الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 أكد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس على استمرار المقاومة ضد قوات الاحتلال الصهيوني حتى دحره وتحرير جميع الاراضي المحتلة بما فيها القدس الشريف. ونفى القائد الفلسطيني في حوار خاص لـ «البيان» بدمشق وجود أية اتصالات مع الادارة الاميركية سواء بشكل مباشر او عن طريق اي طرف اخر مشدداً على ان وجود قيادات حماس في دمشق او غيرها من العواصم العربية هو للنشاط الاعلامي والسياسي وان ثقل حماس وكفاحها في الارض المحتلة، وفيما يلي نص الحوار: ـ العدوان الشامل والمرتقب على العراق ما هي اثاره وتداعياته على الاراضي المحتلة والقضية الفلسطينية بشكل خاص؟ وهل سيؤدي ذلك الى حرب شاملة؟ ـ لاشك ان اي عدوان اميركي على العراق يأتي في سياق المخطط الأميركي للهيمنة على المنطقة العربية والاسلامية وفي سياق اضعاف الموقف العربي والفلسطيني في معادلة الصراع مع الكيان الصهيوني وأيضا في سياق السيطرة الاميركية على النفط العربي والامكانات العربية وتنفيذ مخططات التقسيم والاضعاف بصورة عامة للقوى العربية الرئيسية في الامة وبالتالي هذا المخطط يحمل خطورة بالغة، الجميع فيه مستهدف ولن ينجو احد من مثل هذا الاستهداف مما يحتم علينا كعرب ومسلمين ان نتبنى سياسة موحدة للتصدي لهذا العدوان الاميركي المحتمل والمتوقع والحل الوحيد لمواجهة هذا العدوان المحتمل هو تنسيق الجهود وتوحيدها وليس التصرف الفردي لكل دولة في محاولة ان تنجو بنفسها وحدها، سوريا متضررة وتركيا ومصر ولاشك فلسطين وقوى المقاومة فيها متضررة وبالتالي اعتقد ان المرحلة المقبلة خطيرة والادارة الاميركية طبعاً تخطط لهذا العدوان من خلال غطاء ما يسمى بمحاربة الارهاب وهي لا تحمل اي مبررات حقيقية لضرب العراق ومن هنا نجد عدم التأييد الاوروبي او الروسي للموقف الاميركي بل نجد خلافا داخل الادارة الاميركية واحزابها السياسية والذي عبرت عنه شخصيات اميركية معروفة. ـ الجهود العربية بدأت من قبل بعض الدول العربية من أجل توحيد الصف العربي وتوحيد الكلمة وكانت سوريا قد بدأتها بقمة مع ولي العهد السعودي الامير عبدالله، وترافق ذلك مع تحرك عربي هل هذا التحرك كاف لان يردع اميركا او يؤجل هذا العدوان المرتقب؟ ـ اعتقد ان الجهود الحالية ليست كافية، صحيح ان القدرة العربية العسكرية لا تستطيع التصدي لعدوان اميركي على العراق بحكم اختلال ميزان القوى وفارق الامكانات العسكرية الواضح ولكن هناك خيارات وبدائل اخرى تستطيع ان تلجأ اليها الدول العربية وأستطيع ان احدد هنا ثلاثة خيارات الأول هو تشكيل استراتيجية موحدة معلنة بين دول المنطقة المعنية والاكثر تضررا من اي عدوان اميركي محتمل وهذا ينطبق على السعودية وايران ومصر والعراق واذا امكن ادخال تركيا فذلك افضل اذا كانت الحسابات التركية حريصة او عندها استعداد ان تتعاطى مع موقف مشترك هذا اول خطوة مطلوبة لان هذا هو الذي سيشكل اضاءة