الاحد 22 رجب 1423 هـ الموافق 29 سبتمبر 2002 تعهد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني باستمرار النضال والكفاح حتى تحقيق الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني الذي أحيا أمس مناسبة دخول الانتفاضة عامها الثالث، حيث خرجت مظاهرات حاشدة في غزة تجدد دعمها لعرفات وللانتفاضة، فيما تعهدت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح باستمرار المقاومة ضد الاحتلال. وأكد عرفات انه لا يعير اهتماماً للحصار الاسرائيلي المفروض على مقره في مدينة رام الله أو «محاولات التآمر» التي قال أنها تحاك ضده لدفعه «للاستسلام». وفي خطاب مقتضب بث عبر الهاتف من مقره المحاصر أمام آلاف الفلسطينيين الذين احتشدوا أمام مقر المجلس التشريعي الفلسطيني بمناسبة الذكرى الثانية للانتفاضة الفلسطينية، قال عرفات «نحن لا يهمنا حصار ولا يهمنا المحاولات التآمرية هنا أوهناك.. وسنواصل المسيرة حتى تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال». وشدد الرئيس الفلسطيني في خطابه على أن «هذه الثورة باقية ومنتصرة إن شاء الله.. وسيرفع طفل من أطفالنا أو زهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق أسوار ومآذن وكنائس القدس.. يرونها بعيدة ونراها قريبة وإنا لصادقون». وأضاف «هذه هي المسيرة وهذا هو الطريق والهدف»، مؤكدا أن «هذا الشعب لا يمكن أن يتراجع أو يستسلم لان أهدافه منبعثة من إيمانه العميق بالله وثوابته.. فهو لا يدافع عن بيت هنا أو بيت هناك لكنه يدافع عن مقدساتنا المسيحية والاسلامية». وتابع عرفات «إنهم (الاسرائيليون) يحاولون الان بكل ما لديهم من قوات وأسلحة وذخيرة تدمير شعبنا وحلمنا في الحرية والانعتاق من الاحتلال.. ولكني أقول لهم لا يمكن لاحد أن يكسر إرادة الجبارين (الفلسطينيين) وإن القدس ستبقى عاصمة الشعب الفلسطيني شاء من شاء وأبى من أبى والذي لا يعجبه يشرب من بحر غزة». من جانبها تعهدت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح بمواصلة المقاومة والانتفاضة، حتى تتحقق الأهداف الفلسطينية.واعتبر البيان ان استمرار الاحتلال أكد انه لم يعد أمامنا الا خيار المقاومة خيار المواجهة الشعبية الشاملة من أجل الحرية والاستقلال عبر الأهداف الوطنية التي حددتها الانتفاضة وتوحد شعبنا في الميدان حولها. وهاجم بيان الكتائب بشدة المطالبين بوقف الانتفاضة والمقاومة والداعين الى احياء عمليات التفاوض مع حكومة الاحتلال. ودعا البيان الى فضح أوهام المفاوضات والمساومات للذين مازالوا يراهنون على امكانية التعايش مع المحتلين الغزاة أو مع امكانية تحقيق تسوية تؤدي لنيل الحقوق. وحسب البيان فإن الانتفاضة المجيدة والمقاومة الباسلة قد كشفت وهم المراهنة على التسويات وعدم امكانية التعايش مع هذا العدو المحتل الذي أسقط كل الأوهام من خلال آلته العسكرية وغطرسته واستمرار عمليات القتل والاغتيال والملاحقة وتدمير المنازل والمحاصيل الزراعية اضافة الى الحصار المتواصل للقرى والمدن والمخيمات. واعتبر بيان كتائب شهداء الأقصى ان المقاومة تدخل عامها الثالث بثبات وعزيمة لا تلين ولا تتزعزع متمسكة بالأهداف الوطنية النبيلة وبالحقوق الوطنية الثابتة وتستمر في تسديد الضربات للغزاة الصهاينة الذين يحتلون الأرض ويستبيحون كل شي. ودعا البيان الفلسطينيين الى ان الحوار من اجل الوحدة الوطنية لا يقوم الا على قاعدة الفرز بين المواقف والوحدة لا تتحقق الا ببرنامج يضم المؤمنين فعلا بالمقاومة وخيار الشعب بوحدته في ميدان المواجهة مع الغزاة الصهاينة وليس بخلط الأوراق. وعاهد البيان الجماهير الفلسطينية والعربية والاسلامية الاستمرار في المقاومة مطالبا الأصوات التي لا هم لها سوى ادانة العمليات والدعوة لوقفها بالصمت، مؤكدا أن تلك الأصوات تبرر ما يقوم به الاحتلال من قتل وتدمير. وكان مئات الفلسطينيين قد تجمعوا صباح أمس في عدد من مدن قطاع غزة لاحياء ذكرى مرور عامين على اندلاع الانتفاضة. وضمت التظاهرات طلابا وبدأت في رفح وخانيونس (جنوب) ودير البلح (وسط) وفي مخيمي النصيرات وجباليا للاجئين الفلسطينيين.ومن المقرر تنظيم تجمع كبير في وقت لاحق اليوم في غزة. وكان اكثر من 1500 فلسطيني من مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين تظاهروا ليل الجمعة السبت في المناسبة نفسها. من جانبه أكد هاني الحسن المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني ان الدولة الفلسطينية لم تعد قريبة مثلما هي قريبة الآن بعد عامين من الانتفاضة. واعرب عن اعتقاده بأنه مع بداية العام المقبل سيبدأ الشعب الفلسطينى فى مرحلة حصاد كبير تنتهى فى عام 2004 عندما تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة، مؤكدا أن اقامة الدولة الفلسطينية بحدود ماقبل عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف لم يعد موضوعا للتفاوض وان هذه الدولة ستكون خالية من المستوطنات الاسرائيلية. وقال الحسن فى حديث لراديو «صوت العرب» بثه أمس عبر الهاتف من داخل مقر الرئاسة الفلسطينية المحاصر فى رام الله ان الانتفاضة الفلسطينية التى تدخل عامها الثالث قد أدت الى تغيير مرجعيات عملية التسوية واثبتت للشعب الاسرائيلى ان الجيش لا يستطيع ان يحقق له الامن. وحث الشعب الاسرائيلى على ممارسة ضغوط على الحكومة الاسرائيلية من اجل الانسحاب من الاراضى المحتلة 00 مشيرا الى ان اسرائيل فى عهد ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلى تحولت الى جيش يدير دولة وليست دولة تدير جيشاً. غزة ـ «البيان»:
