اضطرابات ومواجهات وضرب أحد محاميه لم تمنعه من الهتاف «النصر للانتفاضة»، البرغوثي يستهل محاكمته بدعوة الفلسطينيين لكسر حظر التجول

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 كما كان متوقعاً رافق استئناف محاكمة الاسير مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية اضطرابات بين المتطرفين اليهود من جهة ودعاة السلام الاسرائيلية والفلسطينيين من الجهة الأخرى تعرض خلالها أحد محامي البرغوثي للضرب من قبل شرطة الاحتلال فيما تم تأجيل النظر في تمديد اعتقاله مرة أخرى فيما كان البرغوثي افتتح محاكمته بتأكيد حتمية انتصار الانتفاضة، داعياً الشعب الفلسطيني لكسر حظر التجول والالتفات حول رئيسهم ياسر عرفات. وأرجأت محكمة في تل أبيب حتى 21 نوفمبر المناقشات بشأن طلب الادعاء تمديد حبس مروان البرغوثي. وكانت جلسة الخميس، التي شهدت اضطرابات، ومظاهرات واحتجاجات مناهضة، هي الثالثة منذ بدء المحاكمة قبل سبعة أسابيع حينما وجه الاتهام رسميا للبرغوثي بتدبير وتمويل عمليات مسلحة ضد إسرائيليين. وقد عمت الفوضى في بداية الجلسة ونهايتها. وقالت تقارير الاذاعة الاسرائيلية أن فريق الدفاع عن البرغوثي خرج من قاعة المحكمة تحت حماية الشرطة. ونقلت التقارير عن الناشط البالغ من العمر 43 عاما قوله لدى دخوله قاعة المحكمة «هذه الانتفاضة ستحقق النصر على الاحتلال». وكان قد تم إبعاد البرغوثي لوقت قصير من قاعة المحكمة حينما اندلعت الفوضى، حيث صرخ أقارب الاسرائيليين الذين قتلوا في الانتفاضة «أنت قاتل، لقد بعثت بأناس لقتل أطفالنا،». ورد البرغوثي «أنا مقاتل من أجل الحرية». بدا محامي البرغوثي، جواد بولص، هائجاً وقت اندلاع المواجهات في القاعة. وقال بولص «هناك أشخاص يهددون بالتعرض لحياتنا. لا أشعر بالأمان هنا. قالوا إنني قاتل». وقال بولص لاحقاً خلال الجلسة أن لائحة الاتهام ضد البرغوثي هي سياسية لا تمت بصلة للقانون والقضاء: «مروان هو مواطن فلسطيني دعا الى مقاومة الاحتلال. هذه دعوة شرعية مألوفة لدى جميع شعوب العالم. احضار البرغوثي الى سرائيل هو بمثابة عملية نفي وهذا محظور بصورة قطعية». وأضاف بولص أن البرغوثي يتمتع بالحصانة الدبلوماسية ولذلك يحظر على إسرائيل محاكمته. وادعى بولص أمام القاضي أن القوات الإسرائيلية منعت زوجة البرغوثي، المحامية فدوى البرغوثي، من الوصول الى الجلسة. ورد القاضي بالقول إن من حق زوجة البرغوثي أن تحضر الجلسة بصفتها زوجته وليس بصفتها محامية، لأنها لا تحمل شهادة من نقابة المحامين الإسرائيلية. وكان خضر شقيرات أحد محامي البرغوثي انسحب من الجلسة اثر تعرضه لاعتداء من قبل شرطة الاحتلال. وقال شقيرات أمام محكمة منطقة تل أبيب «نحن ننسحب من هذه المحاكمة ولن ندع الاسرائيليين يستخدمون هذه المحكمة لحملتهم ضد الشعب الفلسطيني. وأضاف ان الحراس لم يسمحوا لي برؤية مروان وضروبني وألقوا بي خارج المحكمة. وكان محمد كنعان العضو العربي في الكنيست التقى البرغوثى فى السجن واطلع على الظروف التى يعيشها البرغوثى داخل السجن. واكد البرغوثى للنائب كنعان بأن كل الاعمال البربرية