السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 تعرض الاطفال الفلسطينيون منذ نحو عامين من الانتفاضة لصنوف من القمع والتنكيل على ايدي الجيش الاسرائيلي الذي تفنن في ابتداع وسائل متعددة من القتل طالت في معظمها الاطفال دون سن الثامنة عشرة. وشكلت حادثة استشهاد الطفل محمدالدرة وهو في احضان والده مشكلة نفسية كبيرة لدى معظم الاطفال حيث حطمت هه الحادثة ثقتهم بالأمن والطمأنينة في الحياة. ووفقا لاحصائية لمعهد الاعلام والسياسات الفلسطينية فان عدد الشهداء من الاطفال بلغ 348 بينهم 132 طالب مدرسة من اصل 1897 فلسطينياً استشهدوا خلال الانتفاضة وان 500 طفل اصيبوا باعاقات دائمة في حين حكمت اسرائيل على 255 طفلاً بالسجن الاداري وهو الحكم دون محاكمة او توجيه لائحة اتهام. وترك استشهاد الطفل صابر براش من مخيم الامعري للاجئين الفلسطينين اثارا نفسية على شقيقته سندس التي انعكس على سلوكياتها فاصبحت تعاني من الانعزال والانطوائية رغم محاولات ادارة المدرسة لدمجها في مختلف النشاطات المدرسية للتخفيف عنها. وقالت احدى مدرساتها بعد استشهاد أحد اشقائها واصابة الآخر اصبحت سندس تعيش في اجواء من الخوف وكلما سمعت ان هناك مواجهات بين الجنود والشبان في رام الله تنتفض خوفا من فقدان احد افراد اسرتها مرة اخرى. واضافت انه في اي نشاط يجمع الاطفال تتحدث عن قصة استشهاد شقيقها الذي كان يبلغ من العمر 15 عاما. وقال الاخصائي الاجتماعي في الحركة العالمية للدفاع عن الاطفال ناصر عطاالله ان جميع الاطفال في فلسطين تأثروا بالاعتداءات الاسرائيلية على الصعيد النفسي لكن بنسب متفاوتة فنجدها اكثر عند الاطفال الذين تعرضوا بشكل مباشر للاعتداء الاسرائيلية. وبين ان الاحداث اثرت على سلوك الاطفال فاصبحوا يعانون من قلة النوم والارق والخوف والاحلام المزعجة والخوف المستمر والتبول اللاارادي والتراجع الاكاديمي وضعف في التركيز والتحصيل الاكاديمي والى جانب الانعزالية والانطواء بدأت تظهر معها صفة العدوانية حيث اصبح الاطفال يفرغون مشاعر الغضب من مايشاهدونه بالاخرين مثل الام والمعلم. ودفعت الاحداث الدامية العديد من الاطفال للمشاركة في الانتفاضة بهدف الانتقام لاترابهم ممن استشهدوا اوجرحوا. واظهرت العديد من الدراسات ان نحو 90 في المئة من الاطفال يفضلون المشاركة في احداث الانتفاضة في حين اعرب اكثر من 73 في المئة عن امنيتهم في الاستشهاد. والطفلة رابعة حمايل ابنة ال15 ربيعا رغم صغر سنها وانشغالها بالدراسة كانت تتابع احداث الانتفاضة اولا باول كما قال والدها وتحتفظ بالبوم صور لشهداء الانتفاضة تريثت قليلا حتى انهت عامها الدراسي في السنة الثانية للانتفاضة وتوجهت الى مدينة القدس لتأخذ بثأر اطفال فلسطين. وعندما دخلت رابعة القدس حاولت طعن جندي اسرائيلي الا انها اعتقلت قبل تنفيذ خطتها وحكم عليها بالسجن مدة خمس سنوات. قال والدها محمد خريوش لم نلاحظ في المنزل ان رابعة تنوي القيام بأي عمل من هذا النوع فكانت تصرفاتها طبيعية الا انها كانت تستفز كثيرا عندما تشاهد مناظر الشهداء والجرحى. وبرزت ظاهرة محاولة انتقام الاطفال للشهداء بشكل واضح خلال الانتفاضة فقبل اشهر استشهد ثلاثة اطفال في غزة بعد محاولتهم التسلل الى احدى المستوطنات للقيام بعملية. ومع نهاية العام الماضي عثر اهالي ياصيد شمالي نابلس على طفلتين تبلغان من العمر 10 سنوات بعد يوم كامل من البحث والعناء المتواصل حيث كانتا قد جمعتا حاجياتهما وملابسهما ومواد غذائية وبعض النقود وغادرتا باتجاه قرية الفارعة بحثا عن القدس لنيل الشهادة. وكانت اسرائيل روجت دعاية اعلامية كاذبة مفادها ان الفلسطينيين يستخدمون اطفالهم كواجهات امامية ويضعونهم في الصفوف الامامية من المواجهات مع جنود الاحتلال. وحول هذا الموضوع قال عطا الله ان النزعة الاستشهادية عند الاطفال مرتبطة بالآثار التي يتعرضون لها والاحتلال هو السبب وراء ذلك الذي بجرائمه جعل الانتقام عند الاطفال هو الاولوية في حياتهم. وبين ان اتفاقات حقوق الطفل العالمية تتيح لهم المشاركة في الانشطة والمسيرات للتعبير عن ذاتهم والتعبير عن سلوكهم بشكل جماعي داخل مدنهم الا ان قوات الاحتلال تصل اليهم داخل المدينة والمدرسة وحتى المنزل ويعتدون عليهم وهم يكونوا في حالة دفاع عن النفس. وتبذل المؤسسات المعنية بالاطفال الى جانب اسرهم جهودا حثيثة لتوعية الاطفال بأولوياتهم وتغير نمط حياتهم واقناعهم بان الاحتلال سيزول وسيكون هناك مستقبل افضل خال من التوتر والخوف. كونا
استشهاد 348 منهم واعتقال 255 وإصابة 500 بإعاقات، محمد الدرة.. فجر النزعة الاستشهادية لدى أطفال فلسطين