حمراء امام الموقف الاميركي وسيكون له تأثيره ووزنه عند الموقف الاوروبي والروسي لكن اذا اشتغلت كل دولة بمعزل عن الاخرى وظنت انها تستطيع ان تحفظ حدودها ومصالحها منفردة عن الدول الاخرى فأعتقد هنا انه يكون هذا الخطر والخطورة والادارة الاميركية قد تستطيع الاستفراد بكل طرف لكن موقفاً عربياً اسلامياً موحداً سيكون قطعا عقبة حقيقية في وجه العدوان الاميركي. الخيار الثاني هو في تحرك عربي واسلامي شعبي ومسنود رسمياً ومتاح له فرصة التحرك رسميا من اجل تهديد المصالح الاميركية والمقصود بالتهديد هنا لا أعني التهديد العسكري ولكن اشعار الادارة الاميركية انها لا تستطيع ان تضرب العراق وان تمعن في تأييد العدوان الشاروني الصهيوني على الشعب الفلسطيني بينما مصالحها في امان ومن هذه المصالح موضوع البترول وكل القضايا التي يمكن ان تؤثر سلبا على المصالح الاميركية الاقتصادية والمصالح السياسية ايضا أعتقد ان هذه الخطوة لابد منها لان الادارة الاميركية اذا شعرت بضعف الفعل الشعبي العربي وكذلك الرسمي واذا رأت انها تستطيع ان تجمع بين الحفاظ على مصالحها في المنطقة مع ضرب العراق هي لن تتوانى عن ضرب العراق. الخيار الثالث وهو وقفة عربية اسلامية حقيقية على كافة الصعد لدعم المقاومة في فلسطين وعدم ترك الشعب الفلسطيني يتعرض لهذه المجازر المتلاحقة ولهدم البيوت والعقوبات الجماعية وعدم ترك هذا الشعب وحده لانه في تقديري ان تصعيد المقاومة في فلسطين في ظل الدعم العربي الاسلامي لشعبنا دعم حقيقي لان الحالة الفلسطينية حالة مستنزفة والشعب الفلسطيني متروك وحده فتصعيد المقاومة في فلسطين قطعاً سيربك المخطط الاميركي وان تكون هناك بؤرتان مشتعلتان في فلسطين والعراق امر ليس سهلاً امام المخطط الاميركي لكن ترك الشعب الفلسطيني يواجه مصيره وحده هذا سيوفر من الطمأنينة للادارة الاميركية وتجعلها بعد ذلك تتوجه لضرب العراق انا اعتقد ان هذه المسارات الثلاثة وممكن ان نضيف لها مسارا رابعا لكن قيمة المسار الرابع اذا حققنا الخيارات الثلاثة الاولى وهي التحرك الدبلوماسي نعم عندما تتحرك الامة بشكل فاعل يمكن بعد ذلك للحركة الدبلوماسية مع الاتحاد الاوروبي وروسيا ودول العالم ومع الدول ذات الفيتو في مجلس الامن هذه تستطيع ان تكون لها تأثيرها الايجابي بعد ذلك في منع الادارة الاميركية في ان تقدم على مثل هذه المغامرة. ـ في ذروة الحشد العربي للعراق والاسلامي فاجأ نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان الجميع بشن حملة على ايران ووصفها بأنها حليفة للصهيونية واسرائيل وبلد في وضع مثل وضع العراق هو بحاجة لاي صديق وليس بحاجة لأعداء جدد كيف تفسرون ذلك ومن المفترض ان تتناسى العراق وايران خلافاتهما في الواقع الراهن؟ ـ بصرف النظر عن الدوافع لمثل هذا التصريح وخلفياته نتمنى ألا تكون هناك مثل هذه الخلافات والمساجلات الاعلامية وأعتقد انه من الضروري لدولتين متجاورتين بحجم ايران والعراق ان تتناسيا خلافاتهما التاريخية وان تتفرغ اليوم لمواجهة العدوان الاميركي الذي وان كانت ساحته العراق ولكن الخطر لن يقف عند حدود العراق سيطال ايران كما يطال السعودية ودول الخليج وسوريا ودول المنطقة ولذلك نحن في حركة حماس ونحن كفلسطينيين نتطلع الى تناسي الخلافات العربية ـ العربية والعربية الاسلامية وان يتفرغ الجميع لمواجهة هذه المعركة والا تطغى الحسابات المصلحية على الحسابات العامة كعرب وكمسلمين وكإقليم هذا الذي نتمناه. العمليات الاستشهادية مقاومة ام انتقام؟ ـ هل صحيح ان العمليات الاستشهادية قد توقفت؟ وما هو رأيكم بوجهة النظر القائلة بأن العمليات الاستشهادية يجب ان تقتصر فقط على الاسرائيليين في الاراضي التي احتلت عام 67 وليس 48؟ ـ العمليات لم تتوقف وكما قلناها مراراً العمليات مرهونة بالظرف الميداني ليس هناك قرار سياسيً بوقف العمليات الاستشهادية او بوقف العمليات في 48 انما الظرف الميداني هو الذي يحكم حركة المجاهدين والمناضلين على الارض لاشك المعركة صعبة الان الشعب كله وليس فقط المقاومة الفلسطينية تتعرض لعدوان شرس الكيان الصهيوني كله مجند لهذه الحرب في ضعف عربي في اسناد المقاومة الفلسطينية على كل الصعد والضعف المالي والعسكري والسياسي والاعلامي لكن أؤكد ان المقاومة الاسلامية بخير رغم استنزافها ومرور فترات من الهدوء لا تعني فقدان الفاعلية لكن تعني طبيعة هذه المعركة كر وفر وطبيعة اي حركة، حركة مقاومة شعبية انها موجات من العمليات وليس حركة دائمة في الأداء العسكري وبدليل انه مرت فترات سابقة شهدت بعض الهدوء ثم جاءت عمليات ليست بعيدة العهد ان كانت العملية التي استهدفت الجامعة العبرية ثم عملية الباص بين عكا وصفد وهناك عمليات في قطاع غزة واطلاق هاونات او صواريخ القسام وتدمير جيب عسكري وهكذا وربما الناس تعودت على تسارع وكثافة في العمليات الاستشهادية او العمليات النوعية ولاشك الظرف الميداني الصعب له انعكاساته ومقتضياته ولكن انا واثق ان المقاومة الفلسطينية الاسلامية غير لان عوامل التأجيج وعوامل الدفع باتجاه المقاومة تكمن في مجرد وجود الاحتلال وظلم الاحتلال وممارسات الاحتلال العدوانية والارهابية طالما هناك احتلال المقاومة مستمرة وثبت عبر التاريخ انه لا يوجد قوة مهما بلغت من القوة والتفوق العسكري قادرة على قهر شعب ينشد الحرية والتحرير. ـ هناك جهات عربية وفلسطينية تتهم حركة حماس بأن تلك العمليات الاستشهادية هي حجج وغطاء لشارون حتى يقوم بعمليات قمع واسعة مثل ضرب المدن والقرى الفلسطينية ما هو تعليقكم على ذلك كيف ترون هذه المعادلة وكيف ستحسمون هذه القضية بين تنفيذكم للعمليات الاستشهادية وبين حمايتكم الفلسطينيين في الاراضي المحتلة؟ ـ هذه رؤية خاطئة او اقل ما يقال بأنها رؤية خاطئة لان العدوان الصهيوني موجود اصلا قبل المقاومة وعلينا ان نركب المعادلة بشكل صحيح من هو الاسبق الاحتلال والعدوان ام المقاومة اعتقد الاسبق هو الاحتلال والعدوان وجاءت المقاومة رد فعل والمقاومة هي دفاع مشروع عن الشعب فعندما يتوقف العدوان تتوقف المقاومة لكن ان يزداد العدوان الصهيوني بعد العمليات العسكرية هذا شيء طبيعي لكن في النهاية لو توقفت المقاومة لا سمح الله هنا يبرز سؤالان مهمان هل يتوقف العدوان؟ بالعكس سيستضعف العدو شعبنا وسيشعر انه يواجه شعباً بلا أنياب بلا قدرة اي ان العدو عندما يرانا ضعفاء بلا سلاح بلا مقاومة سوف يبالغ بعدوانه ويعزيه ذلك بمزيد من العدوان والتمدد ليس فقط العدوان على شعبنا بل العدوان على امتنا ايضا ولذلك المقاومة الفلسطينية لا تحمي شعبنا بل تحمي الامة ايضا من زاوية اخرى اذن هذا السؤال الاول والسؤال الثاني الذي يبرز لو توقفت المقاومة وافتراضنا جدلا ان رد الفعل الاسرائيلي او ان العدوان الاسرائيلي ستخف وتيرته ويتراجع وماذا بعد هل نبقى نتفرج على الاحتلال الهدف الاساسي هو ان نطرد الاحتلال من ارضنا فمجرد ان تتوقف العمليات وننتظر بعد ذلك الفرج او نتوسل الغرب والشرق من اجل ان يخرج الاحتلال ويعيد حقوقنا اعتقد ان هذا منطق العاجزين فإذن الغاية ليست ممارسة المقاومة لذات المقاومة الغاية هي طرد الاحتلال نحن نقاتل حتى نتخلص من الاحتلال حتى نحرر ارضنا حتى نستعيد سيادتنا على ارضنا ونستعيد حقوقنا كاملة بما فيها حق العودة للاجئين الفلسطينيين لو وجد من ينصف الشعب الفلسطيني ويعينه على التخلص من الاحتلال بدون خيار المقاومة لما يلجأ الى المقاومة ولكن المقاومة هي وسيلتنا الاضطرارية الوحيدة التي لا نجد غيرها وسيلة فاعلة تجبر العدو على الرحيل وهذا شأن كل الشعوب التي تعرضت للاحتلال. ـ موقف حماس ومواقف بعض فصائل المقاومة يزيد من اتساع الهوة مع السلطة مما يخلق فراغاً سياسياً في القيادة الفلسطينية كيف يمكن معالجته؟ ـ هنا ايضا اختلال في الرؤية وفي المعادلة في تحميل حماس ومن مع خط حماس السياسي مسئولية هذه الفجوة او اتساع الفجوة بين القوى الفلسطينية لان الذي يحمل المسئولية هو الذي شذ عن القاعدة هو الذي خرج عن ثوابت الموقف الفلسطيني التي لا خلاف عليها بين أي فلسطيني وفلسطيني. ان فلسطين لنا وان المقاومة حق مشروع ولن نتنازل عن اي من حقوق الشعب الفلسطيني ولم نتنازل عن القدس وعن حق العودة هذه الثوابت. الموقف الفلسطيني انا متأكد ان الغالبية العظمى من شعبنا وقواه وشخصياته الفاعلة لا تختلف على هذه الثوابت وبالتالي هذه الثوابت التي تتمسك بها حماس وهي اساس برنامج حماس هذه الرؤية تزيد لحمة الشعب الفلسطيني وتعزز وحدته وتردم الفجوات بين المواقف الفلسطينية المختلفة حتى مع المواقف العربية لكن عندما يأتي طرف حتى ولو في سياق الاجتهاد السياسي الخاطيء ولو بحده الادنى لكن يأتي فيتنازل عن الثوابت الفلسطينية ويخوض مغامرات كمغامرة اوسلو وما جاء بعد اوسلو هذا الطرف هو المسئول بعد ذلك عن شرذمة الوضع الفلسطيني ومن هنا كانت انتفاضة 1987 انتفاضة موحدة للفلسطينيين وجاءت اوسلو ففرقت الموقف الفلسطيني لانها كانت برنامجاً خلافياً ومشروعاً خلافياً جاءت انتفاضة الاقصى العظيمة فوحدت شعبنا، الان كل تصرف وممارسة سياسية فلسطينية من قبل السلطة أيا كانت دوافعها تؤدي الى انقسامات في الحالة الفلسطينية اذن المقاومة والتمسك بالحقوق الفلسطينية والثوابت هي التي توحد الموقف الفلسطيني والعربي اي خروج عن هذا الموقف عن هذه الثوابت، هذه المواقف هي التي تشرذم الموقف الفلسطيني وهذه هي المعادلة ويجب ان توضع في هذا السياق. أزمة السلطة ـ هل هناك بوادر امل في الا تنزلق السلطة اكثر في سياستها حتى يبقى الوضع الفلسطيني على صلابته واذا استمرت الامور على هذه الحالة فالى أين يمكن ان تصل الامور بينكم وبين السلطة؟ ـ نحن مع حوار مع القوى الفلسطينية بما فيها السلطة السياسة الثابتة لحركة حماس لم نتخل عنها، لكن بعض الاطراف الاخرى ومنها السلطة كانت تتعامل مع الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني مجرد تكتيك وتعامل شكلي وموسمي وغير جاد الامر الثاني الكلمة المسموعة اليوم هي للمقاومة الفلسطينية انا اعتقد الان ان المقاومة الفلسطينية ولا أقصد فصيلاً بعينه انما منطق المقاومة برنامج المقاومة هو الذي يحظى بالاجماع الفلسطيني او بالغالبية الفلسطينية وبتأييد غالبية الجماهير العربية الاسلامية. ولذلك هو صاحب الكلمة المسموعة وهو صاحب الموقف المؤثر اما الاخرون فقد اضعفتهم مشاريعهم اضعفتهم التسوية واضعفتهم رهاناتهم الخاسرة على الاميركان وعلى معسكر السلام في الكيان الصهيوني وحزب العمل وغيرها من الرهانات التافهة العبثية حتى الموقف العربي رغم حالته من الضعف والعجز ولكنه يقر بفاعلية المقاومة ويحترمها اما فيما يتعلق بالتفاهم فنحن كما قلت مستعدون للتفاهم ولكن على اي معيار المشكلة ان السلطة في محطات عديدة ولاتزال حتى اللحظة رغم كل ما اصابها من نكث للعهود ولم تتعظ ولا يزال رهانها على مثل هذه التحركات غير المجدية وهذه مشكلتنا في الساحة الفلسطينية بعض الأطراف ومنها السلطة معيارها تقييم المواقف او اتخاذ هذه المواقف هو معايير منطلقة من الدفاع عن الذات وليس الانحياز الى معايير المصلحة الفلسطينية العليا أي قيادة محترمة هي التي تنحاز لمصالح شعبها والحقوق شعبها والى معايير المصلحة الوطنية العليا وليس معايير الدفاع عن مصالحها الذاتية وعن نفسها لان القيادة جاءت مؤتمنة على شعبها ومصلحته والقائد الحريص المستعد ان يضحي بنفسه وبمصالحه من أجل مصلحة شعبه المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة وهذا هو المعيار الذي ننطلق فيه في حركة حماس لو ارادت حماس مصالحها الحزبية الذاتية لباعت واشترت لسمح الله وحصلت بعض المكاسب الحزبية الذاتية ولكنها مصالح تافهة عابرة وحماس لا يمكن ان تفعل ذلك ولكن حماس لانها منحازة لمصالح شعبها تعرضت لكل هذه الضغوط ومع ذلك لسنا نادمين على هذا الموقف ونحن ثابتون ومتمسكون به وسنحمل كل تبعاته واستحقاقاته لان هذا هو الخيار خيار الاحرار والمخلصين وخيار المناضلين والعافية ستكون ان شاء الله لهذا الطريق. ـ كيف ترون مستقبل الانتفاضة في ظل الهجمة الشرسة من قبل الحكومة الاسرائيلية وخاصة مع اقتراب الذكرى الثانية لانتفاضة الاقصى المباركة؟ ـ الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية اثبتت جدارتها وفاعليتها طوال السنتين الماضيتين وحققت انجازات عظيمة وخاصة نحن الان بمناسبة الذكرى الثانية لانتفاضة الاقصى المباركة وجردة بسيطة لهذه النتائج تؤكد لنا كم انجزت الانتفاضة وكم حققت من مكتسبات عظيمة فلسطينيا واسلاميا وعربيا وخاصة على صعيد استنزاف العدو وارهابه وتكبيده خسائر باهظة بشرية بحيث اصبحت النسبة من 1 الى 3 وهي نسبة غير مسبوقة في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي 1 قتيل صهيوني مقابل 3 شهداء فلسطينيين لان عدد الشهداء الفلسطينيين حوالي 1850 مقابل قتلى اليهود 625 هذه نسبة عظيمة لم تكن في تاريخ الصراع العربي الصهيوني الاستنزاف الاقتصادي حوالي 10 مليارات تراجع الاستثمارات الاجنبية في الكيان الصهيوني تراجع قيمة بشكل وتأثر السياحة والمرافق الصناعية واغلاق اغلبية المعامل اضافة الى الاستنزاف الامني الذي جعل الكيان الصهيوني لا يشعر بالاستقرار والامن اي مجتمع يفقد امنه في طريقه للانهيار وتراجع الاستيطان والحديث كثير هنا في هذا السياق. وأيضا المقاومة وحدت الشعب الفلسطيني ووحدت الامة خلف القضية الفلسطينية هذه الانجازات العظيمة حقيقة كانت بحاجة لامرين فقط لتستكمل حلقات الانجاز وتصل الى مرحلة ان تعرض الانسحاب على الكيان الصهيوني كانت بحاجة الى صمود في الموقف الرسمي الفلسطيني مع بقية قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية والاسلامية الوطنية وعدم اللجوء الى التنازلات في المحطات الصعبة والتكتيكات الخاطئة مع تقديرنا ان السلطة دفعت الثمن وان السلطة في جزء من طاقتها انخرطت في الانتفاضة ولكنها لم تصمد لم تصبر لم تأخذ قرارا حاسما في برنامج الانخراط ببرنامج المقاومة والانتفاضة والتخلي عن برنامج التسوية وبالتالي حالت دون توحد فلسطين سياسي وميداني نحن توحدنا ميدانياً في الانتفاضة ولكننا لم نتوحد سياسيا. اذن كان المطلوب توحد فلسطين وموقفا رسميا فلسطينيا ينحاز للمقاومة وينخرط فيها بالكامل ويصبر عليها ولا يتعجل الخروج من حالة الانتفاضة بانجازات سياسية ثبت انها عبارة عن اوهام والشيء الثاني المطلوب هو ان يصبر العرب على الانتفاضة والمقاومة ولا يتعجلوا الخروج منها والبحث عن مخارج سياسية منها واسترضاء اميركا وبعض الاطراف الغربية من خلال مشاريع ثبت انها وهمية وعبثية كان مطلوب صبر عربي على الانتفاضة دعماً شاملاً لكانت النتيجة غير ذلك التي نراها اليوم صحيح ان كثيراً من الدول العربية لم تقصر في الدعم المادي لكن هذا الدعم تراجع في الاونة الاخيرة والحالة الفلسطينية حالة مأساوية الان اكثر من 70 ـ 80% من الشعب الفلسطيني في حالة حاجة وعوز وخاصة في ظل الاستنزاف