الاسرائيلية لن تثنيه عن الصمود داخل السجن وان ايمانه بحق شعبه اقوى من كل جلاوزة الاحتلال واكد على عدم صلاحية اى محكمة اسرائيلية فى محاكمته خاصة وانه زعيم منتخب من قبل الشعب الفلسطينى . ونوه النائب كنعان الى المعنويات العالية وروح الصمود التى يتمتع بها البرغوثى فى سجنه الامر الذى سيرغم حكومة الاحتلال عاجلا ام اجلا الى اطلاق سراحه. وقبيل بدء جلسة أمس أصدر البرغوثي بيانا قال فيه ان الانتفاضة والمقاومة خيار شعبنا لمواجهة الاحتلال، مشيرا إلى ان مصير عامين من التضحيات وروح الفداء والمقاومة والصمود يتحدد بصمودنا واستمرار انتفاضتنا ومواصلة المقاومة في العام الثالث الذي سيكون عام تحول الاحتلال إلى عبء لا يطاق على الاسرائيليين وعام بزوغ فجر الحرية والاستقلال. وقال البرغوثي ان هذا يتطلب تعزيز الوحدة الوطنية والرقي بها في البرنامج المشترك للاطار القيادة الميداني الموحد باعتبار ان هذا يمثل سياج الانتفاضة. وتوجه البرغوثي بهذه المناسبة بالتحية للجبهة الجماهيرية التي تحدت الاحتلال والدبابات وحظر التجول وحطمت كل الحواجز لنصرة الشرعية الفلسطينية ورمزها الرئيس ياسر عرفات مؤكدا ان فشل العدوان الاسرائيلي يعود أولاً وأخيراً لصمود وهبة شعبنا وصمود رئيسه. ودعا الشعب الفلسطيني لمواصلة هذا التحدي ورفضه نظام منع التجول والاصرار على مواصلة الحياة والعمل والتعلم والانتفاضة. إلى ذلك شارك مئات الفلسطينيين أمس في قطاع غزة في اعتصامين تضامنيين مع البرغوثي تلبية لدعوة من جمعيات فلسطينية تعنى بشئون الاسرى والمعتقلين. ودعت الى الاعتصام تضامنا مع البرغوثي وتعبيرا عن «رفض محاكمته»، جمعية الاسرى والمحررين الفلسطينيين وجمعية انصار الاسرى في قطاع غزة. ففي مقر لجنة الصليب الاحمر الدولية في مدينة غزة اعتصم اكثر من مئتي فلسطيني في خيمة وهم يحملون صورا للبرغوثي وللرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واعلاما فلسطينية اضافة الى عشرات اللافتات التي كتب عليها «الحرية للبرغوثي والحرية للاسرى والمعتقلين». وردد المعتصمون هتافات تدعو المنظمات الدولية الى الضغط على اسرائيل «للافراج الفوري عن البرغوثي وكافة الاسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال الاسرائيلية». وفي خانيونس جنوب قطاع غزة شارك ظهر أمس اكثر من ثلاثمئة فلسطيني في اعتصام امام مقر الصليب الاحمر. وقال متحدث امام المعتصمين «نطالب العالم بالتدخل العاجل للافراج عن اسرانا ومعتقلينا من سجون الاحتلال وعلى رأسهم مروان البرغوثي ويجب ان يتحمل العالم مسئولياته ازاء وقف الحصار الخانق والاعتداءات الاسرائيلية وارهاب الدولة الذي تمارسه حكومة شارون» .ويتهم المدعي العام الاسرائيلي البرغوثي بقيادة كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح ويحمله مسئولية مقتل 26 شخصا الامر الذي ينفيه البرغوثي. وفي الجلسة التي عقدت في الخامس من سبتمبر وسادتها الفوضى، قامت المحكمة بتلاوة الاتهامات. واعتقل الجيش الاسرائيلي البرغوثي في ابريل في رام الله. غزة ـ «البيان» والوكالات:

تعليقات

تعليقات