الاثنين 23 رجب 1423 هـ الموافق 30 سبتمبر 2002 في الوقت الذي انتقدت ادارة جورج بوش الرئيس الأميركي، رفض العراق لمشروع القرار الأميركي البريطاني الجديد المزمع تقديمه لمجلس الأمن، واصل وفد الكونغرس الاطلاع على الوضع الصحي في البصرة. فيما كشفت استطلاعات الرأي ان توجيه ضربة الى العراق لا يضمن فوز الجمهوريين في الانتخابات التي ستجرى في نوفمبر المقبل. فقد انتقد البيت الابيض الاميركى بشدة رفض العراق لمشروع القرار الاميركى البريطانى الذى تسعى الدولتان الى اقناع الدول الثلاث الأخرى دائمة العضوية بمجلس الامن الدولى فرنسا والصين وروسيا الى قبوله. وقال أرى فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس العراقى صدام حسين يسعى الى التنصل من التزاماته وتمييع الموقف لكسب الوقت من أجل مواصلة بناء ترسانته من الأسلحة، مشيرا الى أن الأمر لا يتعلق بالتفاوض مع العراق، ولكن فى قدرة الامم المتحدة على مواجهة التحدى العراقى للمجتمع الدولى. تزامن الرفض العراقى ورد الفعل الاميركى مع حالة الترقب التى تسود الادارة الأميركية للاستماع بالتفصيل لنتيجة مهمة وكيل وزارة الخارجية الأميركية مارك جروسمان الذى يعود الى واشنطن فى وقت لاحق عقب اجراء محادثات مع كبار المسئولين فى موسكو وباريس لاقناعهم بقبول مشروع القرار الاميركى البريطانى. وتشير الأنباء الواردة حتى الآن الى أن مهمة المبعوث الأميركى لم تحقق الكثير، حيث تظهر التصريحات الواردة على لسان المسئولين الفرنسيين والروسيين عدم تغير مواقف البلدين من المشروع الأميركى البريطانى على الاقل فى العلن. وعلى الصعيد الداخلى يعقد اجتماع فى واشنطن اليوم يجمع بين قادة مجلسى الشيوخ والنواب من الحزبين الجمهورى والديمقراطى لبحث مدى التقدم الذى أحرز حيال القرار المزمع صدوره من الكونغرس لتفويض جورج بوش الرئيس الأميركى باستخدام القوة ضد العراق على أساس أنه يمثل خطرا للولايات المتحدة الاميركية. ويجمع الاجتماع بين توم داشل زعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ وترينت لوت زعيم الأقلية الجمهورية بالمجلس بالاضافة الى الجمهورى دينيس هاستيرت رئيس مجلس النواب وزعيم الأقلية الديمقراطية بالمجلس ديك جيبهارت. من ناحية أخرى زار وفد الكونغرس الاميركى أمس عددا من المستشفيات والمنشآت الخدمية والصحية فى محافظة البصرة جنوبى العراق. وأطلع الوفد على طبيعة الخدمات التى يقدمها مشروع السندباد لمعالجة الاطفال الذى اقامته جمعية الهلال الاحمر العراقية بالتعاون مع منظمتى اصدقاء الطفولة وجسر الايطاليتين الى بغداد. كما تفقد الوفد المرضى الراقدين فى مستشفى ابن غزوان واطلع على طبيعة الامراض التى يعانى منها الاطفال والنساء والشيوخ بسبب استمرار الحصار على العراق. وذكر اطباء المستشفى للوفد ان ارتفاع معدلات الوفيات خلال السنوات العشر الاخيرة يعود الى تعرض مواطنى المحافظة الى اشعاعات اليورانيوم المنضب الذى استخدمته الولايات المتحدة وبريطانيا فى حرب الخليج الثانية عام 1991. وزار الوفد ايضا محطات تصفية مياه الشرب واطلع على ما تعانيه من قلة المواد الخاصة بتصفية وتعقيم المياه بسبب تعليق لجنة 661 العقود الخاصة بها. واجتمع الوفد مع عدد من اعضاء المجلس الوطنى العراقى فى المحافظة الذين قدموا شرحا عن اثار الحرب والحصار وتعرض الاحياء السكنية الى القصف الجوى الاميركى البريطانى وارتفاع نسبة التلوث فى البيئة. في هذه الأثناء كشف استطلاع نشرته مجلة «نيوزويك» أمس الأول انه وعلى الرغم من دعم غالبية الأميركيين لبوش وضرب العراق، إلا ان افق الحرب ضد بغداد غير كافية لضمان فوز الجمهوريين في الانتخابات التشريعية الفرعية المقبلة. وافاد الاستطلاع ان الناخبين بدوا اكثر قلقا حيال الوضع الاقتصادي (41%) من الحرب مع العراق (34%). وحتى وان كان 65% من الاشخاص موافقين على ادارة الرئيس بوش و63% يؤيدون استخدام القوة ضد العراق، فان الديموقراطيين سيفوزون رغم كل شيء بنسبة 47% مقابل 40% للجمهوريين اذا جرت الانتخابات الآن. وانتخابات الخامس من نوفمبر تنظم لتجديد كل مقاعد مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ بالاضافة الى 36 من اصل 50 حاكما. وفيما يتعلق بالملف العراقي، فان 67% يؤيدون شن ضربات جوية فيما يؤيد 72% ارسال قوات خاصة و69% ارسال قوة دولية للاطاحة بنظام الرئيس العراقي. لكن 66% من الاميركيين عبروا عن رغبتهم في ان يحصل بوش على موافقة الكونغرس قبل اي عمل عسكري فيما قال 59% انهم يؤيدون حصوله على دعم الامم المتحدة. وعبر 58% عن رغبتهم في ان يحظى بوش بدعم حلفائه و52% في ان ينال دعم غالبية الدول العربية المعتدلة. وقال 48% من الاميركيين انهم يفضلون ان يؤخر بوش العمل العسكري اذا كان ذلك يخوله الحصول على دعم دولي اكبر فيما قال 41% انهم يؤيدون عملا عسكريا سريعا حتى بدون دعم الحلفاء. واجري الاستطلاع على عينة من 1011 شخصا بين 26 و27 سبتمبر مع هامش خطأ يبلغ 3%. وكالات