الاقتصادي والحصار والتجويع والعقوبات الجماعية وهدم البيوت والدعم الاعلامي والسياسي تراجع الان عربيا خاصة في ظل التهديدات الاميركية فانشغلت كل دولة بالدفاع عن مصالحها والدعم العسكري اصلا لم يكن موجودا ولا اعني بالدعم العسكري بأن تنخرط الجيوش العربية في المعركة ولكن بأن تردف حركة المقاومة الفلسطينية في الداخل بدعم «لوجستي» وهذا حق للشعب الفلسطيني وحق لاي حركة مقاومة في الدنيا. انا اقول لو توفرت للانتفاضة والمقاومة هاتان الدعامتان فلسطينيا وعربيا لتغير وجه المعركة ولاتزال الفرصة متاحة خاصة في ظل البلطجة الاميركية في ظل الوعود والأكاذيب التي سوقها عربيا وفلسطينيا وفي ظل ما بدا وما تأكد بأن هذا الكيان الصهيوني لا يفهم الا لغة القوة وليس في عقل شارون الا تصفية القضية الفلسطينية تمهيداً للتمدد على المستوى العربي في ظل هذه المعطيات الفرصة لاتزال مواتية لبناء استراتيجية فلسطينية عربية موحدة تعفى خلف الانتفاضة والمقاومة وانا واثق ان الزمن سيعمل لمصلحتنا وسيجبر العدو بالرحيل عن ارضنا كما فعلت المقاومة الاسلامية في جنوب لبنان. العلاقة مع حزب الله ـ علاقتكم الجديدة مع حزب الله يلحظها أي مواطن، فهل هناك تنسيق حقيقي بينكم وبين حزب الله، وهل يقدم حزب الله بين فترة واخرى العمليات في مزارع شبعا كشكل من أشكال دعم المقاومة كيف ترون ذلك؟ ـ العلاقة بيننا وبين الاخوة في حزب الله علاقة طيبة وجيدة ووثيقة، نحن واياهم حركات مقاومة وعلى ذات الرؤية والبرنامج السياسي والفكري ونواجه عدواً واحداً وهو العدو الصهيوني ولكن طبعا كل له معركته وله ساحته وله ظروفه التي تحكمه فحزب الله له حالته الخاصة به كحزب لبناني مقاتل ونحن كحركات فلسطينية مقاتلة من حركة حماس وغيرها لنا ظروفنا واوضاعنا نتوحد في الهموم وفي الرؤية الكلية ولكن كلا له برامج وتكتيكاته واعتقد ان زيادة الخطر الصهيوني والاستهداف الاميركي لاشك يدفعنا الى مزيد من التفاهم والى مزيد من تنسيق الجهود. واعتقد ان هذا الامر لا ينطبق فقط على حماس وحزب الله بل على مجمل المقاومة الفلسطينية وحتى على مستوى التنسيق مع الدول العربية لاننا في زمن لم يعد احد مستثنى من الاستهداف حتى الانظمة ما عادت مستثناة حتى الانظمة المعروفة بعلاقاتها التقليدية مع الولايات مما يفرض علينا كعرب ومسلمين ان نتوحد في هذه المعركة. ـ ما صحة الانباء القائلة ان حماس تقوم بدور الوساطة بين جماعة الاخوان المسلمين والقيادة السورية، في مؤتمر لندن الاخير مثلا؟ ـ لا صحة لهذا الامر فليس هناك اي جهد بهذا الاتجاه ولم تحصل اية وساطات في هذا السياق لكن نحن دائما فلسفتنا في حركة حماس الدعوة الى التفاهم العربي ـ العربي والعربي الاسلامي سواء أكان على المستوى الرسمي او على المستوى الشعبي حتى تتفرغ الامة لمعركتها الحقيقية الوحيدة مع الكيان الصهيوني. ما جرى في لندن تابعناه في الاعلام كما تابعتموه ولا علاقة لنا به لا من قريب ولا من بعيد لكن نحن لا نخفي