السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 قال عباس زكي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ان الانتفاضة الشعبية مع دخولها العام الثالث تسير باتجاه التصعيد، وأن الانتفاضة لم تندلع من باب الترف الفكري الفلسطيني بقدر ما كانت إدراكاً حقيقياً لطبيعة الهجمة الإسرائيلية المتواصلة على الشعب الفلسطيني. والشعب المستسلم لا يمكن أن ينتزع أي من حقوقه، والشعب الذي يضع كل إمكانياته ويزجها في ميدان الانتفاضة والمقاومة يمكن أن يحقق بعضاً من أهدافه في ظل الغطرسة الأميركية وفي ظل النظرية الاميركية الجديدة إحكام قبضة الأقوياء على الضعفاء، خاصة ان فلسطين هي منطقة مقدسات وفيها السر الروحي للعالم كونها مهد الديانات ومهبط الرسالات كما ان منطقة الشرق الأوسط تشكل شريان صناعة الغرب من حيث الطاقة وما اكتشف من جبال الذهب في السعودية هي كافية لزج الأساطيل الاميركية لتبقى المنطقة الغنية بثرواتها والعزيزة بمقدساتها أن تكون الآن ضمن المناطق المصادرة أميركياً. واضاف ان الانتفاضة الفلسطينية بدأت بصيحة الأقصى، فانتفاضة الشعب الفلسطيني ستتجدد بصيحة الأمة العربية بصيحة كل ما هو قيمي ويستند إلى تاريخ. ـ أطلق البعض على الانتفاضة مسمى انتفاضة الأقصى وأطلق البعض الآخر عليها انتفاضة الاستقلال الوطني برأيك أيهما أقرب للواقع خاصة وأن الانتهاكات الإسرائيلية فيما يتعلق بالأقصى ما زالت مستمرة وفي الحالة الثانية الاستقلال الوطني ما زال بعيد المنال؟ ـ في اعتقادي هذه كانت أن تحسم لو كان هناك قيادة فلسطينية أدركت قدرة الشارع وحاجة الناس إلى القيادة الوطنية الموحدة في اطار المقاومة، وعملت على صياغة البرامج السياسية، لكان هناك إمكانية أن تختار العنوان الملائم للانتفاضة، وباعتقادي أن كليهما طرفان صحيحان ولكن الأقرب هو انتفاضة الأقصى لأن انتفاضة الاستقلال الوطني لها مستلزمات مختلفة تماماً عن الانتفاضة الحالية، فانتفاضة الاقصى جاءت من سخونة السكين التي وضعت على رقبة كل مسلم والاوفياء لكل المعتقدات الدينية. ـ رفعت القوى الوطنية والإسلامية شعارات مختلفة على مدار العامين الماضيين من عمر الانتفاضة، ما هي ابرز الشعارات التي ترجمت على أرض الواقع وتحولت إلى إنجاز سياسي ملموس؟ ـ غياب القيادة الموحدة وغياب الرعاية الرسمية الفلسطينية، فإسرائيل عندما تقوم بالقتل والتدمير تكون قد اتخذت قراراً من أعلى هيئات الحكومة ومن رئيس الوزراء ورئيس الدولة ومجلس الوزراء. ولكن نحن الفلسطينيين للأسف لم يكن لدينا وحدة في الموقف السياسي، فالإطار الرسمي الفلسطيني بقي مخدوعاً بعملية التسوية وأوهام مسارات السلام، والقوى الوطنية والإسلامية كانت بإمكانياتها الضعيفة لا تمتلك الا الدم وبالتالي الشعارات المختلفة على مدار عامين من عمر الانتفاضة لم تحقق، باستثناء شعار الصمود والموت والثبات على نيل الحرية. ـ قيل الكثير حول ان الانتفاضة غيرت من عناوين التفاوض ما قبل 28 سبتمبر لكن ما ظهر حتى الآن يشير الى عكس ذلك كيف بقيت الامور على حالها على المستوى التفاوضي والسياسي وكيف لم يستطع الدم الفلسطيني ان يغير من تلك المعادلة؟ ـ هذا يعود إلى حضور المؤسسة لو كان هناك مؤسسات لكان نظام حياة قابل لوضع الخطوط الحمراء والسقوف السياسية لكل فعل فلسطيني ولكن للأسف لم يكن هناك مؤسسات قادرة على الفعل والمجلس التشريعي الفلسطيني حجب الثقة عن الحكومة نتيجة الاحتقان من الممارسات اللا مسئولة للحكومة الفلسطينية التي أمضت ثماني سنوات، كالمنبت لا أرض قطع ولا زهرا أبقى، إذا كانت هذه الصحوة متأخرة فقد جاءت في وقت فقد الشعب الفلسطيني فيه القدرة على تحليل ما يجري، لأن ما جرى هو إعادة احتلال. وبالتالي حينما فقد الناس ثقتهم بتقدم العملية السياسية تقدموا بفكرة ان يخلقوا المؤسسة لان الرد على كل ما حصل هو ناتج عن غياب المؤسسات، لو كان عندنا مؤسسات لكان هناك تجاوب مابين السلطات الثلاث، أن عدم قدرة الانتفاضة على التأثير في الجوهر صحيح، ولكن في الشكل أثرت الانتفاضة، فالمفاوضون الفلسطينيون حاولوا بتصريحات مختلفة ان يوهموا الناس والانتفاضة بأنهم ينفذون شعارات الانتفاضة. ـ في هذه المرحلة سمعت أصوات كثيرة تدعو إلى وقف الانتفاضة والمقاومة لاعتبارات مختلفة كيف تعقب على هذه الدعوات وهل من طرح بديل في حالة المعارضة لوقف الانتفاضة؟ ـ وقف الانتفاضة هي جريمة، ولا احد يستطيع الحديث عن وقف الانتفاضة، انما تطرح الاشكال التي تندرج في اطار الانتفاضة مثل العمليات الاستشهادية، لا أحد يجرؤ على المطالبة بوقف الانتفاضة لأن وقفها مرهون بانهاء الاحتلال وازالته، ولا يجوز للاسرائيليين ان يجمعوا ما بين الامن وما بين الاحتلال والانتفاضة يجب ان تبرمج بما يفقد إسرائيل القدرة على لي الذراع الفلسطيني، ما يثبت عدم استقرار الحالة الإسرائيلية في ظل هذه الغطرسة وفي ظل هذا الهجوم الواسع النطاق على الشعب الفلسطيني، نستطيع القول بان لا يجوز او من الكفر ان يطالب بوقف الانتفاضة في ظل هذه الهجمة الاسرائيلية الواسعة على الشعب الفلسطيني، وانما يجب إعادة الاعتبار لدور المؤسسة الفلسطينية بما يضمن فعل ميداني واقتصادي واجتماعي كي لا يبقى الأسرى كأنهم متسولون، المجتمع المدني يقوم بجزء ومؤسسة الاسرى ونادي الأسير، والشهيد واسرة الشهيد، هذه قضايا لا بد من حسمها وكذلك كيفية التعاطي مع الميدان والاقتصاد مع المسألة التفاوضية. ووضع استراتيجيات يشعر الفلسطيني فيها بالانتقال من مرحلة لأخرى، بمصداقية وبعدم التجزئته، يوجد هناك جملة من الامور الفلسطينية يجب وضعها ليكون هناك بالفعل حالة فلسطينية دائمة مستمرة غير خاضعة وغير راكعة، لانه اذا جاز ان تحكم الأمور بوقف الانتفاضة فهذه الصفقة لا يمكن القيام بها بسرعة بدون ثمن باهظ. ـ هل اثرت الانتفاضة على الأوضاع الداخلية من حيث مكافحة الفساد الاصلاحات على اختلافها، ولماذا برأيك؟ ـ بشكل محدود جدا، لانه بالفعل الشعب الفلسطيني يخوض معركة قاسية مع الاحتلال، تعاطى المجتمع المدني تعاطي ايجابي مع الحالة الفلسطينية بشيء من التكافل والتضامن، معركة الفساد هذه المرة بحثت في المجلس التشريعي لان مجموع التراكمات ومجموع العجز في العملية السياسية والتخطيط أوضحت بان هناك تململاً في الشارع، والشعب الفلسطيني يعتبر انه له نوابه الذين يمثلونه خير تمثيل في اجبار الحكومة على الاستقالة وفي انتظار الاجراءات القادمة للحكم على التحولات التي يمكن ان تسفر بعد هذا الموقف من المجلس التشريعي الذي يمثل الشعب الفلسطيني. ـ هل تعزز دور القوى الوطنية والاسلامية خلال الانتفاضة في التأثير على صناعة القرار السياسي الفلسطيني ام ان الامور بقيت على حالها؟ ـ بالفعل تعزز جدا، لدرجة أن القوى الوطنية والاسلامية اصبحت حقيقة، واصبحت على ارض فلسطين وليست بالمنافي، واصبحت هي التي تمثل الاستراتيجية التي لا يمكن كسرها او تجاوزها واصبحت هي نواة العمل الفلسطيني عبر الاجتماعات المستمرة والبيانات التي تصدر بشكل منتظم ومعالجة مختلف القضايا وان لم يكن لها امكانيات كبيرة الا انها اصبحت حقيقة على الارض لا يمكن تجاهلها في المعركة كطرف اساسي وبالتالي تعزز دورها، بالفعل لأن اسرائيل ارادت ان تشكل سلطة في فلسطين من 24 شخصاً يكونون «سلطة تنفيذية تشريعية الخ». ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن لانه لم تستطع اسرائيل واعداء الشعب الفلسطيني ان يحكموا الشعب كما ارادوا، فالسلطة التشريعية تتكون من 88 عضو مجلس تشريعي ثم بدأ الفلسطينيون بتشيكل الوزارات وسمات الدولة والكيانية، فالصراع معقد وطويل واعتقد انه في فلسطين نحن بأمس الحاجة للتفحص والتأكد من كل الامكانيات الوطنية لنضع استراتيجية على قاعدة التكامل والتنافس وليس التباعد، فالشعب الفلسطيني يمتلك الابداعات وتكون معجزة كبرى اذا استخدم ما لديه بعيدا عن الثغرات في الجدار الداخلي وبالتالي اصبح ترتيب البيت الفلسطيني هو مطلب وطني ومحل اجماع فلسطيني واصبح هناك ضرورة لمحاربة الفساد والشعب بحاجة الى مؤسسات فاعلة كما طرح الرئيس عرفات في لقائه في 15 مايو مع المجلس التشريعي، التأكيد على تكريس الحياة الديمقراطية الفصل ما بين السلطات، سيادة القانون، «لولا الكبوة لما سار الجواد، ولولا الخطأ لما سار الصواب» ونحن نسير إنشاء الله في الاتجاه الصحيح. ـ مع دخول الانتفاضة عامها الثالث هل تتوقعون وقفة نقدية وتقييمية من قبل السلطة والتنظيمات ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني والشارع الفلسطيني وبأي اتجاه ستكون هذه المراجعة؟ ـ هذا يتوقف على حجم الحالة الفلسطينية هل هي تحت الارض ام فوق الارض هل هي في مواجهة احتلال شامل كامل ام في مواجهة انسحاب اسرائيلي هذا كله يحتاج لتقييم كافة المعارك الفلسطينية السابقة، فالمعارك المهمة تم خوضها ونفذت دون تقيم، لان التقييم سيشمل أناساً كانوا على رأس العمل وما زالوا على رأس العمل، «اقصد بذلك القادة كل القادة هم نفسهم لم يتغيروا» وبالتالي أي تقييم قد يلحق الاذى بهذه القيادة ومن هنا كان الرئيس عرفات يقول انا اتحمل المسئولية لحماية من يعملوا معه، ومن هنا تتوقف عملية التقييم وتصويب الاوضاع على انتصار دور المؤسسات وان تأخذ طريقها بالفعل لتصبح ذات وزن في الشارع، وهناك العديد من اوراق العمل. قال عباس بمناسبة دخول الانتفاضة عامها الثالث، ان الشعب الفلسطيني مثل طليعة حقيقية للأمتين العربية والاسلامية وقدم الشهداء والجرحى والاسرى الذين مثلوا طليعة الشعب، فالشعب الفلسطيني ليس وحيدا، وانعكاس الانتفاضة كان له اثر على الامتين العربية والاسلامية، والاحداث اكدت على ان الشعب الفلسطيني قلب الامتين النابض، فقضية الشعب عادلة ولهذا ستنتصر القضية الفلسطينية، والحصار المفروض على الشعب يتطلب استنفار كل الشعب وليأخذ كل فرد موقعه، لان الحرب الشاملة قادمة ولهذ عليه ان يسد الثغرات والاستعداد للتضحيات، فالحق دائما ينتصر في النهاية.