الخميس 19 رجب 1423 هـ الموافق 26 سبتمبر 2002 في أوضح تحد للشرعية الدولية وفور صدور قرار مجلس الأمن الجديد أرسل الارهابي ارييل شارون آلياته العسكرية لاستكمال تدمير مقر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني المحاصر وتعرية أساسات المبنى لدفعه للانهيار، في وقت حذرت السلطة الفلسطينية من تفشي الأوبئة في المقر إثر تراكم النفايات ورفض الاحتلال اخراجها. ولم تكد تمضى سوى دقائق قليلة على صدور قرار مجلس الامن الدولى الداعى الى انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلى من جميع مناطق السلطة الفلسطينية والى انهاء عملياتها العسكرية ضد مقر الرئيس عرفات حتى استأنفت الجرافات العسكرية الاسرائيلية عمليات الهدم والتدمير التى كانت أوقفتها عصر الاحد الماضى. واكدت مصادر فلسطينية وشهود عيان يقطنون على بعد خمسمئه متر من منطقة المقاطعة التى يوجد بها مقر عرفات المحاصر ان القوات الاسرائيلية اعادت ادخال الجرافات الى داخل المقاطعة الليلة قبل الماضية وانتظرت الى ما بعد صدور قرار مجلس الأمن لتواصل عملها. وقال شهود العيان ومسئولون فلسطينيون ان عمليات الهدم التى استؤنفت تركزت فى الجهة الجنوبية ـ الشرقية من المقر حيث قامت الجرافات بهدم ما تبقى من اعمدة وجدران غرف السجن الذى سبق لها ان دمرت معظمه منذ اربعة ايام. واشاروا الى ان تلك الجرافات قامت ايضا بعمليات تعرية لاساسات المقر «مقر الرئيس عرفات» واقتربت كثيرا من غرفة طعام الرئيس عرفات مهددة كامل المبنى بخطر الانهيار فى اية لحظة. وقال شهود العيان من داخل المقر المحاصر ان القوات الاسرائيلية أتمت أمس حفر خندق كبير فى الجهة الجنوبية للمقر على مقربة من الاساسات فى حين لجأت الى احاطة المقر مجددا بأسلاك شائكة مكهربة لكى تمنع اية محاولة للتسلل الى داخل المقر. وقال ربحى الكوبرى المصور الصحفى الذى يقطن على بعد امتار من مكتب الرئيس عرفات ان الجرافات الاسرائيلية قامت أيضا بحفر العديد من الخنادق داخل مقر المقاطعة واقامة الكثير من السواتر الترابية على الشوارع المؤدية الى المقاطعة. ونوه المصور الصحفى بأن القوات الاسرائيلية واصلت منع كافة الطواقم الصحفية الاجنبية والمحلية من الاقتراب من المقر المحاصر والمهدم واعادتها من حيث أتت. ووصف هانى الحسن مستشار الرئيس الفلسطيني عودة الجرافات العسكرية الاسرائيلية الى داخل مقر المقاطعة واستئنافها لعمليات التدمير بمثابة دليل صارخ على رعونة ارييل شارون واستهتاره الفظ بقرارات الشرعية الدولية والتى كان آخرها القرار الذى صدر أمس الأول عن مجلس الامن الدولى. واشار الحسن الى ان القوات الاسرائيلية قطعت المياه مجددا عن المقر المحاصر بعد ان سمحت بايصالها لمدة ثلاث ساعات فقط. وأوضح أن تلك القوات حالت دون اخراج النفايات المتجمعة فى مقر الرئيس المحاصر مما يهدد بحدوث تدهور صحى بين المحاصرين، مشيرا الى ان الجرافات والدبابات وناقلات الجند الاسرائيلية تتعمد القيام بحركات ينجم عنها أثارة سحابات من الاتربة والغبار باتجاه نوافذ غرف المقر حتى وصل ارتفاع طبقة التراب والغبار على أرضية الغرف سنتيمترين تقريبا. وأوضح أبو صفية ان عرفات وبرفقته ما يزيد على 250 فرداً محاصرون في مبنى مساحته لا تزيد على 400 متر، وحاول المرافقون القاء المخلفات من النوافذ، إلا انهم فوجئوا بقناصة الاحتلال يهددونهم بقتل من يفتحون النوافذ. وقال أبو صفية ان شارون يسعى لقتل عرفات، وذكر انه أجرى اتصالات أمس مع منظمة الصحة العالمية، والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان للتوسط حتى يسمح جيش الاحتلال بدخول عربات جمع المخلفات وتوصيل المياه الى داخل المقر. القاهرة ـ أحمد رجب والوكالات:
تعفن النفايات يهدد حياة الرئيس والمحاصرين بعد رفض الاحتلال اخراجها، آليات شارون تستأنف هدم مقر عرفات وتعرية أساساته
