الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 أكد بشارة مرهج وزير الدولة اللبناني ان بلاده لن تتنازل عن قطرة مياه واحدة لاسرائيل، وقال ان الدعوات الاميركية للتهدئة في الحرب الكلامية التي حدثت مؤخراً بين لبنان واسرائيل يجب ان توجه الى جنرالات الحرب الاسرائيليين غير ان الادارة الاميركية اصبحت تصغى لهم بطريقة لم تحدث من قبل. وقال مرهج ان هناك معطيات دولية واقليمية من شأنها الوقوف في مواجهة الاستفراد الاميركي بشئون العالم وان كانت حتى الان ليست بالقوة اللازمة غير ان هناك قناعة تكونت تشير بأن الامور يجب ان تعود للامم المتحدة بعد ان انفلتت عقب انفجارات الحادي عشر من سبتمبر. ـ لماذا اختارت اسرائيل هذا التوقيت لتفجير مشكلة حول مياه الوزاني في هذه المرحلة بالذات، رغم ان القضية مطروحة بصورة مفتوحة منذ فترات طويلة؟ ـ يجب الانطلاق قبل اي شيء من التأكيد على ان تلك المياه هي لبنانية، تنبع وتمر في الاراضي اللبنانية، وهناك اتفاقيات دولية بشأنها قبل استقلال لبنان «عام 1943»، وتحديداً هي تعود الى العشرينيات من القرن الماضي أيام الانتداب الفرنسي على لبنان و«سوريا» والبريطاني على فلسطين، فمن حق لبنان ان يأخذ حاجته، ليست فقط حسب القوانين الدولية التي تؤكد على حق كل الاطراف في المياه فالاتفاقيات السابقة ضمنت حصول لبنان على حقه هذا ايضا. لذلك نحن نمارس حقنا على ارضنا وفي مياهنا، اما رد الفعل الاسرائيلي حيال ذلك فقد تراوح بين الاعتراض، وبين شن حرب على لبنان، فيما الولايات المتحدة الاميركية، كما تقول هي على الاقل، تدعو الى التهدئة. لكن مثل هذه الدعوة من واشنطن يجب ان توجه الى جنرالات الحرب في اسرائيل، الذين يريدون منعنا من استخدام مياهنا. اي انهم يريدون ان يعطشونا. وهذا يرتب علينا مسئوليات بان نتمسك نحن بحقنا ونمارسه عملياً على ارضنا. ـ هل حقق التحرك الدبلوماسي اللبناني في مواجهة التهديدات الاسرائيلية وتلويحها اي نتائج عملية محددة حتى الان؟ ـ اعتقد ان الدوائر المعنية في وزارة الخارجية تتحرك في كل الاتجاهات بتوجيه من رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء بهدف شرح الموضوع، وتأكيد الموقف اللبناني لمواقع القرار والدبلوماسية في العالم. واننا نعوّل كثيرا على عدالة قضيتنا، وتمسكنا بحقنا. واعتقد ان العالم لن يقف بعيدا عن موقفنا القائم على القوانين والاتفاقيات والشرعية الدولية. الحوار ضرورة وطنية ـ هل هذا وقت اثارة اضطرابات سياسية داخلية تمثلت في قضية الحريات الاعلامية والعامة واقفال محطة «ام. تي. في» التلفزيونية بالرغم من ان التحديات الخارجية المتزايدة سواء حول المياه او تهديد العراق وتداعياته الاقليمية تتطلب تحصين الجبهة الداخلية لا العكس؟ ـ بالنسبة لقضية تلفزيون «ام. تي. في»، فهي كما هو معروف في عهدة القضاء وجميع اللبنانيين يؤمنون بنزاهته وكفاءته وابتعاده عن التجاذبات والمصالح بين السياسيين، خاصة وان ثمة مئات من العائلات تتأثر سلباً باستمرار اقفال المحطة. لكن الجميع متفقون على ان القرار الاول والاخير بشأنها يجب ان يصدر عن السلطة القضائية وحدها، دون اي شريك لها. وقد تركت القضية دون شك بلبلة على الصعيد العام، فصدرت دعوات خاصة من لقاء «قرنة شهوان» لتعليق الحوار الوطني، وهدد اعضاؤه من النواب الاستقالة من المجلس اذا ما استمر اقفال المحطة المذكورة، ولم تحدد الدولة تجاوباً واضحا مع المعارضة، لكن اعتقد ان «لقاء القرنة» عاد عن مواقفه المتصلّبة هذه، اذ ان هناك شعورا عاماً بان قطع الحوار لا يفيد احدا، ومن المصلحة الوطنية لدى الجميع ان يكون الحوار رائدنا، وهو المؤسسة الدائمة في الحياة اللبنانية، لا يجوز اطلاقا اي عمل سياسي خارج نطاق الحوار، فمثل هذا الحوار هو برأينا العمل السياسي بذاته وبالدرجة الاولى، وعودة الجميع الى الحوار، والى الابتعاد عن التأثير او الضغط على القضاء، يجعل كل الامور تسير في الاتجاه الصحيح تبعاً لذلك. معادلات دولية جديدة ـ هناك تطورات تحدث حاليا بمستوى التهديدات الاسرائيلية ـ الاميركية ضد لبنان والعراق ما هو المتوقع في سياق تداعيات دخول تفجيرات سبتمبر 2001 عامها الثاني؟ ـ الرئيس الاميركي جورج بوش ملزم باكمال سياسته في هذا السياق، فمنذ اللحظة الاولى للتفجيرات نظر الى الخارج، واعتبر انها بمثابة عدوان خارجي فقط، دون ان ينظر اليها من الداخلي الاميركي. هنالك، مقابل التصعيد الذي يمثله الرئيس بوش، تصعيد من كل الاطراف العالمية وخصوصاً على الصعيد الاوروبي، كل المواقف تطالب بالبحث عن اسباب حصول احداث 11 سبتمبر، والتأكيد على انها مسألة تخص اميركا والمجتمع الدولي ايضا. واذا كانت هذه الاحداث قد مسّت الامن الاميركي، فانها الحقت الاذى ايضا بشعوب كثيرة في العالم، خاصة الشعب العربي والشعوب الاسلامية. واذا كان هذا الامر يستدعي معالجة دولية، فلابد من العودة الى الامم المتحدة، وهذا ما بات موقفاً دوليا ثابتاً تتمسك به اوروبا، كما شعوب الارض قاطبة. وتلقى الدعوة الى العودة للمنظمة الدولية ايضا صدى ايجابياً حتى داخل الولايات المتحدة الاميركية. اذن هناك تطورات سياسية لابد من ادراكها على عجل، وهي ان هناك معادلات وتوازنات جديدة تشق طريقها، فيما يحاول الرئيس بوش ان يستبقها. فهناك سباق الان بين الدعوات الى الحرب، وبين التأكيد على وجوب الامتثال للقانون الدولي وشرعيته من خلال العودة للامم المتحدة في معالجة ذلك الموضوع وتداعياته. يحاول الرئيس الاميركي ان يصب جام غضبه الان على العراق، وان يحمله مسئولية انتاج اسلحة الدمار الشامل والارهاب. وبالتالي اعطاء المبرر لاميركا لتوجيه ضربة له لكن هذا الامر يلقى معارضة واسعة وشبه شاملة في العالم، وهذا تطور جديد ايضا على المستوى الدولي المقابل للأحادية او الاستفراد الاميركي، هناك توجه دولي الى اعتماد المؤسسات الدولية، والامم المتحدة بصورة خاصة لمعالجة الازمة الدولية الراهنة. تيارات اميركية ـ هل تتوقع نجاح المساعي الدبلوماسية «على الاخص الاوروبية منها» في الحؤول دون شن اي عدوان على العراق؟ ـ المهم في الامر ان الموقف الاميركي واضح بالنسبة للادارة وهو اتجاه لتحميل العراق مسئولية لكن هناك اراء متعددة داخل هذه الادارة، لكن الرأي المسيطر هو الصادر عن وزارة الدفاع الاميركية حتى هذه اللحظة، وهو يتأثر كالعادة بالاخطار الصهيونية وبكل ما تطرحه اسرائيل عامة. والى جانب ذلك هناك تيارات بدأت تظهر بوضوح في الداخل الاميركي، وتدعو الى ضرورة اعادة النظر بكل الامور المطروحة، والبحث عن اسباب ما حصل في 11 سبتمبر داخل اميركا واعادة النظر في موضوع العراق لكنها تيارات ليست قوية بالشكل اللازم والمؤثر حتى هذه اللحظة. والاقوى في هذه المرحلة هو الرئيس جورج بوش. ويجب ان نتوقع كل شيء سلبي منه، لكن يبقى ان الموقف الاوروبي لا يمكن الاستهانة به، كذلك الامر بالنسبة لمواقف الدول الاخرى في العالم. فالادارة الاميركية تجد نفسها في هذه اللحظة، معزولة الى حد ما في ارائها وتوجهاتها ومواقفها، وهناك شعور خفي مثله العديد من اعضاء الكونغرس الاميركي، عندما طالبوا بالبحث في الاوضاع الاميركية الداخلية، عندما كشفوا عن تقصير اجهزة المخابرات الاميركية في توقع حادثة 11 سبتمبر واستباقها، وفي اتخاذ الاجراءات التي كان يمكن القيام بها في الوقت المناسب. بيروت ـ وليد زهر الدين