السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 اعترفت اسرائيل أمس بنجاة محمد ضيف القيادي العسكري البارز في حركة حماس من محاولة اغتيال امس الأول بغارة على سيارته في غزة في وقت اغتال جنود الاحتلال ناشطاً آخر ينتمي للحركة في مدينة الخليل بالضفة الغربية وسط اعراب كوفي عنان امين عام الامم المتحدة عن اسفه لهذا التصعيد الإسرائيلي. وقال ماتان فيلناي وزير العلوم وعضو مجلس الوزراء الاسرائيلي الامني المصغر لراديو الجيش الاسرائيلي «التقارير التي تلقيتها من اناسنا تشير الى انه «ضيف» جرح فعلا لكن اصابته لا تهدد حياته». وقالت حماس ان ضيف كان في السيارة التي اصيبت بصواريخ اطلقتها هليكوبتر اسرائيلية في مدينة غزة لكنه اصيب فقط بجروح متوسطة. وقال فيلناي «ضيف دأب بشكل مستمر على تدبير وقيادة هجمات على اسرائيل». وسعت اسرائيل مراراً لتصفية محمد ضيف. وقد نجا حتى الآن من اربع محاولات اغتيال على الاقل، ما حمل الاسرائيليين في نهاية الامر على تلقيبه بـ «الهر بسبعة ارواح». ويتمتع هذا الناشط بقدرة خارقة على الاختباء والتمويه والتواري بين سكان قطاع غزة. وجاء في بيان رسمي اصدرته حركة حماس: «محمد ضيف، الاسطورة في تجنب اجهزة العدو، تمكن من خداع اسرائيل مرة أخرى». وتشير تقارير صحفية ان الضيف المطلوب منذ ثمانية أعوام لاسرائيل، يتنقل وعلى وسطه حزام ناسف، فقد قرر ومنذ وقت طويل ان لا يقع فى اسر اسرائيل، بل أن حياته ستكون بالتأكيد أرخص من حريته . ويجمع المراقبون على معلومات أمنية اسرائيلية مفادها ان محمد الضيف القليل الاصدقاء والكلام والنوم والاكل هو كثير العمل ولا يفارق سلاحه ولا يمل البقاء حتى لأسابيع طويلة جدا فى غرفة واحدة ولا يدفعه الفضول حتى للنظر من نافذتها. وشارك اكثر من عشرين الف فلسطيني بعد ظهر أمس الجمعة في جنازة عنصري كتائب عزالدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، اللذين استشهدا في محاولة اغتيال ضيف. وانطلقت جنازة عبدالرحيم حمدان «40 عاماً» وعيسى بركة «35 عاماً» يتقدمها عدد كبير من المسلحين والملثمين من مستشفى في خانيونس، التي يتحدران منها. وبعد وداعهما في منزليهما والصلاة عليهما جابت مسيرة الجنازة شوارع مخيم ومدينة خانيونس، وفق ما افاد مصور لـ «فرانس برس». وقال متحدث ملثم باسم كتائب القسام عبر مكبر للصوت «ان كتائب القسام ستنتقم بأسرع وقت ممكن وسيكون الرد مزلزلا في كل مكان لشهدائها». وردد المشيعون هتافات تدعو الى «الانتقام وتصعيد العمليات الاستشهادية» ضد اسرائيل. وفي هذه الاثناء اصرت حكومة الإرهابي ارييل شارون على مواصلة سياسة الاعتقالات الاجرامية حيث اغتال جنود الوحدات الخاصة في جيش الاحتلال محمد جمال يغمور الناشط في حماس حين حاصروا منزله في مدينة الخليل وقتلوه حين حاول الهروب. ودانت السلطة الفلسطينية بشدة عملية «الاغتيال» واعتبرها وزير الحكم المحلي صائب عريقات «جزءا من جرائم الحرب وارهاب الدولة المتواصل» الذي تنفذه اسرائيل، متهما الدولة العبرية بالسعي لـ «دفع الامور الى نقطة اللاعودة». واعرب متحدث باسم كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة عن اسف الاخير لمحاولة اغتيال ضيف. وقال فريد ايكهارد كبير المتحدثين باسم الامم المتحدة ان عنان «يدعو حكومة اسرائيل الى وقف مثل تلك الاعمال والتصرف باسلوب يتفق تماما مع القانون الانساني الدولي الذي تلتزم اسرائيل بمقتضاه بوضوح بحماية ارواح المدنيين». وقال ايكهارد ان الهجوم الذي شنته طائرات هليكوبتر بالصواريخ وقع في منطقة مكتظة بالسكان المدنيين وان 12 طفلا على الاقل كانوا ضمن المصابين.وجاء الهجوم الاسرائيلي بعد ثلاثة ايام من صدور قرار من مجلس الامن الدولي يدعو الى «الوقف الكامل لجميع اعمال العنف بما فيها كل اعمال الارهاب والاستفزاز والتحريض والتدمير» في الشرق الاوسط. كما نص القرار الذي صدر بموافقة 14 عضوا في مجلس الامن وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت على الحاجة الى حماية المدنيين. وقال ايكهارد «يشعر الامين العام بقلق عميق من العواقب المحتملة لهذا الهجوم». القدس ـ «البيان» ووكالات: