الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 فشل ملف توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في اقناع الرأي العام في بلاده بجدوى المشاركة في الضربة الأميركية للعراق، مما فرض على الحكومة استخدام ورقة حقوق الانسان لتدعيم موقفها، عبر جولة سيقوم بها جاك سترو وزير الخارجية في المنطقة. كما اعيد نحو ثلاثة الاف جندي بريطاني من العاملين في مهام الاطفاء الى التدريب العسكري في اشارة على تمسك بلير بسيناريو ضرب العراق. فقد اظهرت نتائج استطلاع للرأي وفقاً لصحيفة «الديلي تلغراف» ان غالبية البريطانيين يعارضون ضرب العراق، وان 70% منهم أظهروا عدم اقتناعهم بملف بلير وان نشر ملف ادلة امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل لم يغير مشاعرهم تجاه المشاركة في عمل عسكري ضد العراق كما افادت النتائج التي نشرت في لندن الليلة قبل الماضية ان 70 بالمئة من البريطانيين لايؤيدون مشاركة بريطانيا في العمل العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة. وجاءت هذه النتائج بمثابة خيبة أمل لحكومة رئيس الوزراء تونى بليرالذى عول كثيرا على نشر ملف الادلة لكسب تأييد الرأى العام البريطانى لموقفه « المؤيد لجورج بوش الرئيس الاميركي» بشأن استخدام القوة للاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقى ونزع ما يصفونه بأسلحة الدمار الشامل لدى العراق . وفي محاولة لترويج خطة ضرب العراق سلط جاك سترو وزير الخارجية البريطانى الضوء على انتهاكات حقوق الانسان التي يمارسها النظام العراقي في ظل التأييد المتواصل من قبل الحكومة البريطانية لتنظيم عمل عسكري ضد صدام حسين. وقد استغل سترو التقرير السنوي لحقوق الانسان الذي تعده وزارة خارجية بلاده ليركز مجددا على المعاملة البربرية التي يمارسها الدكتاتور العراقي ضد شعبه. وقد اكدت مصادر بريطانية الليلة قبل الماضية ان سترو يجهز للقيام بمهمة دبلوماسية الى منطقة الخليج الشهر المقبل في محاولة لبناء دعم جماعي للجهود الدولية الساعية لتجريد صدام حسين من اسلحة الدمار الشامل. ومن المقرر ان يزور الوزير البريطاني دول المنطقة ومن ضمنها ايران. واكد مسئولون بريطانيون ان الرحلة ستكون متعلقة بالعراق مضيفين ان سترو سيبحث وجهات نظر دول الخليج حول مسألة العراق . وذكرت صحيفة «الغارديان» ان بريطانيا تريد اجبار صدام حسين الرئيس العراقي على فتح المواقع والقصور الرئاسية امام فرق التفتيش الدولية عن أسلحة الدمار الشامل في حال عودتها إلى العراق.وقالت الصحيفة ان بغداد عبرت الاسبوع الماضي عن اصرارها على منع فرق التفتيش من دخول المواقع الرئاسية عندما قال مسئولون عراقيون انه سيتعين على المفتشين احترام سيادة العراق واستقلاله السياسي. من جهة ثانية اعيد نحو ثلاثة الاف جندي بريطاني كانوا مخصصين للقيام بمهام رجال اطفاء قد يقومون باضراب الى التدريب العسكري وهي خطوة تثير تكهنات بأن بريطانيا من المحتمل ان تكون تستعد للقيام بعمل ضد العراق. واغلب الجنود وعددهم 2800 جندي من المشاة ومهندسين من قوة الرد السريع المشتركة البريطانية. الا ان وزارة الدفاع أصرت على انه لم يتخذ بعد قرار فيما يتعلق بتوجيه ضربة محتملة لصدام حسين الرئيس العراقي. والجنود من بين عشرة آلاف فرد في حالة تأهب لتولي سيارات الاطفاء في حالة اضراب رجال الاطفاء الذين يطالبون بزيادة اجورهم. وأكدت في بيان هذا تخطيط للطواريء للسماح لهذه الوحدات الاكثر استعداداً بمواصلة التدريب العسكري ومنحنا المرونة اللازمة للقيام بعمليات اذا لزم الامر. وتأكيداً لعدم اتخاذ أي قرار بعد فيما يتعلق بالعمل العسكري ضد بغداد قال البيان «ما زالت الحكومة تركز بشدة على الدبلوماسية ولكننا في الوزارة لابد ان نتأكد من اننا نتخذ خطوات معقولة لضمان قدرتنا على الاستجابة لاي من المتطلبات التي قد نكلف بها». وكالات
الرأي العام البريطاني يرفض ملف بلير «غير المقنع»، سترو يبدأ جولة خليجية لحشد الدعم ضد بغداد، لندن تعيد 3 آلاف اطفائي للتدريب العسكري
