرق فاضح للقانون الدولي ولقيمنا الاخلاقية الاساسية». ويؤكد ليبوفيتس ان خطوته هذه للدفاع عن البرغوثي لا تهدف الى تلميع صورة اسرائيل في الخارج حيث تزداد الانتقادات حدة لممارسات الدولة العبرية. واضاف «ان السؤال هو :ماذا نرى اذا وقفنا قبالة مرآة ؟ ما الفائدة من ان نكون يهودا اذا كان الثمن التسبب بعذاب ملايين الابرياء؟». وختم قائلا «سأبذل كل ما هو ممكن لاقناع القاضي باطلاق سراح مروان البرغوثي على الفور لما فيه مصلحة اسرائيل». أ. ف. ب

تعليقات

تعليقات