السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 عامان على انتفاضة الاقصى عندما قام ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل يوم 28 سبتمبر عام 2000 بزيارة استفزازية للمسجد الاقصى اشعلت الاراضى المحتلة حتى اليوم. ولاتزال المخاطر محدقة بالمسجد الاقصى بدعوى اقامة ما يسمى بالهيكل حتى أن انصار بناء الهيكل فى حركة الليكود اليمينية المتطرفة يسعون الى تحقيق هذا الهدف على رأس جدول اعمال البرنامج الانتخابى لشارون خلال الانتخابات الاسرائيلية المقبلة فى نوفمبر 2003، مما قد يضمن فوزا ساحقا لشارون ومن ثم منحه تفويضا شعبيا لتنفيذ المرحلة الاخيرة لهذه المهمة الخطيرة. ولا تتوقف جهود حكومة شارون عند حد لتنفيذ مخططها بالاعتماد على الوسائل التدميرية فوق الارض وتحت الارض والمؤامرات السياسية ووضع العراقيل أمام الفنيين والخبراء والعمال لمنعهم من اجراء الترميمات وأعمال الصيانة اللازمة لمرافق الحرم القدسى بما فى ذلك الاسوار والجدران، وكذلك التجاوب مع ماتسمى بجمعية المحافظة على الاثار الاسرائيلية التى تطالب شارون بهدم الجدار الجنوبى للمسجد الاقصى بحجة تشكيله خطرا على المارة والمصلين اليهود فى المنطقة. وهناك فريق الحفريات الذى يعمل تحت ارض المسجد منذ سنوات عديدة لاكتشاف مايسمى بوجود آثار يهودية اسفل المسجد الاقصى، ولكن الهدف الحقيقى لهذه الحفريات هو خلخلة القواعد والاسس التى يقام المسجد حتى ينهار من تلقاء نفسه ثم تبدأ مراسم ما يسمونه بناء الهيكل المزعوم. وأسفرت هذه الحفريات عن اصابة جدار المسجد بتصدعات وشروخ بسبب كثافة الحفريات الاسرائيلية العميقة تحت المسجد الاقصى وجدرانه مما يهدد بتدميره بحجة عوامل طبيعية. هذا فى الوقت الذى تمارس حكومة شارون مناورات خبيثة حتى يكون لها موطيء قدم فى المسجد مما يسهل لها تنفيذ مخططها التدميرى وهو ماكشف عنه مؤخرا عكرمة صبرى مفتى القدس والاراضى الفلسطينية الذى اتهم سلطات الاحتلال الاسرائيلية بفتح معركة المسجد الاقصى من جديد من خلال طلبها المشاركة فى عمليات ترميم المسجد وذلك بهدف السيطرة عليه كخطوة أولى نحو تكريس يد الاحتلال عليه. وأكد مفتى القدس ان السلوك الاسرائيلى يتنافى مع القوانين والاعراف الدولية والعربية الدينية اذ لايجوز لسلطة احتلال لا قانونيا ولادينيا أو اخلاقيا أن تتدخل فى شئون الاقصى تحت أى حجة أو ذريعة. وحاولت حكومة شارون ارسال احد عملائها فى الخارج على انه موفد من قبل منظمة اليونسكو العالمية لمعانية المسجد، غير ان اليونسكو فضحت هذه الالاعيب الصهيوينة ونفى فرانشيسكو باندارين مدير مركز التراث العالمى باليونسكو علمه بشخص يدعى جيورا سولار يقال ان اليونسكو تعتزم ارساله للقدس لمعاينة الحائط الغربى للمسجد الأقصى. وكشف سفير فلسطين فى اليونسكو أحمد عبد الرازق النقاب عن أن سولار هو مواطن اسرائيلى يعمل فى الايكوموس وهى منظمة استشارية غير حكومية دولية لها فرع فى اسرائيل، واتهم السفير عبد الرازق اسرائيل بمحاولة استغلال اسم اليونسكو لادخال سولار للحرم الشريف كبداية لفتح الطريق أمام اسرائيل للسيطرة على الحرم القدسى. وفى الوقت الذى حاولت اسرائيل ادخال سولار على انه مندوب من اليونسكو رفضت من قبل قرارا بارسال خبير بأسم المدير العام لليونسكو كويشيرو ماتسورا لمعاينة الاماكن المقدسة بالقدس خاصة الاماكن التى تضررت من مشروع الانفاق والحفريات التى تقوم بها اسرائيل. وكان المدير العام لليونسكو قد أصدر قرارا بتكليف البروفيسور أوليج جرابار أميركى الجنسية لترأس اللجنة المكلفة بمعاينة الاماكن المقدسة لكن اسرائيل رفضت السماح للبروفيسور أوليج بالذهاب الى المدينة المقدسة وبدء ممارسة مهمته بالرغم من تكرار اليونسكو طلبها لاسرائيل بالسماح للبروفيسور أوليج بالذهاب الى القدس. ولاشك أن الحرب اليومية التى تشنها قوات الاحتلال بمناطق مختلفة من الاراضى الفلسطينية المحتلة تدخل ضمن اطار تبديد طاقة وجهد الشعب الفلسطينى لصرف انظاره عن هذه المخططات الكبرى التى تدبر ضد مقدساته فى الخفاء، ولكن الشعب الفلسطينى كما أكد مفتى القدس يقف بكل طوائفه وفئاته ومؤسساته الدينية الاسلامية والمسيحية بالمرصاد لافشال المخططات الاسرائيلية والحفاظ على قدسية المسجد الاقصى المبارك. كما أعلنت الحركة الاسلامية بزعامة رائد صلاح داخل اسرائيل تضامنها مع اشقائهم فى فلسطين ونظمت مؤخرا مهرجانين جماهيريين حضرهما الالاف من اعضاء الحركة ومن سكان القدس والضفة والقطاع، فيما اعتبرته حكومة شارون تحديا صارخا لها وشن الرئيس الاسرائيلى وحكومته واوساط اليمين المتطرف الاسرائيلى حملة تحريض على الحركة الاسلامية داخل ما يسمى الخط الاخضر. أ.ش.أ
عامان منذ زاره شارون ايذاناً بتصعيد محاولات تهويده، الصهاينة يحفرون لدفع الأقصى إلى «الانهيار التلقائي»
