الملف السياسي ـ «بيرنارد ميردي» خبير شئون السياسات الخارجية في بروكسل لـ «الملف»: الموقف العربي غير موحد وشارون يستغل ذلك لتنفيذ مخططاته

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 تأتى عملية حصار القوات الإسرائيلية لمقر ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية فى رام الله لتؤكد هدف حكومة شارون فى تحقيق حلقة جديدة من سلسلة اهدافها المتواصلة، وتعلن عكس ما تفعل وذلك بخداع الرأي العام العالمى عبر وسائل الاعلام، لكى تستفيد بعنصر الوقت فى اجهاض نفوذ وسيطرة قيادة السلطة الفلسطينية، كما تأتى عملية رفض اسرائيل تنفيذ قرار الأمم المتحدة الذى يدعوها إلى سحب قواتها، وعدم رغبة واشنطن فى ممارسة اى نوع من الضغوط عليها، تأكيدا جديدا لسياسة الانحياز الاميركي لها، وتتذرع واشنطن بقبولها المزاعم الاسرائيلية بوجود مطلوبين للتحقيق معهم من بين المحاصرين، تتهمهم بالتورط فى الهجمات ضد مواطنين اسرائيليين، هذا فى الوقت الذى اكدت فيه عناصر محايدة بانه لا يوجد مطلوبون، وان اسرائيل تسعى لاعادة تنفيذ مخططاتها اسوة بما فعلت حينما كانت تحاصر كنيسة المهد، ونفت عدداً ممن كانوا موجودين بداخلها إلى قطاع غزة وإبعاد آخرين لخارج الأراضي الفلسطينية. «الملف السياسى» التقى « بيرنارد ميردى » خبير شئون السياسات الخارجية فى بروكسل فى حوار حول حصار عرفات وما ستسفر عنه من نتائج تالياً نص الحوار: ـ لماذا غابت الضغوط الأميركية على اسرائيل ؟ وهل توجد شروط اميركية تريدها واشنطن من عرفات ؟ ـ من وجهة نظرى انها غير غائبة تماما، ربما يريد العرب من أميركا ان تمارس ضغوطها على اسرائيل، ويكون هذا من ضرب الوهم والخيال، فالمصلحة الاسرائيلية الاميركية لم تعد تنفصل، خاصة بعد 11 سبتمبر، وذلك بغض النظر عن مزاعم اسرائيل حول ما تسميه « بالارهاب الفلسطينى » من عدمه، ونستدل على ذلك بأن شارون اتخذ قراره بفك الحصار عن عرفات بعد مشاورات مع حكومته، وهذه الخطوة كانت بتوجيهات اميركية ومن رئيسها بوش مباشرة، وكلنا نعلم ان الرئيس الأميركي « جورج بوش » لم يخف انتقاده للحصار الإسرائيلي لمقر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ياسر عرفات، في رام الله، واعلن البيت الابيض رسميا بأن الحصار لا يساعد على انهاء الازمة واقامة السلام. ـ لكن بوش شخصيا دافع عن قرار الولايات المتحدة بامتناعها عن التصويت على قرار لمجلس الأمن الدولي يدعو إسرائيل لوقف عملها العسكري في رام الله.. ؟! فى الوقت الذى توصلت فيه أميركا لقناعة بوجود «ارهاب فلسطينى» سواء عن حق او عن باطل، وواشنطن تحارب فى افغانستان، وتستعد لدخول حرب اخرى مع العراق، لا يمكن بأى حال من الاحوال ان تترك قرارا يمر من مجلس الامن لادانة اسرائيل، وهى التى تطلب من الامم المتحدة السماح لها بضرب العراق وتؤيدها اسرائيل، والمسألة تدور كلها فى الشرق الاوسط، لكن لا ننسى وجود ظاهرة صحية لا تتكرر من أميركا كثيرا وهى انها على غير العادة لم تستخدم حق الفيتو ضد قرار مجلس الأمن ولم تصوت ضده، لكنها اكتفت بالامتناع عن التصويت عليه. ـ وكأنك تريد قول ان أميركا تتعامل بمعايير واحدة وثابته.. وهذا غير حقيقى فما ردكم؟ ـ أميركا تكيل بعشرات المكاييل.. نعلم تلك الحقيقة، لكنها تصب فى مصلحتها ومصلحة اسرائيل، وهذا هو الواقع السياسى. ـ هل حصار عرفات جزء من خطة اسرائيلية لاحداث تغيرات فى منطقة الشرق الاوسط ؟ ـ نعم.. هذا حقيقى، وهو الامر الذى تنبهت له اوروبا، وانعكس صراحة فى مواقفها حيث اعلن جاك شيراك الرئيس الفرنسي عن شعوره بالفزع لما يحدث فى الشرق الاوسط، واكد بأن سياسة الحكومة الاسرائيلية لن تحقق نتيجة بما تفعله كما ان بابا الفاتيكان طالب بفك الحصار عن عرفات، كما انه لا يجب اغفال ان قرار مجلس الامن شاركت فى اعداده اوروبا وهو الذى دعا الى الوقف الفورى للعمليات العسكرية الاسرائيلية فى رام الله وما يحيطها بما فى ذلك البنية التحتية للأجهزة الأمنية والمدنية الفلسطينية، وانسحاب الجيش من المدن الفلسطينية وعودة الجيش لمواقع قبل سبتمبر عام 2000. ـ لكن اوروبا تترك شارون يسير نحو اجراء تغييرات تبدو جذرية فى الشرق الاوسط، وهذا يتم وفق اجندة سياسية لاعادة عملية السلام لنقطة الصفر، وتغيير اسلوب المفاوضات فما رأيكم؟ ـ لا ننكر ان التعاملات السياسية بين معظم دول العالم قد تغيرت تماما بعد احداث 11 سبتمبر، ومنطقة الشرق الاوسط هى اكثر المناطق غليانا، ليس فقط بسبب الصراع الفلسطينى الاسرائيلى، لكن للحرب المتوقعة فى العراق، اضافة الى ان دولا عربية التزمت باتفاقيات مع أميركا وبعضها مع روسيا باتفاقيات امنية وعسكرية خاصة.. وخاصة جدا، فالموقف العربى غير موحد، ولهذه الاسباب مجتمعه فان شارون يعتمد عليها ويستغل الظروف لتحقيق مصالح اسرائيل، ومن هنا نرى فقط ان التصدى الحقيقى لشارون يتم اما من خلال بعض وسائل الاعلام العربية او عن طريق الخطابات، انا لا ألوم هذه الدول وحدها لكنى القي بجزء كبير من تبعات ما يحدث للفلسطينيين على عاتق العالم العربى بدون استثناء دولة واحدة. لاهاي ـ د. سعيد السبكي:

تعليقات

تعليقات