السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 رفع جورج بوش الرئيس الأميركي غصن الزيتون لاحتواء هجوم عاصف من خصومه الديمقراطيين في الكونغرس، ووزع نسخة معدلة من مشروع قراره حول العراق، بعد حذف فقرة تخول له صلاحيات شن هجمات وضربات وقائية في جميع انحاء المنطقة بعد العراق، فيما احتشد أركان الإدارة في مقدمتهم دونالد رامسفيلد وزير الدفاع وكولن باول وزير الخارجية لتهيئة المسرح الداخلي للقبول بالضربة فيما ادلى هنري كسينجر ومادلين اولبرايت وزيرا الخارجية السابقين شهادتهما أمام لجنة في الكونغرس. وتسقط الصياغة الجديدة لمشروع القرار عبارة تعطى للرئيس الاميركي إعادة الأمن والسلام الدولى فى منطقة الشرق الأوسط وبدلا من ذلك تمنح الصيغة الجديدة الرئيس بوش سلطة استخدام القوة العسكرية الاميركية لحماية الأمن الوطنى الاميركي وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولى ذات الصلة. كما تقضى الصياغة الجديدة بضرورة اطلاع الرئيس الاميركي رئيسى مجلس النواب والشيوخ «قبل التحرك عسكريا» على أن الاعتماد على الوسائل الدبلوماسية فقط لم يعد كافيا للأمن الوطنى الاميركي. الأمر الثالث فى الصياغة الجديدة لمشروع القرار يتمثل فى ضرورة أن يقدم بوش تقريرا للكونغرس حول الأزمة كل تسعين يوما. ويدعو مشروع القرار الأمم المتحدة الى التأكد بصفة حاسمة من الانصياع العراقى لقرارات مجلس الأمن الدولى الخاصة بنزع أسلحة الدمار الشامل كما يدعم مشروع القرار جهود البيت الأبيض للحصول على اجماع دولى حول قضية العراق. وكان عدد من النواب الجمهوريين والديمقراطيين قد أعربوا عن قلقلهم من الصيغة القديمة التى تركت انطباعا بأن الولايات المتحدة قد تهاجم سوريا أو ايران أو ليبيا أو أراضى بالضفة الغربية بزعم اعادة الأمن والاستقرار فى المنطقة. وعقد أعضاء الحزب الديمقراطى فى مجلس الشيوخ اجتماعا مغلقا لبحث الصياغة الجديدة صرح بعدها توم داشل زعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ بانه مازال يأمل فى أن التعامل مع الصياغة بصورة لاتعطى الرئيس الاميركي المزيد من الصلاحيات. وقال داشل ان الصيغة الجديدة تقرب المسافات بين موقف البيت الأبيض وموقف الكونغرس غير أنه أشار الى أنه يوجد الكثير الذى يتعين تحقيقه فى الأيام المقبلة. ومن جانبهم أعلن أعضاء مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهورى مساندتهم للصياغة الجديدة ونوه ترينت لوت زعيم الأقلية الجمهورية بمجلس الشيوخ الى أنه تم التوصل الى نقطة تتوفر فيها صياغة جيدة يتعين المضى قدما من خلالها. ولايتفق جميع الديمقراطيين على موقف واحد حيث يرى السيناتور جوزيف ليبيرمان أن الصياغة الجديدة تضمن قرارا قويا يجب على الحزبين مساندته مشيرا الى أنه قد توضع بعض التغييرات غير أنه الصياغة الحالية قد تحصل على مساندة الحزبين. ويدرك الديمقراطيون أن الادارة الاميركية لن تقدم على المزيد من التغييرات فى الصياغة بعد أن أقدمت على ما يوصف بأنه تنازلات كبيرة واعتبر المراقبون مشروع القرار الجديد صفقة يمكن قبولها كلها أو رفضها كلها دون أى تعديل منتظر.