الاحد 22 رجب 1423 هـ الموافق 29 سبتمبر 2002 اندلعت مظاهرات ضد الاستعدادات الأميركية البريطانية لضرب العراق في عواصم ومدن عديدة أمس منها لندن وسيدني ودكا ومانيلا، ومدينة دينفر بولاية كلورادو الأميركية. وانطلقت بوسط العاصمة البريطانية امس مظاهرة وصفت بأنها الاكبر فى أوروبا وذلك احتجاجا على توجهات الحكومة البريطانية الحالية بشأن شن عملية عسكرية واسعة ضد العراق. شارك فى المظاهرة عشرات الالاف من البريطانيين والاجانب المناوئين للحروب لاسيما الحرب المتوقعة على العراق علاوة على شخصيات سياسية وفنية وأكاديمية وممثلين ومطربين وفنانين ورسامين فضلا عن أساتذة الجامعات وعدد من نواب البرلمان وفى مقدمتهم عمدة مدينة لندن كين ليفنجستون. كما شاركت فى المظاهرة شخصيات من جميع أنحاء بريطانيا وعدد من دول أوروبا لاسيما ناشطين فى مجال معارضة الحروب. وقال مايك ماركوسى من ائتلاف «أوقفوا الحرب» أن المظاهرة وحدت المشاركين فيها من جميع فئات الشعب والاديان. وتنظم المظاهرة الضخمة «رابطة المسلمين فى بريطانيا» بالتعاون مع الجمعيات المعارضة للحروب وأطلقوا على هذا التعاون اسم «التحالف ضد الحروب». ورفع المتظاهرون الشعارات واللافتات المنددة بالحروب بشكل عام وبالمحاولات الاميركية الراهنة لشن عملية عسكرية واسعة على العراق بحجة عدم تعاونه مع المفتشين الدوليين عن أسلحة الدمار الشامل. وأكد المتظاهرون فى شعاراتهم أن المعاناة التى يعيشها الشعب العراقى من جراء الحظر الدولى المفروض على بغداد ستزيد بصورة بشعة وقبيحة أذا ما نفذت الولايات المتحدة الاميركية وحدها أو بالتعاون مع بريطانيا العملية العسكرية المتوقعة. وشدد هؤلاء المتظاهرون على حتمية أن يتم حل الازمة بالطرق السلمية والدبلوماسية وأن تكون التحركات باشراف وموافقة الامم المتحدة لا دول بعينها. وشدد المتحدثون على ضرورة أن تكون هناك جوانب أخلاقية فى علاج الازمة تأخذ بعين الاعتبار المعاناة الراهنة للشعب العراقى معربين عن اعتقادهم بوقوع عدد هائل من المدنيين العراقيين العزل ضحية العملية العسكرية المتوقعة على العراق. وأكد عدد من المتحدثين أن ملف الادلة الذى قدمته الحكومة البريطانية عن محاولات العراق الحصول على أسلحة غير تقليدية زاد من معارضة الرأى العام للحرب أكثر من السابق. وأشار هولاء الى أن الادلة التى ساقها الملف لم تكن مقنعة للمعارضين للعملية العسكرية المتوقعة ضد العراق. وقد انطلقت المظاهرة من منطقة «امبانكيمنت» على ضفة نهر «التايمز» وسارت حتى بلغت مبنى البرلمان بالقرب من قصر باكنجهام الملكى ثم توجهت الى منطقة «بيكادلى» الشهيرة قبل أن تصل الى حديقة «هايد بارك» حيث كانت نقطة النهاية. وفى الحديقة القى عدد من الشخصيات المشاركة فى المظاهرة كلمات شجبت كل المحاولات الراهنة لشن الحرب على العراق وهاجمت بصورة مباشرة سياسة الولايات المتحدة الاميركية بهذا الشأن. وكان من بين المتحدثين كين ليفينجستون عمدة لندن وتونى بن عضو البرلمان السابق وسكوت ريتر مفتش الاسلحة الدولى السابق وبيتر برايس أسقف مدينتى باث وولز فضلا عن عضو البرلمان المعروف بدفاعه المستميت على العراق جورج جالاوى والنائب الاخر جيرمى كوربين. وقال كوربين «لقد حان الوقت لكى يسمع العالم كلمة الحق وأنه يتوجب على الدول الكبرى بما فى ذلك بريطانيا أن تحترم ارادة الامم المتحدة وأن تحل المشاكل الدولية عبرها» ودعا الى عدم ترك الامور فى أيدى دول بمفردها. وطالب المتحدثون الحكومة البريطانية بعدم الانسياق وراء الولايات المتحدة والالتزام بالقانون الدولى واعطاء الامم المتحدة حقها فى علاج المشاكل الدولية لا أن تقوم دولة ما بحل المشاكل على طريقتها الخاصة. وفي سيدني شارك نحو الف متظاهر في مسيرة امس احتجاجا على هجوم عسكري محتمل على العراق والعنف الذي يمارس ضد الفلسطينيين في الشرق الاوسط. والمسيرة هي الاكبر في استراليا بشأن العراق منذ حرب الخليج 1991. وقال اندي جيانيوتس «الناس تريد حسم الامر الان. وهم غاضبون للغاية». وصرح جون هالام، المنظم الرئيسي لمسيرة «لا للحرب ضد العراق»، بأن ثمة قلقا واسع النطاق بين الاستراليين إزاء احتمال تورط البلاد في صراع في الشرق الاوسط. وقال هالام «لقد أشارت استطلاعات الرأي قبل بضعة أسابيع إلى أن نحو 75 في المئة من الاستراليين يفكرون تقريبا بنفس الطريقة التي نفكر بها. ومن المؤكد أن ذلك مؤشر مشجع للغاية». وأضاف «إننا نحاول أساسا أن نبعث برسالة إلى الحكومة الاسترالية بأنه يتعين عليها ألا تساند تحت أي ظرف توجيه ضربة أولى للعراق». وفى مدينة دينفر عاصمة ولاية كلورادو الاميركية تظاهر اكثر من الفى شخص احتجاجا على احتمال القيام بعمل عسكرى اميركي ضد العراق وذلك اثناء زيارة جورج بوش الرئيس الاميركي للولاية. وردد المتظاهرون هتافات «لا لسفك الدماء من اجل النفط» و «لماذا لا يتم تغيير النظام فى الولايات المتحدة». الى ذلك خرجت مظاهرة حاشدة فى شوارع دكا عاصمة بنجلاديش احتجاجا على اى ضربة عسكرية اميركية ضد العراق. وذكر راديو لندن ان المتظاهرين رفعوا اللافتات المندده بأميركا ورددو شعارات مندده بالولايات المتحدة والرئيس جورج بوش. واوضح الراديو ان المتظاهرين طالبوا بأن تنهى اسرائيل حصارها لياسر عرفات لرئيس الفلسطينى وحث المجتمع الدولى للوقوف خلف العراق والفلسطينيين. وكالات