موقفنا والمعروف عنا في حركة حماس اننا ندعو كل حركة او فصل او حزب عربي في بلده الا يلجأ الى العنف للتعامل مع معادلته الداخلية وندعو جميع القوى العربية ان تلجأ دائماً الى الوسائل السلمية والشعبية وان يكون دائماً هناك تفاهم بين قوى المعارضة والسلطة العربية من اجل مصلحة عليا للامة العربية الاسلامية وهذه هي فلسفتنا ورؤيتنا ونقولها للانظمة ونقولها للقوى ونعتقد ان هذه مسئولية ويشرفنا ان نقوم بهذا الامر لانه يحقق مصلحة عربية ودائماً نقول لا يحل العنف الا ضد الكيان الصهيوني وأعداء الامة الذين يواجهونها في اقطار شتى. ـ ذكرت بعض الانباء ان هناك اتصالات اميركية معكم بوساطة دول عربية وعلى وجه التحديد قطر خاصة بعد ان سيطرت حماس على الشارع الفلسطيني هل جرى هذا الاتصال ما صحة ذلك؟ ـ لا صحة لهذا لم يتصل بنا احد بالنيابة عن الاميركان، الاتصالات التي جرت كانت من اطراف اوروبية وقلناها في وسائل الاعلام، الاوروبيون تواصلوا معنا ولايزالوا حتى يتعرفوا على حماس ورؤية حماس وفلسفتها وماذا تريد حماس ومواقفها ونحن واضحون مع القريب والبعيد مع الغرب والشرق في رؤيتنا وفلسفتنا في المقاومة. ـ هل وجودكم في دمشق يزيد من الضغوط الاميركية والاسرائيلية على سوريا؟ ـ اولا حركة حماس وجودها الاساسي في الارض المحتلة ان كان العسكرية او التنظيمية ووجودها القيادي الاوسع في الارض المحتلة مع مؤسساتها اما وجودنا في دمشق فوجود سياسي واعلامي وهذا الحجم وهذا الوزن بالتأكيد يشكل جزءاً من حالة حماس وليس يمثل الغالب او الاكثرية والاخوة السوريون في القيادة يقولون بشكل واضح ان حماس وبعض القوى الاخرى موجودون كنشاط اعلامي وسياسي لا اكثر وهذه حقيقة والعدو الاسرائيلي يعلمون ذلك والاميركان ايضا. النقطة الثانية اعتقد انه من واجب الامة العربية الاسلامية ان تساعد الشعب الفلسطيني وفصائله في اداء واجبه ولا أقل من ان يوفر لحركات المقاومة بما فيها حماس مثل هذه الفسحة والفرصة على الاقل للاداء السياسي والاعلامي صحيح ان زمن الفسحة العسكرية والتنظيمية الواسعة لم تعد ظروفها الان مواتية لكن لا اقل من ان تقف الدول العربية لمساعدة الفلسطينيين. وتفسح لهم ولقياداتهم مساحة كافية للعمل السياسي والاعلامي لخدمة الارض المحتلة وخدمة الصمود الفلسطيني اما النقطة الثالثة في هذا السياق هو الموقف الاميركي الذي يمارس الضغوط والابتزازات حتى على دول ليس فيها وجود لحركة حماس وبدون مبررات وحتى بدون وجود سياسي واعلامي لحماس. ومن هنا انا اعتقد ان الانظمة والقادة العرب يدركون هذه الحقيقة والحمد لله هذا الوعي عند كثير من الانظمة والقيادات يدفعهم لعدم الاستجابة للضغوط الاميركية على حساب المصلحة العربية والفلسطينية وعلى حساب اداء الواجب العربي تجاه القضية الفلسطينية، واعتقد ان سوريا تمثل نموذجا متميزا في تماسك الموقف السياسي وفي انحيازها دائما لمصلحة شعبنا وقواها الفاعلة ومنها حركة حماس. دمشق ـ يوسف البجيرمي