غير أن السناتور الديمقراطى كارل ليفين رئيس لجنة الخدمات المسلحة بالمجلس يسعى مع أعضاء آخرين الى تقديم مشروع قرار بديل يفرض على بوش عدم اللجوء للعمل العسكرى دون الحصول على قرار من مجلس الأمن الدولى يسمح له بذلك. وانضم دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي إلى الرئيس جورج بوش وكوندوليزا رايس مستشاره الامن القومى واتهم العراق بأن له صلة بتنظيم القاعدة. وقال رامسفيلد فى تصريحات للصحفيين ان «اعضاء بارزين فى تنظيم القاعدة زاروا بغداد قريبا وان لدينا بالتأكيد ادلة على زيارة اعضاء بارزين فى القاعدة لبغداد فى فترات قريبة ولا احد يعرف ان كانوا هناك فى الوقت الحالى ام لا لانهم اهداف متحركة». واضاف بان واشنطن لديها تقارير تشير «الى وجود اتصالات على مستوى عال بين القاعدة والعراق يعود تاريخها لعشر سنوات» مشيرا الى احتمال الاشتراك فى التدريب على الاسلحة الكيماوية والبيولوجيه. من جانبه شدد كولن باول وزير الخارجية الاميركي امام لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ الليلة قبل الماضية على القول ان مبدأ الضربات العسكرية الوقائية الذي يشدد عليه حاليا جورج بوش الرئيس الاميركي ليس جديدا. وقال باول ان هذا المبدأ الذي يمكن ان يطبق حاليا على العراق كان دائما من ضمن الخيارات الاستراتيجية الاميركية. وتابع باول قائلا ان نظرية الهجمات الوقائية «كانت دائما على الطاولة عندما تكون هناك حرب» مضيفا «انها احدى الوسائل العديدة التي كانت دائما بحوزتنا». واضاف باول ان العديد من الاعمال التي تم انجازها في اطار مكافحة الشبكات الارهابية يمكن ان يصنف في اطار الضربات الوقائية. كما اعلن باول ايضا ان هذه النظرية لا تحل مكان النظريات الكلاسيكية حول «احتواء» الدول المعادية او «ردع الخصوم» بل تكملها. وتابع باول «لن نتخلى عن الردع ولا عن الاحتواء. لكن ماذا نفعل عندما نكون بمواجهة تهديدات جديدة مصدرها ارهابيون؟». واكد ان الامم المتحدة اذا لم تكن قادرة على التصرف بحزم واعتقد ان هذا سيكون احراجا رهيبا لها فسيكون على الولايات المتحدة اتخاذ قراراتها الخاصة حول ما اذا كان الخطر الذى يفرضه العراق يصل الى دررجة تحتم علينا العمل من اجل الدفاع عن بلادنا ومصالحنا. واستطرد وزير الخارجية قائلا ان جهود الدبلوماسية الاميركية فى الامم المتحدة ستتلقى مساعدة من قرار قوى يصدره الكونغرس يخول فيه للرئيس القيام بعمل. وخلص من شهادته امام اللجنة الى القول اطالبكم بعمل فوري حول مثل ذلك القرار لاظهار اننا متحدون فى جهدنا للعالم ولا احد يستطيع الشك بان نوايا الديكتاتور العراقي قد تغيرت فهو يرغب فى حيازة اسلحة الدمار الشامل بقدر ما يرغب بالبقاء فى السلطة. وفي شهادتيهما حرص كسينجر وأولبرايت على ضرورة تحديد اطار واضح للسياسة الخارجية الأميركية يضمن اوسع قاعدة تأييد دولي لها والتركيز على الحرب ضد الإرهاب، والتعامل مع قضية العراق من خلال الأمم المتحدة. وكالات
بوش يرفع غصن الزيتون أمام الديمقراطيين، إسقاط فقرة ضرب كل دول المنطقة من قرار الكونغرس، باول ورامسفيلد يكثفان الحملة لإدانة العراق
