الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 كشف حسني مبارك الرئيس المصري، الهدف من وراء زيارته الخاطفة للرياض، ومباحثاته مع الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي، وهو خطورة الاوضاع في المنطقة، داعياً إلى ضرورة التعامل بكل جدية مع الأسباب التي من شأنها تفجير الموقف. وقال مبارك في تصريحات لرؤساء تحرير الصحف المصرية، خلال رحلة العودة من الرياض ان رسالته للعراق هي تجنب أي عمل أو تصريحات استفزازية والالتزام بالشرعية الدولية وقراراتها، حتى يتم تفويت الفرصة على من يرغب بضربه. واضاف مبارك انه لابد من تنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير الخاص بالوضع في الأراضي المحتلة، اضافة كذلك لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالعراق، وضرورة عودة المفتشين دون شروط أو تحفظات. خطورة الوضع وسئل مبارك عما يستطيع العرب القيام به لوقف التدهور ونزع الفتيل فقال الرئيس علينا ان ندرك جميعا ان الوضع الدولى قد تغير كثيرا منذ عام 1990 وان الموقف العربى قد تغير كذلك وان معطيات كثيرة ومتغيرات قد استجدت على مجمل الاوضاع فاصبحت هناك قوة عظمى وحيدة وغاب الاتحاد السوفييتي فضلا عما اصاب العالم العربى من انقسامات بعد احتلال الكويت وهذا الوضع الجديد بمعطياته يفرض علينا ضرورة استخدام العقل والمنطق بالتأكيد فان هناك بعض الايجابيات «قال الرئيس مستطردا » لكن علينا تشجيع ودفع هذه الايجابيات الى الامام وهناك ايضا الكثير من السلبيات فى العالم العربى على المستوى الداخلى وغيره وعلينا العمل من اجل ازالة هذه السلبيات. وأعاد مبارك التأكيد على خطورة الوضع من حقيقة انه لا احد يستطيع ان يستبعد بشكل كامل احتمالات توجيه ضربة الى العراق وقال «ولهذا حرصت على ان اوضح ذلك بشكل مفصل لوزير الخارجية العراقى من مفهوم ضرورة العمل الجاد لكسب مزيد من مؤازرة الرأى العام العالمى الرافض لفكرة الضرب وذلك بتجنب اى عمل او تصريحات استفزازية. وايضا من خلال الاستجابة لقرارات الشرعية الدولية». استجابة بوش وحول الاوضاع فى فلسطين والجهود الكثيرة التى بذلها الرئيس المصري مؤخرا من اجل وضع نهاية للعدوان الاسرائيلى وخاصة محاصرة الرئيس الفلسطينى ياسرعرفات ووقف العمليات العسكرية الاسرائيلية قال الرئيس حسنى مبارك «لقد بعثت برسالة عاجلة الى جورج بوش الرئيس الاميركي فى اعقاب بدء العمليات فى رام الله». واضاف مبارك فى هذا المجال «حقيقة كانت استجابة الرئيس الاميركي ايجابية وتدخل على الفور مع الجانب الاسرائيلى واستطيع القول دون تردد ان موقف الرئيس بوش من القضية الفلسطينية موقف جيد لكن علينا ان نتفهم مجمل الوضع فى دولة عظمى وهناك مؤثرات كثيرة وقوى ضغط متعددة. ثم كان قرار مجلس الامن الاخير الذى علينا جميعا ان نعمل من اجل تنفيذه والزام اسرائيل بتطبيق بنوده بمواصلة اتصالاتنا مع مختلف الاطراف خاصة اصحاب العضوية الدائمة فى مجلس الامن». وكشف الرئيس عن مضمون الاتصال التليفونى الذى اجراه معه مؤخرا دافيد بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلى فقال الرئيس «لقد اوضحت له بشكل قاطع ان السياسات والممارسات التى تخوضها اسرائيل الان ليست فى صالحها ولا فى صالح شعبها وان هذه السياسة من شأنها ان تجلب الدمار على المنطقة بأكملها وليس على شعب دون آخر». الحرب كارثة وحول احتمالات انفجار الموقف فى المنطقة فى ظل سياسة التصعيد والتهديد السائدة قال مبارك «أحب أن أوضح وأشرح هذا الموضوع بشكل هاديء وحاسم الحرب تمثل كارثة ضخمة واندلاع مثل هذه الحروب لا يؤثر فقط على منطقة بعينها أو على العرب دون غيرهم انما تأثير الحروب الحديثة يمتد ليشمل العالم بأسره ولهذا لابد من العمل من أجل أن نجنب العالم ويلات هذه الحروب أنا شخصيا أواصل تحذيراتى من هذا النوع من العمليات العسكرية خاصة تلك التى تطول المدنيين فقتل المدنيين وتخريب ديارهم وحياتهم يزرع الاحقاد فى النفوس ويولد الكراهية ويصنع بؤر الارهاب ومنظماته ليس فى بلد دون اخر ولكن فى كل البلدان حتى هذه التى تشن تلك الحروب أعنى حتى فى اميركا نفسها». وعقد مبارك مقارنة بين افغانستان والعراق قائلا «ليس العراق هو افغانستان لا فى التضاريس الجغرافية ولافى الموقع ولا فى الشعب وعلى العالم أن يدرك هذا الواقع وأن يتفهم حقيقة الاوضاع ومخاطر الانجراف نحو الحروب جريا وراء مصالح صغيرة ان الرأى العام العالمى المعارض لسياسة الحروب يتزايد شريطة ألا نعطى المبرر وأن يكون التزامنا بالشرعية الدولية وقراراتها واضحا لالبس فيه وهذه رسالتى للعراق أكررها مرة اخرى». وسئل الرئيس مبارك عما اذا كانت زيارته للسعودية تمثل تمهيدا لقمة عربية محدودة أو موسعة فقال الرئيس «المسألة ليست عقد قمة أم لا وانما المهم هو العمل من أجل درء الخطر وحل المشاكل والمحافظة على وحدة الصف العربى على اساس من التوافق الذى يحفظ المباديء العربية التى نحرص عليها جميعا والمهم مرة اخرى أن نعمل من اجل ان نكسب تأييد العالم لقضيتنا وان يقف معنا من أجل تنفيذ قرارات مجلس الامن الخاصة بفلسطين وقد كان ذلك محور الحديث مع الامير عبدالله وضرورة ان نتحرك جميعا نحن العرب لتأكيد الالتزام الدولى بقرار مجلس الامن الاخير ووضعه موضع التنفيذ من جانب اسرائيل لان هذا التنفيذ من شأنه ان يجنب المنطقة والعالم شرورا كثيرة واضاف مبارك «كما قلت فان هناك فرصة طيبة لذلك وكما ذكرت فان الرئيس بوش «ومن خلال الاتصالات التليفونية والرسائل المتبادلة» يبذل جهدا كبيرا من اجل السيطرة على الوضع بالنسبة للصراع الفلسطينى الاسرائيلى وعدم تفاقمه. واستطرد قائلا «ما أريد ان اوضحه هو ان الخروج من هذه الاوضاع الصعبة ليس بعقد الاجتماعات والقمم وانما باستمرار التحرك والاتصال مع مختلف الاطراف وباستمرار الاتصال وتبادل الاراء والمعلومات مع الاشقاء العرب وهو مايجرى بالفعل ». تحدى المرحلة ثم انتقل الحديث مع الرئيس المصري حول الاوضاع الداخلية خاصة بعد انتهاء اعمال مؤتمر الحزب الوطنى الاخير وقال الرئيس «ان اعمال المؤتمر كانت ناجحة وان ارادة التطور على اساس فكر جديد كانت الركيزة واتخذت القرارات بشأن القضايا التى تم بحثها لكننى احب ان اؤكد على حقيقة هامة وهى انه ليس المهم فقط هو عقد المؤتمرات واتخاذ القرارات وانما الاهم هو التنفيذ والتطبيق الدقيق والامين لما يتم الاتفاق عليه وهو تحدى المرحلة المقبلة لقد تشكلت امانات جديدة . وتتشكل لجان متعددة والعبرة بالعمل ويمكن القول اننا بدأنا العمل بالفعل». وسئل الرئيس عن علاقة الحزب بالحكومة وهل هو شرط ان يتم اختيار الوزراء من داخل الحزب فاجاب الرئيس مبارك «بداية احب ان اوضح انه ليس مهما ان يكون الاختيار لوزير من الوزراء من داخل الحزب فمثلا نحن نبحث ونعمل من اجل الاستفادة بكفاءات الوطن وتوظيف كل الكفاءات لما فيه خير هذا الشعب فاذا كانت هناك كفاءة معينة وشخص بارز فى تخصصه ويحتاج العمل الى كفاءته فلن اتردد فى اختياره وتكليفه بمهام وزارية وهو بدوره سيقدم تصوره وبرنامجه الى الحكومة التى هى حكومة الحزب وسيناقش الحزب بدوره هذا البرنامج بمعنى اننا نوظف جميع كفاءات هذا الوطن من اجل خير المواطنين. ان اى حكومة تقدم تصورها وبرنامجها الذى يدرس بدروه فى الحزب وتدور حوله المناقشات ويطرح على البرلمان اى ان العملية متكاملة ومترابطة. طريق التعددية وسئل الرئيس مبارك عن هل نتوقع ان يتبع التشكيلات الجديدة للحزب وبرنامجه الجديد تغيير وزارى قال الرئيس مبارك » انا لا اؤمن بالتغيير من اجل التغيير ولا بالتغيير المرتبط بالمناسبات . فالتغيير او عدم التغيير يحكمه الاداء حسن الاداء يحكمه الاخلاص فى العمل فالناجح من حقه ان يواصل نجاحه ومن يتلكأ او يتواكل فلا مكان له. كما سئل الرئيس عن رأيه فى كيفية تحفيز وتنشيط الاحزاب الاخرى . على نحو ما حدث فى الحزب الوطنى فقال الرئيس «لقد سبق ودعوت الى ضرورة تنشيط الحياة السياسية فى مصر وضرورة تطوير الاحزاب السياسية بحيث لاتصبح مجرد ظاهرة اداة تعبيرها الوحيدة جريدة الحزب. فالمسألة ابعد واهم من ذلك وعلى كل حال نحن فى مصر نتقدم بجدية على طريق التعددية لدينا 17 حزبا وحتى لانظلم انفسنا فلنتذكر ماكان عليه الوضع الحزبى قبل ثورة 1952 كان هناك حزب الوفد والباقى احزاب نعرف حجمها ». وسئل مبارك ايضا عما اذا كانت هناك حاجة لتعديل الدستور فقال الرئيس «الدستور لايشكل عقبة امام اى تقدم فاذا ما تواجدت الرغبة وخلصت النوايا وصحت الارادة لن تكون هناك حاجة لتعديل او عدم تعديل الدستور فالنشاط السياسى ينبع من العاملين فيه الانتخابات مفتوحة امام جميع الاحزاب والممارسة الديمقراطية متاحة للكل ولابد ان تبدأ من داخل الاحزاب نفسها. واستدرك الرئيس قائلا «علينا ان ندرك جيدا ان عملية التطوير والتغيير انما هى عملية دائمة لاتتوقف وعلينا ان ندرك انه طالما كانت هناك شعوب وهناك ناس فلن تتوقف الحركة ولايجب ان تتوقف فالتقدم والتطور هما سنة الحياة. وعن الاوضاع الاقتصادية قال الرئيس مبارك ردا على سؤال «لااحب ان ادخل فى التفاصيل الان لكننى احب ان اقرر ان الوضع الاقتصادى يتحسن وفى نفس الوقت احب ان اعود لاحذر من جديد من مغبة استمرار الزيادة السكانية لانها تلتهم كل جهود التنمية فاذا لم نستطع ان نتعامل مع هذه القضية بكل الجدية سنحكم على انفسنا بالبقاء حيث نحن او بالتراجع للخلف » أ. ش. أ